اعتقالات حوثية في صنعاء وتشديد أمني لترهيب أنصار صالح

TT

اعتقالات حوثية في صنعاء وتشديد أمني لترهيب أنصار صالح

شددت الميليشيات الحوثية إجراءاتها الأمنية على مداخل العاصمة اليمنية صنعاء، ونشرت نقاط تفتيش في الحارات، واستخدمت أسلوب الترهيب عبر وسائل الإعلام التابعة لها وفي خطب الجمعة؛ تحسباً لأي مشاركة في مظاهرة أو تجمع أو مسيرة؛ مطلبيةً كانت أم سياسية، تزامناً مع ذكرى مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مؤكدة أنها ستواجه أي تحرك شعبي بالقوة والعنف وستعده ضمن الخيانة العظمى. وأكد مواطنون من داخل صنعاء (فضلوا عدم ذكر أسمائهم) لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية أطلقت حملة اعتقالات سمتها «احترازية» ضد النشطاء والعناصر «المؤتمرية» أو الذين كانوا سابقاً من نشطاء «المؤتمر»، كما وجهوا مسؤولي الحارات بالرفع بأسماء المشتبه بوفائهم للرئيس السابق الراحل علي عبد الله صالح أو الذين لا يزالون غير مقتنعين بالتعاون مع سلطة الحوثيين وكل المعارضين لسياسة الحوثي، ووضعهم تحت المراقبة. وأضاف المواطنون أن هذه الخطوة هدفها ترهيب المجتمع وإيجاد ذرائع لاختطاف وحجز المعارضين، خصوصاً من كوادر «المؤتمر»، والتغطية على كل انتهاكاتهم بحق المواطنين والسياسيين المعارضين.
وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مخاوف الجماعة تصاعدت أخيراً جراء سياساتها القمعية وممارساتها النهب والعبث الذي طال على مدى سنوات الانقلاب مؤسسات الدولة وأضر بالاقتصاد الوطني وأوصل اليمنيين إلى مربعات الجوع والفقر والمجاعة والأوبئة». وكشف مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن استحداث الميليشيات الحوثية كثيراً من نقاط التفتيش في مداخل معظم الشوارع والأحياء والحارات في صنعاء، وقيامها بعمليات تفتيش دقيقة وواسعة للسيارات والمركبات وكذا للمواطنين المارة في الشوارع. وتحدث المواطنون عن وصول تعزيزات عسكرية تابعة للحوثيين إلى عدد من مديريات أمانة العاصمة. وقالوا إن الجماعة الحوثية قامت بتوزيع عناصرها على مربعات أمنية ونقاط تفتيش وأماكن أخرى متفرقة من المدينة وسط حالة من الرعب في أوساط قيادتها. وأكدت مصادر أمنية في صنعاء مناهضة للجماعة، لـ«الشرق الأوسط» قيام الميليشيات الحوثية الموالية لإيران بالتعاون مع عناصر أمنها النسائي المعروف بـ«الزينبيات»، بعمليات اقتحام المنازل وحملات بعدد من مديريات الأمانة بحثاً عمّن أطلقت عليهم الميليشيات «مشتبهين ومطلوبين». وعدّت المصادر أن تلك التحركات الحوثية تأتي في وقت تتحدث فيه الميليشيات وعبر وسائل إعلامها وفي ذريعة جديدة لها لإخافة وترهيب السكان، عن وجود مخطط كبير لإطاحتها وسلطاتها الانقلابية.
بحسب مراقبين محليين، تعاني الجماعة حالياً حالة من الرعب ظهرت إلى العلن في أعقاب إلقائها سيلاً من الاتهامات على جهات خارجية زعمت أنها تسعى لتأجيج الشارع ليثور ضدها، مما يبرهن على أن الميليشيات الانقلابية باتت تعي جيداً أن الشارع أضحى مستعداً للخروج في احتجاجات ضدها تمهيداً لإطاحتها على غرار الانتفاضة التي يشهدها لبنان والعراق وطالت إيران نفسها. ويؤكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن «الميليشيات اكتوت بنيران الخوف والرعب، بعد أن استخدمت أدوات التخويف والترهيب ضد المواطنين العزل في صنعاء. حيث يجد قادة الجماعة أنفسهم اليوم أكثر من أي يوم مضى تحت رحمة الشارع وليس في أيديهم سوى التحذير والترهيب والتخويف واستعراض قوتهم القمعية في محاولة لإثناء المواطنين عن التظاهر ضد وجودهم الانقلابي». ويعدّ المراقبون أن تطورات الأوضاع التي شهدتها مناطق سيطرة الميليشيات خلال الأيام القليلة الماضية ولجوء أشخاص إلى بيع أطفالهم وأعضاء من أجسادهم وإقدام شخصين على حرق نفسيهما نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وعدم القدرة على تحمل مزيد من الإهانات والظلم... «تبرهن على أن صنعاء لن يكون مستقبلها بعيداً عما يجري حالياً في بيروت وبغداد».
وفي الوقت الذي اعترفت فيه جماعة الحوثي من تخوفها من اندلاع انتفاضة شعبية ضدها في صنعاء ومناطق أخرى خلال الأيام المقبلة، أصدرت وزارة داخليتها في حكومة الانقلاب، والتي يقودها عمّ زعيم الجماعة عبد الكريم الحوثي، بياناً زعمت فيه أن أجهزة استخبارات خارجية كلفت ضباطها القيام بأعمال تخريبية وتأجيج الشارع ضدها؛ مستغلة الأوضاع الاقتصادية.
وزعم بيان الجماعة أنها ضبطت خليتين تعملان تحت إشراف من قالت إنهم ضباط أجهزة الاستخبارات الخارجية، وشدد البيان على أنها ستتعقب بدقة بالغة ويقظة مرتفعة تحركات ما وصفتها بـ«الخلايا».
وسبق بيان داخلية الحوثي، تنفيذ الميليشيات عروضاً عسكرية، الأحد الماضي، بعدد من أحياء وشوارع أمانة العاصمة، في محاولة منها لإرهاب المواطنين بالتزامن مع ذكرى انتفاضة 2 ديسمبر (كانون الأول) 2017 التي قتل في نهايتها الرئيس صالح، حيث تخشى الميليشيات من تجدد تلك الانتفاضة وخروج المواطنين باحتجاجات جديدة ضدها.
إلى ذلك، ذكر محمد عسكر، وزير حقوق الإنسان اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية انتهجت منذ الانقلاب على الشرعية في سبتمبر 2014 سياسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وملاحقة المواطنين بشكل مكثف، لإسكات صوت أي معارض للميليشيا؛ سواء كان ناشطاً سياسياً أو حقوقياً، أو حتى إعلامياً يعمل في مؤسسة صحافية أو إعلامية يمنية. وقال عسكر: «لم تسلم أي فئة من فئات المجتمع من هذا البطش الميليشياوي؛ سواء كانوا من الرجال أو النساء أو الأطفال، وكذلك لم تسلم أي منطقة من مناطق سيطرتهم من انتهاك واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان وكذلك القانون الدولي الإنساني».
وعدّ أن «حالة التراخي الدولي تجاه انتهاكات الحوثي وانشغال العالم بالدفع بعجلة السلام في اليمن جعل الميليشيات تضاعف الاعتقالات خصوصاً هذه الأيام مع ذكرى مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، إذ هدد ما يعرف برئيس المجلس السياسي مهدي المشاط كل متظاهر ومتظاهرة بالضرب بيد من حديد، مما يؤكد أن اليمنيين أمام (حزب الله) آخر في اليمن يمارس تجاه المواطنين ما يمارسه حزب إيران تجاه اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.