في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

السوق المالية تحدد نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم 10%

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل
TT

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

في مدة قياسية... «أرامكو» على «تداول» الأربعاء المقبل

في خطوة قياسية جديدة يشهدها الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية»، أعلنت شركة السوق المالية (تداول) – المنصة الإلكترونية لتداول الأسهم السعودية – أمس رسمياً، أن إدراج سهم «أرامكو» سيكون يوم الأربعاء المقبل الحادي عشر من الشهر الحالي، في خطوة زمنية قياسية بالمقارنة مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية.
وفي سياق مشابه، كشفت «أرامكو» كذلك عن إتمام عملية إيداع الأسهم لجميع المكتتبين بعد أقل من 18 ساعة من إعلان التخصيص، ليعد إتمام هذا الإجراء في مدة قياسية مقارنة بالأسواق العالمية، كما سيتم تخصيص فترة إضافية لمزاد الافتتاح ووضع قيمة أوامر البيع والشراء على السهم مع إدراج الشركة في السوق المالية بهدف إتاحة المجال لتحديد السعر بطريقة أكثر فاعلية.
وبعد أن أسدل الستار رسمياً على بيانات الطرح العام لشركة «أرامكو السعودية» المنتهية الأربعاء الماضي، باتت «أرامكو» أكبر اكتتاب عام يشهده تاريخ الأسواق المالية في العالم؛ إذ استطاع الطرح العام تحصيل المستهدف 25.6 مليار دولار، بينما جاءت نتائج الإقبال قياسية بنسبة تغطية 465 في المائة، أي مضاعف المستهدف جمعه بواقع 4.6 مرّة، متقدماً على أكبر الطروحات الأولية المنفذة في الأسواق العالمية.
ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة الطرح الحالية ومعدل الإقبال جاء على ما نسبته 1.5 في المائة فقط من رأسمال الشركة (3 مليارات سهم)؛ ما يجعل خطوة الطرح ومستوى الإقبال تأكيداً لنظرة السعودية لموثوقية استراتيجية تحويل ضلع رئيس من أركان اقتصادها إلى الخصخصة والملكية العامة.

وخلال رحلة الإعلان عن فكرة التحول التي انطلقت منذ 2016 على لسان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حوار تلفزيوني آنذاك، كان اكتتاب «أرامكو» الكلمة المفتاحية الأكثر تداولاً في محركات بحث الأنباء والأخبار والمتابعات الاقتصادية، لتأتي اللحظة التي تعلن فيها السعودية انتهاء الاكتتاب العام وتوقيت الإدراج؛ مما يؤكد قدرة استيعاب السوق المالية والقوة الشرائية للأفراد والمؤسسات للتسابق على اقتطاع جزء من كعكة عملاق النفط والغاز والطاقة المتكاملة. إلى تفاصيل أدق في رحلة الطرح العام ومقارنتها بمثيلاتها العالمية في هذا التقرير:
- تفاصيل إحصائية
شهد الاكتتاب على الطرح العام بيانات قياسية في حجم المتحصلات بعد انتهاء فترة بناء الأوامر وتحديد سعر سهم الطرح الذي تقرر عند النطاق السعري الأعلى 32 ريالاً (8.5 دولار) للسهم الواحد، حيث بلغ مجموع طلبات الاكتتاب في عملية الطرح 446 مليار ريال (119 مليار دولار)، في وقت كان المستهدف هو 96 مليار ريال (25.6 مليار دولار) تمثل قيمة 1.5 في المائة من رأسمال الشركة، وتحديداً 3 مليارات سهم، منها مليار سهم مخصصة لشريحة الأفراد، ومليارا سهم لشريحة المؤسسات التي بلغت أوامر اكتتاباتها ما قوامه 397 مليار ريال (105.8 مليار دولار)، في حين بلغ العدد النهائي للمكتتبين الأفراد 5.05 مليون مكتتب قاموا بالاكتتاب بقيمة إجمالية 49.1 مليار ريال (13.1 مليار دولار)، وبنسبة تغطية بلغت 153.7 في المائة.
- تخصيص وفائض
ووفقاً لبيان صدر فجر أمس، سيتم تخصيص كامل الأسهم المكتتب بها حتى 1500 سهم لكل مكتتب؛ وهو ما يمثل نسبة تخصيص كاملة إلى 97.5 في المائة من إجمالي عدد المكتتبين، بينما سيتم تخصيص الأسهم المتبقية على أساس تناسبي بما يعادل 10.9 في المائة.
وبلغ عدد السعوديين المكتتبين 4.9 مليون فرد، بينما بلغ عدد الخليجيين 2.4 ألف مكتتب، في حين بلغ عدد المكتتبين المقيمين 106.2 ألف مكتتب. وكانت «أرامكو» أعلنت أنه سيتم رد الفائض للمكتتبين بدءاً من أمس (6 ديسمبر/كانون الأول) وحتى موعد أقصاه الـ12 من الشهر ذاته؛ ما يجعل هذا أحد أسرع الاكتتابات في تاريخ السوق السعودية.
- المزاد والإيداع
وأفصحت أمس شركة السوق المالية (تداول) المعنية بتنظيم عملية التداول والتعاملات المالية في أسواق المال السعودية، عن تمديد فترة المزاد بتخصيص فترة إضافية لمزاد الافتتاح لإدراج شركة بحجم «أرامكو»، مشيرة إلى أن هذا يعد إجراءً معمولاً به في معظم الأسواق العالمية، لكنها أكدت بأن الإجراء سيتيح المجال لتحديد السعر بطريقة أكثر فاعلية عن طريق تقديم وقت إضافي للمساهمين في السوق لوضع أوامر البيع والشراء والتي بدورها ستنعكس على سعر الافتتاح.
وفي وقت قياسي كذلك، أتمت شركة مركز إيداع الأوراق المالية - الجهة الوحيدة المسؤولة عن خدمات الحفظ والتسجيل والمقاصة والتسوية في أسواق المال السعودية - عملية إيداع الأسهم لجميع المكتتبين بعد أقل من 18 ساعة من إعلان التخصيص، مؤكدة أن المدة تعد قياسية مقارنة بالأسواق العالمية.
- الإدراج والتداول
وتحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030»، ها هي أكبر شركات النفط والطاقة المتكاملة في العالم، باتت على منصة تداول الأوراق المالية السعودية، حيث تقرر إدراج وبدء تداول أسهم «أرامكو» بعد أربعة أيام عمل من انتهاء مرحلة الاكتتاب في خطوة زمنية قياسية مقارنة بما هو معمول به في الأسواق العالمية، حيث تعد السرعة التي حققتها «تداول» لترتيب إدراج السهم أفضل من سوق متقدمة كسوق هونغ كونغ.
وسيكون الأربعاء المقبل، وهو الحادي عشر من ديسمبر الحالي، موعداً لمشاهدة أكبر شركة نفط للعالم على شاشة «تداول» البورصة التي ستكون بين أكبر عشرة أسواق مالية عالمية بإدراج قيمة «أرامكو» السوقية للأسهم المكتتب بها.
وأعلنت أمس «تداول»، أنه سيتم إدراج وبدء تداول أسهم الشركة بالرمز 2222، على أن تكون نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم 10 في المائة.
وأوضحت، أنه سيتم في اليوم الأول فقط للإدراج تمديد فترة جلسة مزاد الافتتاح لمدة 30 دقيقة إضافية، وبالتالي تبدأ فترة جلسة مزاد الافتتاح ليوم الأربعاء المقبل في تمام الساعة 0930 صباحاً، وتنتهي في الساعة 1030 صباحاً بتوقيت السعودية، في حين تبدأ جلسة التداول المستمر الساعة 1030 صباحاً، بينما تبدأ جلسة مزاد الإغلاق بحسب المعتاد الساعة 1500 عصراً.
وبينت «تداول» أن فترة جلسة مزاد الافتتاح لباقي الأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية ستبقى كما هي دون أي تغيير، من الساعة 0930 صباحاً إلى الساعة 1000، حيث سيبدأ التداول المستمر لباقي الأوراق المالية المدرجة كالمعتاد الساعة 1000 صباحاً.
- صانع استقرار
وربما اللافت في اكتتاب «أرامكو» وجود صانع سوق بمعناه الواقعي؛ إذ نظراً لضخامة الطرح العام وحجم الثقل المنتظر على وزن المؤشر، تم السماح لمدير الاستقرار السعري بتنفيذ العمليات المتعلقة بالاستقرار السعري، حيث قام المساهم البائع بمنح مدير الاستقرار السعري خيار شراء يستطيع بموجبه أن يشتري من المساهم البائع 450 مليون سهم إضافي كحد أقصى، تمثل 15 في المائة من إجمالي حجم الاكتتاب الأساسي للطرح (أسهم التخصيص الإضافي) بسعر الطرح النهائي.
وستكون ممارسة خيار الشراء متاحة بشكل كلي أو جزئي بناءً على إخطار من مدير الاستقرار السعري خلال فترة لا تتجاوز 30 يوماً من اليوم التالي لبدء تداول الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول). وفي حال تمت ممارسة خيار الشراء بشكل كامل، سيكون حجم الطرح الإجمالي في السوق المالية ما قوامه 110.4 مليار ريال (29.3 مليار دولار).
- الأكبر في التاريخ
وبالاكتتاب المنتهي أخيراً، تكون «أرامكو» رسمياً أكبر طرح عام أولي لأعلى الشركات ربحية في العالم على الإطلاق؛ إذ بالمقارنة مع أكبر 3 عمليات طرح عام أولي في التاريخ، يتضح الفارق.
ويأتي أولاً ما شهده عام 2014 من طرح لشركة «علي بابا» بقيمة 21.8 مليار دولار كحجم العرض الأساسي؛ بينما تبلغ 25 مليار دولار في حال ممارسة خيار الشراء، تلاها في عام 2010 «بنك الصين الزراعي» بقيمة 22.1 مليار دولار كحجم عرض أساسي، يزيد مع تنفيذ خيار الشراء إلى 24 مليار دولار، كما يأتي ثالثاً في عام 2006 «البنك الصناعي والتجاري الصيني» بقيمة 19.1 مليار دولار قبل تنفيذ خيار الشراء الذي يرفع القيمة إلى 21.9 مليار دولار.
وإقليمياً، يعد «البنك الأهلي التجاري السعودي» هو أكبر عملية طرح أولي في السعودية، حيث استحصل عام 2014 ما مقداره 22.5 مليار ريال (6 مليارات دولار)، بينما تسجل «موانئ دبي العالمية» أكبر طرح منفذ في منطقة الخليج عام 2007 بقيمة 5 مليارات دولار. وتوازي قيمة طرح «أرامكو» قيمة أكبر 16 عملية طرح عام أولي في السعودية مجتمعة، حيث تم جمع 26.4 مليار دولار في إجماليها معاً، في وقت توازي كذلك قيمة أكبر 8 عمليات طرح عام أولي في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة بقيمة 25.8 مليار دولار.
- مقارنات سعرية
عند سعر الطرح النهائي 32 ريالاً (8.5 دولار) للسهم الواحد، تكون القيمة السوقية لـ«أرامكو» 6.4 تريليون ريال (1.71 تريليون دولار)، وهذا الرقم أكبر بمقدار 1.4 مرة من حجم أكبر شركة مدرجة حالياً في العالم، وهي «آبل» التي تبلغ قيمتها السوقية 1.1 تريليون دولار.
وعلى صعيد شركات النفط، تعد «أرامكو» أكبر بمقدار 1.7 مرة من القيمة السوقية لشركات النفط العالمية الخمس الكبرى مجتمعة، والبالغ نحو تريليون دولار، حيث تبلغ «شل» 225.5 مليار دولار؛ و«إكسون موبيل» نحو 228.3 مليار دولار؛ و«توتال» 141.9 مليار دولار؛ و«بي بي» نحو 126 مليار دولار؛ و«شيفرون» نحو 221.5 مليار دولار.
- لا مقارنة عادلة
وتختلف جميع عمليات الاكتتاب عن بعضها؛ فمن الصعب للغاية إجراء مقارنة عادلة بين أي منها بسبب التباينات في القطاع، ومعدلات النمو، والتقييمات، وعملية العرض، والمساهمين المستهدفين، وحجم الزيادة، وحجم الشركة، والتوقيت، وظروف السوق، والدورة الاقتصادية، وأسعار الفائدة، وسوق الإدراج، وغيرها من العوامل.
كما أن مقارنة «أرامكو» بشركة «علي بابا» كذلك غير متسقة؛ إذ إن الأخيرة تعد شركة تكنولوجيا يبلغ تعداد سكان سوقها المحلية نحو 1.4 مليار نسمة في وقت الاكتتاب العام (2014)، أي أكبر بمقدار 41 مرة من عدد سكان السعودية، في وقت يشهد فيه القطاع تطوراً ونمواً غير متوقعين على الإطلاق آنذاك، كما أن النموذج المالي والتجاري لا يزال جديداً، بالإضافة إلى عدم وجود معايير قابلة للمقارنة فعلياً بين الطرفين يمكن للمستثمرين استخدامها لتوجيه عملية التقييم.
- فرصة لا مثيل لها
وترى الشركة أنها فرصة استثمارية لا مثيل لها، وفقاً لاستقراء المؤشرات المالية، حيث يمثل العائد المستدام من التدفق النقدي الحرّ مقياساً قوياً يميز «أرامكو» عن غيرها، حيث يبلغ عمر احتياطي الشركة 52 عاماً مع ربحية لا تُضاهى بصافي دخل يبلغ 111 مليار دولار.
وكذلك تستفيد الشركة من طول عمر الاحتياطيات وانخفاض تكلفة الإنتاج، ودمج التقنية والابتكار، وانخفاض تكلفة استبدال الاحتياطيات، تتمتع «أرامكو» بأقل نفقات رأسمالية لكل برميل مقارنة مع أي من شركات النفط العالمية الخمس الكبرى.
يضاف إلى ذلك مرونة في دورات أسعار النفط بفضل ضخامة الإنتاج والكفاءة العالية والانضباط في إدارة الميزانية العمومية بجانب نسبة المديونية المنخفضة للغاية، مدعومة بآفاق قوية للطلب على المدى البعيد على جميع الأصعدة مدفوعة بالنفط الخام والغاز الطبيعي والبتروكيميائيات بجانب التوسع نحو أسواق سريعة النمو. ولدى الشركة مزايا نوعية أخرى، حيث تعد أقل منتج للكثافة الكربونية على مستوى العالم بواقع 10.2 كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون لكل برميل مكافئ نفطي، وتبلغ نسبة كثافة الميثان 0.06 في المائة.
وأمام ذلك، لدى الشركة أهداف واضحة لسياسة توزيع الأرباح والنية بتحقيق نمو مستدام لتوزيعات الأرباح، مع التزام بتوزيعات أرباح بقيمة 75 مليار دولار كحد أدنى خلال الفترة بين 2020– 2024، كما أن لديها فرصة استثمارية فريدة في شركة يقودها فريق إدارة عليا من ذوي الخبرة والكفاءة ويتمتع بسجل حافل في تحقيق ربحية وعوائد لا تضاهى في القطاع.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.