طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

عامل الكهرباء الذي أصبح كلمة سر المظاهرات

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
TT

طلاب الجامعات في مصر يبحثون عن «عوض»

طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية
طلاب يتسلقون أبواب جامعة الأزهر هربا من الزحام الذي سببته الإجراءات الأمنية المشددة على المداخل الرئيسية

على سور المدينة الجامعية للأزهر بشارع مصطفى النحاس شرق العاصمة المصرية القاهرة، كتب طلاب مناوئون للسلطة الحالية، في اليوم الأول للدراسة السبت الماضي بخط أحمر كبير «عوض راجع». وهي إشارة باتت السلطات الأمنية تدرك مغزاها جيدا وتعني أن مظاهراتهم المعادية للنظام الحالي مستمرة العام الحالي كما كانت عليه في العام الماضي، في تحد واضح لإدارة الجامعة، التي قررت حظر أي مظاهرات ومعاقبة أي مخالف بالفصل والحبس.
«عوض» هو هتاف شهير استخدم في مظاهرات طلاب الإخوان في جامعة الأزهر، ثم انتقل إلى معظم الجامعات المصرية حاليا، وتحول إلى ما يشبه «كلمة سر»، ينادي بها الطلاب لحشد باقي زملائهم عند تجمعهم للمظاهرات، المستمرة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو (تموز) العام الماضي، ويستخدم أيضا لـ«تحذير الطلاب بعضهم البعض من عناصر الشرطة»، كما يقول محمد عاطف، القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر.
وشهد عدد من الجامعات المصرية منها الأزهر والقاهرة وعين شمس والإسكندرية الأيام الماضية أحداث عنف واشتباكات بين الطلاب المتظاهرين وقوات الأمن، نتج عنها تحطيم بوابات الدخول الإلكترونية في عدد من الكليات. في استمرار لأحداث عنف العام الدراسي الماضي، التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين فضلا عن إحراق عدد كبير من المباني والكليات.
ويبدوا أن صوت قائد مظاهرات الطلاب الذي يحرص في بداية كل مظاهرة على الهتاف بصوت مرتفع «عوض.. عوض»، قبل أن يردد خلفه الطلاب النداء، لم يصل إلى أسماع السلطات الحالية أو إدارة الجامعة التي تجاهلت مطالبهم، بداعي الحفاظ على الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة.
وينادي الطلاب المتظاهرون، والمحسوب معظمهم على التيار الإسلامي وجماعة الإخوان بشكل خاص، التي أدرجتها السلطة كتنظيم إرهابي، بالإفراج عن زملائهم المحبوسين بتهم القيام بأعمال عنف، خلال المظاهرات المطالبة بعودة مرسي، وعودة المفصولين، والسماح بالمظاهرات داخل الجامعة، وتعديل القوانين الحالية بما يسمح بإعادة انتخاب إدارة الجامعات.
ووفقا لرواية عدد من طلاب جامعة الأزهر، فإن أصل هتاف عوض يعود إلى «عامل كبير في السن، كان يتولى حراسة المحول الكهربائي بالمدينة الجامعية للأزهر، قبل نحو 10 سنوات، وكانت إحدى مهامه إعادة تشغيل محول الكهرباء عندما يحدث عطل ما، وبمجرد حدوث ذلك العطل تتعالى أصوات طلاب المدينة للنداء عليه من مساكنهم في المدينة للاستغاثة به.. يا عوض يا عوض، فيقوم بتشغيل محول الكهرباء مرة أخرى».
يروي عبد الباسط الشيخ، الطالب بكلية العلوم جامعة الأزهر، قصة عوض قائلا «في البداية كانت يتخذ النداء مزحة بين الطلاب وبعضهم.. لكن في أحد الأيام نادى الطلاب يا عوض فلم يجب واستمر النداء لوقت طويل فهرع الجميع لمحول الكهرباء فاكتشفوا مصرعه بتماس كهربائي.. ومنذ ذلك الحين أصبح اسمه خالدا في المدينة الجامعية».
لا أحد من الجيل الحالي رأى عوض شخصيا، بل توارثت الأجيال حكايته وتندرت باسمه. يقول عبد الباسط «خلال العام الماضي كان منظمو المظاهرات الطلابية بالمدينة الجامعية العام الماضي يخرجون يوميا بدءا من الساعة 12 ليلا ويهتفون بصوت عال يا عوض فيوقظون جميع الطلاب ليخرج الجميع، وتبدأ الهتافات ضد السلطة وضد إدارة الجامعة، وتبدأ معها المواجهات بالحجارة والشماريخ مع قوات الأمن الموجودة خارج الأسوار».
أعجب الطلاب بالهتاف، فأصبح بمثابة علامة بينهم إيذانا ببدء تحركاتهم ضد إدارة الجامعة. وفي موقف مثير ذكر رئيس جامعة الأزهر السابق الدكتور أسامة العبد، أثناء إحدى جولاته التفقدية بالمدينة الجامعية برفقة رئيس الوزراء الحالي إبراهيم محلب، نهاية العام الدراسي الماضي، أنه «عند ذهابه إلى المدينة الجامعية لتفقد الحالة الأمنية سمع الطلاب يقولون كلمة عوض ما دفعه إلى العودة فورا»، في إشارة لخشيته من تعرضه لاعتداء معين بعد تلك الإشارة.
من رحم ذلك الهتاف خرج عدد من الحركات الطلابية المناوئة للسلطة وإدارة الجامعات المصرية تحمل نفس الاسم منها «عوض ضد الانقلاب، عوض قادم، عودة عوض».
ويأمل الطلاب أن يكون لندائهم الاستغاثي بـ«عوض» كما كان في الأجيال الماضية، رد فعل مماثل من الحكومة المصرية لتستجيب إلى مطالبهم بالإفراج عن زملائهم ومنع دخول الشرطة إلى الجامعات ومنحهم حرية العمل السياسي والمظاهرات. يقول القائم بأعمال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر، «على السلطة أن تدرك أنه لا بد عليها من استيعاب الطلاب واحتوائهم، بدلا من كسب عدائهم، والاستمرار في اتباع الحلول الأمنية التي تزيد من غضب الطلاب». ويضيف محمد عاطف لـ«الشرق الأوسط» من العام الماضي «هناك 830 طالبا من جامعة الأزهر محتجزون الآن في السجون معظمهم بتهم ملفقة، إضافة إلى 78 قتيلا من الأزهر منهم 10 داخل أسوار الجامعة». وتابع: «لدينا أكثر من 300 طالب جرى فصلهم دون أسباب حقيقية أو تحقيق ولم يثبت تورطهم في شيء، كما جرى اعتقال العشرات منذ بداية العام الحالي في حملات مداهمات وصلت إلى حد بيوت الطلاب المعارضين ومنه أخي».
وذكر عاطف أن «القضاء أصدر حكما الأسبوع الحالي بعودة 17 طالبا من المفصولين لكن إدارة الجامعة رفضت تنفيذه وقدمت استشكالا في الحكم».
وأكد عاطف، الذي يتولى رئاسة الاتحاد في ظل وجود رئيسه المنتخب أحمد البقري خارج البلاد هربا من أمر بضبطه، «من دون إدارة حرة للجامعة تتخذ قرارات في مصلحة الطالب، وتمنحه حرية التعبير عن آرائه فلن تهدأ الأمور.. هم يتعاملون بنفس تفكير العام الماضي؛ الأسلوب الأمني والقمعي للطلاب، الأمر الذي لم يأت بنتيجة، فكلما زاد القمع زادت معارضة الطلاب وزادت المظاهرات، بل زاد وعي الطلاب في مواجهة السلطة والكثير منهم الآن بدأ في توثيق أعمال العنف وحالات اللاعتداء ومخاطبة منظمات دولية، فالعنف لا يولد إلا عنفا».
وتابع «كيف لإدارة الجامعة في الأزهر وغيرها أن تؤجل تسكين الطلاب في المدن الجامعية خوفا من المظاهرات، ويصرح رئيس جامعة الأزهر بأن المدن الجامعية غير صالحة للتسكين، فيصبح الطلاب في الشوارع».
من جهتها، تقول الطالبة حفصة الفاروق، المتحدثة باسم حركة «طلاب ضد الانقلاب»، إن «الأزمة بين الطلاب والجامعات المصرية مرشحة للتزايد والتصعيد هذا العام، نتيجة للإجراءات الجديدة التي قررت السلطات اتباعها وزيادة القمع وكبت الحريات واعتقال الطلاب»، مشيرة إلى أنه «يكفي قرار غلق المدينة الجامعية حتى الآن، وعدم الإفراج عن المعتقلين، ليشعل غضب الطلاب وينضم المزيد منهم لصفوف المتظاهرين ضد إدارة الجامعات».
ويلخص محمد جمال، الطالب بجامعة القاهرة والتابع لحركة 6 أبريل (المحظورة قانونا)، قائلا: «ماذا تنتظر من الطلاب في ظل رؤساء جامعات أصبحوا بالتعيين، ومنع النشاط السياسي، وإلغاء نشاط الأسر الطلابية، وتحويل الجامعات لثكنات عسكرية، وقانون بعزل الأساتذة الجامعيين المعارضين، وتخفيض أعداد الطلبة المقبولين في المدن الجامعة».
وترفض الحكومة المصرية إقامة أي مظاهرات داخل الجامعة أو ممارسة العمل السياسي بها، وسمحت السلطات لقوات الأمن بدخول الجامعة لحماية وحراسة المنشآت، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية. كما تعاقدت وزارة التعليم العالي قبل بداية العام الدراسي الجامعي، مع شركة «فالكون» الخاصة للحراسة لتأمين بوابات 12 جامعة.
كما قامت الحكومة بتعديل قانون تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، لينص على «فصل أي طالب أو عضو بهيئة التدريس إذا حرض أو دعم أو شارك في الاحتجاجات التي تعطل الدراسة أو إثارة الشغب أو التخريب».
تقول الدكتورة مهجة غالب، عميدة كلية الدراسات الإسلامية (بنات)، لـ«الشرق الأوسط»، «منذ العام الماضي يحاول طلبة الإخوان بشتى الطرق تعطيل الدراسة لإثبات فشل الدولة وانهيارها، في ظل ضعف وجودهم بالشارع، لكن يجب أن يعلم الجميع أن ذلك لن يحدث»، مشيرة إلى أن «الأزهر مؤسسة تعليمية ولن ينجح تنظيم الإخوان في تسييسها لصالح صراعهم ولن نسمح بذلك».
ويحاكم حاليا المئات من طلاب الجامعات بتهم تتعلق بارتكاب أعمال عنف. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي قضت محكمة جنح مدينة نصر، بسجن 16 طالبا من جامعة الأزهر لمدة 4 سنوات مع الشغل والنفاذ، في أحداث عنف وقعت في محيط الجامعة في يناير (كانون الثاني) الماضي، من بينهم 6 طالبات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.