أدب الرسائل والفتنة الآفلة لعلَب البريد

يجمع بين فنون الرواية والاعتراف والسيرة والمذكرات

سيغموند فرويد  -  كارل يونغ
سيغموند فرويد - كارل يونغ
TT

أدب الرسائل والفتنة الآفلة لعلَب البريد

سيغموند فرويد  -  كارل يونغ
سيغموند فرويد - كارل يونغ

قلّ أن اختزنت مفردة من مفردات المعجم العربي في داخلها ذلك الفيض الهائل من الدلالات والمعاني والإحالات العاطفية والنفسية، كما هو الحال مع الرسائل. لا بل إن في هذه المفردة ما يتصل بالإشارات الصوتية أو الصامتة التي تبادلها الناس قبل اكتشاف اللغة، أو تلك التي تبعث بها الطبيعة إلى البشر على شكل وعود بالأمل والخصب. وهو ما عبر عنه ابن الرومي في قصيدته الشهيرة عن رياض الربيع التي ترد على رسالة السماء الممطرة برسائل مماثلة يحملها عطر «طيب النشر شائع في البلادِ». والريح من جهتها لا يقتصر دورها على حمل اللقاح من نبتة إلى أخرى، بل هي عبر هبوبها الغامض عبر الأماكن والأمصار، تتحول إلى ساعي بريد غير مرئي لنقل ما تجيش به الصدور من حُرق النفس ومشاعر طي الكتمان. وما تعجز اللغة عن الإفصاح عنه من وجْد المحبين ورغبتهم في الوصال، تتكفل به نظرات العيون التي يطلقها المعشوق على شكل بريق خاطف أو سهام مسددة إلى قلب العاشق القتيل. وثمة رسائل أخرى هي أقرب إلى الإشارات التي تنبئ بمعجزة أو حدث استثنائي كالنجمة التي رأى فيها الرعاة المجوس تبشيراً بقدوم المسيح. وليست الكتب المقدسة من جهتها سوى نوع من الرسائل الماورائية التي تبعث بها السماء إلى الأرض، كي ترشد البشر التائهين في صحارى الضلال إلى طريق الهداية القويم.
إلا أن ما يهمني في هذه المقالة ليس هذا النوع من الرسائل الرمزية والماورائية، ولا الرسائل المتصلة بقضايا اللغات والآداب والعلوم والسياسة والاجتماع، كما هو الحال في رسائل الجاحظ وابن المقفع وأبي العلاء المعري وغيرهم، بل تلك الرسائل الخاصة التي يتبادلها أصدقاء حميمون باعدت بينهما الظروف والأماكن، أو يعمل كتّاب وشعراء ومبدعون على تحويلها إلى مكاشفات قلبية ومعرفية عميقة، أو يلجأ إليها العشاق المتيمون ليعبّروا بواسطتها عن شغف أحدهم بالآخر، وليجعلوها بديلاً عما خسروه من نعيم الوصال وحرارة اللقاء الجسدي. وإذا كان كل هؤلاء الذين ذكرت، كما سواهم من البشر، قد دأبوا منذ قرون طويلة على تبادل الرسائل عبر وسائل متفاوتة التطور تتراوح بين الحمام الزاجل وشبكة الإنترنت، فإن اللافت في هذه الآونة هو حرص دور النشر العالمية على الاهتمام برسائل المفكرين والشعراء والمبدعين، وترجمتها إلى غير لغة من لغات العالم. وما يعطي لهذا النوع من الأدب أهميته هو أنه يمنحنا متعة الفضول والتسلل إلى اللحظات السرية والحميمة في حيوات الآخرين، خصوصاً أولئك المتوارين خلف أسمائهم اللامعة وإنجازاتهم العلمية والأدبية الكبرى. كما أن الطبيعة الشخصية للرسائل، وما تتميز به من تلقائية وبساطة وبوح صادق، تساعد القارئ على إنزال كاتبها من خانة الغموض والاستبعاد المتأتيين عن الشهرة، إلى خانة أخرى أكثر التصاقاً بحياة البشر العاديين ومكابداتهم وهواجسهم اليومية.
إننا ونحن نقرأ رسائل المشاهير، التي تم جمعها لاحقاً في كتب وإصدارات مختلفة، نشعر بسقوط ذلك الجدار الصلد الذي كان يفصلنا عنهم، وبأنهم، خارج ابتكاراتهم المختلفة، يشبهوننا تماماً في فرحهم وشقائهم وغيرتهم وسقوطهم في شرك الحب أو تحت غائلة الفقر والمرض. ولعل المتعة الاستثنائية التي يوفرها ذلك النوع الأدبي تتمثل في قدرته على الجمع بين فنون السرد والاعتراف والسيرة والمذكرات، وما يتخلل كل ذلك من بوح عفوي وتتبع لتفاصيل العيش ودقائقه وجزئياته. لقد مكنتنا بعض كتب الرسائل من «تجميع» الحياة المفككة لأصحابها، ووضعها في نصاب واحد. صحيح أن كل واحدة من الرسائل هي نتاج اللحظة العابرة وثمرتها، ولكنها تستطيع حين توضع في سياق متسلسل أن تقدم صورة متكاملة عن حياة كاتبها ومحطاتها وتحولاتها المختلفة. وهي تشكل من جهة ثانية إحدى الوثائق الأكثر أهمية عن أحوال المجتمع وثقافته وطرق عيشه، والشاهد الأصدق على العصر الذي تنتمي إليه.
ليس بالأمر المستغرب في هذه الحالة أن تقبل دور النشر العالمية، والعربية لاحقاً، على إصدار رسائل الأدباء والفنانين والعلماء وأهل السياسة والفكر في كتب مستقلة، وأن تشهد تلك الإصدارات قدراً من الرواج لا يقل عن ذلك الذي شهدته مثيلاتها من فنون السرد. ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أننا نقف إزاء نوعين من الإصدارات؛ أولهما يضم المراسلات المتبادلة بين طرفين اثنين يرتبطان بعلاقة حب، كما كان حال مي زيادة وجبران خليل جبران، أو يرتبطان بصداقة «متوترة» تتولى الرسائل إصلاحها وإعادتها إلى سيرتها الأولى، كتلك التي تبادلها محمود درويش وسميح القاسم في نهاية ثمانينات القرن الفائت. وقد تتم المراسلة بين أستاذ وتلميذه، كما كان شأن فرويد ويونغ، حيث لم تقتصر الرسائل التي تبادلاها على إظهار ما بينهما من مشاعر الود أو المنافسة الضمنية، بل تعدت ذلك إلى النقاشات المعمقة حول الكشوف المتصلة بعلم النفس وعوالم اللاوعي وغيرها. على أن العلاقة الوطيدة التي عبّر عنها فرويد مخاطباً تلميذه يونغ في إحدى الرسائل بقوله: «إذا كنتُ أنا موسى فأنت يوشع، وستكون لك الأرض الموعودة في الطب النفسي»، ما لبثت أن أخذت لاحقاً في التدهور بعد أن رفض التلميذ إلحاح أستاذه على انفراد الدافع الجنسي بتحديد عقد البشر وتوجيه سلوكياتهم المختلفة، ورأى أن ثمة عوامل أخرى تقف وراء سلوكيات البشر المرضية، فكتب يونغ مخاطباً أستاذه: «لن نحلّ الأسرار النهائية للعصاب والذهان من دون الاستعانة بالأساطير وتاريخ الحضارة، لأن علم الأجنة يسير جنباً إلى جنب مع علم الاجتماع المقارن». وإذا كان فرويد لم يتأخر كثيراً في الرد على تلميذه «العاق» بقوله في رسالة أخيرة له «أنا أعترف بكراهية قوية تجاه ابتكارك»، فإن رسائل العالمين المتبادلة قد تكفلت إلى حد بعيد بتقديم صورة بانورامية وافية عن فتوحات علم النفس وتأثيراته الهائلة على أدب القرن العشرين وفنونه المختلفة.
أما رسائل الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث، التي تم نقلها مؤخراً إلى العربية، فتكاد تختزل بالكامل قصة حياتها القصيرة التي لم تتجاوز الأعوام الثلاثين. فمنذ سن العاشرة وحتى اللحظة التي سبقت انتحارها بقليل، تبعث بلاث إلى أمها وأخيها وزملائها في الدراسة ومعالجتها النفسية وآخرين غيرهم، برسائل متلاحقة تبدو أشبه بتقارير مفصلة عن طفولتها ومراهقتها وشبابها وتحولات تجربتها الشعرية، وعن معاناتها القاسية مع مرض الاكتئاب، وعن علاقاتها العاطفية المبكرة وصولاً إلى تعرفها بالشاعر البريطاني تيد هيوز، الذي رسمت له صورة معقدة تتراوح بين الانبهار بسطوته وحضوره الساحر، وبين الاستشعار الحدسي بمصيرها القاتم. ففي رسالة إلى أمها تقول بلاث: «الشيء الأكثر تدميراً هو أنني واقعة في حب غامر، الأمر الذي لا يمكن أن يؤدي إلا إلى ضرر كبير: التقيت بأعظم رجل في العالم، خريج كامبريدج سابق، شاعر لامع كنت أحب عمله قبل أن ـلتقي به، بجسد ضخم ومعافى، نصف فرنسي ونصف آيرلندي، بصوت يشبه الرعد الإلهي، مغنّ، راوٍ، أسد، ومرتحل لا يتوقف أبداً».
وإذ تكتشف بلاث خيانة هيوز لها بعد فترة قليلة من اقترانها به، تعكس رسائلها عنه نوعاً من الصراع المأساوي بين حبها له وبين شعورها الراسخ بأنه يعمل على إذلالها، وسحقها، ودفعها إلى الانتحار. فهي تقول في رسالة إلى أمها: «إنه مصاص دماء، لقد دمر وقتل كل شيء في حياتي». ولا يملك القارئ من خلال الرسائل المنشورة سوى التعاطف الكامل مع الزوجة الضحية، وهي تقرر النأي بطفليها الصغيرين عن البيت الزوجي الذي تحول إلى جحيم. كما أن انتحار الشاعرة اللاحق سيُلحق أشد الضرر بصورة الزوج النزق والمزهو بوسامته، خصوصاً أننا لم نقرأ للشاعر الواقع في غرام امرأة أخرى، ما يفسر تماديه في سلوكه العدائي الذي قاد إلى إحدى أجمل أيقونات الشعر في القرن العشرين إلى مصيرها المأساوي. وسيكون علينا أن ننتظر أعواماً طويلة قبل أن يقدّم هيوز إلى زوجته الراحلة، كما إلى العالم، اعتذاره المفعم بالندامة والأسى، عبر مجموعة شعرية متميزة حملت عنوان «رسائل عيد الميلاد».
لن يتسع المجال في هذه المقالة للتحدث عن رسائل فرانز كافكا إلى ميلينا، أو رسائل أوسكار وايلد إلى اللورد ألفرد دوغلاس، وهو الذي قاده نزوعه المثلي إلى السجن، أو رسائل مارسيل بروست إلى العديد من أصدقائه ومعاصريه. لكن الحقيقة التي لا بد من قولها هي أن التقنيات الحديثة التي سهّلت على البشر سبل التواصل والمراسلة السريعة، حرمتهم بالمقابل من المتع الحسية والروحية التي وفرها لهم صرير الأوراق ورائحة الحبر وحدب الأصابع على القلم. وحرمتهم أيضاً من طقوس إيداع الرسائل في صناديقها المعتمة مصحوبة بمشاعر الرجاء أو الخوف. وحرمتهم من تلك اللهفة العارمة التي يفتحون بها صناديق بريدهم، التي لم تعد تضم بين جنباتها كنوز الحياة الأغلى وذهب القلوب المدوّن على الورق.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.