الأنظار تترقب عودة مورينيو إلى «أولد ترافورد»... وديربي ليفربول وإيفرتون يحسم مصير سيلفا

سولسكاير مدرب يونايتد لا يخشى تهديدات الإقالة وواثق من ردة فعل قوية أمام توتنهام اليوم

صلاح يقود هجمه لليفربول على مرمى إيفرتون في مباراة سابقة بدربي مرسيسايد  -  سولسكاير ما زال واثقاً من دعم إدارة يونايتد له (رويترز)
صلاح يقود هجمه لليفربول على مرمى إيفرتون في مباراة سابقة بدربي مرسيسايد - سولسكاير ما زال واثقاً من دعم إدارة يونايتد له (رويترز)
TT

الأنظار تترقب عودة مورينيو إلى «أولد ترافورد»... وديربي ليفربول وإيفرتون يحسم مصير سيلفا

صلاح يقود هجمه لليفربول على مرمى إيفرتون في مباراة سابقة بدربي مرسيسايد  -  سولسكاير ما زال واثقاً من دعم إدارة يونايتد له (رويترز)
صلاح يقود هجمه لليفربول على مرمى إيفرتون في مباراة سابقة بدربي مرسيسايد - سولسكاير ما زال واثقاً من دعم إدارة يونايتد له (رويترز)

تتسلط الأضواء اليوم على الزيارة المرتقبة لفريق توتنهام ومديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو إلى استاد «أولد ترافورد» لمواجهة مانشستر يونايتد، وكذلك مباراة الديربي بين ليفربول المتصدر وجاره إيفرتون المتعثر ضمن منافسات المرحلة الخامسة عشرة للدوري الإنجليزي الممتاز.
وتترقب الأنظار زيارة مورينيو إلى ملعب فريقه السابق يونايتد وهو على رأس الإدارة الفنية لتوتنهام وفي أول ظهور له في أولد ترافورد منذ إقالته في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وتولى مورينيو قيادة الإدارة الفنية لتوتنهام قبل أسبوعين فقط خلفا للأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو الذي أقيل من منصبه لتراجع النتائج، وبالفعل نجح المدرب البرتغالي في تحقيق 3 انتصارات متتالية، في مباراتين في الدوري وواحدة في دوري الأبطال.
وأكد المدرب مورينيو أمس في تصريحات على هامش مواجهة يونايتد على أن الوقت الذي أمضاه مع مانشستر أصبح «فصلا مغلقا» من مسيرته، وكل ما يهمه هو قيادة فريقه الجديد توتنهام للفوز.
وقال مورينيو إنه «فصل مغلق بالنسبة لي. تركت النادي، وأخذت الوقت الكافي لاستيعاب ما حصل. أخذت وقتي من أجل الاستعداد للتحدي التالي». وشدد: «بصراحة، يونايتد بالنسبة لي أصبح في كتاب تجاربي، أصبح في كتاب تاريخي».
ويعاني يونايتد الأمرين بقيادة خليفة مورينيو النرويجي أولي غونار سولسكاير، لكنه يدخل مباراة اليوم وهو على بعد نقطتين فقط من توتنهام الخامس.
ورفض مورينيو أن يقيّم الوضع الحالي لفريقه السابق بالقول: «ليس من مهمتي في الوقت الحالي أن أحلل يونايتد. أنا أحللهم كخصم، الطريقة التي يلعبون بها. كيف بإمكاننا الفوز عليهم. كيف بإمكانهم الفوز علينا. بالنسبة لي، هذا هو الأمر الأهم».
وأعرب المدرب السابق لتشيلسي وإنتر ميلان الإيطالي وريال مدريد الإسباني عن حماسته لفكرة العودة إلى «أولد ترافورد»، موضحا: «الشعور جيد، أحب أن أخوض مباريات كبيرة. أحب أن ألعب ضد أفضل الفرق والعودة إلى مكان كنت سعيدا فيه. تربطني علاقة رائعة بمشجعي مانشستر يونايتد. عدت إلى هناك كمحلل (تلفزيوني) وشعرت بالتواضع بسبب هذا الاستقبال الجميل. اليوم، سأعود كمدرب للفريق الذي سيحاول الفوز على مانشستر يونايتد. أتفهم أنهم يريدون عكس ما أريد بالضبط. بالطبع، أتوقع من جمهور يونايتد نسياني خلال المباراة».
وقال إريك داير، لاعب خط وسط توتنهام، عقب فوز الفريق على بورنموث 3 - 2 مساء السبت، وصعوده إلى المركز الخامس: «نؤدي بشكل جيد، حققنا ثلاثة انتصارات متتالية... نحن سعداء بما وصلنا إليه، تنتظرنا مباراة مهمة للغاية بالنسبة لنا وبالنسبة للمدرب العائد إلى ملعب ناديه السابق، ودائما ما يشكل ذلك الملعب ساحة رائعة للانطلاق... حققنا نتائج جيدة هناك، ونتمنى تحقيق نتيجة جيدة أخرى».
وعلى النقيض يعاني يونايتد حاليا من غياب الاستقرار وعدم تحقيق انتصارات خلال المواجهات الثلاث الأخيرة ليحتل المركز التاسع برصيد 18 نقطة ما يضع ضغوطا شديدة حول المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير.
وأعرب سولسكاير عن ثقته في قدرة فريقه على العودة لسكة الانتصارات، ولا يعير أي اهتمام للتقارير الإعلامية التي تتحدث عن قرب إقالته، وقال: «أحيانا أضحك عند قراءة بعض القصص عن أشياء قلتها. إنها أكاذيب صارخة. لن تتغير الكثير من الأمور في ثلاثة أو أربعة أيام. لكننا أمام فرصة لإثبات بعض الأمور في المباراتين».
وتكهنت وسائل إعلام بريطانية بأن سولسكاير أبلغ لاعبيه بأنه مهدد بترك منصبه إذا خسر يونايتد أمام توتنهام (اليوم) وأمام مانشستر سيتي يوم السبت، لكن المدير الفني النرويجي عبر عن سخريته من هذه التقارير. ويرى سولسكاير أن لاعبيه قادرون على تغيير الأوضاع، مؤكدا أنهم ليسوا في حاجة إلى حافز إضافي عند مواجهة مورينيو، وقال: «لا أعتقد أن هوية المدرب أو الفريق المنافس ستغير الدوافع لدى اللاعبين. عندما ترتدي هذا القميص لا تنشغل بالمنافس وستبذل أقصى جهد للفوز. ‬سيحظى جوزيه باستقبال جيد وهذا تعهد من النادي والجماهير. سيتذكر الجميع عامين ونصف العام تحت قيادته كما فاز بألقاب هنا، وأنا واثق تماما في أن المشجعين والمسؤولين سيرحبون به».
وسيفتقد يونايتد مجددا جهود صانع ألعابه الفرنسي بول بوغبا الذي ما زال يتعافى من إصابة بالكاحل تعرض لها في نهاية سبتمبر (أيلول)، لكن ثنائي الوسط سكوت مكتوميناي ونيمانيا ماتيتش سيعودان للتشكيلة بعد التعافي من إصابات.
وقال الإسباني ديفيد دي خيا حارس مرمى مانشستر يونايتد إنه لا يمكن إلقاء اللوم على الفريق بداعي نقص المجهود في المباريات الأخيرة لكنه يعتقد أن تراجع الأداء يعود إلى الافتقار إلى اللاعبين أصحاب الإمكانيات العالية في بعض المراكز.
وفاز يونايتد مرتين في آخر ثماني مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز ليخرج من المربع الذهبي وبات يحتل المركز التاسع بفارق تسع نقاط عن المراكز المؤهلة لدوري الأبطال، وفي أسوأ بداية للفريق في حقبة الدوري الممتاز.
وقال دي خيا: «لا أعتقد أن هذا بسبب نقص المجهود بأي شكل فالفريق يبذل قصارى جهده في الملعب سواء في المران أو المباريات. يمكن الإشارة إلى الافتقار للإمكانات في بعض المراكز لكن بكل تأكيد هذا ليس بسبب عدم القتال، يحتاج الفريق إلى الفوز بعدة مباريات حتى يبدأ اللعب بثبات في المستوى».
وأضاف دي خيا: «نحتاج إلى الفوز بأربع أو خمس مباريات متتالية حتى نتقدم إلى مراكز الصدارة لكن في الوقت الحالي لا يلعب الفريق بشكل جيد. نحن نبذل قصارى جهدنا ونحاول تحقيق انتصارات كبيرة تستطيع أن تعيدنا إلى مراكز المقدمة لكن الحقيقة أن في الوقت الحالي نحن لا نلعب بثبات في المستوى ويجب المران كثيرا والتحسن كثيرا».
ولن تقل مواجهة ليفربول مع جاره إيفرتون أهمية رغم أن الأول في الصدارة منفردا، بينما الثاني يتأخر في المركز 17 متقدما بفارق نقطتين فقط عن منطقة الهبوط. وتحظى مواجهة الديربي دائما بالإثارة لكن التاريخ دائما كان في صالح ليفربول. وبعد أن حقق 13 انتصارا مقابل تعادل واحد في المباريات الـ14 الماضية بالدوري، يحتل ليفربول صدارة المسابقة بفارق ثماني نقاط أمام أقرب منافسيه ليستر سيتي، ليقترب من تحقيق حلم التتويج بلقب الدوري للمرة الأولى خلال 30 عاما.
ورغم ذلك، أكد الألماني يورغن كلوب، المدير الفني لليفربول، أن تركيزه ينصب الآن على مواجهة الديربي أمام إيفرتون، وقال: «لا نفكر بشأن فارق النقاط... لم تكن أي من هذه المباريات الـ13 التي فزنا بها سهلة، فلم نشعر بذلك في أي لحظة».
في المقابل يشعر ماركو سيلفا مدرب إيفرتون، بأن مقصلة الإقالة باتت قريبه للإطاحة به، وربما تكون مباراة ليفربول حاسمة في مستقبله. وتعرض إيفرتون لخسارة مريرة في الوقت بدل الضائع أمام ليستر الأحد 1 - 2 رغم أن الفريق قدم عرضا جيدا وكان هو السباق بالتهديف. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن مجلس إدارة إيفرتون بحث بالفعل مستقبل سيلفا وستكون مباراة قمة مرسيسايد أمام ليفربول هي الفاصلة.
وقال سيلفا: «سنقاتل في مواجهة ليفربول رغم صعوبة المهمة على ملعب أنفيلد. يتعين علينا ألا نفقد الثقة في أنفسنا. نعرف أن ليفربول في أفضل حالاته لكن كل شيء مررنا به خلال الموسم يمنحنا الثقة».
ويتطلع آرسنال إلى العودة لسكة الانتصارات التي غاب عنها طوال ثماني مباريات، عندما يستضيف برايتون في ختام منافسات المرحلة مساء غد الخميس، وذلك في أول مباراة على ملعبه تحت قيادة مديره الفني المؤقت فريدي ليونغبرغ.
وكان آرسنال كافح من أجل تحقيق تعادل صعب أمام مضيفه نورويتش سيتي 2 - 2 في أول مباراة له تحت قيادة مدربه السويدي الذي تولى مسؤولية الفريق عقب إقالة الإسباني أوناي إيمري من منصب المدير الفني.
كما تشهد الجولة اليوم لقاء تشيلسي مع أستون فيلا وساوثهامبتون مع نورويتش سيتي ووولفرهامبتون مع وستهام بينما يلتقي شيفيلد يونايتد مع نيوكاسل غدا.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!