رولاندو آرونز: المال ليس هدفي وأرغب في السير على نهج سترلينغ

المهاجم الشاب حزين لترك نيوكاسل معاراً إلى ويكومب ويحارب لتغيير وجهات النظر السلبية عنه

رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
TT

رولاندو آرونز: المال ليس هدفي وأرغب في السير على نهج سترلينغ

رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل
رولاندو (يمين) مع فريق ويكومب في مواجهة نيوكاسل

عاد رولاندو آرونز بذهنه إلى بدايته مع نيوكاسل يونايتد منذ خمسة أعوام ماضية، وغطت وجهه ابتسامة عريضة، بينما كان يحكي قصة لا تحمل في حد ذاتها أهمية تذكر، تعود إلى مباراة على أرض استاد سانت جيمس بارك أمام مانشستر سيتي؛ لكنها تكشف كثيراً عن شخصيته المتواضعة التي لم تنل حقها من التقدير بعد.
وقال آرونز بنبرة تحمل بعض الخجل: «حاولت الحصول على قميص مهاجم سيتي سيرجيو أغويرو؛ لكن ماساديو هايدارا كان قد سبقني إليه بالفعل وطلبه منه. كنت أشعر بالخوف من أن أطلب من لاعبين الحصول على قمصانهم. ولم أكن أطلب هذا إلا من أولئك الذين تربطني بهم معرفة شخصية. لذا، فإن جميع القمصان الموجودة بحوزتي اليوم للاعبين أعرفهم بالفعل».
ونتيجة لذلك، فإنه لا يوجد بحوزة آرونز، الذي انضم إلى ويكومب واندررز المشارك في دوري الدرجة الثانية على سبيل الإعارة في سبتمبر (أيلول) بعد إقصائه عن تشكيل فريق نيوكاسل يونايتد المؤلف من 25 لاعباً والمشارك في بطولة الدوري الممتاز، سوى حفنة من القمصان المتبادلة، منها قمصان ارتداها بوبي ريد، الذي نشأ هو الآخر في إيستون داخل مدينة بريستول، وكذلك يانيك بولاسي، وزميله السابق إيفان توني وآدم آرمسترونغ ورحيم سترلينغ المولود هو أيضاً في منطقة كنغستون ويتطلع نحوه آرونز كمصدر إلهام له.
وقال آرونز: «إنه أشبه ببطل خارق اليوم، فقد نجح في بناء صورة إيجابية له وتعزيزها. وقد تحدثت إليه حول هذا الأمر، وقال إنه تعلم أن يتجاهل الجميع ويركز على نفسه وهذا ما أحاول عمله أنا أيضاً. إنه صاحب شخصية كبيرة ويعتبر نموذجاً كبيراً يحتذى به أمام كل صبي مثلي. لقد كان رحيم هنا ونجح، وذلك رغم أنه يكبرني بعام واحد فقط، ما يبدو جنونياً، ذلك أنه على أرض الواقع يبدو وكأنه كان في الحقل الكروي منذ 10 أعوام على الأقل».
يبدو آرونز شخصية مجاملة ولطيفة المعشر، وجرى لقاؤنا داخل ملعب تدريب ويكومب المتواضع، الذي يبعد كثيراً عن الأضواء والصخب المحيط ببطولة الدوري الممتاز وفعالياتها. واعترف آرونز بـأن مسيرته الكروية لا تسير على النهج الذي كان مخططاً له؛ لكنه يشعر بالطمأنينة والسعادة لمشاركته في اللعب، ويبدو واثقاً من قدرته على العودة إلى الدوري الممتاز. وأشار إلى أنه يستعين بشركة «ويسكاوت» المعنية بتحليل البيانات، للتعرف على معلومات تتعلق بأداء سترلينغ، مع العمل في الوقت ذاته على رفع مستوى أدائه لأقصى مستوى ممكن.
وقال: «أشاهد رحيم ودوغلاس كوستا وكيليان مبابي، وأشاهد كثيراً من اللاعبين يشاركون عبر مساحات واسعة ويسجلون أهدافاً. وأحرص على مشاهدة مقاطع في منزلي أو داخل ملعب التدريب، وأستعين بجهة لتحليل المباريات لتبعث إليَّ ببعض مقاطع، وتوضح لي ما أحتاج إلى تطويره في أدائي. وربما أستعين بمقطع لكريستيانو رونالدو وأتفحصه للتعرف على ما أحتاج إليه. بوجه عام، أعشق كرة القدم كثيراً وأحاول وأتعلم لأتقن اللعب».
في سن الخامسة، انتقل آرونز من جامايكا إلى إنجلترا، وقضى ثلاث سنوات في بريستول سيتي قبل أن يستغني عنه النادي في سن الـ16. وخاض آرونز اختبارات في آرسنال ووستهام يونايتد وكريستال بالاس وبرمنغهام، قبل أن يعرض عليه ليدز عقداً احترافياً. إلا أنه بعد ذلك، ظهر نيوكاسل يونايتد وعرض عليه الانضمام إليه، وبالفعل وقَّع آرونز عقد انضمامه للنادي بعد ساعة واحدة من التدريب. وقال إنه في بادئ الأمر، بدا هذا الانتقال أقرب إلى صدمة ثقافية، فقد كان يعيش بمفرده في عمر الـ18 عندما شارك في أول مباراة احترافية له والتقى نجل عمه، ماكس، مدافع نوريتش سيتي.
وابتسم آرونز وبدت نبرته صادقة للغاية وهي يحكي: «أحاول ضمان ألا يقع في الأحكام الرديئة والأخطاء ذاتها التي وقعت بها عندما كنت في مثل سنه. أحاول أن أدفعه لأن يحيا حياته الخاصة على النحو الصائب».
وأضاف: «كل شيء في الحياة عبارة عن تجارب وأخطاء، وفي مثل هذه السن لا أشعر بأن في مقدوري تحمل تكاليف هذه الأخطاء. أحياناً تعمي الأضواء بصيرة الإنسان. لقد نشأت فقيراً للغاية، وبين عشية وضحاها وجدت الجميع من حولي يحبونني، وأصبح بحوزتي مال أكثر بعض الشيء، وأصبحت أنعم بالحرية. وإذا لم تكن تعلم كيفية التعامل مع هذا الوضع، فإنه قد يجعلك ناجحاً أو يدمرك. بالتأكيد كان من الصعب التعامل مع الأضواء. وأشعر بالامتنان لأنني تجاوزت كل ما مررت به، فقد كانت فترة صعبة للغاية».
جدير بالذكر أن آرونز أكمل عامه الـ24 قبل أسبوع، ورغم العقبات التي واجهها في طريقه منذ البداية؛ خصوصاً اتهامه في شجار بإحدى الحانات، وتعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الداخلي، فإن لاعب الجناح نجح في تركيز اهتمامه على الصورة الأكبر، وبدا مدركاً تماماً كيف أن الأمور بمقدورها أن تتبدل بين عشية وضحاها.
وقال: «لعبت أمام دانييل جيمس خلال بدايتي الأولى مع شيفيلد وينزداي (كان معاراً ويلعب أمام سوانزي سيتي) والآن أصبح هو في صفوف مانشستر يونايتد. سيكون من الصعب محاولة تخمين ما كان يمكن أن يحدث آنذاك، وإنما يتعين على المرء المضي قدماً فحسب؛ لأنه لا يعلم على وجه اليقين ما سيحدث لاحقاً».
واعترف آرونز بأن إلقاء القبض عليه من داخل نيوكاسل يونايتد منذ ثلاث سنوات لم يساعد في بناء صورة إيجابية له، وقال إن هناك وجهة نظر ظالمة منتشرة عنه. وأضاف: «سمعت أن أندية رفضت ضمي إليها بسبب ما سمعته من هذا أو ذاك. ولهذه الأسباب، اضطررت إلى الانتقال على سبيل الإعارة لأندية أخرى ومحاولة خوض مباريات وفعل ما يتعين عليَّ فعله. لقد كانت 18 شهراً عصيبة أو ربما كانا عامين منذ انتقالي الأول على سبيل الإعارة؛ لكنني تعلمت خلالهما الكثير. وربما يبدو هذا غريباً لأنني لا أعتقد أنني فعلت أي شيء يستحق هذه السمعة أو الكلمات التي يتفوه بها الناس عني؛ لكن السبيل الوحيد الذي يمكنني تصحيح هذا الأمر من خلاله هو اللعب بشكل جيد وتسجيل أهداف».
هذا تحديداً ما يفعله آرونز مع ويكومب، الذي سجل آرونز أهدافاً لصالحه في آخر مباراتين له في صفوفه، ومن المقرر أن يبقى حتى يناير (كانون الثاني) على الأقل، في خطوة جريئة أخرى بعد انتقاله على سبيل الإعارة إلى هيلاس فيرونا في الدوري الإيطالي الممتاز؛ حيث التقى من جديد بفابيو بتشيا، مساعد المدرب في نيوكاسل يونايتد تحت قيادة رافاييل بينيتيز. خلال تلك الفترة، شارك آرونز أمام يوفنتوس وإنترناسيونالي وميلان على أرض استاد سان سيرو.
وقال: «لست خائفاً من المخاطرة، كان يمكن أن أقول لنفسي: (هل تعرف هذا؟ ولست بحاجة إلى أن أتعب نفسي في هذا، وسأظل مع فريق أقل عن 23 عاماً لأستمتع بوقتي فحسب وأجني المال)؛ لكنني لست هذا الشخص. أنا لا ألعب الكرة من أجل المال، وإنما أرغب في أن أكون لاعباً كبيراً. على المدى الطويل، أرغب في المشاركة في الدوري الممتاز، وإذا تحقق ذلك وأنا في صفوف نيوكاسل يونايتد، فإن هذا سيكون أمراً رائعاً لي؛ لأنه المكان الذي شهد انطلاقتي. إنه نادٍ عظيم وأعشقه، ويحظى بجماهير رائعة».
فيما يخص بينيتيز، قال آرونز إن المدرب الإسباني كان «من الصعب للغاية قراءة أفكاره»، لكنه يقر بمسؤوليته عن التعثرات التي تعرض لها داخل نيوكاسل، رغم أنه تألم كثيراً بسبب استبعاده من جانب المدرب الحالي ستيف بروس.
وقال: «شعرت بصدمة وخيبة أمل كبرى؛ لأني شاركت في التشكيل الأساسي خلال مباريات الاستعداد للموسم الجديد، اعتقدت أنه على أدنى تقدير سأشارك في الفريق. كانت فترة عصيبة ومحبطة؛ لكن المسؤول هنا (غاريث أينورث) اتصل بوكيل أعمالي، وأخبرني وكيل أعمالي أنه تحدث إليه (أينورث) واستمع له حتى النهاية. ويتعين عليَّ تقديم أداء جيد هنا، فهذه خطوة انتقال بالغة الأهمية. وآمل أنه بحلول يناير، سأنظر إلى خطوة الانتقال على سبيل الإعارة هذه، وأشعر بسعادة بالغة من اتخاذي لها».


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.