محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

النائب ماريو عون: هناك مرشّح معلن وآخر مخفي هو الحريري

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
TT

محاولات سحب «الغطاء السني» عن الخطيب تفتح الباب على مفاجآت

من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)
من الشعارات المرسومة على أحد الجدران وسط بيروت مع استمرار المظاهرات والأزمة الحكومية (إ.ب.أ)

الضبابية هي السمة الوحيدة التي تسود مصير الاستشارات النيابية المحددة غداً (الاثنين)، لتكليف رئيس جديد للحكومة بحيث بات الجميع يترقب ما سيتجه إليه مسار اللحظات الأخيرة وتحديداً موقف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري و«كتلة المستقبل» التي يُفتتح بها يوم الاستشارات، والتي لا تزال مصادرها تؤكد دعم المهندس سمير الخطيب.
وجاء هذا الترقب في مواقف «تكتل لبنان القوي» و«التيار الوطني الحر»، بسبب المعطيات التي دخلت على خط الاتفاقات السابقة المرتبطة باسم رئيس الحكومة والتي كانت قد رست على الخطيب رغم عدم إعلان رئاسة الجمهورية عن أي تعديل في موعد الاستشارات النيابية الذي حدّده الرئيس ميشال عون، بعد شهر على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.
أما الأمور الأساسية الأخرى وأهمها تلك المرتبطة باسم الرئيس المكلف فبات حولها الكثير من علامات الاستفهام وإن كان لم يصدر أي تبدّل في المواقف المعلنة لمختلف الفرقاء لجهة الاتفاق على الخطيب، وذلك انطلاقاً من العوامل التي أُضيفت إلى المشهد السياسي في اليومين الأخيرين أي بعد تحديد موعد الاستشارات، وأهمها تلك المرتبطة بما يمكن وصفه بـ«الغطاء السني» للخطيب، ومحاولات سحبه منه، وهذا ما يتوقف عنده أكثر من مصدر معنيٍّ بالمباحثات السياسية على خط تأليف الحكومة.
وأول المواقف المنتقدة لمسار الأمور بما فيها خرق الدستور والتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، التي أدت إلى الاتفاق على الخطيب، كانت قد جاءت من قبل رؤساء الحكومة السابقين، فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي، ليعود الأخير ويعلن يوم أول من أمس، أنه سيسمي وكتلته النيابية المؤلفة من أربعة نواب رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وهو الموقف نفسه الذي يتجّه إلى اتخاذه رئيس الحكومة السابق تمام سلام، حسب معلومات «الشرق الأوسط». وما لم يقله الرؤساء الثلاثة في بيانهم قاله السنيورة في مقابلة تلفزيونية، معتبراً أن «الخطيب غير ملائم للمرحلة الحالية».
ومساء أول من أمس، صدر بيان موقّع باسم العائلات البيروتية اعتبر أن «ما جرى حول اختيار رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، للمهندس سمير الخطيب قبل الاستشارات النيابية الملزمة، يشكل تخطياً للدستور ولاتفاق الطائف وعودة بالممارسة إلى دستور ما قبل الحرب الأهلية، وتجاوزاً للميثاقية وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء». ودعا البيان الخطيب إلى الاعتذار عن الترشح لموقع رئاسة الوزراء حرصاً على هذا المقام. وبعد ذلك، عاد النائب نهاد المشنوق وأعلن أنه احتراماً لإرادة أهالي العاصمة لن يشارك في الاستشارات النيابية يوم الاثنين.
هذه المعطيات المتتالية، تتوقف عندها ملياً مصادر «رؤساء الحكومة السابقين»، وترى أن ما يحصل يؤكد أن هناك مشكلة في الغطاء السني للخطيب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «المزاج حيال تأييد الخطيب يبدو أنه يتّجه إلى السلبية أكثر منه إلى الإيجابية، والساعات المقبلة ستكون حاسمة».
في المقابل، لا تزال مصادر «تيار المستقبل» تؤكد أن نوابه ملتزمون بما سبق أن أعلنه الحريري لجهة دعمه الخطيب من دون أن تنفي أهمية المواقف الرافضة للخطيب إن من البيئة السُّنية أو من المتظاهرين على الأرض. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما لم يصدر أي موقف خلاف ما سبق أن أعلنه الحريري يعني أن أصوات كتلة المستقبل ستكون لصالح الخطيب»، مؤكدةً في الوقت عينه أن أي حكومة اليوم أفضل من الفراغ. وفي رد حول شكوك الفرقاء الآخرين حول نية الحريري تبديل موقفه، تقول المصادر: «بعدما طرحوا اسم الخطيب وأعلنوا دعمهم له يبدو أنهم يريدون التراجع عن موقفهم، محاولين إلصاق التهمة بالحريري». وعما إذا كانت هناك أي إمكانية لأن يبدّل الحريري موقفه لجهة تمسكه بحكومة تكنوقراط والقبول بترؤس حكومة تكنوسياسية، تقول المصادر: «لغاية الآن لا شيء يوحي بهذا الأمر إلا إذا حدثت تحولات في الساعات الأخيرة».
لكن من جهته، لم ينفِ القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش، إمكانية تراجع الحريري عن دعم الخطيب بسبب ما قال إنها «تفاصيل متعلقة بشكل الحكومة لأنه على الأقل من جانب الوزير باسيل لا تزال هناك قطبة مخفية ولو لم تكن هذه القطبة موجودة لكانت أُجريت الاستشارات أمس».
ولفت علوش في حديث تلفزيوني إلى «أن رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قال إنه سيسمي الخطيب، و(كتلة المستقبل) لم تجتمع حتى الآن، كما لم يتم القبول بأن تكون الحكومة من دون مشاركة الحريري لأن البديل كان الاستمرار في حكومة تصريف الأعمال حتى لو انهار البلد وذلك كي يشكّل غطاءً لها».
وتابع: «لو كانت الأمور محسومة حول شكل الحكومة وخلوّها من الوجوه النافرة كان يكفي أن يسهّل الحريري الاستشارات ويسمي الخطيب ولكن التفاصيل غير محسومة»، مشدداً على «أن هناك إصراراً على أن تكون الوزارات الدسمة للوزير باسيل، والطاقة هي الأساس، ولا يوجد أخطر من موضوع الطاقة في البلد نظراً إلى لقيمته التعطيلية، ولا إشكال في أن تبقى وزارة المال مع (أمل)».
في المقابل وفيما ترى مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية أن هناك محاولات لسحب الغطاء السني عن الخطيب متوقفةً عند بيان العائلات البيروتية، تؤكد أنه لا تغيير على موعد الاستشارات النيابية ولا تأجيل لها حتى الساعة، خصوصاً أنه لم يصدر أي موقف من الفرقاء المعنيين ينقض أو ينسف الاتفاق على الخطيب.
لكن ما تلمّح إليه مصادر عدّة يقوله النائب في «التيار الوطني الحر» ماريو عون، صراحةً لـ«الشرق الأوسط»: «نشعر كأن هناك مرشّحاً مسمّى ومرشّحاً مخفياً، الأول الخطيب والثاني الحريري الذي هو مَن وضعنا أمام الشكوك». وفيما ذهب زميله في التكتّل آلان عون إلى القول في حديث إذاعي إن «هناك تبايناً في وجهات النظر في التكتل لجهة تسمية سمير الخطيب، والاتجاه السائد هو ترك الحرية لكل شخص»، قال ماريو عون لـ«الشرق الأوسط»: «القرار في التكتل لم يُحسم بعد، وقد نأخذه قبل دقائق من موعد الكتلة، لكن الاتجاه لغاية الآن هو لتسمية الخطيب ما لم يتراجع الحريري عن موقفه». ويلفت إلى «أن التيار يأخذ بشكل أساسي موقف الحريري الذي سيكون البوصلة لمسار الأمور، انطلاقاً من أنه الأقوى في طائفته، وتمسكاً منّا بالوحدة الوطنية».
وفيما يلفت إلى «أن سبب الشكوك في الحريري هو أنه لم يُصدر بياناً يؤيد خلاله الخطيب»، لم يستبعد ماريو عون أن «تحصل مفاجأة سياسية يوم الاستشارات النيابية الاثنين المقبل».
من جهة أخرى، قال النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا، إن «تكتل لبنان القوي لم يسمِّ سمير الخطيب حتى هذه اللحظة، ولا تزال هناك ضبابية في الغطاء السني السياسي له»، معلناً في حديث تلفزيوني، أن «موقف التكتل من تسمية رئيس الحكومة المقبلة، مفتوح على كل الخيارات، وسنحدد موقفنا تماهياً مع قناعاتنا وبما تقتضيه المصلحة الوطنية».
وعلى خط الكتل الأخرى، وتحديداً «التنمية والتحرير» جدّد النائب قاسم هاشم، موقف الكتلة بتأييد الخطيب. وقال في حديث لـ«وكالة الأنباء المركزية»: «نحن ثابتون في مواقفنا وفي الكلمة التي أعطيناها بتأييد الخطيب بعد رفض رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري مناشدات رئيس المجلس النيابي نبيه بري التي أصر فيها على عودة الحريري لترؤس الحكومة الجديدة». واستبعد تأجيل موعد الاستشارات النيابية، قائلاً: «لا أسباب محلية وخارجية تدعو إلى تأجيلها كما يشاع من بعض وسائل الإعلام والمحللين الذين يروجون لإرجائها إلى ما بعد مؤتمر باريس الدولي لدعم لبنان الذي ينعقد الأربعاء المقبل. كما أنه لا يمكن استبعاد شيء لأن لبنان بلد التطورات كما يُقال، سيما وأننا نعيش في ظروف استثنائية حبلى بالمستجدات».
وبعدما كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، قد أعلن أنه سيقدم أسماء شخصيات درزية غير حزبية للمشاركة في الحكومة، قال أمس، في ذكرى ميلاد كمال جنبلاط: «لا حل إلا بتشكيل حكومة تكون وفق أصول (الطائف) والدستور». وأضاف: «لا نريد دخول حكومة أطاحت الحد الأدنى من كل الأسس الدستورية التي يمارسها البعض حتى الآن».
وفي الإطار نفسه، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «لا أحد من أي فريق من وزير البلاط إلى الخليلين إلى ميشال عون، يستطيع أن يملي علينا تركيبة مسبقة، ونرفض كل تعليب للحكومة قبل الاستشارات الملزمة». ولفت إلى أن «لا شيء قد كُتب ومن يعتقدون أنهم يستطيعون الكتابة نيابةً عن الشعب مخطئون».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».