البنك الدولي يتوقع بلوغ نمو اقتصاد دول الخليج 2.6 % في 2021

3 طرق لمساعدة المنطقة في تنويع اقتصاداتها بشكل مستدام

إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يتوقع بلوغ نمو اقتصاد دول الخليج 2.6 % في 2021

إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في السعودية (الشرق الأوسط)
إحدى أكبر محطات توليد الكهرباء في السعودية (الشرق الأوسط)

قال البنك الدولي، أمس الأربعاء، إنه من المرجح انتعاش معدل النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي في الأمد المتوسط، ليصل إلى 2.2 في المائة في 2020، و2.6 في المائة في 2021، غير أن البنك رهن هذا التعافي «بانتعاش تدريجي لأسعار النفط، واستمرار الإنفاق على المشروعات العملاقة، وكذلك استمرار النمو في القطاعات غير النفطية».
ومع قرب تداول أسهم شركة «أرامكو السعودية»، عملاق النفط العالمي، أوضح البنك الدولي أن القطاعات المتصلة بالنفط ومشتقاته «ستستمر في تحديد شكل آفاق النمو في السعودية»، على المدى القريب.
وأضاف البنك، في تقرير صادر أمس بعنوان: «تنويع الأنشطة الاقتصادية من أجل مجلس تعاون خليجي مستدام وقادر على التكيف»، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنه رغم أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي حافظت على قوة معاملاتها الخارجية في عام 2019، فإن «تباطؤ نمو اقتصاد الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، واستمرار الحرب التجارية، يعوقان جهود دول الخليج لتعزيز الصادرات غير النفطية، ويؤدي تجدد المخاطر الجيوسياسية في الوقت نفسه إلى ازدياد المخاطر المتصورة، الأمر الذي قد يلحق الضرر بآفاق الاستثمار».
ودعا البنك دول منطقة الخليج العربي، لمواصلة تنويع اقتصاداتها على نحو مستدام بيئياً، وقادر على التكيف مع الاتجاهات العالمية الكبرى، مشيراً إلى أن كثيراً من الدول في المنطقة اتبعت نهج «التنويع التقليدي» الذي يقوم على تنويع الاقتصادات بعيداً عن إنتاج الهيدروكربونات، والتحول إلى الصناعات الثقيلة التي لا تزال تعتمد على الوقود الأحفوري. «وقد أدَّت كثافة الانبعاثات التي تتسم بها طبيعة هذا النهج إلى زيادة استفادة منطقة الخليج من التكنولوجيات الحديثة منخفضة الانبعاثات الكربونية».
وأشار التقرير إلى ثلاث طرق للمساعدة على مواءمة استراتيجيات التنويع مع أهداف الاستدامة البيئية.
كان أولها: ضمان أن تتبع استراتيجيات التنويع نهج «تنويع الأصول»؛ موضحاً أن هذا النهج «يتجاوز مفهوم تنويع النواتج، ويوسع مكونات الثروة الوطنية للبلد؛ بحيث تشمل رأس المال البشري بالإضافة إلى الأصول الطبيعية والمنتجة».
وثانياً: «تستطيع دول المجلس التحوط من مخاطر التنويع التقليدي، عن طريق تحرير أسعار إمدادات الطاقة والمياه، وتوسيع نطاق الاستثمارات في الطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون، وتخزينه من أجل تخفيف آثار تغير المناخ». وتعكف دول المنطقة بالفعل على إصلاح نظم الطاقة، وزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة.
أما ثالثاً: «يجب على دول المجلس إنشاء مؤسسات وممارسات فعالة للإدارة البيئية، لضمان أن تتمكن المنطقة من حماية منظومتها البيئية الهشة، وأن تقلل التكلفة البيئية للصناعة، وهي تستثمر بكثافة في مصادر جديدة للنمو الاقتصادي».
وكشف التقرير أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة تراجع بدرجة ملحوظة في عام 2019، بسبب ضعف أسعار النفط ووفرة المعروض العالمي منه. «ونتيجة لذلك، تشير التقديرات إلى تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكلي لدول الخليج إلى 0.8 في المائة هذا العام، بالمقارنة مع 2 في المائة في العام الماضي».
وفي هذا السياق، قال عصام أبو سليمان، المدير الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي في البنك الدولي: «يجب على دول المنطقة، وهي تسعى لتنويع اقتصاداتها، أن تتأكد من مواءمة استراتيجياتها للتنويع مع أهداف الاستدامة البيئية. ويشكل ضمان عدم إضرار جهود التنويع بالمناخ في المنطقة عنصراً ضرورياً من أجل تحقيق الاستدامة البيئية، وكذلك لمساعدة دول الخليج على الاستثمار في مصادر نمو قادرة على التكيف مع الآثار المترتبة على التكنولوجيا والسياسات العالمية».
وعن آفاق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، توقع البنك الدولي أن يتباطأ معدل نمو إجمالي الناتج المحلي في السعودية إلى 0.4 في المائة عام 2019، بسبب جهود منظمة «أوبك» لخفض إمدادات النفط، قبل أن يرتفع إلى 1 في المائة عام 2020 و2.2 في المائة عام 2021.
كما توقع أن يستقر معدل نمو إجمالي الناتج المحلي بالنسبة للإمارات عند 1.8 في المائة عام 2019، قبل أن تتسارع وتيرته إلى 2.6 في المائة عام 2020 و3 في المائة بحلول 2021، وذلك «بفضل خطط الحكومة للتحفيز الاقتصادي، والقوة الدافعة من استضافة معرض إكسبو الدولي 2020».
وسينمو اقتصاد البحرين بمعدل معتدل قدره 2 في المائة في عام 2019، ومتوسط قدره 2.3 في المائة في عامي 2020 و2021، ويشكل القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي لهذا النمو. «وستكون الزيادة في الإنتاج الصناعي وارتفاع مستويات الإنفاق على البنية التحتية، هما المحرك لنمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي».
كما توقع البنك أيضاً أن يتراجع معدل النمو في الكويت إلى 0.4 في المائة عام 2019، قبل أن يتعافى إلى 2.2 في المائة عام 2020، مع انتهاء تخفيضات الإنتاج التي قررتها «أوبك»، و2 في المائة عام 2021: «ومع زيادة الإنفاق الحكومي على تحسين قدرات إنتاج النفط، وعلى مشروعات البنية التحتية بهدف تعزيز القطاع غير النفطي».
أما عُمَان، فتوقع البنك أن تتسارع وتيرة نمو الاقتصاد العماني من نحو 0 في المائة عام 2019 إلى 3.7 في المائة عام 2020، و4.3 في المائة عام 2021، مدعوماً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي. «وسيواصل الدعم المحتمل من الإنفاق على الاستثمار في تنويع النشاط الاقتصادي مساندة النمو في الأمد المتوسط».
بينما توقع أن يسجل الاقتصاد القطري معدل نمو متواضع قدره 0.5 في المائة عام 2019، قبل أن تتسارع وتيرته إلى 1.5 في المائة عام 2020 و3.2 في المائة عام 2021، «وسيتعزز معدل النمو بفضل الزيادة في إنتاج الغاز مع بدء تشغيل مشروع غاز برزان الجديد، وكذلك القطاع غير النفطي مدعوماً ببرنامج الاستثمارات الحكومية الذي يستهدف قطاع البنية التحتية والقطاع العقاري».


مقالات ذات صلة

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تعترض 44 «مسيّرة» في الشرقية والجوف

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، ودمّرت، الجمعة، 44 طائرة مسيّرة، بينها 43 في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الجوف، حسب المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.