مشروبات إزالة السموم والتخلص من السمنة... منزلية الصنع

القرفة وبذور الشيا من أشهر مكوناتها

شراب الحامض
شراب الحامض
TT

مشروبات إزالة السموم والتخلص من السمنة... منزلية الصنع

شراب الحامض
شراب الحامض

يتصاعد الزخم الذي يحققه اتجاه إزالة السموم من الجسد في أوساط اللياقة البدنية على نحو متزايد في الآونة الأخيرة. فما الذي تعنيه إزالة السموم من الجسم على وجه التحديد؟ كما يظهر من المسمى، تعني إزالة السموم طردها تماماً خارج الجسم. ويحتوي جسم الإنسان على العديد من المسارات الطبيعية التي تسمح بإزالة السموم تلقائياً من خلال الكبد، والعَرَق، والفضلات الأخرى. بيد أن التعرض للمعادن الثقيلة، والمواد الحافظة، والمبيدات الحشرية، قد رفع من متوسط استهلاك السموم من جانب الإنسان إلى أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق.
إن كنت قد قرأت عن جهود إنقاص الوزن لدى المشاهير من هنا وهناك ممن قاموا بتحقيق تحولات كبيرة في أجسادهم وانتقلوا من السمنة إلى اللياقة، فسوف تلاحظ وجود عنصر مشترك في أنظمتهم الغذائية. ونتساءل جميعاً ما هو هذا العنصر الصغير للغاية الذي يسبب تلك الفروق الكبيرة جداً؟ والإجابة عن هذا التساؤل تكمن في مشروبات إزالة السموم.
ومن السهل للغاية صناعة وصفات مشروبات إزالة السموم مع المياه الطبيعية.
- وصفة مشروب التفاح مع القرفة
من الصعوبة أن تجد وصفة صحية للغاية ذات مذاق رائع. ولكن هذه الوصفة تختلف قليلاً من حيث المذاق الجيد. وعلاوة على ذلك، فهي تتمتع بالكثير من الفوائد الصحية. فذلك المشروب غني بالمغذيات النباتية، ومضادات الأكسدة، لاحتوائه على التفاح كأحد المكونات الرئيسية. ومن الممكن أن يوفر المشروب الحماية من الإصابة بأمراض السرطان، والسكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم. وتحتوي القرفة على معززات كبيرة للتمثيل الغذائي في الجسم. لذلك، وبشكل عام، يعد هذا المشروب رائعاً لتناوله في أي وقت. وطريقة تحضيره: يُقطع التفاح إلى مكعبات صغيرة، مع عود من عيدان القرفة الطبيعية. وهذا المشروب لذيذ للغاية ويساعد على تلطيف الجسم، وهو مثالي لمن يرغبون في التنحيف، حيث تساعد القرفة على زيادة التمثيل الغذائي في الجسم. ولتحضيره نضع لتراً من المياه الطبيعية في زجاجة كبيرة ثم نضيف إليه قطع التفاح مع عود القرفة أو مسحوق القرفة. ومن الأفضل أن تُترك المكونات للامتزاج في الماء لمدة ساعة على الأقل قبل تناولها. ويمكنك إعادة ملء الزجاجة بنفس المكونات المستخدمة لثلاث أو أربع مرات قبل التخلص منها.
- مياه بذور الشيا لإزالة السموم
من المعروف أن بذور الشيا خالية من الغلوتين ومن أفضل مصادر عنصر الكالسيوم. ومن المفترض أنها من البذور التي تساعد في كبح الشهية. وعند إضافتها إلى كوب من الماء، فإنها تتشرب الماء وحجمها ينتفخ وتتحول إلى ما يشبه الهلام. فإن كنت ممن ينسون تناول كميات مناسبة من المياه يومياً، يمكنك تناول هذا الكوب فور الاستيقاظ من النوم. وهي تمنح الجسم كمية كافية من الطاقة لمواصلة العمل والتحرك بحماس وحيوية. وتعد مضادات الأكسدة هي التي تمنح الأطعمة السوبر قيمتها الغذائية العالية، ومن المعروف أن بذور الشيا غنية بمضادات الأكسدة. وهي تساعد في مكافحة الأضرار الجوهرية في الجسم، مما يوفر الحماية للجسم على المستوى الخليوي، وأثبتت نتائج هائلة في مكافحة أمراض السرطان والقلب. ومن السهل للغاية إعدادها كمشروب مثلج، أو إضافتها إلى أي طبق من الأطعمة المفضلة، نظراً إلى أنها صغيرة الحجم وتحمل نكهة الجوز اللذيذة.
- مياه الخيار لإزالة السموم
ليس هناك مشروب لإزالة السموم من الجسم يماثل مشروب الخيار من حيث الفعالية. ولقد جرى تغيير الوصفة الأصلية قليلاً، ولكنها لا تزال فعالة للغاية في فقدان الوزن. والخيار من العناصر الغذائية الأساسية، ويحتوي على الكثير من المغذيات، وهو مليء بالفيتامينات، والمركبات المكافحة للالتهابات، ومركبات الفلافونيد. وهو يوفر الحماية للمخ كما أنه ينعش التنفس كذلك.
ولإعداد هذا المشروب كل ما تحتاج إليه هو الخيار، وشريحة من الليمون، وبعض أوراق النعناع. قم بتقطيع كل المكونات معاً واتركها للامتزاج في الثلاجة لبعض الوقت قبل تناولها. وإن استطعت تناول هذا المشروب خمس مرات في اليوم الواحد، فسوف يساعدك في التخلص من كافة سموم الجسم بالإضافة إلى فقدان بعض الوزن أيضاً.
- مشروب الكركم لإزالة السموم
هذا المشروب مستوحى من أعشاب وأساليب علاج الأيورفيدا الهندية، وهذه الوصفة لإزالة سموم الجسم عبارة عن مزيج من مضادات الأكسدة مثل الكركم (الزعفران الهندي) مع بعض التوابل الأخرى مثل الزنجبيل، والفلفل الأسود، وقليل من العسل، ومن المؤكد أنه سوف يفعل الأعاجيب بالسموم المتراكمة في الجسم. ويعد الكركم من التوابل القوية في تنظيف الجسم، ويوصى به في جميع النظم الغذائية لإزالة سموم الجسم، وفوائده تتراوح بين الخصائص المضادة للالتهابات وحتى التقليل من مخاطر الإصابة بالسرطان. وكشفت الدراسات المعنية كيف يساعد الكركم في تحسين الوظائف الإدراكية، والسيطرة على الطفرات المفاجئة في مستويات السكر في الدم، كما أنه مفيد في تحسين وظائف الكلى. وهو يساعد أيضاً في التخفيف من التهابات المفاصل، وبعض مشكلات الجهاز الهضمي. ويحتوي هذا المشروب على الليمون الغني بفيتامين ج. وأخيراً، هناك العسل الخام، الذي يحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة التي توفر الحماية للجسم من تلف الخلايا.
ويقول الدكتور كيران كاليانكار، المختص في طب الأيورفيدا البديل: «في أثناء الشتاء، نحتاج إلى المزيد من الطاقة، ولكن بسبب السموم، وارتفاع استهلاك الجسم للغذاء من أجل التدفئة، يتعرض الجهازان الهضمي والمناعي للضعف، مما يجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. وتساعد إزالة السموم في الشتاء على التحكم في مستويات الطاقة، ويجعل الناس يتمتعون بصحة جيدة. وتعمل إزالة السموم على تنظيف الجهاز الهضمي وتحسن من أداء الجهاز المناعي. كما تساعد أيضاً في فقدان الوزن من خلال التخلص من الدهون الزائدة خارج الجسم. وفي أثناء عملية إزالة السموم، هناك بعض المنتجات التي يجب الامتناع عنها، مثل السكر، والمشروبات الكحولية، والكافيين، والغلوتين، والصودا».
- شاي الليمون والزنجبيل بالعسل
ليس هناك ما يمكن قوله عن الهند وعشق الشعب الهندي للشاي. وهذا المشروب المتبل بالقليل من الزنجبيل، والعسل، والليمون. وكان كثيراً ما يستخدم في علاج التهاب الحلق والبرد الخفيف. غير أن الوصفة نفسها تحتوي على فوائد أكثر مما كنا نعتقد. قم بإعداد كوب من الشاي العطري بنكهات البهارات مع الزنجبيل، وحلِّه بعسل النحل الخام. ويكون لديك مزيج رائع من الشاي الذي يجمع بين التوت، والتوت البري، والزنجبيل، والبرتقال، وأوراق النعناع مع شاي البابونغ.
- مشروب البرتقال والجزر والزنجبيل لإزالة السموم
يتميز هذا العصير بانخفاض السعرات الحرارية مع أنه مليء بالنكهات الطبيعية. والمكونات الرئيسية هنا هي البرتقال والزنجبيل والجزر. ومن المعروف عن الجزر أنه يزيد من إفراز الصفراء مما يساعد على التخلص من بعض الكيلوغرامات الإضافية من وزن الجسم. والبرتقال مليء بفيتامين ج وبه خصائص هائلة كمضاد للأكسدة. والجزر محمّل بكميات معتبرة من البيتا كاروتين والألياف التي تساعد في الهضم وفقدان بعض الوزن. أما الزنجبيل فهو من العلاجات القديمة لعسر الهضم، والانتفاخ، وتقلصات المعدة، وفيه خصائص مضادة للالتهابات. ضع قطع الجزر، والزنجبيل في الخلاط معاً واضربهما جيداً. والآن، قم بإضافة عصير البرتقال إلى المزيج وواصل الخفق حتى تمتزج. هل تحتاج إلى مزيد من الإقناع لإثبات أن هذا من أفضل المشروبات في التخلص من سموم الجسم وغيرها من المشكلات ذات الصلة؟ إن تناول كوب من هذا المزيج يومياً يساعدك في التخلص من السموم ويفيد الجسم بصورة رائعة.
- مشروب نبات القمح
تساعد المغذيات في نبات القمح الجسم على التخلص من الشوائب والسموم المخزنة في الجسم. على سبيل المثال، يساعد الكلوروفيل في التخلص من السموم مع المساعدة في تحسين وظائف الكبد. وفور تنظيف الجسم، سوف تشعر بزيادة ملحوظة في مستويات الطاقة مع تحسن الصحة بشكل عام. ولعصير نبات القمح القدرة على مكافحة الأورام من دون الحاجة إلى العقاقير الكيميائية. وتعمل المكونات الفعالة في نبات القمح على تنظيف الدم، وتحييد السموم في الجهاز الهضمي وفي خلايا الجسم. كما أنه يساعد في تجنب العديد من المشكلات الصحية الأخرى مثل التهاب القولون المتقرح، وبعض أمراض السرطان، ومرض السكري، والسمنة، والمشكلات الجلدية، وارتفاع ضغط الدم.
هل تعلم أن الشخص العادي يمكنه استهلاك بعض المشروبات خلال الليل من التي تساعد في إزالة السموم من الكبد مع تعزيز فقدان الوزن في أثناء النوم؟ هل يبدو الأمر مثل الأحلام السحرية بالنسبة إليك؟ حسناً، هذا صحيح، إذ يمكنك فقدان بعض الوزن بسهولة خلال النوم. وإزالة السموم من الكبد من العوامل الرئيسية التي تعمل على تحديد وزن الجسم. وبعد كل شيء، يعد الكبد مسؤولاً عن العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك تنظيف الدم، وهضم الدهون، وزيادة أنشطة التمثيل الغذائي في الجسم. ويحدث التخلص من السموم بشكل أفضل في أثناء النوم ذلك لأن الجسم يبدأ خلال تلك الفترة في تجديد وإعادة بناء الخلايا والأنسجة.


مقالات ذات صلة

فوائد الزنك لمرضى القلب

صحتك أقراص من مكملات الزنك (بيكساباي)

فوائد الزنك لمرضى القلب

يلعب الزنك دوراً حيوياً في صحة القلب والأوعية الدموية فهو يعمل بوصفه مضاداً للأكسدة ويقلل الالتهاب ويحافظ على سلامة أنسجة القلب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».