الأزمة الاقتصادية في دمشق «تفكك» الحياة الاجتماعية

دمشق تفرض «طوقاً» جمركياً لمنع التهريب

TT

الأزمة الاقتصادية في دمشق «تفكك» الحياة الاجتماعية

رغم البرد في دمشق منذ أيام، يفضل شباب سوريون قضاء وقتهم في الجلوس وحدهم على قارعة الطرق هربا من مواجهة تصاعد متطلبات الحياة اليومية وانعكاس الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الليرة السورية مقابل الدولار على الحياة اليومية للناس.
شاب «عمره 50 عاما»، يعمل في مصنع خاص وهو أب لأربعة أولاد، يبدو من ملامح وجهه وتدخينه المتواصل للسجائر أنه يحمل هما كبيرا يعجز عن تجاوزه. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه لم يعد يستطيع الجلوس مع أفراد عائلته لكثرة متطلباتهم اليومية وعجزه عن تلبيتها، ويضيف: «ما إن يدخل إلى البيت حتى يستقبلوه بطلباتهم».
كان يعمل سائق «تاكسي أجرة» في فترة المساء إضافة إلى عمله الصباحي في المعمل، ويشير إلى أن البعض من أفراد العائلة يتفهم الوضع والضائقة المعيشية التي تمر بها عموم الأسر، لكن البعض الآخر لا يتفهم ويصر على تلبية متطلباته، ويقول: «أشعر بالخجل. عندها لا أجد ما أرد عليه وأخرج مباشرة مع علبة سجائري إلى باب الدار أو إلى الحديقة وأقضي بقية اليوم إلى أن ينام أفراد العائلة».
أدت الاحتجاجات في إيران والعراق ولبنان إلى مزيد من التدهور في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي ووصوله إلى رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البلاد، حيث سجل منتصف الأسبوع الماضي أكثر من 1000 ليرة مقابل الدولار (قبل أن يتراجع إلى 800 ليرة)، وترافق مع موجة ارتفاع جديدة في أسعار معظم المواد الأساسية تجاوزت نسبتها أكثر من 30 في المائة، علما بأن سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار حافظ على ما بين 45 و50 في الفترة ما بين 2000 ونهاية 2010، إلا أنه شهد تدهورا تدريجيا منذ اندلاع الأحداث في البلاد منتصف مارس (آذار) 2011 وتحولها بعد أشهر قليلة إلى حرب طاحنة وفرض دول عربية وغربية عقوبات اقتصادية على دمشق.
ولم تفلح زيادة رواتب الموظفين 20 ألف ليرة، التي أقرها الرئيس بشار الأسد مؤخرا في تحسين مستوى المعيشة بعد تآكل قدرة الناس الشرائية إلى حد العدم مع التدهور الكبير لسعر صرف الليرة الذي تحسن في اليومين الماضيين إلى نحو 800 ليرة مقابل الدولار، إلا أن الأسعار بقيت على حالها، بسبب عمليات الاحتكار التي يمارسها التجار وعدم فاعلية الرقابة الحكومية على الأسواق.
ويتراوح متوسط رواتب وأجور العاملين في القطاع العام بين 20 ألف ليرة و40 ألف ليرة شهرياً، وفي القطاع الخاص بين 100 ألف ليرة و150 ألف ليرة شهرياً، في حين يحتاج الفرد إلى أكثر من 100 ألف ليرة للعيش بالحد الأدنى، بينما تؤكد دراسات وتقارير أن أكثر من 93 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. وتروي نساء لـ«الشرق الأوسط» أن حديث الجيران بات المشاجرات اليومية بسبب «القلة (الفقر) إذ إنها السبب في كل ما يحصل».
وكشف القاضي الشرعي الأول المؤازر في دمشق عمار مرشحة في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية أواخر مايو (أيار) الماضي أن عدد المعاملات التي تنجزها المحكمة ارتفع من 1000 معاملة إلى 3300 معاملة يومياً ما بين زواج وطلاق. وعلم أن نسبة الطلاق ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بنسبة 6 في المائة مقارنة مع فترة ما قبل الحرب.
إلى ذلك، أعلنت الحكومة بدء تنفيذ استراتيجية جديدة في عمل مديرية الجمارك العامة، زادت بموجبها صلاحيات جديدة لاتخاذ كل ما من شأنه ضرب وتجفيف ومصادرة كل المواد المهربة، أينما وجدت ومع أي شخص كان «بعيدا عن كل الخطوط الحمراء»، بحسب بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء السوري، أمس السبت.
والحملة الجديدة التي تم البدء بتنفيذها أمس، تضمنت انتشارا جديدا لدوريات الجمارك على كامل محيط العاصمة دمشق، لمنع البضائع المهربة من الوصول إلى أسواق المدينة. وأفاد بيان رئاسة مجلس الوزراء بأن التحرك الجديد «خطوة متممة ولاحقة لحملة سوريا خالية من التهريب» التي كانت دمشق أعلنت عنها مطلع العام الحالي، متعهدة إعلان سوريا خالية من التهريب مع نهاية العام الحالي. إلا أن ذلك لم يتحقق لغاية اليوم بل ارتفع نشاط المهربين خلال الأشهر الأخيرة، مع تدهور الوضع الاقتصادي في سوريا وتأزم الأوضاع في لبنان جراء افتقاد السوق السورية للعملة الصعبة اللازمة للاستيراد، والذي أدى إلى تدهور حاد في قيمة الليرة السورية.
ويعاني التجار وأصحاب المحلات في الأسواق من دوريات الجمارك التي تملك صلاحية مداهمة المحلات والمستودعات المغلقة وتتوعد بتنظيم ضبوطات بأرقام عالية.



«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».


منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
TT

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)
النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقَّعت اليابان والمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مذكرتَي تفاهم تتعلقان بمنحة مخصصة لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، وذلك في إطار مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

وجرى توقيع المذكرتين، في جنيف بين القائم بالأعمال بالإنابة في البعثة الدائمة لليابان لدى المنظمات الدولية في جنيف، يوشيزاني إيشئي، والمدير الأول للاستراتيجية والتواصل الخارجي في المنظمة الدولية للهجرة، كيم - توبياس إيلينغ. وتبلغ قيمة المنحة نحو 840 مليون ين ياباني، (5.3 مليون دولار).

النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

وقالت السفارة اليابانية لدى اليمن، في بيان، إن هذا المشروع يأتي في ظلِّ الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها اليمن جراء النزاع المستمر منذ سنوات، حيث تستضيف محافظة مأرب، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3.1 مليون نسمة، أكبر تجمع للنازحين داخلياً في البلاد، يقدَّر عددهم بنحو 1.8 مليون شخص، ويعيش أكثر من 60 في المائة من هؤلاء في ملاجئ طارئة أو خيام.

وأضافت السفارة: «وفق المعطيات المتاحة، يفتقر أكثر من 260 ألف نازح في المحافظة إلى خدمات الرعاية الصحية الملائمة، في حين يضطر أكثر من 50 ألف شخص إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، مثل البرك وشبكات المياه المتدهورة».

ويهدف المشروع إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين والمجتمعات المستضيفة عبر تنفيذ عدد من التدخلات الإنسانية، من بينها إعادة تأهيل المرافق الصحية والطبية، وتطوير البنية التحتية المرتبطة بإدارة الكوارث، إضافة إلى إنشاء ملاجئ في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين في مأرب.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع - بحسب السفارة اليابانية - في تحسين الأوضاع الإنسانية في المحافظة، بما يعزِّز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المرتبطة بالنزوح المستمر، مؤكدة أن تحقيق السلام والاستقرار في اليمن يمثل عاملاً مهماً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط.

ويُنظَر إلى المشروع، الذي يستهدف تحسين الوضع الإنساني والمساهمة في تعزيز الاستقرار، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى دعم الأمن الاقتصادي في المنطقة. وأشارت طوكيو إلى أنها ستواصل العمل بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول المعنية لدعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.