المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة

حظوظ الخطيب تتقدم لكن الحريري أولاً

TT

المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة اللبنانية بأقصى سرعة

لم يبدّل الاجتماع الاقتصادي - المالي الذي رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، من واقع الحال المأزومة على جميع المستويات، رغم أن وزير المال علي حسن خليل حذّر من الوضع المالي الذي تعاني منه خزينة الدولة، وضرورة تأمين المال المطلوب الذي يتيح استمرار دفع الرواتب للعاملين في القطاع العام، في ظل تراجع الواردات بنسبة كبيرة جداً. وشدد معظم الذين شاركوا في الاجتماع على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة قادرة على أن تستعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي، لأن من دونهما لا يمكن طلب مساعدة مالية عاجلة لإيجاد حل لأزمة السيولة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن الرئيس عون تحدّث في مستهل الاجتماع عن أن الأزمة أخذت تكبر، مما يتطلب إقرار تدابير آنية يمكن أن تسهم في توفير بعض الحلول إلى حين تشكيل الحكومة. ولفت عون إلى أن المجتمع الدولي يلح على تشكيل الحكومة بأقصى سرعة، من دون أن يأتي على ذكر أي موقف من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة.
وفوجئت مصادر مقربة من معظم الذين شاركوا في الاجتماع بموقف وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية، سليم جريصاتي، الذي نوّه بالحمل الملقى على عاتق الرئيس عون، الذي بات يفوق طاقته على تحمّله، ودعا في الوقت ذاته إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال لتدبير أمور وشؤون المواطنين.
واعتبرت المصادر أن ما قاله جريصاتي يشكّل التفافاً على الجهود الرامية إلى تشكيل الحكومة، وتصرّف وكأن تصريف الأعمال هو المطلوب في الوقت الحاضر، مع أن الأزمات إلى تصاعد ولن يوقفها ولو على مراحل إلا تهيئة الظروف لتأليف الحكومة. ولفتت إلى أن الاجتماع لم يتخذ أي قرارات لخفض منسوب التأزّم، وقالت إن كل ما صدر عنه يبقى في حدود المسكّنات التي سرعان ما ينتهي مفعولها. وأوضحت أنه لم يكن هناك جدول أعمال أو على الأقل تحضير الأجواء بما يتلاءم مع خطورة الوضع الذي تمر به البلاد.
وقالت المصادر ذاتها إنه لا جدوى عملياً من هذه الاجتماعات ما لم ينطلق الحضور من أن البلد يمر بظروف استثنائية غير مسبوقة، وهذا يستدعي منهم الطلب من رئيس الجمهورية المبادرة إلى تحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، بدلاً من أن يربط التكليف بتأليف الحكومة، وهذا ما يشكّل، كما يقول أكثر من رئيس حكومة سابق، تجاوزاً للدستور الذي لا ينص على مثل هذا الربط، وأيضاً تجاوزاً لصلاحيات رئيس الحكومة المكلف الذي يتمتع وحده بإجراء المشاورات الخاصة بالتأليف.
وتوقفت المصادر هذه أمام ما أورده عدد من المشاركين في خصوص خريطة الطريق الواجب اتباعها والتقيُّد بها للالتفات إلى الأزمات التي تطغى على البلد، وقالت إن مدخل الحل يكمن في إجراء الاستشارات النيابية المُلزمة، تمهيداً لتشكيل الحكومة العتيدة التي تتولى وضع خطة متكاملة للإنقاذ تأخذ بعين الاعتبار إيجاد حل لأزمة السيولة بدعم دولي، شرط أن تلحظ دوراً أساسياً لـ«الحراك الشعبي». وكشفت أن لبنان في حاجة إلى ضخ سيولة تتراوح ما بين 5 و10 مليارات دولار، وهذا ما شدد عليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الاجتماع، وعزت هذه الحاجة الملحّة إلى أنه لا يمكن الاعتماد على مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وقالت المصادر إن مقررات «سيدر» ستؤمّن المال لتنفيذ مجموعة من المشاريع وإعادة تأهيل البنى التحتية، وبالتالي فهي مخصصة لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية قبل أن تنضم إليها أزمة جديدة تتعلق بعدم توافر السيولة.
واستغربت المصادر ما طرحه وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش (التيار الوطني الحر) لجهة تحويل 15 في المائة من الودائع بالدولار إلى العملة اللبنانية بالسعر الرسمي للدولار، وقالت إنه لقي اعتراضاً من معظم الذين شاركوا في اللقاء، وهم كانوا اعترضوا أيضاً على طلبه بوضع قيود على التحويلات، لأن مثل هذا التدبير يتطلب تعديلاً في قانون النقد والتسليف.
وكشفت أيضاً أن سلامة كرر في الاجتماع ما كان سبق أن أعلنه في أكثر من مناسبة حول سحب ودائع بقيمة 4 مليارات دولار، من بينها بالليرة اللبنانية في الأشهر الأخيرة، وهذا يشكل سابقة في السحوبات لم تكن قائمة من قبل.
ولفتت إلى أن سلامة قدّم لائحة إحصائية بعدد العمال الأجانب من غير السوريين الذي تجاوز الـ255 ألف عامل، بحسب إجازات العمل الممنوحة لهم من وزارة العمل، هذا ما عدا الذين يوجدون بصورة غير قانونية، وقال إن كلفتهم السنوية تقدّر بنحو 4 مليارات ونصف المليار دولار، في مقابل 6 مليارات ونصف المليار هي حصيلة التحويلات للبنانيين من الخارج.
وأكدت المصادر هذه أنه تم التوافق على خفض فوائد المودعين في المصارف اللبنانية، وأيضاً تلك المترتبة على الديون باعتبار أن الإيداعات المالية من الخارج ستتوقف حتى إشعار آخر. لذلك لن يوفّر اجتماع بعبدا الإجراءات أو التدابير لتبرير التأخر في إنجاز الاستشارات المُلزمة، وبالتالي فإن الأسبوع الحالي، بدءاً من اليوم، سيكون حاسماً في تقرير مصير الحكومة الجديدة لأن الإبقاء على تصريف الأعمال سيزيد من تأزّم الوضع، وصولاً إلى إقحام البلد في أزمة حكم مهما حاول البعض الهروب إلى الأمام.
وعليه، فإن حظوظ سمير الخطيب، وإن كانت ارتفعت في الأيام الأخيرة، وأصبح الأبرز لتشكيل الحكومة الجديدة، لا تلغي أبداً الإصرار على عودة الرئيس سعد الحريري، كونه يشكل المظلة للبنان التي تحظى بتأييد دولي وإقليمي، مع أنه كان أكد أخيراً بأنه ليس هو، إنما غيره مَن سيشكّل الحكومة. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطيب التقى أول من أمس الرئيس الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وأنه استكمل مشاوراته بالتواصل أمس مع «الثنائي الشيعي».
ومع أن مشاورات الخطيب مع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة في ظل انقطاع كل أشكال التواصل بين الحريري وباسيل، فإن غالبيتها ما زالت تراهن على إقناع الحريري بتشكيل الحكومة انطلاقاً من تقديرها بأنه لن يتهرّب من تحمّل المسؤولية. وفي هذا السياق، سأل المصدر الوزاري: كيف يمكن التوفيق بين عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة وإصرار البعض على تقييده بحكومة شبيهة بالمستقيلة ولا تُحدث ارتياحاً لدى الحراك الشعبي والمجتمع الدولي؟ وقال إنه لا اعتراض أميركياً على أن يتمثّل «حزب الله» في الحكومة بوزير مثل الوزير الحالي جميل جبق، شرط أن تكون متوازنة، وألا يُعطى أي فريق «الثلث الضامن» فيها.
ولفت المصدر الوزاري إلى أنه لا مجال للقبول بشروط باسيل، وقال إن وجوده في الحكومة يعيق ولادتها، موضحاً أن الاتصالات قائمة لعدم توزير وزراء من «العيار الثقيل» ممن يشاركون في الحكومة المستقيلة لقطع الطريق على باسيل، رغم أنه لا توجد مشكلة في توزيرهم. فهل يشهد الأسبوع الحالي تحوُّلاً يشيع التفاؤل باقتراب ولادة الحكومة، وإلا فإن الأزمة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات. إلا أن إشاعة التفاؤل لا تعني بالضرورة تكليف الخطيب بتشكيل الحكومة، رغم أن حظوظه إلى ارتفاع، خصوصاً أن التركيز عليه لن يحجب الأنظار عن تمسك «الثنائي الشيعي» بالحريري في ضوء احتمال عودة التواصل بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى ما كان عليه في السابق، إضافة إلى الإصرار على وجود من يمثّل رئيس الحزب «التقدّمي الاشتراكي» وليد جنبلاط في هذه الحكومة التي يغلب عليها وجود وزراء من أصحاب الاختصاص، ويلقون ترحيباً من «الحراك الشعبي».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».