تبادل قصف محدود في غزة مع انتهاء مباحثات التهدئة في مصر

«حماس» طلبت وقتاً أطول للتشاور... و«الجهاد» رفضت المقترح بصيغته الحالية

آثار الضربة الجوية الإسرائيلية على غزة فجر الأحد (أ.ف.ب)
آثار الضربة الجوية الإسرائيلية على غزة فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

تبادل قصف محدود في غزة مع انتهاء مباحثات التهدئة في مصر

آثار الضربة الجوية الإسرائيلية على غزة فجر الأحد (أ.ف.ب)
آثار الضربة الجوية الإسرائيلية على غزة فجر الأحد (أ.ف.ب)

أغارت طائرات إسرائيلية على مواقع تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، ردا على إطلاق صواريخ من القطاع، في تصعيد محدود جديد أثار مخاوف حول إمكانية نجاح وضع اتفاق تهدئة طويل الأمد في القطاع.
وقصفت الطائرات الإسرائيلية، مواقع تابعة لكتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس في وقت مبكر الأحد، بعد ساعات على إطلاق ناشطين فلسطينيين أربعة صواريخ من القطاع.
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بأن «مقاتلات ومروحيات حربية أغارت على عدد من الأهداف الإرهابية ومن بينها قاعدة عسكرية تابعة لمنظمة حماس على جميع منشآتها: مستودعات، مكاتب ومواقع حراسة. كما تم تدمير موقع عسكري تابع للقوة البحرية التابعة لحماس في شمال قطاع غزة». وأضاف «جاءت الغارات رداً على إطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة نحو إسرائيل».
وحمل الجيش الإسرائيلي، حركة حماس، مسؤولية ما يجري في قطاع غزة أو ينطلق منه «وكذلك تداعيات الاعتداءات ضد مواطني إسرائيل». وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بضربات أشد مما كان الوضع عليه قبل ثلاثة أسابيع عند اغتيال القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا وعشرات النشطاء. وأضاف «أن ما جرى ما هو إلا النذر اليسير مما سينتظرهم».
وأكد مسؤولون فلسطينيون قصف مواقع حماس وقالوا بأن الغارات تسببت بإصابة فلسطينيين بجراح. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في ساعة متأخرة من مساء السبت، أن أربعة صواريخ أطلقت من غزة نحو مستوطنات الغلاف، قبل أن تعترض منظومة القبة الحديدية ثلاثة منها بينما سقط الرابع في الخلاء. وسمعت صافرات الإنذار في المناطق الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة وأعلن المتحدث باسم نجمة داود الحمراء أنه تمت معالجة ثلاثة إسرائيليين أصيبوا بصورة طفيفة وهم في طريقهم إلى الملاجئ.
وجاءت التطورات بعد نهاية أسبوع متوتر على طول حدود غزة. وشارك نحو 4000 فلسطيني في احتجاجات على طول حدود غزة يوم الجمعة. وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة إن 27 فلسطينيا أصيبوا في المظاهرات.
وفي يوم السبت قال الجيش إن القوات الإسرائيلية اعتقلت اثنين من المشتبه بهم عبروا السياج الحدودي في جنوب غزة إلى إسرائيل. وقال الجيش إن الاثنين كانا مسلحين وتم احتجازهما لاستجوابهما.
ويعتقد أن مسلحين مناهضين لحكم حماس أو غير راضين عن التهدئة يهدفون إلى إحراج الحركة التي لم تشترك في جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي. ولا تسعى إسرائيل وحماس إلى مواجهة جديدة، ويتضح ذلك من تعمد إسرائيل ضرب مواقع مفتوحة وامتناع حماس عن الرد.
ويعزز تجنب إسرائيل وحماس التصعيد، محاولات مصرية للتوصل إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد. واجتمع مسؤولو المخابرات المصرية الأسبوع الماضي مع قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي من أجل وضع اتفاق تهدئة طويل الأمد موضع التنفيذ، لكن حماس طلبت وقتا أطول للتشاور، فيما سربت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجهاد رفض مقترح تهدئة طويلة بصيغته الحالية.
وأصدرت كل من حماس والجهاد بيانين حول المباحثات في مصر، ركزت فيه حماس على مباحثات التهدئة وتجاهلتها الجهاد. وقالت حركة حماس، أمس، بأن الوزير عباس كامل رئيس المخابرات المصرية التقى وفداً مشتركاً من قيادتي حماس والجهاد. وقال بيان صادر عن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس، بأن قيادة حماس أكدت على مركزية الدور المصري في القضية الفلسطينية ومحوريته في كافة الملفات ذات الصلة. معبرة عن شكرها للتسهيلات التي شهدها معبر رفح وحركة السفر خلاله، والنشاط التجاري من مصر للقطاع. متمنين معالجة بعض الأوضاع والتفاصيل التي تم استعراضها في هذا الجانب انطلاقاً من مكانة مصر وعلاقتها التاريخية مع القطاع، حيث وعد المسؤولون في مصر تقديم المزيد من الجهود.
وجاء في البيان «تم التطرق للتفاهمات وسبل تفعيلها حيث شدد وفد حماس على ضرورة أن يقوم الاحتلال بتنفيذ كافة التزاماته لوضع حد لمعاناة أهل قطاع غزة وإنهاء حصارهم الظالم وذلك عبر تنفيذ المشاريع الإنسانية التي تتعلق بحياة الناس وحريتهم خاصة أن الفصائل أبدت مسؤولية عالية وهي تدير مسيرات العودة وكسر الحصار والالتزام بما هو مطلوب منها في إطار هذه التفاهمات». وحذرت حماس خلال اللقاءات من تداعيات تلكؤ الاحتلال وبطئه في هذا الجانب. وأكدت حماس أنها اتفقت مع الجهاد على «أن استمرار العمل بالتفاهمات من قبل الفصائل مرهون بسلوك الاحتلال في الميدان ووقف إطلاق النار على المشاركين في المسيرات وبتنفيذ المطلوب منه».
لكن الجهاد أصدرت بيانا، أكدت فيه على «ضرورة مواجهة العدو، خاصة أن العدوان ما زال يستهدف المدنيين السلميين في مسيرات العودة». كما أكدت الحركة حرصها على وحدة شعبنا في مواجهة ما يسمى «صفقة القرن»، التي تستهدف تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية. وقالت الجهاد في بيان بأنه «فيما يتعلق بالعلاقة مع حركة حماس، أكدنا على عمق العلاقة بين الحركتين والحرص على مزيد من التعاون والتنسيق لحماية مشروع المقاومة وحق شعبنا وقوى المقاومة في التصدي لكامل أشكال العدوان الذي لم يتوقف يوماً وكذلك أهمية استمرار مسيرات العودة وتفعيل الغرفة المشتركة».



أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب الغرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

تلك الأزمة التي تنضم لأزمات عدة، منها مواجهة «حركة الشباب» المتشددة والخلافات مع المعارضة ومع ولايتي جوبالاند وبونتلاند، «تعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي»، بحسب خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن هذا «اختبار حقيقي للنظام يحتاج حواراً وطنياً شاملاً، ووضوحاً في تعزيز الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة».

ووسط اشتباكات مسلحة جارية، أعلنت حكومة ولاية «جنوب غرب» الصومال تعليق تعاونها مع الحكومة الفيدرالية.

وأفاد بيان صحافي صادر عن حكومة الولاية، الثلاثاء، بأن الحكومة الفيدرالية حشدت قواتها في مناطق الجنوب الغربي، وأن وزراء من الحكومة متورطون في الأحداث الجارية، مشيراً إلى أنهم لم يستجيبوا لمحاولات التواصل معهم.

بالمقابل، أكدت وزارة الشؤون الداخلية والفيدرالية الصومالية في بيان، الأربعاء، أن الحكومة الفيدرالية «ليست طرفاً في حالة عدم الاستقرار في بعض مناطق ولاية جنوب الغرب»، موضحة أن الحكومة «تعمل جاهدة لإنهاء النزاع وحل الخلافات عبر الحوار، حفاظاً على المكاسب التي تحققت في مكافحة الإرهاب».

وأدانت الحكومة الصومالية القرار الصادر عن رئاسة ولاية «جنوب الغرب» بتعليق التعاون معها، مؤكدة أن مؤسساتها تفي بالتزاماتها الدستورية والقانونية تجاه مناطق الولاية وسكانها، وفق بيان الوزارة.

ودعت الوزارة إدارة ولاية «جنوب الغرب» إلى مواصلة المشاركة في عملية المصالحة والديمقراطية، مطالِبة سكان الولاية بالابتعاد عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والسلامة العامة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى سياسية معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الخبير في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، إن تعليق ولاية «جنوب غرب» الصومال التعاون مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو «يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد خلاف إداري، ويعكس تحديات بنيوية في النظام الفيدرالي الصومالي».

ويضيف أن القرار يشير إلى أن العلاقة بين المركز والولايات لا تزال غير مستقرة، وأن الولايات بدأت تتصرف باستقلالية أكبر، ما قد يُضعف وحدة القرار الوطني، ويعكس أزمة ثقة حقيقية وعميقة، تتجلى في اتهامات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية.

يأتي هذا التطور وسط انخراط مقديشو في أزمات أخرى، بعضها عسكري وبعضها سياسي، كان أحدثها عدم اعتراف المعارضة بالدستور الجديد الذي أُقر مؤخراً وسط خلافات بشأن المسار السياسي المقبل، إلى جانب تصاعد المواجهات بين مقديشو و«حركة الشباب».

ويضاف لذلك أزمة اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي أرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط خلافات لم تنتهِ بين الحكومة الفيدرالية وولايتي جوبالاند وبونتلاند بشأن الصلاحيات.

وبحسب بري، فإن هذه الأزمة الجديدة توسع الخلافات داخل الصومال، وتؤكد على ضرورة العمل سريعاً لتسويتها، خاصة أن تداعياتها قد تخلق فراغات أمنية من الممكن أن تستغلها جماعات مثل «حركة الشباب»، وقد تُشتت الجهود العسكرية وتحولها إلى صراعات سياسية.

ويشير إلى إمكانية أن تشكل هذه الأزمة فرصة لإعادة التفاوض حول أسس النظام الفيدرالي «إذا تم التعامل معها بحكمة وإجراء حوار وطني شامل وواضح في توزيع الصلاحيات وتعزيز الثقة باتفاقات ملزمة بين الحكومة والولايات»، مؤكداً أن ما يحدث هو اختبار حقيقي لقدرة الصومال على إدارة نظامه الفيدرالي.


اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.