عمر عمادي يحلّق بمدينة طرابلس اللبنانية إلى العالمية

عمر عمادي يحلّق بمدينة طرابلس اللبنانية إلى العالمية

صوره الفوتوغرافية لـ«عروس الثورة» أحدثت الفرق
السبت - 10 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 07 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14984]
بيروت: فيفيان حداد

كان عمر عمادي يستقر مع أفراد عائلته في أفريقيا عندما قرر العودة إلى لبنان، وبالتحديد إلى مدينته الأم طرابلس، لإكمال دراسته الجامعية. واليوم أصبح عمادي أحد أشهر المصورين الفوتوغرافيين في لبنان، وصاحب لقب «مصور الثورة». فابن الـ27 ربيعاً المجاز بشهادة جامعية في مجال الهندسة الداخلية، استطاع أن يجذب بالصور التي يلتقطها للحراك المدني الجاري في مدينته أنظار العالم. «لقد شعرت مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في مدينتي كما غيرها من المدن اللبنانية بأن مهمتي اليوم اختلفت عما كانت في الماضي. وعليّ أن أظهر الوجه الحقيقي لمدينتي التي أعشقها بعد أن انطبعت لمدة طويلة بصبغة الإرهاب والتطرف اللذين لا يشبهانها في الحقيقة». يوضح عماد عمادي في حديث لـ«الشرق الأوسط».

ومع طائرات الدرونز الصغيرة والسهلة الاستعمال بدأ مشوار عمر عمادي مع التصوير الفوتوغرافي. وانطلاقاً من أول صورة التقطها للمحتجين المحتشدين في ساحة النور في طرابلس استطاع أن يلفت أنظار وسائل إعلامية عالمية وفي مقدمها مجلة «بلاستيك ماغازين» الأميركية التي شاركته منشوره هذا من على موقع «إنستغرام» خاصتها. وبعدها كرّت السبحة لتتحول أنظار وسائل إعلام غربية غيرها نحوه كـ«سي إن إن» و«سكاي نيوز». «لقد كانت وسائل الإعلام الغربية في غالبيتها تنقل الصورة السيئة عن الحراك في البداية من عجلات سيارات مشتعلة وما شابه. وبعد أن شاهدوا جمالية الصور التي التقطتها تغيرت طريقة تناولهم للموضوع». يشرح عمر عمادي في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط». وتعد الصورة الفوتوغرافية (united together) التي تظهر المحتجين يحتشدون في ساحة النور، وهم يحملون الأعلام اللبنانية ويؤلفون في وسطها دائرة بشرية تمسك بأيادي بعضها البعض الأشهر التي تناقلتها تلك الوسائل. فحققت على صفحة «سي إن إن «(CNN connect the world) أعلى نسبة مشاهدة فاقت 80 ألف شخص لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت. «إنها لا تزال حتى الساعة تحصد نسب مشاهدة عالية، وهي تتصدر الصفحة الإلكترونية التي ذكرتها».

ويشير عمر عمادي إلى أن تقنية التصوير الفوتوغرافي التي يستخدمها مع طائرات الدرونز سمحت له بالتقاط زوايا ومشاهد لا يمكن أن تتحقق مع الكاميرا الفوتوغرافية العادية. «في هذه التقنية تصبح للصورة الفوتوغرافية آفاق أخرى تدرج في التقنية ثلاثية الأبعاد. فالتصوير من فوق يكشف عن مكامن جمال الصورة، وعلى المصور أن يعرف كيف يستفيد منها». يقول عمر عمادي، الذي يشير إلى أن مصورين كثراً باتوا اليوم يلجأون إلى طائرات الدرونز للتصوير، ويغطون بها الاحتجاجات الدائرة في مناطق لبنانية مختلفة.

وبين صوره لساحة النور والسلسلة البشرية التي امتدت على طول الساحل الطرابلسي، وصولاً إلى الجنوب، إضافة إلى أخرى استخدم فيها معالم معروفة من طرابلس لتشكل مواقع تصوير تواكب موجة الاحتجاجات التي تشهدها اليوم، توسّعت دائرة عمر عمادي التصويرية حيث لا يزال حتى اليوم يبرهن أنه فنان تصويري بامتياز. «لا أزال حتى الساعة أكتشف زوايا تصويرية جديدة والأهم أني استطعت إيصال رسالتي حول طرابلس الثقافة والمحبة والوحدة. وبعد أن تمت استضافتي في محطات تلفزة عالمية كـ(سي إن إن) ولمدة 120 ثانية كاملة أدركت أني أنجزت مهمتي ووصلت رسالتي بعد أن طالت فضاء العالمية».

ويؤكد عمادي أن الصور التي يلتقطها غالباً ما تكون عفوية. فهو التقط حتى اليوم مئات منها. وبينها التي تبرز مساندة أهل طرابلس لمناطق لبنانية أخرى وهم يضيئون الشموع راسمين معها خريطة لبنان الجغرافية، أو التي تسلط الضوء على احتجاجات أقامها الطرابلسيون على المراكب الشراعية في عرض البحر واستخدمتها محطات تلفزة محلية.

ولم يغب الفن التصويري الذي يجيده عمر عمادي عن أجندة نجوم فنانين مشهورين أمثال هيفاء وهبي التي وضعت إحدى صوره الفوتوغرافية «بروفايل» لها على حساباتها الإلكترونية. وهي كناية عن مشهد صوّره من فوق لساحة النور، يتجمع فيها الطرابلسيون ممسكين بأيادي بعضهم ويتوسطهم العلم اللبناني المرسوم على الأرض.

«هي مبادرة فردية وشخصية قمت بها انطلاقاً من واجبي الوطني، ورفضت أن تتحول إلى تجارية، رغم عروض مغرية تلقيتها لشراء هذه الصورة أو تلك». يقول عمر عمادي في معرض حديثه لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن لا جهة معينة تقف وراء نشاطاته الفنية ولا توجيهات خاصة يتلقاها من هنا وهناك. «لقد قررت أن أحلق بطرابلس عالياً وهناك مشروعات مستقبلية أحضر لها كي أضع مدينتي على الخارطة السياحية اللبنانية والعالمية. فهي ثاني أكبر مدينة في لبنان بعد بيروت وعاصمة الشمال وتستحق منّا أن نعطيها حقّها الذي فقدته من جراء دمغها بشبهات دينية وسياسية ألصقت بها رغم إرادة أهاليها».


لبنان Arts

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة