إيمري يدفع ثمن التردد والانحراف عن المسار الصحيح في آرسنال

إيمري يدفع ثمن التردد والانحراف عن المسار الصحيح في آرسنال

المدير الفني الإسباني أخفق في اتخاذ القرارات الحاسمة ولن يشعر الكثير من اللاعبين أو المشجعين بالحزن لرحيله
الاثنين - 5 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 02 ديسمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14979]
لندن: ديفيد هايتنر

كان مجلس إدارة نادي آرسنال موفقاً في القرار الذي اتخذه صباح يوم الجمعة الماضي بإقالة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري من منصبه. فخلال الأسابيع القليلة الماضية، كان معظم لاعبي الفريق يريدون رحيل إيمري عن القيادة الفنية للمدفعجية، ووصل الأمر لدرجة أنهم لم يخفوا ذلك في ملعب التدريب. ومنذ الخسارة أمام شيفيلد يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز كان من الواضح أن أيام إيمري في آرسنال باتت معدودة بسبب تراجع نتائج وأداء الفريق بشكل كبير.

كان هناك وقت بدا فيه وكأن إيمري لديه خطة واضحة حول كيفية إعادة بناء الفريق في أعقاب رحيل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، وفي مايو (أيار) 2018 كانت هذه الخطة ترتكز على إعادة آرسنال للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وشعر المدرب الإسباني خلال معظم فترات موسمه الأول مع الفريق بأنه على وشك تحقيق أهدافه.

وفي الأول من أبريل (نيسان)، وتحديداً بعد فوز الفريق على ملعبه على نيوكاسل يونايتد، احتل آرسنال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، مع تبقي سبع جولات فقط على نهاية الموسم. لكن الفريق خسر أربعة من هذه المباريات السبعة لينهي الموسم في المركز الخامس في جدول الترتيب ويفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا، وهو ما كان بمثابة أول فشل لإيمري مع الفريق. وتلا ذلك الهزيمة المخيبة للآمال في نهائي الدوري الأوروبي أمام تشيلسي، ليضيع بذلك الفريق ثاني فرصة أمامه للتأهل لدوري أبطال أوروبا.

في الحقيقة، لم يتعاف إيمري أبداً من تبعات الخسارة في نهائي الدوري الأوروبي أمام تشيلسي في باكو بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، حيث ظهر الفريق مهلهلاً ومفككاً للغاية في شوط المباراة الثاني. وبعد أداء متذبذب صعوداً وهبوطاً خلال أول شهرين من الموسم الجاري، دخل الفريق في حالة من الانهيار التام والشامل، حيث لم يفز الفريق إلا مرة واحدة فقط في آخر تسع مباريات، وهو ما يعني أن إيمري فقد السيطرة تماماً على الأمور وفشل في حل المشاكل العديدة التي واجهها، والتي كانت تجره معها إلى أسفل وتزيد من معاناته بمرور الوقت.

في الواقع، يجب أن يكون صانع الألعاب الألماني مسعود أوزيل هو نقطة البداية لأي تقييم للفترة التي تولى خلالها إيمري قيادة آرسنال. ويجب أن نشير في البداية إلى أن آرسنال قد قرر في فبراير (شباط) من عام 2018 منح أوزيل 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً من أجل إقناعه بتجديد عقده وعدم السماح له بالرحيل في صفقة انتقال حر. في الحقيقة، من الصعب المبالغة في تقدير تبعات هذا القرار، في ظل تساؤل البعض عما إذا كان أوزيل ما زال يحتفظ بنفس الدافع الذي كان يساعده على التألق مع الفريق في السابق أم لا. من الواضح أن هذا القرار قد أدى إلى «تسميم الأجواء» داخل غرفة خلع ملابس الفريق، لدرجة أن بعض اللاعبين كانوا يرغبون في أن يبيع النادي أوزيل خلال الصيف الماضي، لكنه لم يحصل على العرض المناسب بسبب ارتفاع المقابل المادي الذي يحصل عليه.

صحيح أن إيمري قد «ورث» هذا الوضع الصعب، لكن كان من الواضح للغاية منذ البداية أن أوزيل لن يكون مناسباً لطريقة اللعب التي يعتمد عليها المدرب الإسباني. وفيما يتعلق بنفس النقطة، بدا أيضاً أن آرون رمزي - الذي سُمح له آرسنال بالانضمام إلى يوفنتوس في صفقة انتقال حر في يوليو (تموز) الماضي لن يناسب أيضاً الطريقة التي يعمل بها إيمري، وهو الأمر الذي أدى إلى توجيه انتقادات لاذعة للمدير الفني الإسباني بسبب فشله في استغلال اثنين من أفضل وأغلى لاعبي الفريق. وعلاوة على ذلك، كان إيمري قد وجد صعوبة كبيرة في استغلال قدرات وإمكانيات لاعب بحجم نيمار عندما انتقل من برشلونة إلى باريس سان جيرمان، الذي كان يتولى إيمري قيادته الفنية، كما فشل في استغلال قدرات نيكولاس بيبي، الذي تعاقد معه آرسنال في صفقة قياسية بلغت 72 مليون جنيه إسترليني.

لكن الحقيقة أن إيمري جرب كل شيء مع أوزيل، فاتبع سياسة التحفيز والمكافآت تارة وسياسة العقوبات تارة أخرى، لكن اللحظة التي كانت تلخص انهيار العلاقة بينهما حدثت عندما قرر إيمري تغيير أوزيل في المباراة النهائية للدوري الأوروبي، والاعتماد على اللاعب الشاب جو يلوك بدلاً منه.

وكان أوزيل يشكل حزباً داخل غرفة خلع الملابس يضم كولازيناتش وشكودران موستافي، وهو الأمر الذي أثر على جماعية الفريق، كما هبط أداء لوكاس توريرا بشكل دراماتيكي. وقد أعرب إيمري عن أسفه لبيع لوران كوتشيلني في بداية الموسم لنادي بوردو، واضطر للتعاقد مع ديفيد لويز بدلاً منه، لكن اللاعب البرازيلي المخضرم ارتكب الكثير من الأخطاء الدفاعية القاتلة.

وبعد ذلك، بدأ مسلسل غرانيت تشاكا، الذي أجل إيمري منحه شارة قيادة الفريق خلفاً لكوتشيلني لأسابيع، ثم استغرق وقتاً طويلاً للغاية في الوصول إلى قرار تجريده من شارة القيادة بعد دخول اللاعب في مشادة مع جماهير النادي في مباراته أمام كريستال بالاس في 27 أكتوبر (تشرين الأول). وعاد تشاكا للتشكيلة الأساسية للفريق أمام إينتراخت فرانكفورت مساء الخميس الماضي، والتي كانت المباراة الأخيرة لإيمري على رأس القيادة الفنية للفريق. لقد بدا المدير الفني الإسباني غير حاسم في هذه القضية ولم يقدم أي دعم لتشاكا، وهو الأمر الذي كان له تداعيات خطيرة على علاقة إيمري بلاعبي الفريق داخل غرفة خلع الملابس، نظراً لأن تشاكا يحظى بحب واحترام جميع اللاعبين.

لقد واجه إيمري العديد من المشكلات خلال الأسابيع الأخيرة له في قيادة آرسنال، وكان يبدو عليه وكأنه يبالغ في التفكير في حل هذه المشاكل، وهو الأمر الذي أصاب اللاعبين - وربما أصابه هو شخصياً - بالارتباك. ودائماً ما كان إيمري يشدد على ضرورة تعامل لاعبي فريقه بشكل جيد مع النواحي الدفاعية عندما يستحوذ الفريق المنافس على الكرة، لكن الفريق لم يكن يتعامل مع النواحي الهجومية بشكل جيد عندما يستحوذ على الكرة. وخلال الأيام الأخيرة، شعر اللاعبون بأن إيمري أصبح يبالغ في التفكير فيما يتعلق بما سيفعله الفريق المنافس في حال استحواذه على الكرة وفي حال فقدانها. وبالتالي، لم كان الفريق مشغولاً بما سيقوم به المنافس أكثر من تفكيره فيما سيقوم به هو داخل الملعب، وهو ما يعني أن الفريق قد تحول إلى رد فعل.

وكانت رؤية إيمري تتمثل في اللعب السريع والمباشر والتمرير القصير، على أن تتاح أمام اللاعب الذي يمتلك الكرة الكثير من الخيارات للتمرير لزملائه. وكان يطلب من ظهيري الجنب أن يتقدما دائماً للأمام في حال الاستحواذ على الكرة، وإرسال الكرات العرضية للمهاجمين داخل منطقة جزاء الفريق المنافس. وكانت هذه الخطة تعتمد على وجود لاعب خط وسط ارتكاز قادر على ربط خطوط الفريق المختلفة - لاعب بمواصفات سانتي كازورلا - لكن في ظل المشكلات التي كانت تواجه كلا من أوزيل وتوريرا وتشاكا، لم يجد إيمري أي لاعب آخر بهذه المواصفات، خاصة أن ماتيو غندوزي لا يأخذ زمام المبادرة دائماً، كما أن داني سيبايوس لم يكن يقدم مستويات ثابتة.

ومن المؤكد الآن أن الجمهور لن يفتقد للمؤتمرات الصحافية المملة التي كان يعقدها إيمري، ومن المهم أن نقول إن السبب في ذلك لا يكمن في عدم إتقانه للغة الإنجليزية، بقدر ما يكمن في عدم رغبته في الإجابة على الأسئلة التي كانت توجه إليه. لقد كان لديه مترجم فوري بجانبه في الموسم الماضي وكان بإمكانه التحدث باللغة الإسبانية للحصول على توضيح بشأن أي نقطة لا يفهمها، لكنه لم يكن يفعل ذلك.

وبالتالي، أثار ذلك العديد من علامات الاستفهام حتى بشأن كيفية تواصل إيمري مع لاعبيه وقدرته على أن يكون مصدر إلهام بالنسبة لهم، لكن يجب الإشارة إلى أنه لم تكن هناك مثل هذه المخاوف عندما قاد الفريق في 22 مباراة دون خسارة في الأشهر الأولى من ولايته.

ومن المؤكد أن لاعبي آرسنال يتحملون جزءاً من المسؤولية أيضاً، ويتعين عليهم أن يلوموا أنفسهم على الأداء الكارثي للفريق في الشوط الثاني أمام تشيلسي في المباراة النهائية للدوري الأوروبي. ويجب أن يدرك هؤلاء اللاعبون أن الدافع لتقديم أداء قوي في مباراة نهائية على المستوى الأوروبي يجب أن يأتي من داخلهم أولاً. لقد كان إيمري هو من دفع الثمن، لكن من المؤكد أن معظم جماهير آرسنال ليست حزينة على رحيله!.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة