في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

السوق المالية تحدد نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم 10%

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل
TT

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

في خطوة قياسية جديدة يشهدها الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية»، أعلنت شركة السوق المالية (تداول) – المنصة الإلكترونية لتداول الأسهم السعودية – أمس رسمياً، أن إدراج سهم «أرامكو» سيكون يوم الأربعاء المقبل الحادي عشر من الشهر الحالي، في خطوة زمنية قياسية بالمقارنة مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية.
وفي سياق مشابه، كشفت «أرامكو» كذلك عن إتمام عملية إيداع الأسهم لجميع المكتتبين بعد أقل من 18 ساعة من إعلان التخصيص، ليعد إتمام هذا الإجراء في مدة قياسية مقارنة بالأسواق العالمية، كما سيتم تخصيص فترة إضافية لمزاد الافتتاح ووضع قيمة أوامر البيع والشراء على السهم مع إدراج الشركة في السوق المالية بهدف إتاحة المجال لتحديد السعر بطريقة أكثر فاعلية.
وبعد أن أسدل الستار رسمياً على بيانات الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية» المنتهية الأربعاء الماضي، باتت «أرامكو» أكبر اكتتاب عام يشهده تاريخ الأسواق المالية في العالم؛ إذ استطاع الطرح العام تحصيل المستهدف 25.6 مليار دولار، بينما جاءت نتائج الإقبال قياسية بنسبة تغطية 465 في المائة، أي مضاعف المستهدف جمعه بواقع 4.6 مرّة، متقدماً على أكبر الطروحات الأولية المنفذة في الأسواق العالمية.
ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة الطرح الحالية ومعدل الإقبال جاء على ما نسبته 1.5 في المائة فقط من رأسمال الشركة (3 مليارات سهم)؛ ما يجعل خطوة الطرح ومستوى الإقبال تأكيداً لنظرة السعودية لموثوقية استراتيجية تحويل ضلع رئيس من أركان اقتصادها إلى الخصخصة والملكية العامة.

وخلال رحلة الإعلان عن فكرة التحول التي انطلقت منذ 2016 على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حوار تلفزيوني آنذاك، كان اكتتاب «أرامكو» الكلمة المفتاحية الأكثر تداولاً في محركات بحث الأنباء والأخبار والمتابعات الاقتصادية، لتأتي اللحظة التي تعلن فيها السعودية انتهاء الاكتتاب العام وتوقيت الإدراج؛ مما يؤكد قدرة استيعاب السوق المالية والقوة الشرائية للأفراد والمؤسسات للتسابق على اقتطاع جزء من كعكة عملاق النفط والغاز والطاقة المتكاملة. إلى تفاصيل أدق في رحلة الطرح العام ومقارنتها بمثيلاتها العالمية في هذا التقرير:
- تفاصيل إحصائية
شهد الاكتتاب على الطرح العام بيانات قياسية في حجم المتحصلات بعد انتهاء فترة بناء الأوامر وتحديد سعر سهم الطرح الذي تقرر عند النطاق السعري الأعلى 32 ريالاً (8.5 دولار) للسهم الواحد، حيث بلغ مجموع طلبات الاكتتاب في عملية الطرح 446 مليار ريال (119 مليار دولار)، في وقت كان المستهدف هو 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار) تمثل قيمة 1.5 في المائة من رأسمال الشركة، وتحديداً 3 مليارات سهم، منها مليار سهم مخصصة لشريحة الأفراد، ومليارا سهم لشريحة المؤسسات التي بلغت أوامر اكتتاباتها ما قوامه 397 مليار ريال (105.8 مليار دولار)، في حين بلغ العدد النهائي للمكتتبين الأفراد 5.05 مليون مكتتب قاموا بالاكتتاب بقيمة إجمالية 49.1 مليار ريال (13.1 مليار دولار)، وبنسبة تغطية بلغت 153.7 في المائة.
- تخصيص وفائض
ووفقاً لبيان صدر فجر أمس، سيتم تخصيص كامل الأسهم المكتتب بها حتى 1500 سهم لكل مكتتب؛ وهو ما يمثل نسبة تخصيص كاملة إلى 97.5 في المائة من إجمالي عدد المكتتبين، بينما سيتم تخصيص الأسهم المتبقية على أساس تناسبي بما يعادل 10.9 في المائة.
وبلغ عدد السعوديين المكتتبين 4.9 مليون فرد، بينما بلغ عدد الخليجيين 2.4 ألف مكتتب، في حين بلغ عدد المكتتبين المقيمين 106.2 ألف مكتتب. وكانت «أرامكو» أعلنت أنه سيتم رد الفائض للمكتتبين بدءاً من أمس (6 ديسمبر/كانون الأول) وحتى موعد أقصاه الـ12 من الشهر ذاته؛ ما يجعل هذا أحد أسرع الاكتتابات في تاريخ السوق السعودية.
- المزاد والإيداع
وأفصحت أمس شركة السوق المالية (تداول) المعنية بتنظيم عملية التداول والتعاملات المالية في أسواق المال السعودية، عن تمديد فترة المزاد بتخصيص فترة إضافية لمزاد الافتتاح لإدراج شركة بحجم «أرامكو»، مشيرة إلى أن هذا يعد إجراءً معمولاً به في معظم الأسواق العالمية، لكنها أكدت بأن الإجراء سيتيح المجال لتحديد السعر بطريقة أكثر فاعلية عن طريق تقديم وقت إضافي للمساهمين في السوق لوضع أوامر البيع والشراء والتي بدورها ستنعكس على سعر الافتتاح.
وفي وقت قياسي كذلك، أتمت شركة مركز إيداع الأوراق المالية - الجهة الوحيدة المسؤولة عن خدمات الحفظ والتسجيل والمقاصة والتسوية في أسواق المال السعودية - عملية إيداع الأسهم لجميع المكتتبين بعد أقل من 18 ساعة من إعلان التخصيص، مؤكدة أن المدة تعد قياسية مقارنة بالأسواق العالمية.
- الإدراج والتداول
وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030»، ها هي أكبر شركات النفط والطاقة المتكاملة في العالم، باتت على منصة تداول الأوراق المالية السعودية، حيث تقرر إدراج وبدء تداول أسهم «أرامكو» بعد أربعة أيام عمل من انتهاء مرحلة الاكتتاب في خطوة زمنية قياسية مقارنة بما هو معمول به في الأسواق العالمية، حيث تعد السرعة التي حققتها «تداول» لترتيب إدراج السهم أفضل من سوق متقدمة كسوق هونغ كونغ.
وسيكون الأربعاء المقبل، وهو الحادي عشر من ديسمبر الحالي، موعداً لمشاهدة أكبر شركة نفط للعالم على شاشة «تداول» البورصة التي ستكون بين أكبر عشرة أسواق مالية عالمية بإدراج قيمة «أرامكو» السوقية للأسهم المكتتب بها.
وأعلنت أمس «تداول»، أنه سيتم إدراج وبدء تداول أسهم الشركة بالرمز 2222، على أن تكون نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم 10 في المائة.
وأوضحت، أنه سيتم في اليوم الأول فقط للإدراج تمديد فترة جلسة مزاد الافتتاح لمدة 30 دقيقة إضافية، وبالتالي تبدأ فترة جلسة مزاد الافتتاح ليوم الأربعاء المقبل في تمام الساعة 0930 صباحاً، وتنتهي في الساعة 1030 صباحاً بتوقيت السعودية، في حين تبدأ جلسة التداول المستمر الساعة 1030 صباحاً، بينما تبدأ جلسة مزاد الإغلاق بحسب المعتاد الساعة 1500 عصراً.
وبينت «تداول» أن فترة جلسة مزاد الافتتاح لباقي الأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية ستبقى كما هي دون أي تغيير، من الساعة 0930 صباحاً إلى الساعة 1000، حيث سيبدأ التداول المستمر لباقي الأوراق المالية المدرجة كالمعتاد الساعة 1000 صباحاً.
- صانع استقرار
وربما اللافت في اكتتاب «أرامكو» وجود صانع سوق بمعناه الواقعي؛ إذ نظراً لضخامة الطرح العام وحجم الثقل المنتظر على وزن المؤشر، تم السماح لمدير الاستقرار السعري بتنفيذ العمليات المتعلقة بالاستقرار السعري، حيث قام المساهم البائع بمنح مدير الاستقرار السعري خيار شراء يستطيع بموجبه أن يشتري من المساهم البائع 450 مليون سهم إضافي كحد أقصى، تمثل 15 في المائة من إجمالي حجم الاكتتاب الأساسي للطرح (أسهم التخصيص الإضافي) بسعر الطرح النهائي.
وستكون ممارسة خيار الشراء متاحة بشكل كلي أو جزئي بناءً على إخطار من مدير الاستقرار السعري خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً من اليوم التالي لبدء تداول الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول). وفي حال تمت ممارسة خيار الشراء بشكل كامل، سيكون حجم الطرح الإجمالي في السوق المالية ما قوامه 110.4 مليار ريال (29.3 مليار دولار).
- الأكبر في التاريخ
وبالاكتتاب المنتهي أخيراً، تكون «أرامكو» رسمياً أكبر طرح عام أولي لأعلى الشركات ربحية في العالم على الإطلاق؛ إذ بالمقارنة مع أكبر 3 عمليات طرح عام أولي في التاريخ، يتضح الفارق.
ويأتي أولاً ما شهده عام 2014 من طرح لشركة «علي بابا» بقيمة 21.8 مليار دولار كحجم العرض الأساسي؛ بينما تبلغ 25 مليار دولار في حال ممارسة خيار الشراء، تلاها في عام 2010 «بنك الصين الزراعي» بقيمة 22.1 مليار دولار كحجم عرض أساسي، يزيد مع تنفيذ خيار الشراء إلى 24 مليار دولار، كما يأتي ثالثاً في عام 2006 «البنك الصناعي والتجاري الصيني» بقيمة 19.1 مليار دولار قبل تنفيذ خيار الشراء الذي يرفع القيمة إلى 21.9 مليار دولار.
وإقليمياً، يعد «البنك الأهلي التجاري السعودي» هو أكبر عملية طرح أولي في السعودية، حيث استحصل عام 2014 ما مقداره 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار)، بينما تسجل «موانئ دبي العالمية» أكبر طرح منفذ في منطقة الخليج عام 2007 بقيمة 5 مليارات دولار. وتوازي قيمة طرح «أرامكو» قيمة أكبر 16 عملية طرح عام أولي في السعودية مجتمعة، حيث تم جمع 26.4 مليار دولار في إجماليها معاً، في وقت توازي كذلك قيمة أكبر 8 عمليات طرح عام أولي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة بقيمة 25.8 مليار دولار.
- مقارنات سعرية
عند سعر الطرح النهائي 32 ريالاً (8.5 دولار) للسهم الواحد، تكون القيمة السوقية لـ«أرامكو» 6.4 تريليون ريال (1.71 تريليون دولار)، وهذا الرقم أكبر بمقدار 1.4 مرة من حجم أكبر شركة مدرجة حالياً في العالم، وهي «آبل» التي تبلغ قيمتها السوقية 1.1 تريليون دولار.
وعلى صعيد شركات النفط، تعد «أرامكو» أكبر بمقدار 1.7 مرة من القيمة السوقية لشركات النفط العالمية الخمس الكبرى مجتمعة، والبالغ نحو تريليون دولار، حيث تبلغ «شل» 225.5 مليار دولار؛ و«إكسون موبيل» نحو 228.3 مليار دولار؛ و«توتال» 141.9 مليار دولار؛ و«بي بي» نحو 126 مليار دولار؛ و«شيفرون» نحو 221.5 مليار دولار.
- لا مقارنة عادلة
وتختلف جميع عمليات الاكتتاب عن بعضها؛ فمن الصعب للغاية إجراء مقارنة عادلة بين أي منها بسبب التباينات في القطاع، ومعدلات النمو، والتقييمات، وعملية العرض، والمساهمين المستهدفين، وحجم الزيادة، وحجم الشركة، والتوقيت، وظروف السوق، والدورة الاقتصادية، وأسعار الفائدة، وسوق الإدراج، وغيرها من العوامل.
كما أن مقارنة «أرامكو» بشركة «علي بابا» كذلك غير متسقة؛ إذ إن الأخيرة تعد شركة تكنولوجيا يبلغ تعداد سكان سوقها المحلية نحو 1.4 مليار نسمة في وقت الاكتتاب العام (2014)، أي أكبر بمقدار 41 مرة من عدد سكان السعودية، في وقت يشهد فيه القطاع تطوراً ونمواً غير متوقعين على الإطلاق آنذاك، كما أن النموذج المالي والتجاري لا يزال جديداً، بالإضافة إلى عدم وجود معايير قابلة للمقارنة فعلياً بين الطرفين يمكن للمستثمرين استخدامها لتوجيه عملية التقييم.
- فرصة لا مثيل لها
وترى الشركة أنها فرصة استثمارية لا مثيل لها، وفقاً لاستقراء المؤشرات المالية، حيث يمثل العائد المستدام من التدفق النقدي الحرّ مقياساً قوياً يميز «أرامكو» عن غيرها، حيث يبلغ عمر احتياطي الشركة 52 عاماً مع ربحية لا تُضاهى بصافي دخل يبلغ 111 مليار دولار.
وكذلك تستفيد الشركة من طول عمر الاحتياطيات وانخفاض تكلفة الإنتاج، ودمج التقنية والابتكار، وانخفاض تكلفة استبدال الاحتياطيات، تتمتع «أرامكو» بأقل نفقات رأسمالية لكل برميل مقارنة مع أي من شركات النفط العالمية الخمس الكبرى.
يضاف إلى ذلك مرونة في دورات أسعار النفط بفضل ضخامة الإنتاج والكفاءة العالية والانضباط في إدارة الميزانية العمومية بجانب نسبة المديونية المنخفضة للغاية، مدعومة بآفاق قوية للطلب على المدى البعيد على جميع الأصعدة مدفوعة بالنفط الخام والغاز الطبيعي والبتروكيميائيات بجانب التوسع نحو أسواق سريعة النمو. ولدى الشركة مزايا نوعية أخرى، حيث تعد أقل منتج للكثافة الكربونية على مستوى العالم بواقع 10.2 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي، وتبلغ نسبة كثافة الميثان 0.06 في المائة.
وأمام ذلك، لدى الشركة أهداف واضحة لسياسة توزيع الأرباح والنية بتحقيق نمو مستدام لتوزيعات الأرباح، مع التزام بتوزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار كحد أدنى خلال الفترة بين 2020– 2024، كما أن لديها فرصة استثمارية فريدة في شركة يقودها فريق إدارة عليا من ذوي الخبرة والكفاءة ويتمتع بسجل حافل في تحقيق ربحية وعوائد لا تضاهى في القطاع.


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

الاقتصاد متداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يقفل على تراجع 0.11 % متأثراً بقطاع الطاقة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الخميس، متراجعاً بنسبة 0.11 في المائة، ليغلق عند مستوى 10990 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.90 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو»: أزمة النفط الحالية تعرّي ضعف الاستثمار العالمي في تكرير الخام

أكد مسؤول في شركة «أرامكو السعودية»، أن أزمة معروض النفط الخانقة التي تشهدها الأسواق حالياً تعكس بوضوح حجم نقص الاستثمارات الهيكلية في قطاع تكرير النفط العالمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

«الأنابيب السعودية» تفوز بعقد مع «أرامكو» بقيمة 17.3 مليون دولار

فازت «الأنابيب السعودية» بعقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تُقدّر بنحو 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار)، لتوريد أنابيب صلب مخصصة لقطاعَي النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إنفيديا» تبرم صفقات مع شركات كورية جنوبية عملاقة لتعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تبرم صفقات مع شركات كورية جنوبية عملاقة لتعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي

الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)
الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)

أعلنت شركة «إنفيديا» يوم الاثنين إبرام سلسلة من الصفقات في كوريا الجنوبية مع شركات تكنولوجيا عملاقة تشمل «إس كي هاينكس» و«نافير»، وذلك في إطار مساعيها لتأمين رقائق الذاكرة الحيوية اللازمة لدعم طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي وجذب عملاء جدد.

وتأتي هذه الاتفاقيات خلال زيارة رفيعة المستوى يقوم بها الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى كوريا الجنوبية بدأت يوم الجمعة الماضي؛ حيث تناول وجبة عشاء من لحم المقرمشات والمشروب المحلي التقليدي «سوغو» مع كبار رؤوس الأموال في البلاد، وقام برمي كرة البيسبول الافتتاحية، كما التقى بأحد اللاعبين المشهورين. ولم تكشف «إنفيديا» وشركاؤها، الذين شملوا أيضاً شركة «إس كي تليكوم» ومجموعة «دوسان»، عن القيمة المالية لهذه الصفقات.

وقالت مجموعة «إس كي»، ثاني أكبر تكتل عائلي في كوريا الجنوبية، إن ذراعيها «إس كي هاينكس» و«إس كي تليكوم» وافقتا على إبرام صفقات مع «إنفيديا». إذ وقّعت شركة صناعة رقائق الذاكرة «إس كي هاينكس» شراكة تكنولوجية ممتدة لعدة سنوات تلتزم بموجبها بتطوير أنواع متقدمة من الذاكرة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العالمية.

وذكرت «إس كي هاينكس» و«إنفيديا» أن هذا الاتفاق، الذي يأتي في وقت تبذل فيه شركات صناعة رقائق الذاكرة جهوداً مكثفة لمواكبة الطلب، من شأنه أن يتيح للإمدادات مواكبة خطط «إنفيديا» التي توسعت لتشمل الروبوتات، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، والكمبيوترات الفائقة للذكاء الاصطناعي.

وصرح هوانغ بعد اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كي»، تشي تاي-وون، في المقر الرئيسي للشركة الأم لصناعة الرقائق قائلاً: «لقد كانت (إس كي هاينكس) أكبر شريك لإنفيديا في مجال الذاكرة، وستستمر في كونها أكبر شريك لـ(إنفيديا) في هذا المجال". وأضاف هوانغ أن الصفقة مع «إس كي هاينكس» - المنافسة لشركتي «سامسونغ للإلكترونيات» و«ميكرون تكنولوجي» ومقرها الولايات المتحدة - تمتد لأكثر من عامين مع خيار مواصلة التمديد. وتابع قائلًا: «نحن نشتري بالفعل من (إس كي هاينكس) بمليارات ومليارات الدولارات سنوياً، وهذا الرقم سينمو بشكل كبير».

من جانبه، قال ريو يونغ-هو، كبار المحللين في شركة «إن إتش للاستثمار والأوراق المالية»، إن الشراكة بين «إس كي هاينكس» و«إنفيديا» تعزز الرؤية القائلة بأن رقائق الذاكرة تتطور من كونها مجرد سلعة تجارية عامة إلى أعمال مخصصة لكل عميل بشكل دقيق.

صفقات أخرى في الأفق

وفي سياق متصل، أعلنت شركة «إس كي تليكوم» أنها ستبني سحابة ذكاء اصطناعي بمقياس غيغاواط في كوريا الجنوبية باستخدام تقنيات «إنفيديا»، على أن يبدأ تشغيل أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في عام 2027. وأشارت «إنفيديا» إلى أن عملاق الإنترنت «نافير» وتكتل «دوسان» سيستخدمان أيضاً تقنياتها للمساعدة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقالت شركة «دوسان»، التي تعمل على تطوير الروبوتات وتصنيع المواد المستخدمة في رقائق «بلاك ويل» الأكثر قوة من «إنفيديا»، إنها تتوقع استخدام حلول الطاقة الخاصة بها في منصات مراكز بيانات «إنفيديا»، إلى جانب استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الفيزيائي التابعة للشركة الأميركية.

كما أعلن هوانغ عن شراكة تجمع «إنفيديا» مع مجموعة «إل جي» في مجالات الإلكترونيات، والأنظمة الميكانيكية، والذكاء الاصطناعي للروبوتات الشبيهة بالبشر، وذلك عقب اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة المجموعة التكنولوجية، كو كوانغ-مو. وأوضح هوانغ أن الطرفين يعملان أيضاً على الهندسة المعمارية لمراكز بيانات المستقبل، بما يشمل أنظمة التبريد، وتوصيل الطاقة، والتصميم والبناء الكامل لمراكز البيانات.

تعثر طفرة الأسهم الكورية الجنوبية

تُعد كوريا الجنوبية قوة تصنيعية آسيوية، وموطناً لكبار منتجي الرقائق والإلكترونيات والسيارات والسفن. وتعتبر شركتا «إس كي هاينكس» و«سامسونغ» أكبر شركتين لصناعة رقائق الذاكرة في العالم، واللتين تمثلان مكونات رئيسية في مراكز البيانات.

وكان مؤشر «كوسبي» القياسي في البلاد قد تضاعف قيمته خلال ستة أشهر نتيجة استفادة الشركتين الكبريين من موجة الذكاء الاصطناعي، لكنه هبط بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية من الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا العام، مما أطلق شرارة موجة هبوط في أسهم التكنولوجيا العالمية.

وقد تراجعت أسهم «سامسونغ» و«إس كي هاينكس» بأكثر من 10 في المائة في التعاملات المبكرة قبل أن تخلص بعض خسائرها؛ حيث استقر تراجع «سامسونغ" لاحقاً عند 4.6 في المائة، بينما تقلص هبوط «إس كي هاينكس» إلى 0.6 في المائة.

وعندما سُئل هوانغ عن موجة الهبوط العالمية لأسهم الرقائق، قلل من شأن هذه المخاوف قائلاً: «ينبغي على الجميع أن يكونوا متحمسين للغاية؛ يمكنهم الآن شراء الأسهم بأسعار أرخص، وحقيقة الأمر المطلقة هي أن مستقبل الذكاء الاصطناعي مشرق للغاية».

كما صرح هوانغ للصحافيين بعد عشاء تناول فيه الدجاج المقلي مع تشي مساء الأحد، أنه يخطط للقاء جون يونغ-هيون، الذي يقود قطاع أشباه الموصلات في شركة «سامسونغ»، يوم الاثنين. وأضاف أنه سيلتقي أيضاً برئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة «هيونداي موتور»، إيسون تشونغ، بعد ظهر يوم الاثنين.


أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
TT

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)
عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)

واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي، حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر، في حين هبط مؤشر "كوسبي" الكوري الجنوبي بنسبة تجاوزت 8 في المائة.

وكانت الأسواق الأميركية قد تراجعت بشكل حاد يوم الجمعة الماضي عندما عززت بيانات الوظائف القوية من احتمالات رفع أسعار الفائدة هذا العام، مما دفع المستثمرين إلى التدافع للتخارج من بعض الصفقات الأعلى أداءً هذا العام.

وفيما يلي استعراض لما يقوله المشاركون في السوق حول هذه التحركات، وفق «رويترز»:

  • إيكاترينا بيغوس، رئيسة الاستثمار للأسواق الآسيوية باستثناء اليابان في «بي إن بي باريبا لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«يقوم المستثمرون بإعادة تقييم التقييمات وتعديل مراكزهم الاستثمارية بدلاً من التخلي عن فكرة الذكاء الاصطناعي تماماً. فبعد موجة صعود ممتدة، تعد عمليات التصحيح أمراً طبيعياً، وتعمل بمثابة استراحة مؤقتة قبل تحقيق مكاسب جديدة، خاصة وأن العوامل الهيكلية الأساسية لا تزال داعمة.

بالنسبة للأسواق الناشئة مثل كوريا الجنوبية وتايوان، فإن الرياح المواتية الهيكلية - وتحديداً النقص المستمر في رقائق الذاكرة والطلب المرتفع من مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي - تمنح هذه الأسواق مرونة، وتظل الآفاق طويلة الأجل قائمة ما دامت ديناميكيات العرض والطلب مستقرة».

  • ديفيد تشاو، الخبير الاستراتيجي للأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفسكو» (سنغافورة):

«تواجه أسهم التكنولوجيا الآسيوية بداية مضطربة للأسبوع عقب موجة بيع بدأت في الولايات المتحدة بعد أن جاءت نتائج إيرادات شركة أشباه موصلات أميركية كبرى دون التوقعات ولم تقدم أي ترقية لتوقعاتها بشأن الذكاء الاصطناعي. وترتبط أسهم التكنولوجيا في آسيا بشكل مباشر بدورة أشباه الموصلات الأميركية، نظراً لأنها تشترك في سلسلة التوريد نفسها ومراكز المستثمرين. لكنني لا أعتقد أن تقرير الأرباح الربع سنوية لشركة واحدة يشير إلى اتجاه قادم في الصناعة؛ بل إن توقعات السوق أصبحت مرتفعة للغاية لدرجة تتطلب رفع التوقعات الإرشادية للذكاء الاصطناعي بشكل مستمر. في آسيا، أصبحت قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مركزة للغاية، حيث تقودها أسماء قليلة في كوريا وتايوان. وقد أدت مخاطر التركز هذه إلى جعل السوق أكثر هشاشة؛ وبالتالي عندما تخيب آمال شركة واحدة أو يحدث خلل في العرض أو الطلب، فإننا نرى تقلبات مفرطة في السوق».

  • فاسو مينون، العضو المنتدب لاستراتيجية الاستثمار في بنك «أو سي بي سي» (سنغافورة):

«على الرغم من أن الآفاق طويلة الأجل لطفرة الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تظل إيجابية، فإن التراجع الحاد لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت وآسيا يعد تذكيراً بأن الأسواق يمكن أن تكون متقلبة بعد تحقيق مكاسب استثنائية، وأن التصحيح الصحي قد يكون مطلوباً بعد العوائد الضخمة في مايو.

هذا الأمر يستدعي توخي الحذر في المدى القريب، حيث إن عدم اليقين بشأن التضخم، وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، والتوجه المستقبلي لمجلس الاحتياطي الاتحادي تحت قيادة رئيسه الجديد كلفين وارش، قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في السوق على المدى القصير.

كما أن الطروحات الأولية المرتقبة لشركتي (سبايس إكس) و(أنثروبيك) بمستهدفات تقييم قوية أثارت مخاوف قصيرة المجل، وجعلت المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت العلاوات السعرية العالية الممنوحة لأسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مبررة، وما إذا كانت هذه الطروحات الضخمة ستسحب السيولة من شركات التكنولوجيا الأخرى. ومع ذلك، فإن إدراجها في نهاية المطاف قد يدعم الرؤية طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي كركيزة استثمارية رئيسية لا يمكن تجاهلها».

  • بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار لآسيا في «إل أند جي لإدارة الأصول» (هونغ كونغ):

«لست مفاجأً بحدوث هذا التصحيح بالنظر إلى حجم الطفرة الأخيرة. لقد قام فريق تخصيص الأصول لدينا بسحب الوزن النسبي الزائد التكتيكي لقطاع التكنولوجيا في منتصف مايو، لأننا اعتقدنا أن الكثير من الأخبار الإيجابية قد تم تسعيرها بالفعل في السوق.

لقد رأيت عدة محفزات للتصحيح، مثل الفائدة المرتفعة والطروحات الأولية القادمة، لكنني لا أعتقد أن أي شيء قد تغير جوهرياً. ما زلنا إيجابيين من الناحية الهيكلية تجاه قطاع التكنولوجيا، لذا قد تكون هناك نقطة دخول جديدة مناسبة في المستقبل».

  • فرانك بنزيمرا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية في «سوسيته جنرال» (هونغ كونغ):

«ما نراه هو حساسية مفرطة من السوق تجاه الأرباح، لأن ما جعل هذه السوق ترتفع كثيراً هو حقيقة أن الأرباح كانت تُعدل باستمرار نحو الأعلى. لذلك، عندما تبدأ في رؤية بعض الشكوك حول هذا الزخم الإيجابي للأرباح، ترى السوق تصبح عصبية للغاية.

هناك بعض صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) ذات الرافعة المالية التي تم شراؤها، وبطبيعة عمل هذه الهياكل، فإنها تضاعف وتيرة الانخفاض... مما يخلق هذه التقلبات الحادة».

  • توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»:

«من المرجح أن نتائج شركة (Broadcom) التي جاءت أضعف من المتوقع أواخر الأسبوع الماضي قد أعادت بعض القلق للمستثمرين بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي. كما أن بيانات سوق العمل الأميركية والتحول المصاحب لها في توقعات الاحتياطي الاتحادي لم تساعد كثيراً أيضاً. لكن الصورة الأكبر هي أن شركات أشباه الموصلات لا تزال تجني الكثير من الأموال والاقتصاد الأوسع قوي، وهو ما لا يشكل عادة خلفية لهبوط مستدام».

  • فابيان بيب، محلل السوق في «آي جي» (سيدني):

«التراجعات الحادة جاءت بطلب من التصحيح الكبير الذي تركز في قطاع التكنولوجيا يوم الجمعة الماضي في الولايات المتحدة. وإذا تلاشت التفاؤلية بشأن تجارة الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك سيلقي بظلاله على الشركات الموردة للمعدات والخدمات الأساسية في آسيا. علاوة على ذلك، فإن ضعف الوون والتشديد النقدي المحتمل من كوريا الجنوبية قد يضيفان ضغوطاً على المراكز التي تستخدم الرافعة المالية.

إن التصحيح الذي يعقب صعوداً مستمراً يمكن أن يكون صحياً للسوق، فحتى الآن تظل الأساسيات المؤسسية قوية. ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة؛ إذ إن التسييل القسري للمراكز ذات الرافعة المالية قد يضخم التقلبات على المدى القريب، في حين أن قراءات التضخم القادمة قد تدفع عوائد السندات للارتفاع، مما يفرض ضغطاً إضافياً على تقييمات أسهم النمو».

  • مارك فيلان، رئيس الاستثمارات في «لوسيرن لآلتيرناتيف أسيت مانجمنت» (سنغافورة):

«تبدو هذه التحركات أشبه بتسييل للمراكز وجني للأرباح السريعة أكثر من كونها إعادة تقييم لقصة الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل. لقد كانت أسماء التكنولوجيا الكورية من بين الأقوى أداءً على مستوى العالم وتحظى بحيازة كثيفة، لذا عندما تحولت توقعات أسعار الفائدة بعد تقرير الوظائف، أصبحت هذه الأسهم مصدراً طبيعياً لتوفير السيولة. السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى (Hyperscalers) على الذكاء الاصطناعي سيتباطأ، وفي هذه المرحلة لا نرى دليلاً على ذلك».


مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
TT

مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)
يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)

هبط المؤشر القياسي لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي (قواطع الحظر)، وذلك بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة، الأمر الذي أطلق العنان لموجة بيع واسعة في السوق الكثيفة بأسهم التكنولوجيا والتي كانت تقود طفرة الذكاء الاصطناعي الأوسع نطاقاً.

وتراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 8.8 في المائة في التعاملات المبكرة، حيث انخفضت أسهم الشركات الكبرى في قطاع الرقائق مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كي هاينكس» بأكثر من 10 في المائة لكل منهما.

وكانت شركتا الرقائق القوة الدافعة وراء الصعود القياسي للمؤشر عالمياً، مدعومتين بأرباح قياسية؛ حيث قفزت القيمة السوقية للشركتين هذا العام وحده بنسب تتجاوز 150 في المائة و200 في المائة على التوالي، لتستحوذا الآن على أكثر من نصف المؤشر القياسي وتقتحما نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار.

وقد تم تفعيل آليات تعليق التداول عند الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش، ليتوقف التداول لمدة 20 دقيقة للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يتم فيها تفعيل هذه الآلية هذا العام، والتاسعة في تاريخ البورصة. كما تم تفعيل أداة كبح تداول أخرى تُعرف باسم (Sidecar) بمجرد رفع تعليق التداول، مما قلّص خسائر مؤشر «كوسبي» إلى 5.4 في المائة بحلول الساعة 02:16 بتوقيت غرينتش.

وفي سوق العملات، ارتفع الوون بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1551.4 للدولار، متعافياً من مستوى يوم الجمعة البالغ 1615.0 - وهو الأضعف له منذ مارس (آذار) 2009 - وذلك بعد أن عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربات. وجدد مسؤولو الصرف الأجنبي يوم الاثنين تحذيراتهم وتعهدوا برد قوي تجاه أي سلوك قطيعي في السوق.

انعكاسات «وول ستريت»

وجاءت موجة البيع المحلية في أعقاب جلسة عصيبة شهدتها «وول ستريت» يوم الجمعة الماضي؛ حيث تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 4.2 في المائة بعد أن بددت بيانات الوظائف القوية أي آمال في إجراء تخفيضات إضافية على أسعار الفائدة، بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10 في المائة، وتراجع صندوق (iShares MSCI) لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة 14 في المائة.

وقال هان جي-يونغ، المحلل في شركة «كيوم للأوراق المالية»: «المفاجأة في بيانات التوظيف الأميركية أدت إلى ارتفاع عوائد السندات وشكلت مبرراً للتصحيح في سوق شهدت ارتفاعاً مفرطاً بضغط تراكمي جراء طفرة أسهم أشباه الموصلات». وأضاف هان: «زيادة التقلبات أمر حتمي، لكن من غير المرجح أن تستمر موجة الهبوط لعدة أيام، نظراً لأن الضغوط السعرية على مؤشر كوسبي قد انخفضت بفعل التصحيح الأخير، فضلاً عن استمرار قوة زخم الأرباح لأسهم أشباه الموصلات».

تصريحات سياسية وتحركات الشركات

وفي مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على توليه منصبه يوم الاثنين، قال الرئيس لي جاي ميونغ، الذي طرح مجموعة من السياسات لتعزيز سوق الأسهم المحلية منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) 2025، إن السوق «لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية».

وقلصت أسهم شركة "إس كي هاينكس» - وهي مورد رئيسي للرقائق المتقدمة لشركة «إنفيديا» - خسائرها إلى 3.2 في المائة، بعد أن صرح الرئيس التنفيذي لشركة أشباه موصلات الذكاء الاصطناعي الأميركية، جينسن هوانغ، بأن الشركة الكورية الجنوبية تظل «الشريك الأكبر» له، معلناً عن صفقات جديدة خلال زيارته لكوريا الجنوبية. وكانت شركة التجارة الإلكترونية «نافير» (Naver) استثناءً نادراً بين الشركات الكبرى في المؤشر، حيث قفز سهمها بنسبة 14.9 في المائة إثر إبرام صفقة مع «إنفيديا».

هذا وقد بلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب للأسهم المحلية ما قيمته 1.2 تريليون وون (773.89 مليون دولار)، لتستمر موجة البيع الأجنبي لـ21 جلسة متتالية. ورغم خسائر يوم الاثنين، فإن مؤشر "كوسبي" لا يزال مرتفعاً بنسبة 83 في المائة منذ بداية العام الحالي، وكان قد ارتفع بنسبة 76 في المائة في عام 2025 مسجلاً أكبر مكاسب له منذ عام 1999 ليحتل المرتبة الأولى كأفضل الأسواق العالمية الكبرى أداءً العام الماضي.