تقارير صحافية تثير علامات استفهام حول أيقونة المناخ السويدية

تقول إنها مراهقة غير مناسبة لهذا الدور و«تتدثر بلباس المخلِّص لإقناع المشككين»

تقارير صحافية تثير علامات استفهام حول أيقونة المناخ السويدية
TT

تقارير صحافية تثير علامات استفهام حول أيقونة المناخ السويدية

تقارير صحافية تثير علامات استفهام حول أيقونة المناخ السويدية

لم تصل بعد إلى مدريد، لكن ظلّها يخيّم منذ مطلع هذا الأسبوع على أعمال القمّة العالمية للمناخ المنعقدة في العاصمة الإسبانية. غريتا تونبرغ، أيقونة اليقظة الواسعة التي تجتاح أوساط الشباب لدفع القيادات والحكومات إلى الحد من الأنشطة الملوّثة واتباع سياسات ناجعة لمكافحة التغيّر المناخي، ألهمت ملايين الطلاب الذين يخرجون بانتظام منذ عام للتظاهر دفاعاً عن البيئة. لكن علقت صحيفة «الموندو» الإسبانية على دور تونبرغ، قائلة إنه «شيء طيب أن توقظ قمة المناخ في مدريد الوعي الضروري من أجل التصدي بشكل فعال لاحترار الأرض، وهي قضية كونية تمسنا جميعا، كمواطنين وحكومات، ولكن يظل هناك السؤال عما إذا كانت شخصية تونبرغ التي تتدثر بلباس المخلِّص، في سن لا تتناسب مع هذا الدور، ليست بناءة بالنسبة للغاية التي ينشدها أتباعها». ورأت الصحيفة في تعليقها أن «هذه الاستعراضات الدعائية التي تلعب فيها مراهقة الدور الرئيسي ضمن سجال عقائدي، لا تساهم في إقناع المشككين».
وفي إشارة إلى حركة «أيام الجمعة من أجل المستقبل»، أشار البابا إلى الطريقة التي «يبدي بها شباب اليوم حساسية عالية تجاه المشكلات المعقدة التي تنشأ عن حالة الطوارئ (المناخية) هذه». وقال البابا: «يجب ألا نضع العبء على كاهل الأجيال القادمة لتتحمل المشكلات التي تسببت بها الأجيال السابقة».

وقال الحبر الأعظم إن العالم يواجه «أحد تحديات التحضر» من أجل الصالح العام وتغيير المنظور، مضيفا في رسالته للمجتمعين أنه «لا تزال هناك نافذة للفرص، لكن يجب ألا نسمح لها بالإغلاق. نحتاج إلى الاستفادة من هذه المناسبة من خلال إجراءاتنا المسؤولة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية والتعليمية، مع العلم جيدا بمدى ترابط تصرفاتنا». وذكر خبراء المناخ الدوليون الأسبوع الماضي أن درجات الحرارة العالمية قد ترتفع بشكل حاد هذا القرن وحذروا من عواقب «واسعة النطاق ومدمرة» بعد أن سجلت انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري مستويات قياسية العام الماضي.
ومن المنتظر أن تصل الناشطة السويدية فجر اليوم إلى مدريد في قطار ليلي من العاصمة البرتغالية التي وصلتها يوم الثلاثاء بعد أن قطعت ستة آلاف كيلومتر في 21 يوماً على متن مركب من ولاية فيرجينيا الأميركية. وكانت لشبونة قد استقبلت تونبرغ كالأبطال، حيث كان الآلاف من كل الأعمار بانتظارها عند مرفأ المدينة، يهتفون الشعارات التي ترددها حيثما حلّت منذ أن قررت تعليق دراستها لعام كامل كي تتفرّغ لحملة التوعية حول مخاطر التغيّر المناخي وتداعياته الخطيرة على الأجيال المقبلة.
وكانت تونبرغ نظمت أول «إضراب مدرسي» لها في عام 2018 أمام مبنى البرلمان السويدي، لتُلهم بذلك بتأسيس حركة بقيادة الشباب، نظمت إضرابات للاهتمام بقضايا المناخ في أنحاء العالم.
وفي أول لقاء لها مع عشرات الصحافيين الذين كانوا في انتظارها، قالت تونبرغ إنها لا تنتظر من الآخرين أن يقوموا بنفس التضحيات التي قامت بها عندما قررت تعليق دراستها، ثم الانتقال إلى الولايات المتحدة على متن سفينة لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة والسفر بحراً وبرّاً لحضور قمّة المناخ في العاصمة الإسبانية. وأضافت «هذه الرحلة هي رسالة إلى الأقوياء لكي يتحرّكوا بسرعة وفاعلية لوقف الكارثة. من المستحيل اليوم أن نعيش بشكل مستدام، ولا بد من وضع حد لذلك»، وذكّرت بأن الطيران، الذي استخدمه المشاركون في قمّة المناخ، مسؤول عن 2 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسبب الرئيسي للتغيّر المناخي. ومن المنتظر أن تسير تونبرغ غداً على رأس مظاهرة حاشدة في وسط مدريد من أجل لفت الأنظار إلى مخاطر تغيّر المناخ وضرورة الإسراع في التصدّي له. ومن المقرر أن تستمر القمة حتى 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وكانت تونبرغ قد اضطرت لتنظيم رحلتها من الولايات المتحدة إلى مدريد في عجالة بعد أن أعلنت تشيلي اعتذارها عن قمة المناخ وعرضت إسبانيا استضافتها، وقالت إنها واجهت صعوبات جمّة طوال الرحلة بسبب الاضطراب الشديد في الأحوال الجويّة خلال هذه الفترة من السنة. ويذكر أنها كانت قد طلبت المساعدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجاءها الرد من عائلة أسترالية تقوم منذ سنوات بجولة حول العالم على متن زورق شراعي، فعرضت عليها استضافتها وتبرّعت البحّارة البريطانية المعروفة نيكي هندرسون بقيادة الزورق. وشكرت تونبرغ العائلة الأسترالية التي اصطحبت طفلها الذي لم يكمل بعد السنة الأولى من عمره، وقالت إن «مودّتهم بدّدت الكثير من الوحشة والصعوبات خلال الرحلة»، وإنها أمضت ساعات تناقش مع والدها وهندرسون ويتسلون بلعبة النرد السويدية «جاتزي».
وفي تصريح لصاحب الزورق، الأسترالي ريلي وايتلون، ردّ فيه على الانتقادات الكثيرة التي توجَّه إلى تونبرغ وتصفها بأنها ألعوبة بيد والدها والملياردير المجري جورج سوروس، قال: «من الأمور التي يجهلها كثيرون، ويجب أن يعرفوها، أن غريتا هي من يقود هذه الحركة ويقترح أفكارها وشعاراتها، وهي التي تحفّز والدها وكل من حولها. من الغباء، أو التحامل، القول إنها مسرحيّة مدبّرة سلفاً».
وعن المظاهرة المقررة غدا في شوارع العاصمة الإسبانية، والتي ينتظر أن يشارك فيها مئات الآلاف، قالت تونبرغ: «نريد أن يُسمع صوت الشعب، وبخاصة سكّان الجنوب الذين يدفعون الثمن الباهظ للتغيّر المناخي الذي يتسبب فيه الأغنياء في الشمال. على كل واحد منّا أن يقوم بمقدوره ليكون في الجانب الصحيح من التاريخ».
وفي سياق متصل قالت منظمة الصحة العالمية إن تغير المناخ يضر بصحة الإنسان مع معاناة المزيد من الأشخاص من الإجهاد الحراري وأحوال الطقس القاسية والأمراض التي ينقلها البعوض بما في ذلك الملاريا. وحثت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، في تقرير صدر الثلاثاء الحكومات على تحقيق أهداف طموحة لخفض انبعاثات الكربون المسببة للاحتباس الحراري، قائلة إن ذلك يمكن أن ينقذ حياة مليون شخص سنويا من خلال خفض تلوث الهواء وحده. وذكرت ماريا نيرا مديرة إدارة البيئة وتغير المناخ والصحة في منظمة الصحة العالمية في إفادة صحافية، كما نقات عنها «رويترز» أن «الصحة تدفع ثمن أزمة المناخ. لماذا؟ لأن رئتنا وأدمغتنا وأجهزة القلب والأوعية الدموية لدينا تعاني بشدة من أسباب تغير المناخ التي تتداخل إلى حد كبير مع أسباب تلوث الهواء». وأضافت أن أقل من واحد في المائة من التمويل الدولي المخصص لمواجهة تغير المناخ يذهب إلى القطاع الصحي وهو ما وصفته بأنه «أمر مخز للغاية».

- تحذير من تزايد الإقبال على النفط والغاز
أظهر تقرير نشر أمس الأربعاء أن تزايد الإقبال على النفط والغاز يعني أن العالم لا يزال بعيدا عن تحقيق تخفيضات مؤثرة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المطلوبة لتجنب حدوث ارتفاع كارثي في درجة حرارة الكوكب. ومع هذا تراجع استهلاك الفحم في الولايات المتحدة وأوروبا بحدة، مما ساعد في إبطاء النمو المقدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى 0.6 في المائة في عام 2019 مقارنة بنسبة 2.1 في المائة في العام السابق.
وأفاد تقرير «موازنة الكربون العالمية 2019» نشر أمس الأربعاء بأن انخفاضا مفاجئا في استخدام الفحم في الولايات المتحدة وأوروبا ساعد على إبطاء الزيادة في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم هذا العام. وقال التقرير إن مما ساعد أيضا في إبطاء الاتجاه الصعودي للانبعاثات بطء نمو الطلب في الصين التي تحرق نصف الفحم في العالم، وكذلك في الهند، والذي كان مصحوبا بتراجع النمو الاقتصادي بشكل عام.
وقال جلين بيترز مدير الأبحاث في مركز أبحاث المناخ ومقره أوسلو: «النمو الضعيف في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في 2019 يرجع إلى انخفاض غير متوقع في استخدام الفحم عالميا، لكن هذا الانخفاض لا يكفي للتغلب على النمو القوي في استهلاك الغاز الطبيعي والنفط».


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.