محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

النائب ماريو عون: هناك مرشّح معلن وآخر مخفي هو الحريري

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
TT

محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)

الضبابية هي السمة الوحيدة التي تسود مصير الاستشارات النيابية المحددة غداً (الاثنين)، لتكليف رئيس جديد للحكومة بحيث بات الجميع يترقب ما سيتجه إليه مسار اللحظات الأخيرة وتحديداً موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري و«كتلة المستقبل» التي يُفتتح بها يوم الاستشارات، والتي لا تزال مصادرها تؤكد دعم المهندس سمير الخطيب.
وجاء هذا الترقب في مواقف «تكتل لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، بسبب المعطيات التي دخلت على خط الاتفاقات السابقة المرتبطة باسم رئيس الحكومة والتي كانت قد رست على الخطيب رغم عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن أي تعديل في موعد الاستشارات النيابية الذي حدّده الرئيس ميشال عون، بعد شهر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما الأمور الأساسية الأخرى وأهمها تلك المرتبطة باسم الرئيس المكلف فبات حولها الكثير من علامات الاستفهام وإن كان لم يصدر أي تبدّل في المواقف المعلنة لمختلف الفرقاء لجهة الاتفاق على الخطيب، وذلك انطلاقاً من العوامل التي أُضيفت إلى المشهد السياسي في اليومين الأخيرين أي بعد تحديد موعد الاستشارات، وأهمها تلك المرتبطة بما يمكن وصفه بـ«الغطاء السني» للخطيب، ومحاولات سحبه منه، وهذا ما يتوقف عنده أكثر من مصدر معنيٍّ بالمباحثات السياسية على خط تأليف الحكومة.
وأول المواقف المنتقدة لمسار الأمور بما فيها خرق الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، التي أدت إلى الاتفاق على الخطيب، كانت قد جاءت من قبل رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ليعود الأخير ويعلن يوم أول من أمس، أنه سيسمي وكتلته النيابية المؤلفة من أربعة نواب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وهو الموقف نفسه الذي يتجّه إلى اتخاذه رئيس الحكومة السابق تمام سلام، حسب معلومات «الشرق الأوسط». وما لم يقله الرؤساء الثلاثة في بيانهم قاله السنيورة في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن «الخطيب غير ملائم للمرحلة الحالية».
ومساء أول من أمس، صدر بيان موقّع باسم العائلات البيروتية اعتبر أن «ما جرى حول اختيار رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، للمهندس سمير الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة، يشكل تخطياً للدستور ولاتفاق الطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء». ودعا البيان الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة الوزراء حرصاً على هذا المقام. وبعد ذلك، عاد النائب نهاد المشنوق وأعلن أنه احتراماً لإرادة أهالي العاصمة لن يشارك في الاستشارات النيابية يوم الاثنين.
هذه المعطيات المتتالية، تتوقف عندها ملياً مصادر «رؤساء الحكومة السابقين»، وترى أن ما يحصل يؤكد أن هناك مشكلة في الغطاء السني للخطيب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المزاج حيال تأييد الخطيب يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة».
في المقابل، لا تزال مصادر «تيار المستقبل» تؤكد أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه الحريري لجهة دعمه الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم يصدر أي موقف خلاف ما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب»، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ. وفي رد حول شكوك الفرقاء الآخرين حول نية الحريري تبديل موقفه، تقول المصادر: «بعدما طرحوا اسم الخطيب وأعلنوا دعمهم له يبدو أنهم يريدون التراجع عن موقفهم، محاولين إلصاق التهمة بالحريري». وعما إذا كانت هناك أي إمكانية لأن يبدّل الحريري موقفه لجهة تمسكه بحكومة تكنوقراط والقبول بترؤس حكومة تكنوسياسية، تقول المصادر: «لغاية الآن لا شيء يوحي بهذا الأمر إلا إذا حدثت تحولات في الساعات الأخيرة».
لكن من جهته، لم ينفِ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إمكانية تراجع الحريري عن دعم الخطيب بسبب ما قال إنها «تفاصيل متعلقة بشكل الحكومة لأنه على الأقل من جانب الوزير باسيل لا تزال هناك قطبة مخفية ولو لم تكن هذه القطبة موجودة لكانت أُجريت الاستشارات أمس».
ولفت علوش في حديث تلفزيوني إلى «أن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قال إنه سيسمي الخطيب، و(كتلة المستقبل) لم تجتمع حتى الآن، كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الاستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكّل غطاءً لها».
وتابع: «لو كانت الأمور محسومة حول شكل الحكومة وخلوّها من الوجوه النافرة كان يكفي أن يسهّل الحريري الاستشارات ويسمي الخطيب ولكن التفاصيل غير محسومة»، مشدداً على «أن هناك إصراراً على أن تكون الوزارات الدسمة للوزير باسيل، والطاقة هي الأساس، ولا يوجد أخطر من موضوع الطاقة في البلد نظراً إلى لقيمته التعطيلية، ولا إشكال في أن تبقى وزارة المال مع (أمل)».
في المقابل وفيما ترى مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك محاولات لسحب الغطاء السني عن الخطيب متوقفةً عند بيان العائلات البيروتية، تؤكد أنه لا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.
لكن ما تلمّح إليه مصادر عدّة يقوله النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، صراحةً لـ«الشرق الأوسط»: «نشعر كأن هناك مرشّحاً مسمّى ومرشّحاً مخفياً، الأول الخطيب والثاني الحريري الذي هو مَن وضعنا أمام الشكوك». وفيما ذهب زميله في التكتّل آلان عون إلى القول في حديث إذاعي إن «هناك تبايناً في وجهات النظر في التكتل لجهة تسمية سمير الخطيب، والاتجاه السائد هو ترك الحرية لكل شخص»، قال ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»: «القرار في التكتل لم يُحسم بعد، وقد نأخذه قبل دقائق من موعد الكتلة، لكن الاتجاه لغاية الآن هو لتسمية الخطيب ما لم يتراجع الحريري عن موقفه». ويلفت إلى «أن التيار يأخذ بشكل أساسي موقف الحريري الذي سيكون البوصلة لمسار الأمور، انطلاقاً من أنه الأقوى في طائفته، وتمسكاً منّا بالوحدة الوطنية».
وفيما يلفت إلى «أن سبب الشكوك في الحريري هو أنه لم يُصدر بياناً يؤيد خلاله الخطيب»، لم يستبعد ماريو عون أن «تحصل مفاجأة سياسية يوم الاستشارات النيابية الاثنين المقبل».
من جهة أخرى، قال النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، إن «تكتل لبنان القوي لم يسمِّ سمير الخطيب حتى هذه اللحظة، ولا تزال هناك ضبابية في الغطاء السني السياسي له»، معلناً في حديث تلفزيوني، أن «موقف التكتل من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، مفتوح على كل الخيارات، وسنحدد موقفنا تماهياً مع قناعاتنا وبما تقتضيه المصلحة الوطنية».
وعلى خط الكتل الأخرى، وتحديداً «التنمية والتحرير» جدّد النائب قاسم هاشم، موقف الكتلة بتأييد الخطيب. وقال في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نحن ثابتون في مواقفنا وفي الكلمة التي أعطيناها بتأييد الخطيب بعد رفض رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مناشدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أصر فيها على عودة الحريري لترؤس الحكومة الجديدة». واستبعد تأجيل موعد الاستشارات النيابية، قائلاً: «لا أسباب محلية وخارجية تدعو إلى تأجيلها كما يشاع من بعض وسائل الإعلام والمحللين الذين يروجون لإرجائها إلى ما بعد مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان الذي ينعقد الأربعاء المقبل. كما أنه لا يمكن استبعاد شيء لأن لبنان بلد التطورات كما يُقال، سيما وأننا نعيش في ظروف استثنائية حبلى بالمستجدات».
وبعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أعلن أنه سيقدم أسماء شخصيات درزية غير حزبية للمشاركة في الحكومة، قال أمس، في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: «لا حل إلا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول (الطائف) والدستور». وأضاف: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن».
وفي الإطار نفسه، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «لا أحد من أي فريق من وزير البلاط إلى الخليلين إلى ميشال عون، يستطيع أن يملي علينا تركيبة مسبقة، ونرفض كل تعليب للحكومة قبل الاستشارات الملزمة». ولفت إلى أن «لا شيء قد كُتب ومن يعتقدون أنهم يستطيعون الكتابة نيابةً عن الشعب مخطئون».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».