ناشطون يسخرون من مزاعم حوثية بوجود ميناء يستقبل السفن في الرياض

حاول تبرير إحباط أميركا تهريب أسلحة إيرانية كانت متجهة إلى جماعته الانقلابية

لقطة من فيديو للمؤتمر الصحافي الذي جرى الكشف خلاله عن إحباط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في خليج عدن الأربعاء الماضي (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للمؤتمر الصحافي الذي جرى الكشف خلاله عن إحباط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في خليج عدن الأربعاء الماضي (الشرق الأوسط)
TT

ناشطون يسخرون من مزاعم حوثية بوجود ميناء يستقبل السفن في الرياض

لقطة من فيديو للمؤتمر الصحافي الذي جرى الكشف خلاله عن إحباط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في خليج عدن الأربعاء الماضي (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للمؤتمر الصحافي الذي جرى الكشف خلاله عن إحباط تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين في خليج عدن الأربعاء الماضي (الشرق الأوسط)

زعم قيادي بارز في الميليشيات الحوثية أن الرواية الأميركية عن ضبط شحنة صواريخ إيرانية كانت متجهة إلى جماعته الأربعاء الماضي باطلة.
ونقلت المصادر الرسمية للجماعة الحوثية عن رئيس ما تسمى اللجنة الثورية العليا محمد علي الحوثي تأكيده «أنه لا صحة للادعاءات الأميركية في ضبط سفينة إيرانية قادمة إلينا وهي تحمل أجزاء من الصواريخ».
وادعى الحوثي أن تحالف دعم الشرعية «لا يسمح بإدخال سفن النفط أو الدواء، فكيف بسفينة تحمل الصواريخ».
وفي تناقض غير مفهوم زعم الحوثي نفسه في تغريدة على «تويتر» أن شحنة الأسلحة من الصواريخ الإيرانية كانت متجهة إلى الرياض، وهو التعليق الذي حظي بسخرية الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إن العاصمة السعودية لا تطل على أي بحر، ولا يوجد بها أي ميناء يستقبل سفناً.
واستنقص القيادي الحوثي في تصريحاته من جدوى الأسلحة الأميركية، زاعماً أن منظومة «ثاد» الأميركية وغيرها من الدفاعات الجوية لا فائدة منها للتصدي لصواريخ الجماعة وطائراتها المسيرة المهربة من إيران.
وفي سياق التماهي الحوثي مع الأدوات الإيرانية في المنطقة، ندد القيادي الحوثي بالعقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات عراقية متهمة بالإرهاب، معتبراً أن الإجراء الأميركي «إجراء إرهابي».
في غضون ذلك، قال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني إن ‏مصادرة البحرية الأميركية شحنة أسلحة إيرانية مكونة من كمية كبيرة من أجزاء صواريخ متقدمة كانت متجهة للميليشيات الحوثية على متن زورق في بحر العرب، يكشف استمرار النظام الإيراني في تهريب أسلحته للحوثيين.
وأوضح الإرياني في تصريحات رسمية أن الميليشيات الحوثية تستخدم هذه الأسلحة الإيرانية لقتل اليمنيين واستهداف دول الجوار وتهديد خطوط الملاحة والإضرار بالأمن الإقليمي والدولي.
ودعا الوزير اليمني المجتمع الدولي لإدراك حقيقة استمرار النظام الإيراني في تهريب أحدث الأسلحة العسكرية للحوثيين، وقال إن الميليشيات الحوثية «تسعى لتطوير قدراتها العسكرية التي تعتمد بشكل رئيسي على الصواريخ والطائرات المسيرة إيرانية الصنع، رغم ما تروج له من كلام عن التهدئة والسلام، وتوظيفها موانئ الحديدة كمنافذ للتهريب».
وأشار الإرياني إلى أن ‏شحنة الأسلحة الإيرانية تدحض مزاعم الميليشيات الحوثية عن السلام، وتؤكد أن التهدئة في قاموسها مجرد مناورة سياسية وجرعة تخدير لكسب مزيد من الوقت وتعويض ما فقدته من مخزون بشري وأسلحة نوعية، ومحاولة تغيير المعادلة العسكرية وموازين القوة على الأرض، في تكرار لسيناريو الحروب السابقة.
‏وطالب وزير الإعلام اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بإنقاذ الشعب اليمني من التدخل الإيراني واتخاذ إجراءات حازمة لوقف تهريب الأسلحة الإيرانية للميليشيات الحوثية، باعتبارها خرقا لجميع القوانين والمواثيق الدولية والقرارات ذات الصلة بالأزمة اليمنية وفي مقدمتها القرار 2216.
وكان مسؤولون أميركيون، كشفوا (الأربعاء)، عن أنهم صادروا مكونات أسلحة متطورة كانت إيران ترسلها بحراً إلى المتمردين الحوثيين في اليمن.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين أميركيين أن سفينة حربية أميركية صادرت من «زورق صغير» في شمال بحر العرب، يوم الأربعاء الماضي، كمية كبيرة من أجزاء صواريخ موجهة إيرانية الصنع في طريقها إلى الحوثيين، على ما يبدو. وقالت إن هذه هي المرة الأولى التي يُكشف فيها نقل مثل هذه المكونات المتطورة إلى ساحة الحرب اليمنية.
إلى ذلك، قال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق، إن ثمة مؤشرات على احتمال قيام إيران بأعمال عدائية في المستقبل، وسط تصاعد للتوتر بين طهران وواشنطن.
وأضاف جون رود، ثالث أكبر مسؤول في البنتاغون، للصحافيين، أن لدى الولايات المتحدة مخاوف من سلوك إيراني محتمل، لكنه لم يكشف عن تفاصيل حول المعلومات التي استندت إليها تلك المخاوف أو عن أي جدول زمني للعمل العدائي المفترض أن إيران تحضّر له.
يشار إلى أن طهران دأبت خلال السنوات الماضية على تزويد الجماعة الحوثية بالصواريخ والأسلحة والطائرات المسيرة على طريق شبكات تهريب بحرية وفق تقارير أممية ودولية.
وسبق أن احتجزت القوات الدولية واليمنية في البحرين العربي والأحمر أكثر من شحنة كان يجري عملية تهريبها إلى المناطق الخاضعة للميليشيات الحوثية في الساحل الغربي المحاذي لمحافظة الحديدة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.