محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

النائب ماريو عون: هناك مرشّح معلن وآخر مخفي هو الحريري

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
TT

محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)

الضبابية هي السمة الوحيدة التي تسود مصير الاستشارات النيابية المحددة غداً (الاثنين)، لتكليف رئيس جديد للحكومة بحيث بات الجميع يترقب ما سيتجه إليه مسار اللحظات الأخيرة وتحديداً موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري و«كتلة المستقبل» التي يُفتتح بها يوم الاستشارات، والتي لا تزال مصادرها تؤكد دعم المهندس سمير الخطيب.
وجاء هذا الترقب في مواقف «تكتل لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، بسبب المعطيات التي دخلت على خط الاتفاقات السابقة المرتبطة باسم رئيس الحكومة والتي كانت قد رست على الخطيب رغم عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن أي تعديل في موعد الاستشارات النيابية الذي حدّده الرئيس ميشال عون، بعد شهر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما الأمور الأساسية الأخرى وأهمها تلك المرتبطة باسم الرئيس المكلف فبات حولها الكثير من علامات الاستفهام وإن كان لم يصدر أي تبدّل في المواقف المعلنة لمختلف الفرقاء لجهة الاتفاق على الخطيب، وذلك انطلاقاً من العوامل التي أُضيفت إلى المشهد السياسي في اليومين الأخيرين أي بعد تحديد موعد الاستشارات، وأهمها تلك المرتبطة بما يمكن وصفه بـ«الغطاء السني» للخطيب، ومحاولات سحبه منه، وهذا ما يتوقف عنده أكثر من مصدر معنيٍّ بالمباحثات السياسية على خط تأليف الحكومة.
وأول المواقف المنتقدة لمسار الأمور بما فيها خرق الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، التي أدت إلى الاتفاق على الخطيب، كانت قد جاءت من قبل رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ليعود الأخير ويعلن يوم أول من أمس، أنه سيسمي وكتلته النيابية المؤلفة من أربعة نواب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وهو الموقف نفسه الذي يتجّه إلى اتخاذه رئيس الحكومة السابق تمام سلام، حسب معلومات «الشرق الأوسط». وما لم يقله الرؤساء الثلاثة في بيانهم قاله السنيورة في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن «الخطيب غير ملائم للمرحلة الحالية».
ومساء أول من أمس، صدر بيان موقّع باسم العائلات البيروتية اعتبر أن «ما جرى حول اختيار رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، للمهندس سمير الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة، يشكل تخطياً للدستور ولاتفاق الطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء». ودعا البيان الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة الوزراء حرصاً على هذا المقام. وبعد ذلك، عاد النائب نهاد المشنوق وأعلن أنه احتراماً لإرادة أهالي العاصمة لن يشارك في الاستشارات النيابية يوم الاثنين.
هذه المعطيات المتتالية، تتوقف عندها ملياً مصادر «رؤساء الحكومة السابقين»، وترى أن ما يحصل يؤكد أن هناك مشكلة في الغطاء السني للخطيب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المزاج حيال تأييد الخطيب يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة».
في المقابل، لا تزال مصادر «تيار المستقبل» تؤكد أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه الحريري لجهة دعمه الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم يصدر أي موقف خلاف ما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب»، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ. وفي رد حول شكوك الفرقاء الآخرين حول نية الحريري تبديل موقفه، تقول المصادر: «بعدما طرحوا اسم الخطيب وأعلنوا دعمهم له يبدو أنهم يريدون التراجع عن موقفهم، محاولين إلصاق التهمة بالحريري». وعما إذا كانت هناك أي إمكانية لأن يبدّل الحريري موقفه لجهة تمسكه بحكومة تكنوقراط والقبول بترؤس حكومة تكنوسياسية، تقول المصادر: «لغاية الآن لا شيء يوحي بهذا الأمر إلا إذا حدثت تحولات في الساعات الأخيرة».
لكن من جهته، لم ينفِ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إمكانية تراجع الحريري عن دعم الخطيب بسبب ما قال إنها «تفاصيل متعلقة بشكل الحكومة لأنه على الأقل من جانب الوزير باسيل لا تزال هناك قطبة مخفية ولو لم تكن هذه القطبة موجودة لكانت أُجريت الاستشارات أمس».
ولفت علوش في حديث تلفزيوني إلى «أن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قال إنه سيسمي الخطيب، و(كتلة المستقبل) لم تجتمع حتى الآن، كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الاستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكّل غطاءً لها».
وتابع: «لو كانت الأمور محسومة حول شكل الحكومة وخلوّها من الوجوه النافرة كان يكفي أن يسهّل الحريري الاستشارات ويسمي الخطيب ولكن التفاصيل غير محسومة»، مشدداً على «أن هناك إصراراً على أن تكون الوزارات الدسمة للوزير باسيل، والطاقة هي الأساس، ولا يوجد أخطر من موضوع الطاقة في البلد نظراً إلى لقيمته التعطيلية، ولا إشكال في أن تبقى وزارة المال مع (أمل)».
في المقابل وفيما ترى مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك محاولات لسحب الغطاء السني عن الخطيب متوقفةً عند بيان العائلات البيروتية، تؤكد أنه لا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.
لكن ما تلمّح إليه مصادر عدّة يقوله النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، صراحةً لـ«الشرق الأوسط»: «نشعر كأن هناك مرشّحاً مسمّى ومرشّحاً مخفياً، الأول الخطيب والثاني الحريري الذي هو مَن وضعنا أمام الشكوك». وفيما ذهب زميله في التكتّل آلان عون إلى القول في حديث إذاعي إن «هناك تبايناً في وجهات النظر في التكتل لجهة تسمية سمير الخطيب، والاتجاه السائد هو ترك الحرية لكل شخص»، قال ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»: «القرار في التكتل لم يُحسم بعد، وقد نأخذه قبل دقائق من موعد الكتلة، لكن الاتجاه لغاية الآن هو لتسمية الخطيب ما لم يتراجع الحريري عن موقفه». ويلفت إلى «أن التيار يأخذ بشكل أساسي موقف الحريري الذي سيكون البوصلة لمسار الأمور، انطلاقاً من أنه الأقوى في طائفته، وتمسكاً منّا بالوحدة الوطنية».
وفيما يلفت إلى «أن سبب الشكوك في الحريري هو أنه لم يُصدر بياناً يؤيد خلاله الخطيب»، لم يستبعد ماريو عون أن «تحصل مفاجأة سياسية يوم الاستشارات النيابية الاثنين المقبل».
من جهة أخرى، قال النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، إن «تكتل لبنان القوي لم يسمِّ سمير الخطيب حتى هذه اللحظة، ولا تزال هناك ضبابية في الغطاء السني السياسي له»، معلناً في حديث تلفزيوني، أن «موقف التكتل من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، مفتوح على كل الخيارات، وسنحدد موقفنا تماهياً مع قناعاتنا وبما تقتضيه المصلحة الوطنية».
وعلى خط الكتل الأخرى، وتحديداً «التنمية والتحرير» جدّد النائب قاسم هاشم، موقف الكتلة بتأييد الخطيب. وقال في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نحن ثابتون في مواقفنا وفي الكلمة التي أعطيناها بتأييد الخطيب بعد رفض رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مناشدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أصر فيها على عودة الحريري لترؤس الحكومة الجديدة». واستبعد تأجيل موعد الاستشارات النيابية، قائلاً: «لا أسباب محلية وخارجية تدعو إلى تأجيلها كما يشاع من بعض وسائل الإعلام والمحللين الذين يروجون لإرجائها إلى ما بعد مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان الذي ينعقد الأربعاء المقبل. كما أنه لا يمكن استبعاد شيء لأن لبنان بلد التطورات كما يُقال، سيما وأننا نعيش في ظروف استثنائية حبلى بالمستجدات».
وبعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أعلن أنه سيقدم أسماء شخصيات درزية غير حزبية للمشاركة في الحكومة، قال أمس، في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: «لا حل إلا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول (الطائف) والدستور». وأضاف: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن».
وفي الإطار نفسه، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «لا أحد من أي فريق من وزير البلاط إلى الخليلين إلى ميشال عون، يستطيع أن يملي علينا تركيبة مسبقة، ونرفض كل تعليب للحكومة قبل الاستشارات الملزمة». ولفت إلى أن «لا شيء قد كُتب ومن يعتقدون أنهم يستطيعون الكتابة نيابةً عن الشعب مخطئون».



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.