أعلن مسؤول كردي في كوباني (عين العرب) السورية أمس أن وحدات حماية الشعب الكردي «ينسقون مع التحالف العربي والدولي لمحاربة الإرهاب عبر غرفة عمليات، لاستهداف مواقع وتمركزات وآليات تنظيم «داعش» في المدينة التي يهاجمها التنظيم بهدف السيطرة عليها، مشيرا إلى أن الأكراد «يقدمون إحداثيات عسكرية لمواقع (داعش) ما يجعل الضربات أكثر دقة وفعالية».
ونفذت طائرات أميركية 18 غارة ضربة جوية على مواقع لتنظيم «داعش» قرب كوباني السورية خلال يومين، أبطأت تقدم التنظيم الذي يهاجم المدينة الكردية، بينما تمكن مقاتلو «وحدات حماية الشعب الكردي» من استعادة موقعين من التنظيم في شمال مدينة.
وقال مسؤولون أكراد إن ضربات التحالف «أصابت أهدافها بدقة»، بفضل إحداثيات قدمتها وحدات الحماية لغرفة عمليات التحالف. وأكد نائب رئيس الهيئة الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية في كوباني إدريس نعسان لـ«الشرق الأوسط» أن التنسيق «يتحقق عبر غرفة عمليات تشارك فيها وحدات الحماية»، مشددا على أن الضربات «باتت أكثر فعالية نتيجة التنسيق، كونها تصيب أهدافها بدقة»، مشيرا إلى أنه «لولا التنسيق لكنا فقدنا الكثير من عناصر وحدات الحماية».
وأوضح نعسان أن «داعش» يلجأ إلى التمويه، و«يرفع أعلام وحدات الحماية في مواقع يتقدم فيها، كما يرتدي عناصره أحيانا اللباس العسكري الذي تعتمده الوحدات بهدف التمويه»، ما «يجعل التمييز بين المقاتلين في حرب الشوارع التي نخوضها صعبا». وقال: «الضربات كانت قاسية جدا وأثرت على فعالية (داعش) على الأرض، بينما تستفيد وحدات الحماية من الضربات لتمشيط الأحياء التي ضربت فيها تمركزات التنظيم»، لافتا إلى أن المقاتلين الأكراد «نفذوا عمليات تمشيط أمس للأحياء الشرقية من المدينة».
وأشار نعسان إلى أن وحدات الحماية «لا تمتلك أسلحة نوعية، لذلك فإن الوضع يكاد يكون أصعب لولا ضربات التحالف»، لافتا إلى أن «داعش» لم يتوقف عن الدفع بتعزيزات من الرقة وطرابلس ومنبج والباب ومناطقه في العراق إلى كوباني «بهدف السيطرة على المدينة». كما أشار إلى أن ضربات التحالف «تستهدف تعزيزات التنظيم وتجمعاته وتحركاته وأسلحته الثقيلة»، موضحا أن مقاتلي «داعش» يخفون «محمولات عسكرية وآليات تابعة لهم أثناء تحليق طائرات التحالف منعا لاستهدافها».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة قتلت 32 من مقاتلي «داعش» على الأقل في إصابة مباشرة لأهداف في كوباني منذ مطلع الأسبوع الحالي بفضل تنسيق أفضل مع القوات الكردية على الأرض وتكثيف الغارات على المدينة السورية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن بولات جان المتحدث باسم الوحدات قوله إن كبار المسؤولين في وحدات حماية الشعب «يبلغون التحالف بمواقع أهداف التنظيم، وإن الطائرات تقصفها بعد ذلك»، مشيرا إلى أن «بعض المقاتلين انسحبوا لكنهم يعيدون تنظيم صفوفهم ويعودون من جديد»، مؤكدا أن الضربات «تصيب الأهداف بدقة بفضل التنسيق مع الوحدات الكردية».
وتقاتل وحدات حماية الشعب دفاعا عن كوباني في مواجهة مقاتلي «داعش» الذين يستخدمون الدبابات والمدفعية ويشنون هجمات بشاحنات ملغومة على المدينة السورية الواقعة على الحدود مع تركيا. وخلال القتال الدائر منذ شهر، سيطرت «داعش» على قطاعات كبيرة في شرق وجنوب كوباني، لكنها لم تحرز تقدما يذكر هذا الأسبوع. وتقول القوات الكردية إنها استعادت السيطرة على مناطق في الغرب.
وقال الجيش الأميركي أمس إن التحالف شن 18 غارة على المتشددين قرب كوباني يومي الثلاثاء والأربعاء، نجحت على ما يبدو في إبطاء تقدم «داعش» هناك.
وذكر المرصد السوري أن إحدى غارات التحالف خلال الـ24 ساعة الماضية قتلت مجموعة من مقاتلي التنظيم على مسافة لا تبعد سوى 50 مترا عن موقع كردي.
وأكد المرصد السوري أمس أن طائرات التحالف نفذت 3 ضربات استهدفت فيها تجمعات للتنظيم في جنوب مبنى الأسايش الواقع في المربع الحكومي الأمني وحي كاني عربان ومحيط مسجد حج رشاد في المدينة.
وكانت قوات التحالف الدولي كثفت قصفها بشكل لافت على مواقع مقاتلي تنظيم «داعش» في الساعات الأخيرة، حيث شنت يوم الثلاثاء 21 غارة على مواقع هذا التنظيم قرب مدينة عين العرب، بحسب ما أعلنته القيادة الأميركية الوسطى. وذكرت القيادة الوسطى أن «الدلائل تشير إلى أن الغارات الجوية أدت إلى إبطاء تقدم تنظيم الدولة الإسلامية» في المنطقة المحيطة بكوباني. وكان الأكراد اشتكوا يوم السبت من انحسار فعالية الغارات وطالبوا بتكثيفها.
وقال عبد الرحمن جوك، وهو صحافي داخل كوباني، إن الغارات الجوية الأخيرة أتاحت لوحدات حماية الشعب تحقيق بعض المكاسب، لافتا إلى أنه توجه عقب الغارات لأبعد نقطة آمنة في الجانب الشرقي من المدينة، حيث وجد بعض المباني التي كان يحتلها التنظيم خاوية، مشيرا إلى أن قوات الحماية دمرت مركبة لتنظيم «داعش» وقتلت من كانوا بداخلها.
وتمكن المقاتلون الأكراد أمس من استعادة موقعين من التنظيم في شمال المدينة، إذ أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة «الصحافة الفرنسية» أن «وحدات حماية الشعب» الكردية «استعادت السيطرة على نقطتين في حي كاني عربان» الواقع في شمال شرقي المدينة الحدودية مع تركيا.
وقتل سبعة من مقاتلي التنظيم خلال اشتباكات في كوباني، بينهم ثلاثة فجروا أنفسهم بعربات مفخخة في المدينة وأطرافها، بينما قتل سبعة مقاتلين أكراد في هذه الاشتباكات.
وقال المرصد السوري أمس إن اشتباكات اندلعت بين مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وتنظيم «داعش»، بالقرب من المسجد الكبير في غرب المربع الأمني، وبالقرب من مسجد الحاج رشاد في شمال غربي المربع الحكومي الأمني في المدينة، وفي منطقة كاني عربان. كذلك دارت اشتباكات بين الطرفين في الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية لمدينة كوباني، بينما أعطب مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردي عربة للتنظيم بالقرب من الإذاعة في الريف الغربي للمدينة.
ويسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على نحو 50 في المائة من مدينة كوباني التي تبلغ مساحتها بين ستة إلى سبعة كلم مربع وتقع في محافظة حلب، علما بأن مقاتليه فشلوا في تحقيق أي تقدم إضافي منذ بلوغهم وسط المدينة قبل يومين.
ونجحت الغارات التي ينفذها التحالف الدولي في إبطاء تقدم المسلحين الجهاديين، وساعدت المقاتلين الأكراد على الصمود في وجه عناصر التنظيم الأكثر تسليحا وحتى على استعادة مواقع سبق أن خسروها.
الأكراد يقدمون إحداثيات لطائرات التحالف لاستهداف «داعش»
وحدات الحماية تمشط أحياء بعد الغارات.. وتستعيد موقعين في كوباني
الأكراد يقدمون إحداثيات لطائرات التحالف لاستهداف «داعش»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


