طموحات الصين الفضائية... من غزو القمر إلى استكشاف المريخ

القمر قد يشكّل مصدراً عظيماً للطاقة والغزاة الأوائل له سيكونون أكبر الرابحين

طموحات الصين الفضائية... من غزو القمر إلى استكشاف المريخ
TT

طموحات الصين الفضائية... من غزو القمر إلى استكشاف المريخ

طموحات الصين الفضائية... من غزو القمر إلى استكشاف المريخ

يمثّل الفضاء الخارجي جزءاً لا يتجزأ من حلم الرئيس الصيني شي جينبينغ في توسيع نفوذ وقوّة الصين، ومكوّناً أساسياً في استراتيجيته الخاصّة بالتكامل المدني - العسكري.

استراتيجية فضائية
إذن، ماذا يجب أن نتوقّع من الصين خلال السنوات الثلاثين المقبلة؟
تجاوزت الطموحات الصينية في الفضاء أهداف وخطط أي دولة أخرى تتجوّل اليوم في ذلك العالم الخارجي، إن كان لجهة الحجم أو الاستراتيجية البعيدة الأمد، والتي تعتمد على تطوير طاقة فضائية تسلسلية تتلخّص بالخطوات التالية:
> أولاً، بناء قدرة فضائية للإطلاق والوصول إلى الفضاء بتكلفة منخفضة.
> ثانياً، بناء محطة فضائية خاصّة دائمة.
> ثالثاً، بناء قدرة للسيطرة على الفضاء الذي يفصل بين الأرض والقمر.
> رابعاً، وبعد تأمين خطّ الأرض - القمر، البدء بتطوير إمكانات للوجود المستدام على القمر يعتمد على تأسيس صناعات محليّة هناك، وتقنية طاقة شمسية مركزها الفضاء لتفعيل المحطّة القمرية وضمان الوجود الدائم للبشر عليها.
* وأخيراً، بعد تحقيق هذه الأهداف، تطوير الإمكانات اللازمة للاستكشاف في الفضاء العميق والتنقيب عن موارد الكويكبات.
تركّز الصين اليوم على استثمار وتطوير قدراتها الفضائية التي تجهّزها لتحقيق هذه الأهداف، فقد نقلت الحكومة الصينية مثلاً في السابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي صاروخ «لونغ مارش 5» إلى ميناء «كينغلان» في ونتشانغ في محافظة هاينان جنوبي الصين، على أن تطلقه مع نهاية العام.
أمضى مهندسو الفضاء الصينيون سنتين في تصحيح عيب عانى منه الصاروخ بعد فشل إطلاقه في الثاني من يوليو (تموز) 2017. ويشكل الإطلاق الناجح لصاروخ «لونغ مارش 5» بحمولة 25 طنّا إلى مدار الأرض المنخفض و14 طناً في المدار الثابت بالنسبة للأرض (ضعفا حمولة ناقلات الصواريخ الصينية السابقة) ركيزة أساسية لإطلاق بعثة «تشينغ 5» المقرّر في عام 2020 في إطار البرنامج الصيني لاستكشاف القمر.

مهمات جديدة
تهدف بعثة «تشينغ 5» القمرية إلى العودة بعيّنات من سطح القمر، لذا ستضمّ سفينة هبوط، وسفينة مدارية، وسفينة صعود، ثم وحدة خاصّة للعودة بالعينات. وتخطّط البعثة لعرض الإقلاع من القمر، والزيارة، والالتحام بمدار القمر، والدخول السريع في مدار الأرض عند العودة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ التطوّرات التي تحرزها هذه البعثة تتمّ وفقاً للمواعيد التي أعلنتها إدارة الفضاء الوطنية الصينية في أوائل هذا العام.
تعتزم الصين إرسال مسبار مرّيخي يضمّ مركبة تتبّع للمدار وسفينة هبوط في عام 2020. وتطمح إلى إرسال أول بعثة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2036.
تعكس هذه الاستكشافات القمرية المتتالية نفاذ بصيرة أكبر علماء وصنّاع سياسات برنامج الاستكشاف القمري الصيني عندما قرّروا ضمّ علماء كبار مثل أويانج زيوان، وصان زيزو، المهندس الرئيسي لمسبار «تشينغ 4»، وليو هانلونغ، مدير تجربة وحدة التجدد الحيوي الحياتية التابعة لـ«تشينغ 4»، وو ويرن، مصمم برنامج الاستكشاف القمري الخاص ببعثات «تشينغ». منذ عام 2002، كشف أويانج أنّ «القمر قد يشكّل مصدراً جديداً وعظيماً للطاقة، وأنّ الغزاة الأوائل للقمر سيكونون أكبر الرابحين». يوسّع هذا التفكير الاستراتيجي للفضاء الخارجي مطالبات الصين على الأرض، حيث اعتبر وو أنّه يتوجب عليها تأسيس وجودها على القطب الجنوبي للقمر بحلول عام 2030، حيث أشعة الشمس والمياه الجليدية.
لتحقيق أهدافها بعيدة المدى بالحضور البشري الدائم على سطح القمر وبناء أقمار صناعية تعمل بالطاقة الشمسية الفضائية في مدار الأرض المنخفض بحلول 2025، والمدار الجغرافي الثابت بحلول 2030، تعمل الصين اليوم على تطوير صاروخ «لونغ مارش 9» لاختباره في إطلاق تجريبي في 2030. ويهدف تطوير هذا الصاروخ إلى إطلاق الأقمار الصناعية العاملة بالطاقة الشمسية الفضائية إلى المدار الجغرافي الثابت في 2030، بينما يهدف إطلاق «تشينغ 7» إلى مسح قطب القمر الجنوبي في 2030. أمّا بعثة «تشينغ 8»، فستُوظّف لاختبار تقنيات أساسية كالطباعة ثلاثية الأبعاد.
يقول لي هونغ، نائب المدير العام لشركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية، إنّ صاروخ «لونغ مارش 9» الثقيل سيكون قادراً على رفع 140 طنّاً مترياً من الحمولة إلى مدار الأرض المنخفض، أو مركبة فضائية وزنها 50 طنّاً إلى مدار النقل إلى القمر. كما سيكون هذا الصاروخ العملاق قادراً على نقل حمولة 44 طنّا إلى مدار النقل إلى المرّيخ. وتقدّر شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية أنّ تحقيق أهداف الصين المرسومة بين 2030 و2035، يتطلّب عشرة صواريخ «لونغ مارش 9» سنوياً. وسيصار إلى دفع «لونغ مارش 9» بواسطة جيل جديد من محرّكات الأوكسيجين- الكيروسين السائل و500 طنّ من قوّة الدفع».

قواعد قمرية
أمّا فيما يتعلّق بالطاقات الفضائية الأخرى، فقد أصبحت الصين الأولى في العالم في تأسيس مصنع لقواعد الأقمار الصناعية العاملة بالطاقة الشمسية بتمويل حكومي قيمته 30 مليون دولار في مقاطعة «بيشان» في «شونجكينغ» مع بداية هذا العام. كما تستثمر الصين اليوم في بناء مركبات فضائية عاملة بالطاقة النووية سيتمّ اختبارها في 2040، وستكون مهمّتها تنقيب الكويكبات والاستكشاف في الفضاء العميق. وكانت شركة الصين للعلوم والتقنيات الجوفضائية قد تحدّثت في تقرير عام 2016 للمرّة الأولى عن «فكرة بناء مركبات فضائية تعمل بالطاقة النووية». وورد في التقرير أنّ «تحقيق هذا الهدف سيدعم الاستكشافات الفضائية الكبيرة ومشاريع تطوير الموارد الفضائية، لا سيّما، أنه سيحوّل تنقيب الكويكبات وبناء مصانع الطاقة الشمسية الفضائية إلى حقيقة».
في سياق متصل، تشجّع الحكومة الصينية اليوم الشركات الناشئة المحليّة العاملة في المجال الفضائي على الالتحاق بركب شركات أخرى مثل «وان سبيس» و«لاند سبيس» و«لينك سبيس» و«آي سبيس».
تُعرف شركة «آي سبيس» أيضاً باسم «إنترستيلار غلوري سبيس تكنولوجي» والتي أصبحت أولى الشركات الصينية الخاصة التي تطلق صاروخها الخاص «هايبربولا 1» الذي وصل إلى مدار الأرض بنجاح في 25 يوليو (تموز) 2019. كما استعرضت الشركة صاروخ «هايبربولا 2» القابل لإعادة الاستخدام والذي يتميّز بقدرة على إطلاق حمولة بوزن 1.9 طنّ إلى مدار الأرض المنخفض. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ ميزة إعادة استخدام الصواريخ ستكون بمثابة نقطة تحوّل للبرنامج الفضائي الصيني.
سلاح مضاد للأقمار الصناعية
> في مجال الفضاء العسكري، عرضت الصين سلاحها الخاص المضادّ للأقمار الصناعية في مدار الأرض المنخفض منذ عام 2007. تبعه عام 2013 عرض ذراع روبوتي على قمر «إس واي - 7» قادرة على سحب قمر صناعي آخر. ومن الإنجازات الكبيرة الأخرى، نذكر تطوير قمر صناعي ذرّي غير قابل للقرصنة في 2016. وتفعيل قوة الدعم الاستراتيجي لجيش التحرير الشعبي الصيني المجهّزة بوحدة مضادّة للأقمار الصناعية عام 2018، وإطلاق قمر صناعي وصاروخ («لونغ مارش 3B») للمدار الجغرافي في 2019.
وكانت الصين قد تفوّقت على الولايات المتحدة الأميركية في 2018 بأكبر عدد من إطلاقات الأقمار الصناعية، 39 مقابل 31.
- «ذا دبلومات» خدمات «تريبيون ميديا»



ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
TT

ماذا يجري داخل مختبرات أبحاث الطاعون الروسية؟

صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا
صورة بالأقمار الاصطناعية لمنشأة إيركوتسك العلمية في سيبيريا

بعد مرور أكثر من أسبوعين على وفاة باحثة تبلغ من العمر 28 عاماً جراء إصابتها بعدوى غامضة أثناء عملها في مختبر روسي لأبحاث الطاعون، لا يزال مسؤولو الصحة حول العالم بانتظار الحصول على إجابات. وكانت التقارير الأولية تشير إلى أن داريا شيبيلوفا، وهي باحثة في «معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون»، قد أصيبت بالطاعون الرئوي pneumonic plague؛ ما أثار مخاوف بشأن طبيعة الأبحاث التي تُجرى في هذا المرفق، ومدى كفاية تدابير السلامة المتبعة فيه، كما كتبت كيه. آر. كالاواي (*).

حادثة غامضة

من جانبها، استبعدت السلطات الروسية إصابة شيبيلوفا بالطاعون الرئوي - وهو عدوى بكتيرية يسببها العامل الممرض ذاته المسؤول عن «الطاعون الدبلي» bubonic plague الأكثر شيوعاً - سبباً لوفاتها، لكنها لم تؤكد بعدُ ماهية العامل الممرض الذي تسبب في إصابتها بالالتهاب الرئوي.

وقد أثارت هذه الحادثة انتقادات من الولايات المتحدة وحكومات أخرى، كما كشفت عن استمرار حالة عدم الثقة لدى المجتمع الدولي تجاه الأبحاث الطبية الحيوية في روسيا، وهي مخاوف تعود جذورها إلى الحقبة السوفياتية، حين كان الجيش يمتلك برامج واسعة النطاق لتطوير أسلحة بيولوجية.

وعلى الرغم من أن معهد إيركوتسك لم يكن يوماً منشأة عسكرية، فإنه كان جزءاً من نظامٍ واسعٍ وسريٍّ لمكافحة الطاعون. ففي مئات المواقع والمختبرات المنتشرة في أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق، عمل آلاف الباحثين على تتبع السلالات الناشئة من الطاعون وغيره من الأمراض المتوطنة، والقضاء على القوارض الناقلة للأمراض، وتطوير اللقاحات. ويشير خبراء إلى أن هذه المرافق كانت توفر أيضاً عينات من مسببات الأمراض للمختبرات العسكرية التي تولت تطوير الأسلحة البيولوجية خلال الحقبة السوفياتية.

ولا تزال معظم هذه المرافق تعمل حتى اليوم؛ إذ وبينما تخضع تلك الموجودة داخل روسيا لرقابة أمنية مشددة، فتحت بعض المرافق الأخرى - الواقعة في دول كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي - أبوابها أمام باحثين دوليين يسعون للتعرف على هذا النظام (النظام المختبري) الذي أحاطت به الأساطير.

بكتيريا «يرسينيا الطاعونية»

«نظام مكافحة الطاعون»

على الرغم من أن «الموت الأسود» الذي اجتاح أوروبا في القرن الرابع عشر، يُعدّ أكثر تفشيات الطاعون فتكاً وشهرةً - وهو مرض تسببه بكتيريا «يرسينيا الطاعونية» (Yersinia pestis) وتنقله القوارض - فإن هذا المرض ظل يلاحق مناطق أوراسيا لآلاف السنين. وبهدف وضع حد لتفشي المرض المتكرر في المناطق الريفية - حيث تنتشر حيوانات تحمل بكتيريا الطاعون، مثل الجرذان واليربوع وغيرها - أنشأ الاتحاد السوفياتي في أوائل القرن العشرين سلسلة من المواقع الميدانية ومعاهد البحوث، وأطلق العلماء عليها اسم «نظام مكافحة الطاعون».

برنامج بدائي للقضاء على الطاعون

وتقول سوزان دي جونز، وهي مؤرخة في الطب البيطري بجامعة مينيسوتا - التي زارت عام 2018 معهداً سوفياتياً سابقاً لمكافحة الطاعون يقع في كازاخستان حالياً: «كان الهدف من عملهم إنشاء مؤسسة مركزية تتولى مراقبة مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بها، بما في ذلك السهوب التي تأوي أعداداً كبيرة من القوارض البرية التي تحفر جحوراً في الأرض».

في بداياته، كان البرنامج بدائياً للغاية؛ إذ كان العلماء ينطلقون على ظهور الخيل نحو بؤر تفشي الطاعون، وغالباً ما كانوا يقيمون في خيام أو يستأجرون غرفاً لدى السكان المحليين، ويقضون أيامهم في القضاء على القوارض، وحفر جحورها، وإحراق مخزونها من الطعام، في محاولة للقضاء على الأمراض التي تحملها.

وقد نُفذ العديد من مهمات تلك البعثات دون توفر مطهرات فعالة أو معدات حماية شخصية؛ ما جعل عمل القائمين على مكافحة الطاعون محفوفاً بمخاطر بالغة. ومع ذلك، لم تنجح جهود الإبادة هذه في وقف انتشار المرض.

برنامج «الوقاية من تفشي الطاعون»

لكن في الفترة ما بين عشرينات وخمسينات القرن العشرين، تحول تركيز البرنامج من «القضاء على المرض» إلى «الوقاية من تفشيه»، حيث تم افتتاح سلسلة من المختبرات في مدن مختلفة عبر الاتحاد السوفياتي. وبحلول منتصف القرن العشرين - ومع تطوير مضاد حيوي لعلاج الطاعون - أصبح آلاف الموظفين يعملون في هذه المختبرات على مدار العام، بالإضافة إلى مئات آخرين كانوا يُوظفون موسمياً لجمع العينات من الميدان.

زيارة مواقع من الحقبة السوفياتية

كتب مويسي يوسيفوفيتش ليفي، وهو باحث سابق في مجال مكافحة الطاعون، في مقال نُشر عام 1994، أن الأبحاث التي أُجريت في هذه المنشآت التي تعود للحقبة السوفياتية كانت «محاطة بستار من السرية».

ولتجنب الربط بين عملهم وبرامج تطوير الأسلحة البيولوجية في المختبرات العسكرية، تلقى العاملون في مختبرات أبحاث الطاعون تعليمات صارمة بعدم الإفصاح عن أي تفاصيل محددة حول طبيعة عملهم. وإضافة إلى ذلك، صُممت مباني المختبرات ذاتها لتبدو وكأنها وحدات سكنية عادية؛ إذ كان الموظفون في العديد من هذه المنشآت يعتنون بالحدائق، ويتركون نوافذ المختبرات مفتوحة، ويتجولون بملابس عادية - أو حتى بملابس النوم - بدلاً من ارتداء المعاطف البيضاء المخصصة للمختبرات.

ولم تتضح الغاية الحقيقية من هذه المباني إلا عندما يدخلها زائر ويرى المعدات العلمية بداخلها: ثلاجات تعجّ بعينات من مسببات الأمراض، وأجهزة تعقيم ضخمة تُستخدم لغلي الأدوات المستعملة، وطاولات طويلة تصطف فوقها المجاهر.

معايير السلامة والأمن البيولوجي

وتشير سونيا بن وُغرهام-غورملي، وهي باحثة في مجال الدفاع البيولوجي بجامعة جورج ميسون - وقد زارت العديد من معاهد مكافحة الطاعون في دول الاتحاد السوفياتي السابق - إلى أن «معايير السلامة والأمن البيولوجي في تلك المواقع كانت تختلف اختلافاً جذرياً عما نعهده في الدول الغربية».

وفي سلسلة من المؤلفات التي تحمل عنوان «قصص مثيرة عن أحداث وأشخاص في نظام مكافحة الطاعون في روسيا والاتحاد السوفياتي» - التي تولى ليفي تحريرها - يصف المؤلفون ظروفاً خطيرة، شملت تفشي الأمراض بين الحيوانات المحفوظة داخل المنشآت، واندلاع حرائق في المختبرات، وفقدان عينات من مسببات الأمراض.

وفي السنوات الأخيرة من عمر الاتحاد السوفياتي، زُوِّدت بعض المنشآت بمعدات مختبرية أكثر أماناً وفاعلية، حيث استُبدلت بالثلاجات المنزلية أخرى أكثر أماناً، ووُضعت خزانات سحب الغازات (fume hoods) بدلاً من الاعتماد على النوافذ المفتوحة. ومع ذلك، كان الحصول على تمويل لهذه التحديثات أمراً بالغ الصعوبة؛ ما جعل المنشآت الأصغر حجماً أو تلك الواقعة في مناطق نائية - بما في ذلك المعهد الموجود في إيركوتسك - تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة هذه التغييرات.

المنشآت العلمية في بداية القرن الحالي

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ظلت معظم هذه المختبرات - بدءاً من المراكز المتطورة في المدن الغنية وصولاً إلى المنشآت الريفية التي تعاني ضائقة مالية - قائمة، وتعمل. وظل الكثير منها على حاله تقريباً لعقود طويلة. وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، زارت بن واغرهام-غورملي - برفقة زملاء لها من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار - أكثر من 100 منشأة كانت تابعة للاتحاد السوفياتي سابقاً. وقد وجدوا أن دخول إحدى هذه المنشآت كان أشبه بالعودة إلى الماضي؛ إذ كانت عمليات تتبع عينات مسببات الأمراض تُسجَّل يدوياً باستخدام القلم والورق، وكان العديد من القوارير يحفظ في ثلاجات تُفتح بشكل متكرر، مع استخدام أختام شمعية للدلالة على هوية الشخص الذي فتحها آخر مرة.

وأشار الباحثون إلى أن العديد من تلك المباني كانت تفتقر إلى أي تدابير أمنية خارجية، كما كانت إجراءات الأمن بداخلها في حدّها الأدنى.

وتستذكر بن واغرهام-غورملي إحدى تلك المنشآت قائلة: «عندما وصلنا للزيارة، وجدنا في المختبر طاولةً تحت نافذة مفتوحة على مصراعيها - نظراً لارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وغياب أجهزة التكييف - وكانت أكوام من مزارع بكتيريا الطاعون موضوعة على تلك الطاولة».

...وفي الوقت الراهن

وعلى مدى العقدين التاليين، خضعت العديد من المنشآت في دول الاتحاد السوفياتي السابق لعمليات تجديد أو إعادة بناء لتستوعب معدات علمية حديثة؛ ما حوَّل بعضها مراكز متطورة للغاية يقصدها الباحثون من جميع أنحاء العالم. وفي حديثها عن منشأة زارتها في كازاخستان عام 2018، تقول جونز: «توجد مستويات متعددة للاحتواء (احتواء انتشار مسببات الأمراض) داخل هذه المباني. ففي أعلى مستويات الاحتواء، يرتدي العاملون معدات الوقاية الشخصية الكاملة، وتُجرى جميع الأعمال داخل وحدات احتواء محكمة الإغلاق».

ولا تتوفر سوى معلومات شحيحة للجمهور حول المنشأة الواقعة في إيركوتسك. ومع ذلك، تصرّ السلطات الروسية على أن وفاة شيبيلوفا لم تكن ناجمة عن أي خرق للبروتوكولات أو تقصير في إجراءات الأمن البيولوجي داخل المنشأة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«استعمار البيانات الصحية»... من يملك المعرفة والعائد؟

البيانات الصحية تتحول إلى معرفة طبية (المعهد الوطني الأميركي للسرطان)
البيانات الصحية تتحول إلى معرفة طبية (المعهد الوطني الأميركي للسرطان)
TT

«استعمار البيانات الصحية»... من يملك المعرفة والعائد؟

البيانات الصحية تتحول إلى معرفة طبية (المعهد الوطني الأميركي للسرطان)
البيانات الصحية تتحول إلى معرفة طبية (المعهد الوطني الأميركي للسرطان)

​لنتخيَّل مريضاً عربياً يدخل المستشفى لإجراء صورة أشعة أو تحليل جيني، معتقداً أن بياناته ستُستخدم لعلاجه. ولكن نسخة منها قد تنتقل -بعد إزالة ما يكشف هويته- إلى منصة خارجية لتدريب خوارزمية تشخيصية. وبعد سنوات، قد تعود الخوارزمية إلى المستشفى منتجاً تجارياً مدفوع الثمن، بينما لا يعرف المريض كيف استُخدمت بياناته، ولا تملك المؤسسة حقاً واضحاً في المعرفة الناتجة عنها أو عوائدها. فهل أسهمت هذه البيانات في تقدم الطب بمنافع مشتركة، أم أنها أسهمت في اقتصاد يقدِّم فيه المرضى المعلومات، ويحتفظ غيرهم بالقيمة؟

البيانات ليست مادة خاماً بلا صاحب

طوَّر الباحثان نِك كولدري وأوليسيس ميخياس مفهوم «استعمار البيانات» لوصف تحويل تفاصيل الحياة البشرية إلى مورد اقتصادي تسيطر عليه جهات أخرى. وفي الصحة، لا تكمن المشكلة في انتقال البيانات عبر الحدود بحد ذاته؛ بل في اختلال العلاقة: يقدِّم المرضى صور الأشعة والمعلومات الجينية والسجلات الطبية، بينما تنفرد جهات أخرى بالخوارزميات والمعرفة والعوائد. وهذه البيانات مرتبطة بأشخاص وأُسَر ومجتمعات؛ وقد تكشف أخطاراً صحية لم يعرفها أصحابها بعد، أو تسهم في تطوير وسائل تشخيص وأدوية. لذلك، فإن استخدامها يطرح سؤالاً عن حقوق أصحابها ونصيبهم من منافعها.

ان البيانات الطبية معلومات عن أشخاص حقيقيين تحمل تفاصيل حساسة عن صحتهم وأسرهم وجيناتهم وسلوكهم، وقد تكشف أخطاراً مرضية لم يعرفوها بعد. وعندما تُستخدم هذه البيانات لتدريب نموذج للذكاء الاصطناعي، فإن قيمتها تتجاوز غرض الفحص الأصلي؛ إذ قد تسهم في إنتاج معرفة، أو تطوير وسيلة تشخيص، أو دواء، أو ابتكار منتج تجاري يحقق أرباحاً.

استعمار البيانات الصحية... من يملك المعرفة والعائد؟

من الخصوصية إلى السيادة

تركِّز النقاشات على الخصوصية: هل أُزيل اسم المريض؟ وهل وافق على استخدام بياناته؟ لكن ذلك لا يحسم أسئلة: من يحدد استخداماتها اللاحقة؟ وهل تُستغَل تجارياً بعد انتهاء البحث؟ ومن يحق له فحص النظام أو الاعتراض على نتائجه؟ فقد تُخزَّن البيانات داخل الدولة، بينما تعتمد معالجتها على خدمات سحابية لا تستطيع الجهة الرقابية تدقيقها. لذلك، لا تكفي حماية الملف الطبي؛ بل نحتاج إلى سلطة فعلية لمراقبة الأنظمة التي تستخدمه وتؤثر في القرار العلاجي.

دراسة تكشف 3 فجوات

وقدمت دراسة نُشرت في مايو (أيار) 2026 في «مجلة اقتصاديات وسياسات الصحة العالمية» (Journal of Global Health Economics and Policy) مثالاً على هذه التحديات؛ إذ درس الباحثون 4 شركات أفريقية تستخدم الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية، مستندين إلى 36 مصدراً منشوراً. وحددوا 3 فجوات: الاعتماد على خدمات سحابية أجنبية، ومحدودية الأدلة المنشورة على الرقابة المحلية على بيانات التدريب وإعادة تدريب النماذج واختبارها، وتفاوت الأطر التنظيمية بين نيجيريا وكينيا وجنوب أفريقيا.

وخلصت الدراسة إلى أن «السيادة التشخيصية» تتجاوز امتلاك البيانات أو تخزينها محلياً، لتشمل القدرة على فحص بيانات التدريب، واختبار أداء النموذج لدى السكان المحليين، ومتابعة تحديثاته، والتدخل عند تراجع أدائه، ومحاسبة المسؤول عن الضرر. واقترح الباحثون صناديق إقليمية للبيانات الصحية، واختبار التقنيات تحت إشراف رقابي متدرج، وآليات تدقيق عامة، وعقود شراء تشترط نقل المهارات والتحقق المحلي.

لكن الدراسة استكشافية؛ فقد اعتمدت على معلومات منشورة، دون تدقيق تقني مباشر أو مقابلات مع الشركات والمرضى والجهات الرقابية. لذلك، لا تثبت وقوع مخالفات لدى الشركات الأربع؛ بل تشير إلى اختلال محتمل في توزيع السيطرة يستدعي مزيداً من البحث والتدقيق.

السؤال العربي

إذا كانت الدراسة تناولت أفريقيا جنوب الصحراء، فإنها تطرح سؤالاً مهماً للعالم العربي. فالمنطقة تضم أنظمة صحية رقمية متقدمة، وأخرى تعاني ضعف السجلات والاتصال والقدرات التنظيمية. وقد تتفاوض الدول الأقدر على شراكات أفضل، بينما تقبل الأنظمة الأقل موارد شروطاً غير متكافئة للحصول على التقنية. وهكذا، قد تتسع الفجوة داخل المنطقة نفسها، إلى جانب الفجوة بين الشمال والجنوب.

والبيانات العربية تكتسب أهميتها من التنوع الجيني والوبائي واللغوي للسكان، وإذا استُخدمت لبناء نماذج لا يستطيع الباحثون المحليون الوصول إليها أو مراجعتها، فقد تصبح المنطقة مصدراً للبيانات وسوقاً للمنتجات، بدلاً من المشاركة في إنتاج المعرفة. وقد يعود النموذج بواجهة عربية، دون أن يكون أداؤه قد اختُبر بما يكفي لفهم اللهجات وطرائق وصف الألم والأنماط المرضية المحلية.

ولهذا، ينبغي ألا يُقاس نجاح التحول الرقمي بعدد الملفات المجموعة أو العقود الموقعة وحده؛ بل بالقدرة المحلية على التحليل والتدقيق والاعتراض. فامتلاك خوادم البيانات لا يمنح الدولة سيادة فعلية ما لم تمتلك خبراء وصلاحيات لفحص النموذج، وفهم حدوده، وإيقاف استخدامه عند الحاجة.

السيادة لا تعني العزلة

لا تعني السيادة حجب البيانات أو رفض التعاون الدولي؛ فالبحوث ضرورية لدراسة الأمراض النادرة وتطوير الطب الدقيق والاستعداد للأوبئة. ولا تكمن المشكلة في استخدام منصة أجنبية؛ بل في غياب شراكة متوازنة ورقابة فعالة. المطلوب تعاون يتيح الاستفادة من التقنيات، مع الاحتفاظ بحق فحص البيانات والنماذج، والتحقق من أدائها، ومساءلة المسؤولين عن القرارات التي تمس المرضى.

من يملك القيمة؟

تبدأ الحماية بموافقة تميِّز الاستخدام البحثي من التجاري، وعقود تحدد أين تُعالج البيانات وكيف تُستخدم لاحقاً، وتضمن تقاسماً عادلاً للملكية الفكرية والمنافع. وينبغي أن تكفل الشراكات دوراً قيادياً للباحثين المحليين، والوصول إلى سجلات التدقيق، واختبار النماذج لدى السكان المحليين، والإبلاغ عن تحديثاتها والحوادث المرتبطة بها، والاستثمار في القدرات الحاسوبية والمهارات العربية. كما ينبغي أن تتيح العقود للحكومات والمستشفيات تغيير المورِّد دون فقدان البيانات أو الارتهان لخدماته.

في الاقتصاد الطبي، قد تستمر قيمة بيانات المريض طويلاً بعد انتهاء الفحص. لذلك، لا يكفي السؤال عن حمايتها من السرقة؛ بل يجب أن نسأل: من يحوِّلها إلى معرفة؟ ومن يملك المعرفة؟ وهل تعود فوائدها إلى الأشخاص والمجتمعات التي جاءت منها؟ فالشراكة العادلة تتيح تقاسم المعرفة والقدرة والعائد. أما حين يقدِّم طرف البيانات ويحتكر الآخر قيمتها، فإن التعاون قد يتحول إلى علاقة تبعية، مهما بدا متقدماً.


جين شائع يكشف سرّ سرعة تطور مرض باركنسون

مرض باركنسون ويظهر يساراً إلى الأسفل «مستوى الدوبامين الطبيعي» ويميناً «مستوى الدوبامين في مرض باركنسون»
مرض باركنسون ويظهر يساراً إلى الأسفل «مستوى الدوبامين الطبيعي» ويميناً «مستوى الدوبامين في مرض باركنسون»
TT

جين شائع يكشف سرّ سرعة تطور مرض باركنسون

مرض باركنسون ويظهر يساراً إلى الأسفل «مستوى الدوبامين الطبيعي» ويميناً «مستوى الدوبامين في مرض باركنسون»
مرض باركنسون ويظهر يساراً إلى الأسفل «مستوى الدوبامين الطبيعي» ويميناً «مستوى الدوبامين في مرض باركنسون»

أظهرت دراسة حديثة أن متغيرات وراثية في جين «إم سي 1 آر» (MC1R) ترتبط بتسارع تدهور الأعراض الحركية لدى المصابين بمرض باركنسون، وهذا ما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر عرضة لتقدم الحالة بالمرضية وتيرة أسرع.

اختبار جيني بسيط

أجرى الدراسة باحثون من معهد ماس جنرال بريغهام لعلوم الأعصاب في بوسطن ومن جامعة هارفارد الأميركية، ونُشرت نتائجها في دورية «JAMA Neurology» في 8 سبتمبر (أيلول) 2026. وتشير النتائج إلى أن اختباراً جينياً بسيطاً قد يوفر أداة إضافية لتقدير مسار المرض وتحسين تصميم التجارب السريرية، كما يفتح المجال أمام بحث جين «إم سي 1 آر» بوصفه هدفاً محتملاً لعلاجات جديدة تستهدف مسار المرض.

وقال الدكتور زيكون تشن من قسم طب الأعصاب مستشفى ماساتشوستس العام كلية الطب بجامعة هارفارد الباحث الرئيسي في الدراسة، إن متغيرات «إم سي 1 آر» كانت شائعة بين المشاركين، وارتبطت بتقدم أسرع بشكل ملحوظ للمرض. وأشار إلى أن أهمية هذا الاكتشاف تزداد، لأن المسار البيولوجي المرتبط بالجين يمكن استهدافه دوائياً، كما أظهرت أبحاث سابقة على نماذج حيوانية تأثيرات وقائية محتملة لتنشيطه.

جين معروف بلون الشعر والجلد

يعدّ مرض باركنسون اضطراباً عصبياً تنكسياً يتطور تدريجياً مع فقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى أعراض مثل الرعشة وبطء الحركة وتيبس العضلات واضطرابات التوازن والتنسيق.

أما جين «إم سي 1 آر» فعادة ما يرتبط بلون الشعر والجلد، واشتهر خصوصاً بعلاقته بالشعر الأحمر وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني (melanoma). لكنّ للجين أيضاً دوراً في تنظيم كيفية استجابة الخلايا بما فيها الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين للإجهاد التأكسدي.

ورغم أن الشعر الأحمر سمة نادرة نسبياً، فإن المتغيرات التي تقلل وظيفة «إم سي 1 آر» بصورة جزئية أكثر شيوعاً. ووجد الباحثون أن أكثر من 60 في المائة من مرضى باركنسون من أصول أوروبية في الدراسة كانوا يحملون أحد هذه المتغيرات.

تدهور حركي أسرع بنحو 30 في المائة

اعتمد الباحثون في الدراسة الأساسية على بيانات طويلة الأمد من مبادرة «Parkinson's Progression Markers Initiative (PPMI)»، وهي دراسة دولية تابعت بعض المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً. وشملت المرحلة الأساسية 383 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون غير المرتبط بطفرات وراثية معروفة تسبب المرض. وقارن الباحثون المرضى الذين يحملون متغيرات في جين «إم سي 1 آر» تقلل من وظيفة الجين بغير الحاملين لها.

وأظهرت النتائج أن حاملي هذه المتغيرات شهدوا تراجعاً في الوظائف الحركية أسرع بنحو 30 في المائة، مقارنة بغير الحاملين. وكان التأثير مرتبطاً بعدد نسخ المتغير الجيني؛ فقد سجل الأشخاص الذين يحملون نسختين من متغيرات فقدان الوظيفة، معدل تدهور حركي أسرع بنحو 63 في المائة مقابل نحو 27 في المائة لدى من يحملون نسخة واحدة.

نتائج تتكرر في مجموعات أخرى

لم تتوقف النتائج عند مجموعة الدراسة الأساسية؛ إذ أعاد الباحثون تحليلها باستخدام مجموعة مستقلة ضمت 587 مريضاً شاركوا في تجارب سريرية مختلفة. وفي هذه المجموعة ارتبط حمل متغيرات «MC1R» بتدهور حركي أسرع بنحو 50 في المائة، ما عزز النتائج الأولية.

كما درس الباحثون مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين ظهرت لديهم مؤشرات مبكرة على مرض باركنسون، لكنهم لم يكونوا قد حصلوا بعد على تشخيص سريري. وكان حاملو المتغيرات أكثر من 4 مرات عرضة لتطور المرض مقارنة بغير الحاملين.

وقال جاكسون شوماخر من قسم طب الأعصاب مستشفى ماساتشوستس العام كلية الطب بجامعة هارفارد الباحث المشارك في الدراسة، إن أهمية النتائج تكمن في تكرار العلاقة عبر مجموعات مختلفة ومراحل متعددة من المرض بما في ذلك الأشخاص الذين لم يُشخّصوا بعد والمرضى في المراحل المبكرة والمرضى الذين يتلقون علاجات تعتمد على الدوبامين.

هل يصبح جين «إم سي 1 آر» هدفاً لعلاج باركنسون؟

تمثل النتائج امتداداً لأبحاث سابقة أجراها الفريق حول العلاقة بين «MC1R» وباركنسون وسرطان الجلد الميلانيني. ويرى الباحثون أن النتائج السريرية الجديدة إلى جانب أدلة سابقة من التجارب قبل السريرية أظهرت تأثيرات وقائية محتملة لبعض الأدوية التي تنشط مسار «MC1R» توفر أساساً لمزيد من البحث في إمكانية استهداف هذا المسار علاجياً.

ومع ذلك لا تعني النتائج أن متغيرات «MC1R» تتسبب وحدها في تسارع مرض باركنسون، ولا أن الاختبار الجيني يمكنه حالياً التنبؤ بدقة بمسار المرض لدى كل مريض. ويحتاج الأمر إلى دراسات إضافية لتأكيد العلاقة وفهم آليتها وتحديد ما إذا كان استهداف «MC1R» يمكن أن يغير بالفعل مسار المرض.

وقد يمهد هذا البحث إذا تأكدت نتائجه في دراسات مستقبلية أمام نهج أكثر تخصيصاً في التعامل مع مرض باركنسون يقوم على استخدام المعلومات الوراثية للمساعدة في فهم اختلاف سرعة تطور المرض بين المرضى.