من الفوضى إلى المنافسة على الصعود... كيف نهض فولهام من كبوته مرة أخرى؟

من الفوضى إلى المنافسة على الصعود... كيف نهض فولهام من كبوته مرة أخرى؟

الفريق ظهر بمستوى مختلف تماماً في دوري الدرجة الأولى تحت قيادة باركر في ظل تألق كثيرين من نجومه
السبت - 10 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 07 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14984]
مهاجم الفريق الصربي ميتروفيتش سجل 23 هدفاً في 24 مباراة مع فولهام ومنتخب بلاده
لندن: بن فيشر
من المؤكد أن 12 شهراً هي فترة طويلة للغاية في عالم كرة القدم، ففي مثل هذا التوقيت من الموسم الماضي كان نادي فولهام يعاني بشدة، ويتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الخسارة ثماني مرات في تسع مباريات، وكان يلعب تحت قيادة المدير الفني الثاني له خلال ذلك الموسم. وبعد مرور عام، بات الفريق مختلفاً تماماً عما كان عليه، للدرجة التي تجعله يبدو وكأنه فريق آخر تماماً. لم يشارك في التشكيلة الأساسية لفولهام أمام سوانزي سيتي يوم الجمعة الماضية سوى أربعة لاعبين فقط من اللاعبين الذين شاركوا في آخر مباراة للفريق الموسم الماضي.

لكن هناك أشياء أخرى لم تتغير على الإطلاق، فلا يزال مهاجم الفريق الصربي ألكسندر ميتروفيتش يسجل كثيراً من الأهداف. ومنذ أغسطس (آب) الماضي، سجل المهاجم الصربي 23 هدفاً في 24 مباراة مع نادي فولهام ومنتخب بلاده. وعلاوة على ذلك، يتألق أبو بكر كمارا بشكل ملحوظ للغاية. فبعدما تعرض المهاجم الفرنسي للإيقاف وتم بيعه على سبيل الإعارة لأحد الأندية التركية بعد مشادة مع أحد موظفي الأمن في النادي في يناير (كانون الثاني) الماضي، تم إعادة دمج اللاعب في صفوف الفريق مرة أخرى في الصيف الماضي، ويبدو أنه عازم على نسيان هذه الفترة الصعبة، وتقديم مستويات رائعة تلفت أنظار الجميع.

ويشعر المسؤولون في نادي فولهام بأن المهاجم الفرنسي قد نضج تماماً منذ هذا الحادث، وبات أحد الأعمدة الرئيسية للفريق خلال الموسم الجاري. وسجل هدفين الشهر الماضي في مرمى كوينز بارك رينجرز، في غياب ميتروفيتش الذي سبق ودخل معه في مشادة خلال إحدى جلسات اليوغا الموسم الماضي. وقال سكوت باركر، المدير الفني لنادي فولهام: «يتعين عليك أن تتعامل مع أبو بكر كامارا بطريقة مختلفة، فالأمر يختلف كثيراً عن طريقة التعامل مع بعض اللاعبين الآخرين. لم يفعل أبو بكر أي مشكلة منذ أن توليت مسؤولية قيادة الفريق. ربما يكون التصور المأخوذ عن اللاعب في الخارج مختلفاً تماماً عن الواقع؛ لكن الحقيقة هي أنه لاعب محترم للغاية، ويحظى بحب واحترام زملائه في الفريق».

ولا يزال النادي يضم كثيراً من اللاعبين الذين تعاقد معهم في فترتي الانتقالات السابقتين. واستغنى النادي عن خدمات كل من فابري وجان ميكائيل سيري وأندريه فرانك زامبو أنجويسا على سبيل الإعارة، كما لم يعد بالإمكان رؤية ريان بابل بشعره الأحمر المميز، أو لازار ماركوفيتش بمظهره الغريب. أما اللاعبون الأربعة الذين نجوا بعد هزيمة الفريق الثقيلة أمام نيوكاسل يونايتد بأربعة أهداف دون رد في مايو (أيار) الماضي (ميتروفيتش، وألفي موسون، وجو برايان، وقائد الفريق توم كيرني) فأصبحوا يمثلون الركائز الأساسية للفريق تحت قيادة باركر. وشارك موسون الذي غاب عن معظم مباريات الفريق الموسم الماضي بداعي الإصابة، في جميع مباريات الفريق هذا الموسم. كما يقدم برايان الذي تألق من قبل في دوري الدرجة الثانية مع بريستول سيتي، أداء ثابتاً طوال الموسم.

وقام مسؤولو فولهام بخطوة موفقة للغاية، عندما قرروا مد عقد كل من كارني وميتروفيتش مع النادي لفترات طويلة. وقال باركر عن المهاجم الصربي: «إنه يفكر دائماً في هز الشباك. إنه لاعب من الطراز الرفيع ويمتلك قدرات هائلة وشاملة. يمكننا أن نعتمد عليه كمحطة قوية للعب بسبب قوته البدنية الهائلة، كما يمكننا استغلال قدرته الهائلة على التحكم في الكرة بقدميه من أجل بناء الهجمات من حوله. أعتقد أنه يستمتع باللعب معنا، فهو يشعر بالراحة في هذا المكان. إننا نشعر بالسعادة لوجوده معنا، كما أنه لا يتوقف عن تسجيل الأهداف معنا».

ولا يتفوق على فولهام في عدد الأهداف المسجلة سوى متصدر جدول الترتيب ويست بروميتش ألبيون؛ حيث سجل فولهام 31 هدفاً حتى الآن، وهو رصيد الأهداف نفسه الذي حققه كل من بريستول سيتي وبريستون. وكان فولهام يواجه تحدياً آخر هذا الموسم، وهو تحسين قدراته الدفاعية؛ خصوصاً أن شباك الفريق اهتزت 81 مرة الموسم الماضي، ليكون هذا هو الرقم الأسوأ لأي فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، منذ هبوط النادي في عام 2015؛ لكن باركر نجح في تحسين الأداء الدفاعي للفريق؛ خصوصاً بعد عودة موسون إلى مستواه السابق بعد عودته من الإصابة.

وفي يناير القادم، سيضم فولهام مايكل هيكتور بصفة نهائية من نادي تشيلسي، لكي يدعم خياراته الدفاعية. ويحتل فولهام الذي حقق الفوز في آخر أربع مباريات، المركز الثالث في جدول الترتيب، وينافس بقوة على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مباشر، دون أن يضطر لخوض ملحق الصعود. وكان نائب رئيس النادي، توني خان، قد صرح بأن الهدف الرئيسي لفولهام هذا الموسم هو الصعود المباشر للدوري الإنجليزي الممتاز. وقد اعترف باركر بأن فولهام قد وضع الأسس السليمة التي تمكن الفريق من البناء عليها خلال الفترة المقبلة؛ لكن مسيرة الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الجاري ستكون أقوى اختبار للفريق هذا الموسم؛ حيث سيخوض الفريق مباريات صعبة ضد أربعة من الأندية السبعة الأولى في جدول الترتيب قبل عيد الميلاد؛ حيث سيلعب أمام كل من بريستول سيتي وبريستون وبرنتفورد وليدز يونايتد.

وتجب الإشارة إلى أن ميتروفيتش ليس هو الهداف الوحيد للفريق؛ حيث سجل لاعب الفريق تحت 21 عاماً، تيمي أبراهام - الشقيق الأصغر لمهاجم تشيلسي تامي أبراهام – في كلتا المباراتين اللتين لعبهما مع الفريق، كما يعد لاعب منتخب إنجلترا للشباب، جاي ستانسفيلد، هو الهداف الأول لفريق النادي تحت 18 عاماً في الدوري الإنجليزي الممتاز. تجدر الإشارة إلى أن ستانسفيلد هو ابن مهاجم إكستر سيتي السابق، آدم، الذي توفي بعد إصابته بالسرطان عن عمر يناهز 31 عاماً في 2010. وهناك أمل في أن يرتدي القميص رقم تسعة، الذي حظره النادي بعد وفاة آدم. وقال جوليان تاغ، رئيس نادي إكستر: «إنه يشبه والده تماماً، فهو يسعى دائماً لتحقيق الفوز، وهو هداف من الطراز الرفيع».

ويفخر نادي إكستر سيتي بأنه هو من طور أداء ستانسفيلد بشكل ملحوظ؛ لكن رحيل اللاعب عن الفريق الصيف الماضي كان صعباً للغاية على النادي؛ خصوصاً أن النادي لم يحصل إلا على 150 ألف جنيه إسترليني كتعويض. وبالنسبة لنادي إكستر سيتي، الذي حصل على مبلغ مبدئي قيمته 850 ألف جنيه إسترليني من تشيلسي مقابل إيثان أمبادو البالغ من العمر 16 عاماً قبل عامين، فقد تلقى إكستر سيتي صفعة قوية أخرى بعدما دفع لايبزيغ الألماني 500 ألف جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب الويلزي الدولي على سبيل الإعارة لمدة موسم في يوليو (تموز) الماضي. وهناك شعور بالقلق من أن يسير بن كريسن، الذي لعب أول مباراة له مع الفريق الأول وهو في الخامسة عشرة من عمره في شهر أغسطس الماضي على الطريق نفسها؛ خصوصاً في ظل اهتمام كثير من الأندية بخدماته، مثل ليفربول ومانشستر سيتي وبايرن ميونيخ ولايبزيغ. وقد باع فولهام أيضاً عدداً من اللاعبين الشباب في الصيف الماضي؛ حيث انتقل ريان سيسيغنون وهارفي إليوت إلى توتنهام وليفربول على الترتيب؛ لكن يبدو أن الفريق عازم على العودة للدوري الإنجليزي الممتاز، والتألق في دوري الأضواء والشهرة.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة