سماعات أذن صغيرة... أحدث أجهزة الترجمة

تصاميم مستقبلية تعمل من دون الإنترنت

سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
TT

سماعات أذن صغيرة... أحدث أجهزة الترجمة

سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»
سماعات «أمباسادور».....سماعات «دبليو تي 2»

باتت أجهزة الترجمة الحديثة قاب قوسين أو أدنى من تكرار تجربة البرامج المشهورة مثل «سمكة بابل» التي يذكر «دليل الجوال إلى المجرّة» من تطوير شركة «هيتشهيكر»، أنها توضع في أذنكم وتترجم لكم أي لغة أجنبية بشكل آنيّ.
انسوا المعاجم والكتب بل وحتّى موقع «غوغل للترجمة»، فقد أصبح بإمكانكم الاستفادة من أجهزة تُثبّت في الأذن وتترجم لكم أي لغة أجنبية إلى لغتكم الأمّ.

سماعات مترجمة
في الأسواق، تجدون مثلاً «سمّاعة الأذن دبليو تي 2 بلاس المترجمة المدعومة بالذكاء الصناعي» WT2 Plus Ear to Ear AI Translator Earbuds، من صنع شركة «تيميكيتل»، بينما تتحضّر سمّاعة «أمباسادور» Ambassador من مختبرات «ويفرلي لابز» لطرحها في الأسواق قبل نهاية هذا العام.
تأتي السماعتان المذكورتان بميزة الاتصالات اللاسلكية، مع قطعتين للأذن تتطلّبان مزامنتهما مع هاتف ذكي واحد متصل بالواي - فاي أو بحزمة بيانات خلوية. اعتبر غراهام نوبيغ، أستاذ مساعد في معهد التقنيات اللغوية التابع لجامعة كارنيغي ميلون، والخبير في التعلّم الآلي ومعالجة اللغات الطبيعية، أنّ «هذه الأجهزة ستقرّبنا أكثر من عصر السفر إلى أماكن مختلفة من العالم يتكلّم سكّانها لغاتٍ مختلفة عن لغتنا، ونستطيع التواصل معهم بسلاسة». منذ عام 2016 أي عندما تمّ إسنادها إلى الشبكات العصبية (سواء بواسطة تقنية مصممة للأذن أو تُحمل باليد على شكل تطبيق)، غالباً ما تتألّف عملية «ترجمة الحديث إلى حديث مقابل» من ثلاث خطوات: أولاً، يحوّل برنامج تمييز الكلام، الكلمات المحكيّة إلى نصّ، ثمّ يتحوّل النص إلى نصّ باللغة الأخرى بواسطة الترجمة الآلية العصبية، وأخيراً، تحوّل الوحدة الصوتية النصّ المترجم إلى كلام منطوق باللغة الأخرى.
تتسبب عملية التحويل هذه ببعض التأخير، ولكنّ الأجهزة الحديثة تتيح للمستخدم الاستمرار في الكلام خلال حدوث الترجمة، مما يسهّل التدفّق الطبيعي للمحادثة.
يرى نوبيغ أنّ «توفّر هذا العامل مهم جدّا، وإلّا سيتضاعف طول المحادثة، لتصبح على الشكل التالي: يتحدّث الطرف الأوّل، فيترجم النظام، ومن ثمّ يتحدّث الطرف الثاني، ويُترجم النظام مجدّداً. هذه العملية مضجرة وقد تؤدّي إلى نفاد صبر المستخدمين».

ترجمة متزامنة
تتطلّب سمّاعة «WT2 بلاس» مكبّرات صوت لتبادل أدوار الكلام، ولكنّها تعمل في الوقت نفسه على نصّ المحادثة بالتزامن مع الترجمة. ويُقال: إنها في أواخر هذا العام ستصبح قادرة على ترجمة الإنجليزية، والصينية، واليابانية، والكورية، والروسية حتّى عندما تكون غير متصلة بالإنترنت.
> سماعة «WT2 بلاس» تتألف من قطعتين للأذن تبدو شبيهة جدّاً بسماعات الإيربود، وتتيح للمستخدم في أي من أوضاعها الثلاثة، التحدّث بأي لغتين من أصل 36 لغة و84 لكنة. (الأوضاع هي التزامن، واللمس، ومكبّر الصوت، يمكن للمستخدم خلالها التحكّم بالسماعات لمعالجة الضجيج المحيط واختيار ما إذا كان يريد تزويد الطرف الآخر بإحدى القطعتين أو أن يستخدم الميكروفون ومكبّر صوت الهاتف).
> أمّا سماعة «أمباسادور»، والتي تدعم 20 لغة، فتتيح للأفراد الكلام عبر قطعة تثبّت بمشبك فوق الأذن، تبدو كسماعة صغيرة. من جهة أخرى، تتيح السماعة في «وضع الإنصات» للمستخدم الاستماع إلى نسخة مترجمة مما يقوله الآخرون الذين يقفون على بُعد بضعة أمتار، بواسطة ميكروفونات مبطّنة في قطعة الأذن. وإلى جانب أوضاع «التحويل» و«الاستماع»، تضمّ سمّاعة «أمباسادور» وضع الدرس لبثّ كلماتكم من خلال الهاتف أو بعد وصل القطعة الأذنية بنظام صوتي.

مقارنة التراجم
للاطلاع على مستوى التقدّم الذي شهدته هذه الأدوات الأذنية، أجرينا مقارنة بينها وبين أداتي ترجمة متوفرتين في السوق هما «غوغل للترجمة» ومترجم «سي إم ترانسليتور» (117 دولارا) من شركة «تشيتا موبايل». كما تمّ اختبار نموذج تجريبي من «أمباسادور» (150 دولارا) في مقرّ الشركة في بروكلين، بينما استخدم سمّاعة «WT2 بلاس» (230 دولارا) اثنان من الطلبة متعدّدا اللغات من جامعة كولورادو بولدر. والنتيجة: يصلح «غوغل للترجمة» و«سي إم ترانسليتور» لطلب العصير أو السؤال عن موقع أحد المتاحف، ولكنّ التطبيقين فشلا عند محاولة من استخدمهما محادثة شخص يجلس إلى جانبه في القطار. في تعليق لها على أداء سماعة «WT2 بلاس»، قالت مايا سينغ، طالبة في السنة الأولى تتكلّم الإنجليزية، والروسية، والإسبانية إنه «لأمر رائع أن تتمكّن من التحدّث بلغة معيّنة، ومن ثمّ يخرج كلامك وفي ثوانٍ معدودة بلغة أخرى».
لكلّ واحدة من سماعات «WT2 بلاس» و«أمباسادور» ميّزاتها المغرية. ففي وضع المحادثة، تتيح «أمباسادور» للمستخدم مقاطعة الطرف الآخر، كما يحصل في الحوارات الحقيقة، فضلاً عن أنّها تترجم للطرفين في وقت واحد. أمّا سماعة «WT2 بلاس»، فتعتمد على مكبرات صوتية لتبادل أدوار الكلام، لكنّها في الوقت نفسه، تحوّل المحادثة إلى نصّ. وخلال مقابلة أجراها في مقرّ الشركة في شنجن الصينية، لفت كازاف يي، رئيس قسم التسويق في «تيميكيتل» إلى أنّ السماعة، ستصبح في وقت لاحقٍ من هذا العام، قادرة على ترجمة الإنجليزية، والصينية، واليابانية، والكورية والروسية دون اتصال بالإنترنت.
ورأى يي أنّ «الفاعلية تلعب دوراً كبيراً في قرار الشخص ما إذا كان يرغب في استكمال المحادثة مع الطرف الآخر أم لا. ففي حال واجه المستخدمون المتاعب أو في حال اضطروا للانتظار لوقت طويل قبل الترجمة، سيفضّل عدم الحديث مع الطرف الآخر، وسيتجه للحديث مع شخص آخر يتقن لغته».

ترجمة بلا إنترنت
من جهته، اعتبر أندرو أوشوا، الرئيس التنفيذي في مختبرات «ويفرلي لابز» أنّ «الهدف الأساسي هو تطوير أجهزة ترجمة على شكل إكسسوارات للأذن تعمل دون اتصال بالإنترنت، في الوقت الحقيقي، وقادرة على ترجمة كلّ ما يسمعه مستخدمها».
وفي حال توصّل الخبراء إلى تطوير هذه الأجهزة، يقول أوشوا إنّ «الناس سيصبحون قادرين على السير وحدهم في قلب طوكيو وسيحصلون على ترجمة لكلّ ما يدور بالقرب منهم».
صحيح أنّ هذه الأجهزة لم تصبح حقيقة بعد، ولكنّ الترجمة الآلية حقّقت قفزة نوعية قبل بضع سنوات، لأنّ ترجمة الآلات العصبية قادرة على معالجة الجمل وليس الكلمات فحسب.
من جهته، اعتبر فلوريان فايس، المدير الإداري لـ«سليتور»، موقع إخباري وتحليلي معني بصناعة اللغة العالمية في زيوريخ، أنّ «الترجمة الآلية تحوّلت من الضبابية والأداء الضعيف إلى مرحلة الدقّة العالية في مجالي النحو والقواعد الكتابية، ولو في اللغات الأساسية على الأقلّ».
أمّا بالنسبة للمستقبل، فيُرجّح فايس أن تزداد الترجمة سرعة، ودقّة، وربّما تصبح أكثر قدرة على تقليد صوت المستخدم ونبرته ومشاعره. تعمل غوغل اليوم على اختبار وسيلة جديدة للترجمة سمتها بـ«ترانسليتوترون».
وكشف جاستن بور، متحدّث باسم قسم الذكاء الصناعي والتعلّم الآلي في غوغل أنّ «هذا العمل الجديد هو النموذج الأوّل القادر على ترجمة محادثة مباشرة من لغة إلى لغة أخرى دون الحاجة إلى تحويله إلى نصّ مكتوب في منتصف العملية».
ولكنّه أكّد أنّ هذا النموذج لا يزال في مرحلة البحث، وأنّ غوغل لم تضع أي خطط لتطويره على شكل جهاز للترجمة.
- خدمة «نيويورك تايمز».



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.