تجار التجزئة الأميركيون يخوضون سباقاً بلا نهاية للحاق بـ«أمازون»

ارتفعت المبيعات... لكن هوامش الربح انخفضت

أحد مستودعات «أمازون»  (أ.ف.ب)
أحد مستودعات «أمازون» (أ.ف.ب)
TT

تجار التجزئة الأميركيون يخوضون سباقاً بلا نهاية للحاق بـ«أمازون»

أحد مستودعات «أمازون»  (أ.ف.ب)
أحد مستودعات «أمازون» (أ.ف.ب)

يبذل تجار التجزئة في الولايات المتحدة الأميركية كل ما في وسعهم لمواكبة موقع «أمازون» للتجارة الإلكترونية، حيث تقدم سلسلة «ماسيز» عرضاً لتسليم الطلبات في اليوم نفسه، مع إمكانية إعادة البضائع التي تم شراؤها عبر الإنترنت للمتاجر، فيما بدأت سلسلة «كولز» في عروض «الجمعة السوداء» الخاصة بها قبل الحدث بأكثر من أسبوع، أما سلسلة «نوردستروم»، فتقوم بتقديم المشروبات للزبائن في قسم الأحذية النسائية بمتاجرها.
وصحيح أن هذه الاستراتيجيات قد حققت نجاحاً على أحد المقاييس، حيث إنه بعد مرور سنوات على الوقت الذي بدا فيه الأمر وكأن «أمازون» ستقوم بابتلاع هذه الصناعة، فإن مبيعات العديد من السلاسل القديمة الكبيرة مثل «ماسيز» و«كولز» قد استقرت إلى حد كبير، ولكن قد تكون هذه الانتصارات قصيرة الأجل، وذلك لأن تجار التجزئة قد وقعوا على ما يبدو في سباق لا نهاية له مع «أمازون»، فكلما زادت نفقاتهم من أجل المنافسة، انخفضت أرباحهم، وحتى عندما ينجحون في جذب العملاء، فإن «أمازون» يقوم بتوفير طرق جديدة لتقديم البضائع الرخيصة بأقصى سرعة وسهولة.
وتتساءل المسؤولة عن الائتمان في مؤسسة «موديز للتصنيف الائتماني»، التي يركز عملها على تجار التجزئة، كريستينا بوني، عما إذا كان ما يجري هو «سباق تسلّح لن يتوقف أبداً»؟ قائلة إن «هذا الأمر سيتم تحديده لاحقاً».
وليست شركة «أمازون» وحدها هي التي هزت صناعة البيع بالتجزئة، التي تبلغ قيمتها 3.6 تريليون دولار تقريباً، بل هناك أيضاً العشرات من الشركات الناشئة، المدعومة من قبل مستثمرين من القطاع الخاص لا يهتمون بالأرباح الفورية، التي باتت تؤثر على بضائع المتاجر الكبرى، متجراً تلو الآخر.
وقد باتت تكاليف هذا السباق تؤثر على كثير من تجار التجزئة، وذلك حتى في الاقتصاد القوي نسبياً، الذي من المتوقع فيه أن ينفق المستهلكون ببذخ خلال موسم التسوق في العطلات، والذي بدأ مع «الجمعة السوداء»؛ ففي الأسبوع الماضي، أعلنت «كولز» أن أرباحها الربع سنوية قد انخفضت بنسبة 24 في المائة، وأن أرباح العام ستكون أقل مما كان متوقعاً في السابق. وقد أدت هذه الشركات الجديدة، التي تعمل على البيع عبر الإنترنت، في السنوات الأخيرة، إلى إغلاق المتاجر وإفلاس الشركات البارزة مثل «سيرز»، و«تويز آر آص»، و«بارنيز نيويورك»، كما أنها تضغط على دائرة أوسع من تجار التجزئة الذين نجحوا في التكيف بشكل جيد مع عصر التسوق عبر الإنترنت، وقد تكون النتيجة أن يجد الأميركيون أنفسهم أمام أماكن أقل متاحة للتسوق.

مشاكل متعددة الأوجه
ويقول محلل البيع بالتجزئة في شركة «يو بي إس» للشحن، جاي سول، إن «بعض تجار التجزئة قد باتوا في موقف صعب، فقد ارتفعت المبيعات ولكن هوامش الربح انخفضت».
ومن أبرز الشركات التي تعرضت لضربات قاسية هي الشركات الكبرى التي تبيع الملابس والإكسسوارات، مثل «نوردستروم»، حيث تتحمل هذه الشركات تكاليف مزدوجة لتشغيل عمليات التجارة الإلكترونية السريعة والفعالة، مع إبقاء متاجرهم مفتوحة بشكل جذاب للزبائن.
وفي الشهر الماضي، افتتح «نوردستروم» متجراً جديداً عملاقاً جنوب سنترال بارك، وهو أكبر مشروع استثماري في تاريخ الشركة البالغ 118 عاماً، وفي عطلة نهاية الأسبوع الذي تم افتتاح المتجر فيه، كانت الحشود ضخمة للغاية لدرجة أن المتسوقين الذين كانوا يرغبون في تجربة الأحذية كان عليهم أن يأخذوا رقماً لانتظار دورهم، كما لو كانوا في أحد مطاعم الوجبات السريعة.
ويمثل هذا المتجر العملاق، الذي يتكون من 7 طوابق، وهو أكبر من متجر «وولمارت سوبر سنتر»، إضافة لـ«نوردستروم للبيع بالتجزئة» في مانهاتن، مثل منافذ «نوردستروم راك»، وهو متجر لملابس الرجال، كما أنه يوفر فرصة لإرجاع السلع التي تم شراؤها عبر الإنترنت، ومع ذلك، فإن هامش الربح لـ«نوردستروم» يصل إلى ما يقرب من نصف ما كان عليه قبل 8 سنوات، وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة أن هوامش الأرباح قد تحسنت بشكل طفيف في الربع الثالث من العام الحالي حيث عملت الشركة على تخفيض النفقات، وذلك رغم انخفاض المبيعات.
وفي محلات «كولز»، فإن استراتيجية الفوز بالعملاء كانت أقل براعة، ولكنها ليست أقل تكلفة، حيث تعمل سلسلة المتاجر الكبرى على زيادة الخصومات لزيادة المبيعات قبل موسم العطلات. وبسبب عدم قدرتها على التغلب على «أمازون»، فقد حاولت «كولز» الانضمام إليها، حيث باتت الأخيرة تقبل المرتجعات الخاصة بـ«أمازون» في كثير من متاجرها البالغ عددها 1100 متجر، فضلاً عن قيامها بتعبئة وشحن بضائع «أمازون» مجاناً، وذلك في محاولة لجعل المزيد من الناس يتجولون عبر أبواب متاجرها، ويصف الرئيس التنفيذي لـ«كولز» هذه الشراكة بأنها «المبادرة الأكبر خلال العام».
معركة غير عادلة
ولم تكن المنافسة مع «أمازون» معركة عادلة أبداً، فقد لاقت هذه العملاقة إعجاب المستثمرين على مدى عقود من الزمان، وذلك من خلال النمو السريع حتى لو كانت الشركة تخسر أموالاً على الشحن، وعلى بناء مستودعاتها وتطوير أدواتها، حيث تدير «أمازون» أيضاً شركة حوسبة سحابية تمكنها من زيادة الأرباح الإجمالية للشركة، وأعلنت «أمازون» أن أرباحها انخفضت في الربع الأخير من العام الحالي بنسبة 28 في المائة وذلك بسبب زيادة الإنفاق على مبادرات الشحن خلال يوم واحد.
وفي الفترة التي سبقت موسم العطلات، أصبحت «أمازون» أكثر عدوانية، حيث قامت بتوسيع قائمة السلع التي سيتم شحنها مجاناً، خلال يوم واحد لعملائها المشتركين في خدمة «برايم»، ووفقاً لتحليل «مورغان ستانلي»، فإنه عادة ما يكون ثمن المنتج الذي يستوفي شرط الشحن خلال يوم واحد هو 8.32 دولار، فيما تنفق «أمازون» 10.59 دولاراً على تنفيذه وشحنه، مما يعني أن الشركة تخسر أموالاً في كثير من المبيعات، ولكن أمازون تحقق هدفاً أكثر قيمة، وهو الضغط على تجار التجزئة الآخرين لتقديم المستوى نفسه من الراحة للعملاء لإبقائهم لديهم.
ويُعدّ البيع بالتجزئة صناعة ضخمة، ولذا فإنه لا يتم فيها الضغط على كل الشركات، فقد تطورت سلاسل كبيرة مثل «وولمارت» و«تارغت» من متاجر كبيرة إلى متاجر تجزئة، ونجحت في تقديم وسائل الراحة نفسها التي توفرها «أمازون»، مثل التسليم في خلال يوم واحد.
وقد نجحوا في التوسع بسبب بيعهم لمجموعة واسعة من المنتجات مثل المواد الغذائية والأدوات المنزلية التي يضطر العملاء إلى شرائها بشكل منتظم، كما أن الحجم الهائل من البضائع التي يشترونها يتيح لهم فرصة الضغط على مورديهم لخفض تكلفة السلع التي يبيعونها، مما يوفر لهم الأموال اللازمة للاستثمار في التجارة الإلكترونية.
ولكن لا تزال لدى «أمازون» معظم المزايا بالنسبة للعملاء، حيث تقوم الشركة ببناء أسطولها الخاص من الطائرات وشاحنات النقل والبريد السريع، بينما يتعين على تجار التجزئة الآخرين مواجهة ارتفاع الأسعار لشحن البضائع عبر شركات مثل «فيد إكس» أو «يو بي إس».

معاناة طويلة
وقد ظلت سلسلة متاجر «ماسيز» في هذه الحلقة لسنوات، حيث تأسست في الخمسينات من القرن الماضي، واستغرقت عملية توسيع نطاق الشركة وافتتاح سلاسل المتاجر الإقليمية، وبناء متاجر جديدة في مراكز التسوق، أجيال كثيرة متعاقبة، وفي مواجهة ضغوط التجارة الإلكترونية، وبعد ملاحظتها لتقلص عدد العملاء في مراكز التسوق، قضت «ماسيز» السنوات القليلة الماضية في تفكيك تلك الإمبراطورية، حيث باعت بعض متاجرها الأكثر شهرة لجمع الأموال لإعادة استثمارها في أعمالها عبر الإنترنت، ولتحديث متاجرها المتبقية.
وبعد 3 سنوات متتالية من الخسائر، انتعشت مبيعات «ماسيز»، في العام الماضي، لكن من المتوقع أن ينخفض هامش التشغيل إلى 5 في المائة هذا العام عن المستوى المرتفع الذي بلغ 10.2 في المائة في عام 2014. وذلك وفقاً لـ«كابيتال آي كيو»، وقبل أيام، أعلنت «ماسيز» عن تراجع مبيعاتها في الربع الأخير من العام الحالي، بشكل أكبر مما كان متوقعاً، مما دفع أسهم الشركة إلى أدنى سعر لها منذ عقد.
وقال الرئيس التنفيذي السابق لـ«ماسيز»، تيري لوندغرين، في مقابلة إن «الشركة قد باتت تتنافس مع نموذج مختلف اليوم»، مشيراً إلى أعمال «أمازون» بعيداً عن بيع سلع، مثل الأحذية والقمصان، وأضاف: «فالواقع اليوم هو أننا ننافس تاجر تجزئة يقوم بخفض السعر عن قصد، كما أنه ليس مهتماً بكسب المال في كل سلعة يبيعها».
وتابع لوندغرين: «الصفقة المثالية بالنسبة لسلاسل البيع بالتجزئة الرئيسية اليوم هي العميل الذي يتصفح الإنترنت ثم يزور المتجر لشراء السلع الفعلية أو تسلمها بعد حجزها عبر الإنترنت، فهذا يلغي تكاليف الشحن، ويقلل من فرصة إعادة السلع، وذلك لأن العميل يكون قد جرب السلعة بنفسه». بالإضافة إلى ذلك، فإنه عادة ما ينتهي الأمر بالعملاء إلى إنفاق المزيد من الأموال بعد زيارة المتاجر، مشيراً إلى أنه عندما كان يقود «ماسيز»، كان العملاء الذين قاموا بالطلب عبر الإنترنت ينفقون 25 في المائة إضافية عند الذهاب للمتجر، مؤكداً أنه أراد مواصلة تشجيع هذا النوع من المعاملات.

رأس المال المغامر
ثم هناك العشرات من الشركات الناشئة الناجحة في مجال التجارة الإلكترونية، التي تم بناؤها من خلال التسويق الذكي على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«إنستاغرام»، التي تمارس ضغوطاً أيضاً على المتاجر الكبرى، وفي كثير من الأحيان، يتم تأسيس هذه الشركات لبيع منتج واحد فقط، وشحنها مباشرة إلى المستهلكين، وهؤلاء لديهم عدد قليل فقط من المتاجر، إن وجدت، ويشمل ذلك شركة «أواي» للحقائب، وشركة «أولبيردز» للأحذية، وشركة «إيفرلين» للملابس، وشركة «بروكلينن» لأغطية الأسرة، وتركز كثير من هذه الشركات، المدعومة برأس المال المغامر، على النمو فقط ولا تهتم بجني الأموال على المدى القصير.
ويقول الرئيس المشارك لقسم تجارة التجزئة في شركة الاستشارات «أليكس بارتنترز»، غويل باينز، إن «الشركات التقليدية التي تتمسك بمقاييس الربح والخسارة التقليدية، خصوصاً الشركات العامة، تتعرض للضربات من قبل كثير من الشركات المدعومة برأس مال مغامر، التي تتعامل بشكل مباشر مع المستهلك، حيث لم يتم تأسيس هذه الشركات بناء على نموذج الربح في الوقت الحالي». وأضاف باينز: «لا يوجد أي تحديد للمدة اللازمة لجفاف تدفقات رأس المال لهؤلاء المنافسين الذين يكسبون كل يوم أفضل العملاء لدى المتاجر الكبرى».
- خدمة «نيويورك تايمز»



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».