الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية

قوات حفتر تهاجم بنغازي ومصر تنفي قصف المتشددين

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة  لتصفية الحسابات الإقليمية
TT

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية

الدايري لـ(«الشرق الأوسط»): ليبيا أصبحت ساحة  لتصفية الحسابات الإقليمية

يحتار المرء من أين يبدأ حواره مع وزير خارجية ليبيا محمد الدايري الذي التقته «الشرق الأوسط» في باريس صباح أمس في نهاية زيارة مدتها 48 ساعة إلى العاصمة الفرنسية بمعية وفد رسمي ضم في صفوفه رئيس الأركان الليبي، والتقى خلالها وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، والمبعوث الأممي إلى ليبيا، ومسؤولين آخرين. ذلك أن المشكلات التي تواجه الدولة الليبية لا تعد ولا تحصى. والوزير الجديد الذي تسلم مهامه منذ أقل من 3 أسابيع قادم إلى الوزارة من منظمة الأمم المتحدة حيث قضى سنوات طويلة يهتم بقضايا اللاجئين. والرجل يتميز باللطف والكياسة، وهما صفتان لا بد منهما لأي دبلوماسي يريد مقاربة المسائل الشائكة وربما المستعصية مثل مشكلات ليبيا.
يؤكد الوزير الليبي ويشدد على أن ليبيا ليست فيها حكومتان ولا برلمانان، وإنما حكومة شرعية واحدة وبرلمان شرعي واحد. وهو يطلب من الأسرة الدولية دعم هذه الشرعية والمساعدة على إيجاد حل سياسي يرى فيه السبيل الوحيد لإخراج ليبيا من أزماتها. ورغم الغيوم السوداء المنذرة بالسوء التي تخيم فوق ليبيا، فإن محمد الدايري يلحظ علامات تفاؤل؛ لعل أبرزها تعويله على الدور الذي يقوم به المبعوث الأممي ليون برناردينو الذي التقاه في باريس والذي يسعى، عقب مؤتمر غدامس، لبلورة سبل الحل الذي لن يكون ناجزا إلا مع حل الميليشيات وجمع السلاح وبناء الدولة الليبية. ويؤكد الوزير الجديد أن بلاده ضحية «صراع إقليمي وتصفية حسابات وساحة لتحقيق مكاسب جدية يسعى إليها البعض». كما أنه يرى أن المكاسب العسكرية التي تتحقق اليوم لهذا الطرف أو ذاك ربما تزول بعد أسبوع أو 10 أيام. وفي رأيه أن الهدف الأول في ليبيا يجب أن يكون الحصول على وقف لإطلاق النار تمهيدا للمرحلة المقبلة التي يجب أن تكون نزع السلاح وحل الميليشيات. وفي ما يلي نص الحوار:

* أجريت في باريس مجموعة من اللقاءات المهمة بينها اجتماعان مع وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة الأميركية. ما مطالب ليبيا اليوم من هذين البلدين وبشكل أوسع من الأسرة الدولية؟
- مطلبنا الأول هو بطبيعة الحال دعم الشرعية الحالية، وهو يأتي في نظرنا من خلال إيجاد حل سياسي، وبالتالي توفير الدعم الحثيث والقوي لجهود السفير برناردينو ليون (رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا). والحقيقة أن مسار غدامس الذي بدأ في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي أعطى لنا آمالا كبيرة في الوصول إلى حل سياسي مع أولئك الليبيين الذين هم أولا وقبل كل شيء أهلنا الذين اختلفنا معهم سياسيا والذين لجأوا وللأسف إلى العنف والوسائل العسكرية لإبداء خلافاتهم السياسية معنا بعد انتخاب مجلس النواب في 25 يونيو (حزيران) الماضي والإعلان عن هذه النتائج في 21 يوليو( تموز).
الحقيقة أننا الآن في مسار سياسي نحاول أن نتجاوز ما حدث، لأن الحل في ليبيا هو حل سياسي في المقام الأول، واسمح لي أن أذكر أن هناك دولا عربية وأفريقية أخرى عانت من ويلات الحروب الطويلة، ولكن في نهاية المطاف انتهت الحروب بعد الدمار والعنف وتوصلت إلى حلول سياسية. ونحن نريد أن نضع حدا للآلام وأوجاع الشعب الليبي.
* لكن ماذا تريدون عمليا من الدول الكبرى وامتدادا من مجلس الأمن الدولي الذي كانت الحكومة السابقة قد تقدمت إليه بطلب للمساعدة؟
- ما نريده منها أولا هو تحييد المناوئين للعملية السياسية.
* من هم هؤلاء؟
- هم يعرفون أنفسهم. في الداخل وكذلك في الخارج. نحن نرى أن ليبيا ضحية صراع إقليمي أيضا بعد التغييرات الجذرية التي حلت في منطقتنا من تونس إلى مصر إلى غيرها من البلدان. الحقيقة أن ليبيا أصبحت ساحة صراع إقليمي وتصفية حسابات. لا بل إنها أضحت ساحة لتحقيق مكاسب جديدة يسعى إليها البعض. وأنا لا أخفي عليك أن هناك تحديات لهذا المسار السياسي.. بعد غدامس، صدرت تصريحات تخون حتى أولئك الذين شاركوا في هذا المسار، وميدانيا هناك من يواصل مسار العنف لكي يحقق مكاسب سياسية وعسكرية. وبنظرنا هذه حسابات قصيرة النظر، لأنك يمكن أن تحقق اليوم مكسبا عسكريا يمكن أن تخسره بعد أسبوع أو 10 أيام.. دوامة العنف في ليبيا ليست مؤدية إلى أية نتيجة. نريد بعد أن تخلصنا في 2011 من براثن الديكتاتورية أن نرسي دولة القانون والمؤسسات ونقود بلادنا، شأنها في ذلك شأن دول عربية أخرى عرفت التغيير سواء في مشرق العالم العربي أو مغربه. الأمر واضح لنا: نريد أن نؤسس لليبيا العصرية سويا. وأمامنا تحديات كبيرة.
* ما «خريطة الطريق» التي رسمتها الحكومة الليبية من أجل الخروج من هذه الدوامة؟
- خريطة الطريق أن نؤيد جهود السفير برناردينو للتوصل إلى وفاق داخل مجلس النواب المنتخب والشرعي. من اجتمع في غدامس هم النواب المنتخبون الشرعيون.. ثم عودة الحكومة إلى طرابلس؛ مكانها الطبيعي، وممارسة مهامها من طرابلس في أقرب فرصة ممكنة.
* من أين تمارسون مهامكم؟
- من مدينة البيضاء التي هي العاصمة الإدارية حاليا، وطبرق هي مؤقتا مقر البرلمان.
* الحكومة السابقة طلبت، من أجل السيطرة على الوضع في ليبيا، تدخلا دوليا. هل ما زال هذا الطلب قائما؟
- ما يحدث اليوم هو أن التدخل الدولي موجود عن طريق الوساطة التي يقوم بها السفير ليون برناردينو، وقد تحدث عن شق سياسي (الحكومة، البرلمان..) كما تحدث عن شق أمني (وقف إطلاق النار وآليات أخرى تتبعه) من أجل وقف هذا الدمار ومعالجة وضع الميليشيات في البلد.
* هل المطروح نزع سلاح الميليشيات؟
* نحن نريد أن نحقق بداية الخطوات الأولى، والمبعوث الأممي لديه آليات، وهو يبحثها مع الأجهزة المعنية في الأمم المتحدة، وهناك دول ستساعده بقوة بالنظر لأهمية الموقع السياسي والجغرافي لليبيا بحيث تدعم جهوده الرامية، بعد فترة، إلى نزع سلاح الميليشيات. ولكن في البداية، ما نريد التوصل إليه هو وقف لإطلاق النار، ثم حل الميليشيات ونزع سلاحها. برناردينو تناول كافة هذه المسائل في اجتماع غدامس.
* وقف إطلاق النار يحتاج إلى قوة مراقبة. من سيؤمن مثل هذه القوة؟
- السفير برناردينو الذي تشاورت معه أمس لم يصل بعد إلى هذه المرحلة من البحث (تعيين قوة المراقبة). هو يبحث مع نيويورك في الآليات. ولكن هناك دعم دولي (لتنفيذ هذه الخطة). وعندما نتحدث عن دعم دولي، فإن هذا هو المقصود. وبالمناسبة، أريد أن أشير إلى أن السفير برناردينو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رحب بهما في طرابلس عندما وُجدا في العاصمة قبل أيام، ونحن رحبنا بهم في طبرق أيضا. وأريد أن أقول إن هذا التدخل هو شرعي وينادي به الليبيون الذين يطمحون إلى الخروج ببلدهم إلى ساحة الأمان والابتعاد عن دوامة العنف التي لن تجدي أو تفيد أحدا منا.
* ماذا تريدون من مصر وقد قيل الكثير عنها وعن خططها في ليبيا؟
- الموضوع ضخم كثيرا، وحتى في مصر نفسها. أود أن أقول بداية إن الزيارة لمصر جاءت بداية بدعوة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السياسي والذي قام بالزيارة وفد رسمي كبير، وهذا شيء مهم. ثم إن مصر دولة جارة لنا وتربطنا بها علاقات تاريخية. وما نطلبه من كافة الدول قبل 13 يوليو (تموز) 2014، ما طلبناه كمؤتمر وطني وحكومة وهو التعاون العسكري مع مجموعة من الدول منها فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر، والإمارات، والأردن.. وهناك فرق من الجيش الليبي ذهبت إلى هذه الدول لتتدرب ونتمنى مواصلة ذلك. ولا يخفيك أننا نواجه تحديات (أمنية) كبيرة، والأميركيون لم يباشروا بعد برنامجهم العسكري معنا حتى الآن بسبب عوائق صعبة الحل حتى الآن. ونحن نود الاستمرار في التعاون العسكري، خاصة أنه لدينا الآن جيش وطني يقوده اللواء عبد الرازق الناضوري الذي عينة مجلس النواب. أقول إن لدينا اليوم نواة للجيش الليبي. وما يحدث اليوم (من تعاون) مع أية دولة عربية أو أوروبية هو استمرار لسياسات (سابقة) أبرمت وعقدت. ولكن نحن لا نطلب بأي حال تدخل الجيش المصري أو الفرنسي.
* لكنكم تطلبون التعاون الأمني لضبط الحدود مثلا.. أليس كذلك؟
- نحن نطلب ذلك من كافة بلدان الجوار: التشاد، النيجر.. وهذا المسار بدأ في عام 2012. والحقيقة أن ضبط الحدود نريده مع كافة الدول التي لنا معها حدود مشتركة. كما أن المطلوب أيضا بناء وتطوير قدرات الجيش الليبي. ونحن نريد تبديد اللبس (حول طلب التدخل الدولي) الذي نشأ في ذهنية الإعلام العربي والدولي.
* قالت لنا مصادر مصرية إن القاهرة جاهزة لمساعدة ليبيا بالقدر الذي تريده هذه الأخيرة ومن غير تحفظ بما في ذلك الدعم السياسي والأمني والعسكري وخلافه. ما بالتحديد مطالبكم من مصر وأيضا من دول الجوار؟
- ما نطلبه من دول الجوار حاليا هو الالتزام بنتائج اجتماع الحمامات الذي حصل في يوليو (تموز) 2014. الوزير محمد عبد العزيز هو من مثل ليبيا فيه. وقد أفضى الاجتماع إلى إيلاء مصر ترؤس اللجنة السياسية، وإلى إيلاء الشق الأمني للجزائر بحيث تترأس اللجنة الأمنية. ونحن نتطلع لتفعيل هذا الدور. لو توفر لنا دعم أمني وعسكري من الجزائر سيكوم موقفنا الترحيب واليوم قبل غدا. الجزائر دولة شقيقة، وكذلك تونس، وشأنهما شأن مصر.. لكن في السابق المسارات التي سبقت لجهة تدريب الجيش الليبي كانت تتم في الأردن والإمارات ومصر وفرنسا وإيطاليا.. وهناك استمرارية في هذا الشأن.
* أين أصبح عمل البعثة الأوروبية لمساعدة ليبيا في موضوع ضبط الحدود؟
- هي تقدم مساعدة فنية لبناء قدرات لضبط الحدود، وللأسف ليست هذه البعثة موجودة اليوم على الأرض الليبية؛ إذ إنها غادرت ليبيا شأنها في ذلك شأن السفارات الأجنبية التي تركت طرابلس في أكثريتها.
* ما الخطوة الأولى الضرورية واللازمة حتى نستطيع القول إن الأمور في ليبيا سلكت أخيرا الطريق الصحيح علما بأن الأمور مستمرة في التدهور حيث اللواء حفتر يريد السيطرة على بنغازي، وميليشيات الزنتان تريد السيطرة على مصراتة، والمعارك قائمة غرب طرابلس.. وماذا تقول عن أن المسار السياسي مهم جدا لكن المشكلة أن الواقع الميداني يشي بعكس ذلك؟
- صحيح؛ الواقع الميداني يقول عكس ذلك حاليا، ومسار غدامس لم يبدأ إلا في 29 سبتمبر (أيلول) الماضي. وأمس كنت مع السفير ليون برناردينو. ولا أخفيك أن لدينا الكثير من الآمال التي نضعها في العمل الذي بدأه، وهناك إشارات إيجابية من الجانبين اللذين حضرا «غدامس»، وعلينا أن نمضي قدما بهذا المسار من أجل أن نجد نتائج إيجابية أولية لهذا المسار. والمسؤول الدولي، بعد مرحلة تمهيدية، سيدخل في صلب الموضوع بحيث يصل إلى نتائج أولية، آملين أن يتحقق ذلك في الشهرين القادمين، وتوفر لنا عودة الحكومة إلى طرابلس، لأن الشيء الطبيعي هو أن نعمل كحكومة من العاصمة طرابلس وليس من البيضاء.
* هل هناك تواصل بينكم وبين الحكومة الثانية الموجودة في طرابلس؟
- الحقيقة هي أننا لا نتواصل إلا مع أعضاء المجلس النيابي المنتخبين. ليس في ليبيا سوى حكومة شرعية واحدة، وبالتالي ليست هناك حكومتان. الحكومة الشرعية هي التي انبثقت عن مجلس النواب الذي بدأ أعماله في 4 أغسطس (آب) الماضي والتي حلفت اليمين يوم الأحد 28 سبتمبر 2014.
* هل توصلتم إلى أشياء محددة مع الفرنسيين والأميركيين بشأن إعادة بناء الجيش الليبي؟
- هناك أشياء بدأت في السابق، ونحن مستمرون في ذلك، ونريد تفعيل الاتفاقيات الموقعة ولم تر النور.
* مثلا؟
- التدريب والحصول على أسلحة طلبت في السابق، والحال أنها لم تنفذ بعد. نحن لم نأت إلى هنا لاستحداث أمور جديدة، وإنما لتفعيل اتفاقات تم التوقيع عليها.
* هل أنتم من الذين يرون أن الدول التي ساعدت على إسقاط نظام القذافي لم تكمل المهمة؟
- كنا نتمنى بالفعل أن يكون هناك دعم للفترة الانتقالية، وهم يعترفون بذلك (التقصير). لكن تجربة العراق ربما تكون دفعت هذه الدول لعدم تكرار التجربة عندنا.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.