مؤامرة لموت العمّ داود...

قصة قصيرة

TT

مؤامرة لموت العمّ داود...

لم يكن قد انقضى غير يوم على اكتمال المبنى، حين توفّي المعماري الذي بناه. فالعمّ داود، الذي بدا فخوراً بصنيعه الجديد، كان يهيئ نفسه لبيوت أخرى يعمرها، بيوتٍ تعود عليه بالمال، وبشهرة تتعدى منطقته. يومذاك، كان المهاجرون يرسلون الأموال التي تُنفَق على منازل يخططون للإقامة فيها بعد عودتهم من أفريقيا وأميركا اللاتينية. أمّا الطلب على داود نفسه، فكان بدوره كبيراً: فهو مَن أجمعوا كلهم على أنّ البيوت لا تصلح للسكن والتباهي إلا إذا بَنَـتْها يداه الماهرتان.
لكن العمّ، ولم يكن قد بلغ الستين، خذلهم جميعاً؛ لقد نام ولم يُفق.
الذين شاهدوه في أيامه الأخيرة وصفوه بأنّه في صحة جيدة. زوجته التي فُجعت بوفاته قالت إنها لم تسمعه مرة يتألم أو يتذمر. هكذا، جزمت بأن أحداً ما «كتب له»، وأنه إنما قضى جراء تلك «الكتابة». وقد فتشت ثيابه كلها علها تقع على تلك الورقة التي ربما دُسّت فيها على غفلة منه. لكنها وقد أعياها الفشل، راحت تتذكر كل من كرههم أو كرهوه على امتداد السنوات الطويلة التي عاشاها معاً، وكل من سمعت منه أسماءهم مصحوبة بالمآخذ. ذاك أن واحداً منهم هو لا بد المرتكب.
أهل القرية فكروا على نحو مغاير، فاستقر رأي بعضهم على أن ذاك المبنى هو قاتل بانيه، لأنه مسكون بالأرواح ومصدر للشؤم. هكذا باتوا، في اليومين الأولين، يمرون بالبيت ولا ينظرون إليه، احتجاجاً على رحيل العم داود وتضامناً معه، لكن أيضاً كي يتجنبوا الشر الذي لا بد أن ينبعث منه. كذلك، راحوا يتحفظون على صاحبه الذي كان لا يزال في الأرجنتين، ويعددون عيوباً منسوبة إليه. شفيق مثلاً زعم ما هو أبعد من التحفظ، مدعياً أنه يعرف تاريخ الرجل، وسبب هجرته: لقد هرب قبل ثلاثين سنة لتسميمه رجلاً محترماً من القرية كان قد أقرضه مالاً، لكنه لم يسدده. صديقه فؤاد أضاف أن أهل صاحب البيت الجديد سيئون بالفطرة، مجبولون على الشر، وأنه يعرف عنهم قصصاً تؤكد ذلك، أخبره إياها المرحوم جده. وليد، المعروف بالتروي، رأى أن الحكمة تقتضي مطالبة المُهاجِر بألا يعود إلى القرية كي لا يموت أبرياء آخرون. وبالفعل، تعددت الآراء في تفسير الوفاة غير المتوقعة التي صرعت العم داود، لكنها كلها أجمعت على الشيطنة، فيما اختلفت على تحديد الشيطان.
لكن بعد أيام ثلاثة، تجمع بعض الشبان الذين قرروا هدم البيت الجديد وإحراقه بما لا يبقي له أثراً، كما يجفّف كلّ مصدر محتمل للأرواح الشرّيرة. عندها، كما قال فؤاد، يكون المعلم داود قد أسدى لنا خدمتين جليلتين، مرّة بحياته التي حفلت بتعمير البيوت، ومرّة بمماته الذي نبّهنا إلى مخاطر شيطانيّة كانت تنتظرنا، فاستأصلناها.
إلا أنّ رجل دين ما لبث أن أطلّ من مكان بعيد وهو يناديهم، ويلوّح بيديه مناشداً: «لا تهدموا البيت، ولا تحرقوه». وهو كان يقول هذا للمتجمّعين، فيما يختلط صوته بلهاثه المتقطّع. ذاك أنّ الوافد الجليل يحمل رأياً آخر يعصمهم عن ارتكاب الخطأ: إنّ المشكلة لا تكمن في البيت، بل في الأرض التي بني عليها. فتحت سطحها تقيم أرواح تنبعث منها، بين الحين والحين، غازات صفراء. وهو أكّد لهم جازماً أنّه رأى تلك الغازات بأمّ العين مرّاتٍ عدّة. وتعزيزاً لرأيه، أشار بإصبعه إلى عينه اليسرى، وقال: ألا ترون أنّها أصغر قليلاً من أختها اليمنى؟ لقد انفجرت تلك الغازات ذات مرّة في وجهي بعدما اقتربتُ منها، فشوّهتْ عيني وكادت تقتلعها.
في تلك اللحظة، توقّف المتجمّعون عن تنفيذ رغبتهم في الهدم والتحريق، وراحوا ينظرون إلى رجل الدين الذي يُجلّونه كما لو أنّه صاحب علم جديد لم يكونوا على دراية به. ذاك أنّ الكلام في الغازات السامّة بدا موضوعاً جديداً عليهم يشبه العلوم الطبيعيّة التي يتعلّمها أبناؤهم في المدارس. أمّا أن تنطوي تلك الغازات على أسرار، فهو ما زاد الأمر صعوبة وتعقيداً. وكان ما رجّح الرأي هذا أنّ لصاحبه عليهم واجب الطاعة والتقدير.
وعلى العموم، تحوّلت القرية إلى سوق مفتوحة لكلّ أنواع التأويل والتكهّن. كذلك، انتشرت في البيوت بلبلة لا تريح المصابين بها ولا تطمئنهم. فهم، مصحوبين بزوجاتهم وأبنائهم، راحوا يتداولون في سهراتهم تلك الآراء التي تردّدت ويحلّلونها، ويستخلصون منها ما أمكنهم استخلاصه. ولم يمرّ أسبوع، استولى خلاله هذا الهاجس الأوحد على كلام الناس وأوقاتهم، حتّى توصّلت القرية إلى خلاصة سمّاها أبناؤها بالمؤامرة: إنّ الشرّ الذي قتل العمّ داود سوف يقتلهم واحداً واحداً، سيّان أكان البيت مصدر ذاك الشرّ أم الأرض. ولوهلة، فكّر شفيق في أن يقترح على أهل القرية التخلّص من بيوتهم بهدمها وحرقها، لكنّه ما لبث أن ارتدع لإدراكه أنّ ما يطلبه منهم مستحيل. فوق هذا، فهو حين صارح صديقه فؤاد بفكرته، زاده فؤاد استهوالاً: ماذا لو أنّ الشرّ انبعث من الأرض نفسها وليس من البيوت؟ هل نطالب الناس، والحال هذه، بإحراق القرية؟
ومرّة أخرى، قرّ الرأي على نسيان الموضوع، والعودة الهادئة إلى الحياة الطبيعيّة. دعوا العمّ داود يرقد بسلام، قال وليد كأنّه يقفل المسألة، وينهي النقاش حولها. بيد أنّ وجهة نظر أخرى ما لبثت أن تسلّلت إليهم من دون أن يستطيع أحد تحديد مصدرها الدقيق: في الليلة التي قضى فيها المعلّم داود، زار القرية شخص غريب من خارجها، ولم يتردّد في الوقوف طويلاً أمام بيته. وبالفعل، انشغلت القرية ليومين آخرين بمن يكون هذا الغريب، وكيف يقبضون عليه، وكيف يتجنّبون أفعالاً شيطانيّة أخرى قد يرتكبها.
شيء واحد قطع عليهم تكهّناتهم، هو تدخّل طبيب القرية الذي شاء الخروج عن صمته، وتقديم روايته التي باغتَتْهم جميعاً: إنّ المعلّم داود، رغم مظهره الخارجيّ، كان مريضاً جداً، وأنا كنت الشخص الوحيد الذي أعرف ذلك. لقد نصحتُه مراراً بالذهاب إلى المستشفى، وكان يرفض ذلك. ذات مرّة صارحته بأنّ وفاته متوقّعة في أي لحظة بسبب تلك الذبحات الصدريّة الصغرى التي يتعرّض لها، ويتكتّم عليها، لكنّه لم يأبه. ولسبب أجهله، بدا شديد الحرص على ألا تعرف زوجته بالأمر، حتى لو توفّي من جرّائه.
الطبيب الطيّب تعامل مع كلام داود كأنّه وصيّة شاء أن ينفّذها بتمامها، لكنّ ما آلت إليه القرية من بلبلة مصحوبة بالهيجان دفعه لأن يتكلّم. الآخرون كلهم صمتوا مذهولين.



احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
TT

احتفاء بعودة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة

عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)
عبلة كامل وياسمين عبد العزيز ومنة شلبي في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

احتفى الجمهور المصري بعودة الفنانة عبلة كامل للأضواء بعد عزلة طويلة، ابتعدت خلالها عن الظهور الفني والإعلامي، حيث شاركت الفنانة المصرية في إعلان ترويجي رمضاني لإحدى شركات الاتصالات بمصر، وتصدر اسمها «التريند» على موقع «غوغل» الخميس، عقب نشر الإعلان على حسابات الشركة الرسمية، وعرضه على عدد من القنوات التلفزيونية.

وشارك مع عبلة كامل في الإعلان الرمضاني «يا واحشني»، الذي حقق نسبة مشاهدة عالية على المنصات «السوشيالية» المختلفة، عدد كبير من الفنانين من بينهم، منة شلبي، وياسمين عبد العزيز، ومحمد منير، محمد ممدوح، وأمير عيد، ومصطفى غريب.

وأشاد الناس في تعليقات ومشاركات بمواقع التواصل الاجتماعي بالإعلان ونجومه، وظهور عبلة كامل بالإطلالة التي اعتادوا عليها بأعمالها الفنية، وحرصها على عدم استخدام مستحضرات التجميل بشكل مبالغ فيه، كما وصفوا اللقطات التي جمعتها بالفنانتين ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي، بأنها كانت مليئة بالحب والحنان والأمومة.

وأثار الإعلان ردود فعل إيجابية رحبت بعودة عبلة كامل للساحة بعد غياب لسنوات، كما استعاد البعض مشاهد من أعمال فنية شهدت على مشاركة ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مع عبلة كامل في بدايتهن الفنية، حيث جمع مسلسل «امرأة من زمن الحب»، بينها وبين ياسمين عبد العزيز قبل 28 عاماً، فيما جمعها مسلسل «أين قلبي»، مع منة شلبي قبل 24 عاماً.

واحتفى أيضاً عدد من الفنانين والإعلاميين في مصر بعودة عبلة كامل، وذلك عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، من بينهم ريهام عبد الغفور، وحسن الرداد، ورامي رضوان، وفاء عامر، وغيرهم.

وكسرت عبلة كامل ابتعادها التام عن الأضواء برسالة صوتية تمت إذاعتها عبر برنامج الإعلامية لميس الحديدي قبل أكثر من شهرين، وقدمت الشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقب قراره بعلاج كبار الفنانين على نفقة الدولة، واصفة القرار بأنه «لفتة كريمة وحنونة».

وأعلنت عبلة كامل حينها، عن خضوعها لعمليات جراحية على نفقتها الخاصة، كما عاتبت من انتقدوا قرار علاجها على نفقة الدولة.

وعن رأيه في الاحتفاء الجماهيري بعودة عبلة كامل للأضواء بعد غياب طويل، أكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار، «أن الناس تنتظر ظهور عبلة كامل بفارغ الصبر منذ ابتعادها عن الساحة الفنية، وخصوصاً بعد تأكيدها أخيراً مرورها بأزمة صحية».

قريبة من الجمهور

وأضاف النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن عبلة كامل فنانة قريبة من الناس لذلك فأي ظهور أو خبر عنها يخطف اهتمامهم، مؤكداً أن «الإعلان الترويجي الذي ظهرت فيه وبرغم تكرار فكرته هو الأهم والأضخم والأبرز في موسم رمضان، بل وفي تاريخ الإعلانات المصرية».

وأشاد النجار بفكرة اجتماع عدد كبير من النجوم من أجيال مختلفة بالإعلان، مؤكداً أن «تحقيق الإعلان لمشاهدات مليونية خلال ساعات أمر لم يحدث في أي مصنف فني، وأن وجود عبلة كامل هو السبب في هذا النجاح البارز».

عبلة كامل في لقطة من الإعلان الرمضاني (يوتيوب)

وبرغم تصدر الإعلان، ورغبة الناس في عودة عبلة كامل للتمثيل، فإن الناقد الفني يستبعد عودتها للفن بعد ظهورها لثوانٍ معدودة وهي جالسة ولم تتحرك مطلقاً، موضحاً أن «التمثيل يحتاج لمجهود، ومن الصعب الاستمرار إذا كانت حالتها الصحية لا تسمح».

بدأت عبلة كامل مسيرتها الفنية في ثمانينات القرن الماضي، وقدمت شخصيات فنية بارزة تنوعت بين الاجتماعي والكوميدي، من بينها مسلسلات «ليالي الحلمية»، و«ضمير أبلة حكمت»، و«المال والبنون»، و«أبناء ولكن»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«امرأة من زمن الحب»، و«حديث الصباح والمساء»، و«أين قلبي»، و«عيش أيامك»، و«ريا وسكينة»، و«العندليب».

وشاركت في أفلام، «سيداتي آنساتي»، و«الستات»، و«مرسيدس»، و«سواق الهانم»، و«قشر البندق»، و«اللمبي»، و«اللي بالي بالك»، و«خالتي فرنسا»، و«سيد العاطفي»، و«عودة الندلة»، و«بلطية العايمة»، بينما شهد الجزء الـ5 من مسلسل «سلسال الدم»، قبل 8 سنوات على آخر ظهور فني لها، وعقب ذلك فضّلت عبلة كامل الابتعاد عن الأضواء، ورفض الظهور في أي مهرجانات فنية، برغم عدم إعلانها اعتزال الفن نهائياً.


 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
TT

 هلال رمضان يُسلّط الضوء على تاريخ «مرصد حلوان» المصري

مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)
مرصد حلوان يعد نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث بالمنطقة (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

في ليلة الرؤية، تتعلّق أعين المصريين بالسماء، وقلوبهم تترقب الخبر الذي سيخرج من «مرصد حلوان»، يقفون على تخوم عبارتين؛ «تم رصد الهلال» أو «تعذّرت رؤيته»، فبين الجملتين تتحدد ملامح الغد، فتبدأ بشائر رمضان أو يُرجأ انتظاره يوماً آخر، غير أن قصة هذا المرصد تمتد جذورها إلى ما هو أوسع من هذا الطقس الموسمي الذي يتكرر كل عام.

تعود بدايات الرصد الفلكي المؤسسي في مصر إلى عام 1839 - 1840، حين أُنشئت «الرصدخانة» في بولاق بأمر من محمد علي باشا، وتطورت لاحقاً في عهد الخديوي إسماعيل، ثم نُقلت إلى العباسية بسبب مشروعات السكك الحديدية وتأثير الاهتزازات على دقة الرصد، ومع اتساع العمران وزيادة التلوث الضوئي، اتُّخذ القرار بإنشاء مرصد جديد في حلوان (جنوب القاهرة) عام 1903، بعيداً عن صخب المدينة، ليبدأ ما يُعرف اليوم بمرصد حلوان، الذي حمل آنذاك اسم «المرصد الملكي».

صورة أرشيفية توثق عملية رصد فلكي في مرصد حلوان خلال الحقبة الملكية (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

حسب الدكتور أشرف شاكر، أستاذ ورئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن مرصد حلوان «ليس مجرد موقع أثري علمي، بل نقطة تحوّل مبكرة في مسار علم الفلك الحديث في المنطقة»، مؤكداً أنه «قيمته لا تكمن في قدمه فقط، بل في إسهامه الفعلي في إنتاج معرفة فلكية مبكرة سبقت كثيراً من التصنيفات العالمية».

ويضيف شاكر لـ«الشرق الأوسط» أن «نقل المرصد إلى حلوان مطلع القرن العشرين جاء استجابة لاعتبارات علمية دقيقة؛ فالموقع المرتفع وهواء حلوان النقي آنذاك جعلاه مثالياً للرصد، وبعد انتقاله، أصبح وجهة لعدد من العلماء الأجانب، وشارك في أرصاد دولية مهمة، منها مهام مرتبطة برصد أجرام سماوية بعيدة ضمن مشروعات تعاون دولي في بدايات القرن العشرين، وهي أرصاد وضعت اسم حلوان مبكراً على خريطة البحث الفلكي العالمي».

ويحتفظ مرصد حلوان في ذاكرته، بالتلسكوب التاريخي الذي أهداه له الفلكي البريطاني جون هنري رينولدز، بقطر 30 بوصة، الذي كان الأكبر في أفريقيا والعالم العربي آنذاك، ما مكّن العلماء من تصوير أجرام سماوية بعيدة لم تكن تُرى بوضوح من قبل، وأسهم في أبحاث فتحت آفاقاً جديدة لفهم الكون في ذلك الوقت.

معمل أبحاث الشمس بمرصد حلوان (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ويؤكد شاكر أن «أرشيف المرصد موثّق دولياً، ومحفوظ في سجلات علمية عالمية، ومُدرج ضمن أرشيفات بحثية كبرى».

أما عن دور المرصد في عملية تحرّي الهلال، فيلفت رئيس قسم الفلك إلى أن «هذا الدور لا يتم بمعزل عن الإطار الشرعي الذي يتولاه المصريون منذ عقود، موضحاً أن المعهد القومي للبحوث الفلكية الذي ينتمي إليه المرصد، يعمل بتنسيق مباشر مع دار الإفتاء المصرية ولجان علمية وشرعية معتمدة لتحديد بداية الأشهر الهجرية، في كل ليلة رؤية، تُرسل نتائج الرصد الفلكي إلى هذه اللجان التي تضم علماء دين وعلماء فلك معاً، ليُرفع بعدها تقرير موثق إلى مفتي الجمهورية لإعلان الموعد الرسمي لبداية شهر رمضان أو غيره من الشهور».

جانب من مرصد حلوان التاريخي (المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية)

ولا يقتصر دور المرصد، حسب شاكر، على الحسابات المرتبطة برؤية الهلال، بل يمتد إلى تطبيقات عملية في الاتصالات، وتتبع المواقع، والملاحة، وتتبع الأقمار الاصطناعية، وحسابات التوقيت.

ويحتضن مبنى مرصد حلوان، متحفاً يوثّق تاريخ أدوات الرصد، والخرائط، وسجلات علمية تعود لأكثر من قرن، من بينها أرصاد مبكرة لمذنب هالي عام 1909، ووثائق كثيرة توثّق ظواهر فلكية كبرى، وهو ما يضيف للمرصد مكانة بحثية علمية، وذاكرة معرفية واسعة.


التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
TT

التنمُّر يترك أثراً على وزن الأطفال

التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)
التنمُّر... خطر يتجاوز الأذى النفسي (جامعة لانكستر)

أظهرت دراسة أميركية أن الأطفال الذين يتعرّضون للتنمّر يواجهون خطراً متزايداً للإصابة بالسمنة، ضمن إطار ما يُعرف بـ«التجارب السلبية في الطفولة» التي تشمل أيضاً الطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والإهمال.

وأوضح الباحثون من جامعة جورجيا أن هذه التجارب ليست مجرّد عوامل نفسية، إذ تؤثّر بيولوجياً وصحياً على الأطفال، خصوصاً بما يتعلّق بزيادة خطر السمنة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «جاما نتوورك أوبن».

وتُعدّ السمنة لدى الأطفال مشكلة صحية متزايدة على مستوى العالم، تؤثّر على النمو البدني والصحة النفسية على السواء. وتنشأ عادة عن توازن سلبي بين السعرات الحرارية المستهلكة ومستوى النشاط البدني، إضافة إلى عوامل بيئية وغذائية ونمط الحياة. وقد تؤدّي السمنة في الطفولة إلى مضاعفات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، ومشكلات القلب، كما يمكن أن تؤثّر على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية للأطفال.

وخلال الدراسة، حلَّل الفريق بيانات أكثر من 5400 طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، ضمن دراسة التطوّر المعرفي للأطفال والمراهقين، وهي أكبر دراسة طويلة الأمد حول صحة الأطفال وتطوّر الدماغ.

وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار تجربتين سلبيتين تقريباً، بما في ذلك التنمُّر، ترتبط بارتفاع مؤشّر كتلة الجسم بنحو نصف نقطة. وأكد الباحثون أن التجارب السلبية في الطفولة، مثل التعرُّض للإساءة الجسدية أو الجنسية، والطلاق الأسري، والصعوبات الاقتصادية، والتنمُّر، قد تزيد من خطر السمنة، من خلال تأثيرها البيولوجي والهرموني في الجسم، ما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

وأضاف الفريق أن هناك عدداً من العوامل التي تؤثّر في زيادة وزن الطفل، لكن الدراسة تُظهر أن الضغوط والتجارب الصادمة يمكن أن تعزز هذا الخطر، خصوصاً خلال مرحلة المراهقة الحرجة.

بيئة داعمة

وفي المقابل، وجد الباحثون أن وجود بيئة داعمة يمكن أن يُخفف من التأثيرات الصحية لهذه التجارب؛ إذ إن الأطفال الذين يمتلكون مهارات مواجهة صحية أو لديهم شخص بالغ داعم في حياتهم أظهروا مؤشرات كتلة جسم أقل، حتى عند تعرّضهم لمستويات عالية من التجارب السلبية.

وأشار الفريق إلى أن الشخص الداعم قد لا يكون الوالد أو مقدّم الرعاية بالضرورة، فقد يكون معلِّماً أو مدرِّباً أو أي شخص مستقرّ وداعم في حياة الطفل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أهمية الدعم الاجتماعي وتنمية المهارات الذاتية وسيلةً فعّالةً لتخفيف الآثار السلبية للتجارب الصادمة على الوزن والصحة العامة.

كما تُشير إلى ضرورة فحص التجارب السلبية ضمن الفحوص الطبية الروتينية للأطفال، ما يتيح التدخُّل المبكر وتقليل المخاطر الصحية على المدى الطويل، ويساعد في توجيه السياسات الصحية والتربوية لدعم الأطفال الأكثر عرضة لهذه التجارب.