في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

«شيفرون» تتحرك عكس المألوف

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال
TT

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

في كازاخستان... بحر من النفط وجبل من الأموال

داخل أرض ملحية منبسطة تجتاحها من حين لآخر رياح قوية وتتميز بأعداد كبيرة من الخيول البرية، يغدق المستثمرون الأموال على واحد من أكبر الحقول النفطية خارج منطقة الشرق الأوسط وأكثرها إدراراً للربح؛ حقل تنغيز النفطي.
جدير بالذكر أنه يجري ضخ النفط من أعماق هذا السهل القاصي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي بوتيرة كانت كفيلة باستنزاف حقول أخرى بحلول الوقت الحاضر. ومع هذا، لا يزال النفط يتدفق من هذا الحقل ولا يزال بداخله الكثير.
وتتحرك الشركات المعنية بتشغيل الحقل، وعلى رأسها الشركة الأميركية العملاقة «شيفرون»، عكس الممارسات السائدة بمجال النفط من خلال إقدامهم على مشروع توسع هائل يأملون في أن يزيد الإنتاج بنسبة تقارب 50 في المائة ليصل إجمالي الناتج اليومي للحقل إلى مستوى مليون برميل يومياً الذي يمكن أن يسبب تخلخلاً داخل الحقل النفطي. ومع هذا، فإن الجهات المعنية بتشغيل الحقل تعتقد أنه سيظل نشطاً لعقود مقبلة.
ومع هذا، لا يخلو المشروع من تعقيدات، في الوقت الذي يتحرك فيه الطلب العالمي نحو الثبات. وعليه، ثمة تساؤل كبير يخيم بظلاله على جهود زيادة أعداد العاملين والمعدات الثقيلة بالحقل: هل هذه وجهة ذكية لإنفاق 37 مليار دولار؟
يعمل في مشروع التوسع بالحقل نحو 48.000 عامل، معظمهم من أبناء كازاخستان، ويعيشون داخل بنايات تشبه المهاجع. وتصل إلى الموقع يومياً أجزاء من آلات تزن مئات الأطنان تشكل وحدات من محطات توليد كهرباء ولمعالجة النفط، مقبلة من مصانع في إيطاليا وكوريا الجنوبية وتركيا. وبعد رحلة عبر ممرات مائية داخلية في روسيا حتى ميناء بني حديثاً على بحر قزوين، يجري نقلها في مقطورات عبر مسافة 40 ميلاً تقريباً إلى الحقل النفطي، حيث تتولى رافعة تبلغ زنتها 3.200 طن رفعها وتثبيتها في المكان المناسب.
من ناحيتها، وصفت شركة «وود ماكنزي» المعنية بأبحاث السوق، هذه الجهود بأنها الأضخم بمجال صناعة النفط على مدار عقد كامل.
وفي السياق ذاته، قال جيه. روبنسون ويس، المدير الإداري لمؤسسة «بي سي جي سنتر فور إنرجي إمباكت» البحثية: «هذا مشروع تتمنى أي شركة لو أن بإمكانها المشاركة فيه».
من ناحية أخرى، فإنه من المقرر إنجاز جهود التوسع في غضون نحو 3 سنوات، لكن الواضح أن حقل تنغيز يوفر بالفعل قرابة ربع العائد الوطني لكازاخستان ونحو ربع أرباح «شيفرون». من جهتها، وافقت «شيفرون» على المشروع عام 2016 فيما بدا للكثيرين وقتاً غير مناسب: فقد كان العالم يحظى بمعروض ضخم من النفط، وكانت الصناعة تترنح تحت وطأة انهيار أسعار النفط الذي كان قد بدأ عام 2014. ومع ذلك، بدأ توسيع العمل في حقل تنغيز رهاناً جيداً بالنظر إلى أن أداء الحقل كان جيداً للغاية فيما مضى وأن «شيفرون» أولت أهمية كبيرة لعلاقتها مع كازاخستان.
من جانبه، قال تود ليفي، رئيس شؤون التنقيب والإنتاج لشؤون أوروبا ومنطقة أوراسيا والشرق الأوسط: «عندما نمعن النظر إلى هذا الأمر، كان هذا المشروع الكبير الذي شعرنا أنه جدير بالاهتمام».
ومع هذا، تبقى عملية التوسع في الحقل بمثابة مغامرة محسوبة. على سبيل المثال، عند النظر إلى الظروف المناخية، نجد أن الثلوج المتساقطة على منطقة بحر قزوين بمقدورها وقف عملية شحن المعدات، وتعطيل آلاف العاملين عن أشغالهم. ومع ذلك، حالف الحظ «شيفرون» حتى هذه اللحظة، حسبما أكد مسؤولون معنيون، وقد جرى إنجاز أكثر عن نصف المشروع.
ويتطلب إحراز تقدم على صعيد العمل داخل حقل تنغيز الحفاظ على علاقات طيبة مع موسكو، التي لم تنسَ أن كازاخستان كانت جمهورية تابعة للاتحاد السوفياتي حتى مطلع تسعينات القرن الماضي. وتتشارك روسيا مع جارتها في حدود تمتد لمسافة 4.200 ميل، ويجري نقل كثير من المعدات المستخدمة في تنغيز عبر ممرات مائية روسية، إضافة إلى شحن النفط المستخرج من تنغيز عبر ميناء روسي يطل على البحر البلطيق. ويساعد في هذا الأمر كون شركة «لوكويل» الروسية شريكاً في مشروع حقل تنغيز، في إطار شراكة تجارية تحمل اسم «تنغيزشيفرويل».
- كازاخستان تعيد تشكيل علاقتها
على جانب آخر، فإنه عند نقطة ما، من الممكن أن تعيد كازاخستان النظر في علاقتها بـ«شيفرون» و«إكسون موبيل»، الشركة الأميركية الأخرى المشاركة في جهود التوسع بالحقل. من ناحيتها، حرصت «شيفرون» على الحفاظ على علاقات طيبة مع مسؤولي حكومة كازاخستان من خلال عقد حوارات مستمرة. إلا أن بعض المحللين يرون أن كازاخستان في خضم مرحلة انتقالية سياسية بعد 3 عقود تحت قيادة الحاكم نفسه. ويعتقد هؤلاء المحللون أن الحكومة الجديدة ربما تقرر أن بنود الاتفاق المبرم منذ 3 عقود تميل بشدة لصالح الشركات النفطية، وربما تسعى لإعادة الاتفاق.
من ناحية أخرى، فإن من بين التحديات المستمرة التي تواجه الشركات المعنية بحقل تنغيز تعيين وتدريب عشرات الآلاف من العمال، الذين يجب توفير الطعام والمسكن ووسائل النقل لهم جميعاً مع وضع اعتبارات الإنتاجية في الحسبان. في هذا الصدد، تساءل جيم مايو، مدير الموقع المكلف من جانب «إكسون موبيل»: «السؤال هنا: هل تملك القدرة لإدارة مثل هذا العدد بفاعلية وكفاءة وأمان؟».
فيما يتعلق بالشباب المهنيين في كازاخستان، يمثل المشروع فرصة نادرة. من بين هؤلاء، توغزان أبديشوفا (29 عاماً)، التي بدأت العمل في تنغيز فور تخرجها في الجامعة عام 2011. قبل الشروع في عملية التوسع، وتخوض حالياً دورة تدريب بمجال الهندسة تنظمها «شيفرون». وعن هذا، قالت: «سوف تعيننا هذه الخبرة على العمل أي موقع آخر بمختلف أرجاء العالم».
ويحرص مسؤولون معتبرون أمثال جون أوملشنكو (58 عاماً)، مشرف أعمال التنقيب لدى «شيفرون» ويعرف باسم جون أو، على الاستعانة بأحدث الأساليب في تنغيز. ويتنقل أوملشنكو ذهاباً وإياباً بين ماريلاند وتنغيز، ويقضي 28 يوماً في العمل، تليها 28 يوماً عطلة.
ويشعر أوملشنكو بسعادة بوجوده في مناطق التنقيب، حيث تجري الاستعانة بكلاب حراسة لإبقاء الثعالب والذئاب بعيداً، لكنه أشار إلى أن زوجته قاست بسبب فترات غيابه الطويلة عن المنزل. وأضاف بنبرة ساخرة: «دائماً تتعطل السيارة أو المبرد في غيابي».
ويتمثل تحدٍ آخر في الحفاظ على حالة من السلام وسط قوة عمل منعزلة تضم كثيراً من خلفيات عرقية مختلفة. من ناحيتهم، اشتكى العاملون المنتمون لكازاخستان من تدني أجورهم وظروف العمل الخاصة بهم مقارنة بالأجانب، وتطورت هذه الشكاوى إلى مشاجرات اشتعلت في يونيو (حزيران) خلفت 40 عاملاً مصاباً.
وسحب المقاولون عمالاً من الموقع، وأجبرت الإدارة على تجميد عمليات. وفي النهاية، وعدت الشركة العاملين المحليين بزيادة قدرها 7 في المائة في الراتب، حسبما أفاد أحد مسؤولي الشركة، وجرى بالفعل استئناف العمل لكن ببطء.
- مخاوف انكماش الطلب على النفط
بوجه عام، يتسم مشروع حقل تنغيز بتكاليفه الباهظة وصعوبته، لكن تبقى المخاطرة الكبرى مرتبطة بالمخاوف إزاء دور الوقود الحيوي في التغييرات المناخية. ويظل التساؤل الملح حالياً: هل سينكمش الطلب على النفط قبل أن تبدأ كامل عائدات عملية التوسع بحقل تنغيز في التدفق؟ باستثناء فترات الركود، مال الاستهلاك العالمي من النفط بوجه عام نحو الارتفاع. ومع هذا، تُسرّع المخاوف المرتبطة بالمناخ من وتيرة التحول نحو صور بديلة من الطاقة وربما تؤدي نهاية الأمر إلى تقليص الطلب على النفط.
من ناحيتها، ترى مؤسسة «كربون تراكر» التي تقدم استشارات إلى مستثمرين بخصوص المخاطرة، أن القيود المستقبلية على استهلاك النفط تجعل من غير المحتمل أن تحصد «شيفرون» عائدات مقبولة على المليارات التي أنفقتها في تنغيز. وفي هذا الصدد، قال أندرو غرانت، المحلل البارز لدى المؤسسة، إن أعمال التوسع في تنغيز: «تبدو أشبه برهان على فشل» العالم في إبقاء درجات الحرارة داخل النطاق الذي أقرته اتفاقات باريس.
فيما يخص «تنغيزشيفرويل»، التي تتألف من «شيفرون» بحصة 50 في المائة، و«إكسون موبيل» بحصة 25 في المائة، و«كازموناي غاز»، شركة النفط الوطنية في كازاخستان، بنسبة 20 في المائة، و«لوكويل» بنسبة 5 في المائة، يبدو أن المكاسب المحتملة تفوق المخاطر بكثير.
وعلى رأس الأسباب وراء ذلك أن الحقول النفطية في حجم تنغيز - الذي يضم حقلاً صغيراً إلى جواره، وتشير تقديرات إلى أنه يضم 11 مليار برميل من النفط القابل للاستخلاص-ـ نادرة.
عن ذلك، قال ميك كرالي، المدير المخضرم لدى «شيفرون» والمسؤول عن عملية التوسع: «هذا المشروع النموذجي في تاريخ مسيرتي المهنية والصناعة بأكملها اليوم».
ومع ذلك، فإن حقل تنغيز، الذي اكتشفه جيولوجيون سوفيات خلال سبعينات القرن الماضي، أكثر تعقيداً عن غالبية الحقول الأخرى، ذلك أن النفط يخرج من باطن الأرض يصاحبه غاز سلفيد الهيدروجين الذي قد يؤدي إلى الوفاة. ولا يزال العاملون بالمنطقة يتحدثون عن انفجار ضخم وقع عام 1985 نشر التلوث على مسافة أميال من الموقع.
وتعدّ مسألة توافر معدات ضخمة تفصل بأمان النفط عن الغاز الطبيعي وسلفيد الهيدروجين النقطة التي تميزت فيها «شيفرون» بعدما تعثر عندها الاتحاد السوفياتي عام 1991. ورغب نور سلطان نزار باييف، الذي كان حاكماً لكازاخستان ذلك الحين وحتى تقاعده في مارس (آذار)، في الاستعانة بشركة موثوق بها لتنمية الحقل وإدرار المال اللازم للجمهورية المستقلة الناشئة التي يبلغ عدد سكانها 19 مليون نسمة.
في هذا الصدد، قالت ميرام شليدنوف، المشرفة لدى «تنغيزشيفرويل»: «كان من الصعب للغاية أن نطلع بمثل هذا العمل بأنفسنا». عام 1993، وقع نزار باييف عقداً لمدة 40 عاماً مع «شيفرون» التي بدأت ما يعدّه معظم المراقبين علاقة نفع متبادل. جدير بالذكر أن «تنغيزشيفرويل» أكبر دافع للضرائب في كازاخستان.
اليوم، يتولى قاسم جومارت توكايف، الذي اختاره نزار باييف بنفسه، إدارة البلاد، بينما يبدو أن أكبر مسؤول تنفيذي لدى «شيفرون» بالبلاد لا يزال متفائلاً. وقالت إيمير بونير، المدير العام لـ«تنغيزشيفرويل»، إنها ترى أنه لن يكون هناك أي مشكلات ما دامت «شيفرون» مستمرة ملتزمة بتعهداتها من حيث الالتزام بأهداف الإنتاج ومعاملة العمال على نحو جيد.
وقالت: «لدينا علاقة ناجحة وشفافة للغاية. لذا، لا أشعر بأي قلق على الإطلاق».
في المقابل، يبدي البعض حذراً أكبر، ومن بين هؤلاء فرنسيسكو مونالدي، الزميل لدى معهد بيكر التابع لجامعة رايس الذي يعمل في كازاخستان. وقال مونالدي إن «أي فترة انتقالية في حكم استبدادي» يمكن أن تؤدي لزعزعة الاستقرار السياسي، مضيفاً أن ذلك قد يدفع الحكومة نحو محاولة الاستحواذ على حصة أكبر من عائدات استثمارات كتلك الخاصة بـ«شيفرون».
جدير بالذكر أن بونير تنتمي في الأصل إلى آيرلندا الشمالية وتتولى إدارة المشروع المشترك من مكاتب في مدينة أتيراو، العاصمة النفطية للبلاد، بينما ظل زوجها، ويعمل مسؤولاً تنفيذياً بمجال النفط، في الديار مع ابنتيهما. وشددت بونير على أن «شيفرون» تتواصل باستمرار مع مسؤولين في كازاخستان، وأن الخطوات التي اتخذتها الشركة لتجنب السقوط في الفساد، الذي يمثل مشكلة كبرى أمام الشركات في كازاخستان، نجحت في إبقاء الشركة على المسار الصائب.
وقالت: «هناك دوماً مخاطرة عندما تكون شركة ضخمة في حجم شركتنا وتعمل بأي مكان من العالم وعندما تنفق أموالاً بضخامة الأموال التي ننفقها».
ونظراً لأهمية المشروع الكبرى لمستقبل «شيفرون»، استعانت الشركة بفريق من عناصر أجنبية مخضرمة لإدارته. وإضافة إلى ذلك، استعانت الشركة بفريق من البيولوجيين الذين يتولون دراسة تأثير أعمال التنقيب على عجول البحر والطيور.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

الاقتصاد مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

بريطانيا تدرس تقديم دعم موجّه للأسر مع ارتفاع تكاليف الطاقة

قالت ريتشل ريفز وزيرة الخزانة البريطانية، السبت، إن الحكومة تسعى إلى تقديم دعم «موجّه» للأسر الأقل دخلاً للتخفيف من تأثير الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد مصافي النفط في يوكوهاما اليابانية (رويترز)

اليابان: أوروبا ردت الجميل لطوكيو بدعم السحب من مخزونات النفط

قال وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، إن أوروبا ردت الجميل لليابان بموافقتها الأسبوع الماضي على السحب المشترك من مخزونات النفط لتخفيف أزمة الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تبحر في مياه الخليج قبالة رأس الخيمة (رويترز)

نحو 77 سفينة عبرت مضيق هرمز منذ بداية الحرب

عبر نحو 77 سفينة مضيق هرمز، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، معظمها تابع لما يُعرف باسم «الأسطول الشبح» الذي ينقل الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

أبدى الرئيس الأميركي، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي، لكنه تدارك في مقابلة بثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل بشكل فوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.