لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟
TT

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

لماذا يتعين على البلدان الثرية أن تضاعف مساهمتها في محاربة الفقر العالمي؟

يجتمع مندوبو البلدان الأعضاء في المؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، وهي إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، قريباً لمناقشة العملية التاسعة عشرة لتجديد موارد المؤسسة التي ستحدد جدول الأعمال الخاص بتقديم المساعدات للبلدان النامية الأشد فقراً على مدى ثلاث سنوات تبدأ في يوليو (تموز) 2020. وكانت الجزائر ومصر وإيران والكويت والمملكة العربية السعودية قد قدمت مساهمات مالية لتمويل العملية الثامنة عشرة لتجديد موارد المؤسسة التي تغطي الفترة من 1 يوليو 2017 حتى 30 يونيو (حزيران) 2020. ومن الضروري أن تعمل هذه البلدان - وغيرها من البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي يمكنها المساهمة - على مواصلة وتعزيز حضورها ومشاركتها في هذا المنتدى العالمي المهم وأن تدعم المنافع العامة العالمية.
تشكل العملية المقبلة لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية فرصة للمنطقة لجعل تواجدها ومساهمتها ملموسين. فاعتباراً من عام 2020، ستكون المنطقة مركزاً للكثير من المناقشات والفعاليات العالمية: فالسعودية تستضيف حالياً مجموعة العشرين (G20)، وترأس مصر الاتحاد الأفريقي، وستشهد دبي عقد أول معرض من معارض إكسبو الدولي في المنطقة، وستُعقد الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي عام 2021 في مراكش بالمغرب، فضلاً عن إجراء بطولة كأس العالم لكرة القدم لأول مرة في تاريخ المنطقة في الدوحة عام 2022. وفي حين تُعد هذه الفعاليات مهمة في حد ذاتها، فإن قيام بلدان المنطقة بزيادة مساهمتها المالية بدرجة ملموسة إلى المؤسسة سيبرهن على قدرة المنطقة على لعب دور ريادي في التصدي للتحديات العالمية طويلة الأجل، مثل الحد من الفقر، والنمو الشامل للجميع، وتغير المناخ.
أنشئت المؤسسة الدولية للتنمية 1960 لتقديم «قروض ميسرة» - في شكل منح وتمويل ميسر وتخفف من أعباء الديون - إلى البلدان النامية الأشد فقراً في العالم التي لا يمكنها تحمل تكاليف الاقتراض بشروط البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وقد أصبحت المؤسسة أحد أكبر مصادر المساعدة لبلدان العالم الأكثر فقراً السبعة والسبعين، والأداة الرئيسية لتوجيه التمويل متعدد الأطراف حيثما تشتد الحاجة إليه، وبأسرع الطرق الممكنة وأكثرها كفاءة. كما أنها أكبر مصدر لأموال المانحين لتمويل تقديم الخدمات الأساسية في تلك البلدان.
منذ 1960، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية نحو 400 مليار دولار لصالح عمليات الاستثمار في أكثر من 100 بلد. وقد أدت المساندة التي تقدمها إلى تمهيد الطريق نحو: تحقيق المساواة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وزيادة الدخل، وتحسين الأوضاع المعيشية. ويغطي عمل المؤسسة: التعليم الابتدائي، وخدمات الرعاية الصحية الأساسية، وتوفير إمدادات المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، والزراعة، وتحسين مناخ الأعمال التجارية، والبنية الأساسية، والإصلاحات المؤسسية. وفي الفترة الأخيرة، لعبت المؤسسة دوراً كبيراً في إحياء روح الأمل للشعوب المتضررة من الصراعات وأعمال العنف، بما في ذلك في المنطقة. وبطبيعة الحال، فإنها تولي الآن أولوية لاستثماراتها للتعامل مع أسوأ آثار تغير المناخ.
ومنذ عام 2000، قدمت المؤسسة مساعدات مالية تزيد على 88 مليار دولار إلى بلدان عربية وإسلامية. وفي العملية الـ18 لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، خُصص أكثر من 50 في المائة من الموارد لصالح 28 بلداً عضواً بمنظمة التعاون الإسلامي. وتُعد بلدان مثل بنغلاديش وباكستان وبوركينا فاسو والنيجر ومالي من بين أكبر المستفيدين من المؤسسة. وتضم البلدان المستفيدة من موارد المؤسسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيبوتي وسوريا واليمن.
وفي اليمن، لعبت المؤسسة الدولية للتنمية من خلال مساهماته الكثيرة، دوراً حيوياً لتقديم مساعدات تخفيف من أعباء الديون والحد من الآثار طويلة الأجل للصراع المأساوي في البلاد. لقد أنقذت المؤسسة الأرواح بالمعنى الحرفي للكلمة! حيث ساعدت اليمنيين على مكافحة الأمراض والمجاعة. كما ساعدت على تدريب نحو 12 ألفاً من العاملين في قطاع الصحة، وعلى تطعيم 6.9 مليون طفل (خمسة ملايين منهم دون سن الخامسة). ومن خلال أحد برامجها الطارئة، ساعدت المؤسسة على ضمان حصول نحو 9 ملايين يمني من المعرضين للمعاناة على المواد الغذائية والضرورات الأساسية الأخرى.
وفي جيبوتي، قدمت المؤسسة الدولية للتنمية خلال فترة السنوات 2014 - 2018 خدمات أساسية لما يصل إلى 1.9 مليون شخص، حيث استفادت آلاف الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة من خدمات التغذية الأساسية. وخلال الفترة نفسها، وضعت أكثر من 24 ألف امرأة حملها تحت إشراف ممارس طبي مؤهَّل ارتفاعا من ألف امرأة فقط. وساعدت المؤسسة على تطعيم 78 في المائة من الأطفال قبل بلوغهم عامهم الأول في 2018 ارتفاعاً من 33 في المائة في 2012.
وما زال الصراع الدائر في سوريا، الذي دخل الآن عامه الثامن، يؤثر تأثيراً بالغ الشدة على حياة السوريين وكذلك على الاقتصاد السوري. وتقدر الخسائر البشرية في سوريا التي ترتبط مباشرة بالصراع حتى أوائل 2016 بما بين 400 ألف (الأمم المتحدة، أبريل «نيسان» 2016) و470 ألفاً (المركز السوري لبحوث السياسات، فبراير «شباط» 2016)، ويزيد عدد الجرحى على ذلك بكثير، ناهيك عن النازحين والمشردين. وقد أدى الصراع إلى نزوح نحو 6.2 مليون شخص داخل البلاد، منهم 2.5 مليون طفل، وهناك أكثر من 5.6 مليون سوري مسجَّلون رسمياً باعتبارهم لاجئين (مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2019). وفي لبنان، تساعد المؤسسة الحكومة على تسجيل 200 ألف طفل سوري في المدارس الحكومية. وفي الأردن، تؤدي المساعدات التي تقدمها المؤسسة إلى إيجاد 100 ألف فرصة عمل للمواطنين الأردنيين واللاجئين السوريين.
وخارج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تعد المؤسسة شريكا إنمائيا قويا لمساعدة البلدان الأشد فقراً في العالم، من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعصف بها الصراعات إلى باكستان التي تضررت من الزلازل، أو من هايتي ونيبال إلى طاجيكستان وميانمار. وبالبناء على خبراتها في مساعدة اللاجئين السوريين والمجتمعات المحلية المضيفة لهم، تساعد المؤسسة على إعادة دمج النازحين في أكثر من 10 بلدان أخرى، منها أفغانستان وبنغلاديش والنيجر وباكستان.
ولا تزال المؤسسات الدولية، التي تتصدرها المؤسسة الدولية للتنمية، تحظى بأهمية بالغة بالنسبة لبعض أكثر المناطق والمجتمعات المحلية تأخراً في العالم. فقد وثقت التقييمات المستقلة المنافع الهائلة للمساندة التي تقدمها المؤسسة من أجل تنمية البلدان الفقيرة. ويجهل الكثيرون أن بلدانا مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية كانت من بين المستفيدين من المساعدات التي قدمتها المؤسسة في الماضي، لكنها أصبحت الآن من بين المانحين الدوليين الذين يعملون على رد الجميل للمجتمع الدولي.
لا شك أن مؤسسات كالمؤسسة الدولية للتنمية تستحق دعمنا إلى أقصى الحدود، نظراً لأنه عندما تنزل المصائب والمحن بالبلدان، فإن ما تمتلكه هذه المؤسسات من معرفة وموارد مالية يمكن أن يساعد على إنقاذ الأرواح وحمايتها ورعايتها. فهذه المؤسسات يمكنها أن توفر الأفكار بشأن استراتيجيات التنمية والأموال لمشروعات البنية التحتية الحيوية. وللقضاء على الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك، تعد المؤسسات كالمؤسسة الدولية للتنمية حليفاً قيماً للحكومات والمواطنين.
وتعرب مجموعة البنك الدولي عن امتنانها للمساهمات المالية السخية للمؤسسة من مجتمع المانحين الدوليين. إلا أنني أعتقد أن البلدان الأوفر حظاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها بل ويجب عليها أن تعزز مساهمتها في المؤسسة. وتضم المنطقة بعضاً من أغنى بلدان العالم، وتتيح أوضاعها الجيدة فرصة للمنطقة للاضطلاع بدور ريادي في هذا المنتدى المهم. وهي فرصة رائعة لمساعدة هؤلاء المحتاجين، وهو ما يتسق تماماً مع تاريخ المنطقة الحافل بالعطاء لمن هم أقل حظا.
إن للمؤسسة الدولية للتنمية رسالة عالمية بالغة الأهمية، وما كان لها أن تحقق هذه النجاحات منذ تأسيسها لولا سخاء البلدان الأعضاء. ومن شأن زيادة المساهمات المالية المقدمة للمؤسسة أن تعزز مكانة المنطقة في المجتمع الدولي. وهي أيضاً الشيء اللائق والصحيح الذي ينبغي عمله.

- نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط
- شمال أفريقيا



الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.