«داعش» يحاصر ناحية البغدادي في الأنبار ويهدد قاعدة جوية مهمة

الحكومة العراقية تنفي تقارير عن اقترابه من مطار بغداد

عنصر أمن عراقي يعاين أمس موقع انفجار وقع  بمنطقة الحبيبية شرق بغداد مساء أول من أمس (أ.ب)
عنصر أمن عراقي يعاين أمس موقع انفجار وقع بمنطقة الحبيبية شرق بغداد مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يحاصر ناحية البغدادي في الأنبار ويهدد قاعدة جوية مهمة

عنصر أمن عراقي يعاين أمس موقع انفجار وقع  بمنطقة الحبيبية شرق بغداد مساء أول من أمس (أ.ب)
عنصر أمن عراقي يعاين أمس موقع انفجار وقع بمنطقة الحبيبية شرق بغداد مساء أول من أمس (أ.ب)

بينما نفت الحكومة العراقية وعلى لسان مسؤوليها الأمنيين ما أشيع عن اقتراب تنظيم داعش من مطار بغداد خاصة بعد التصريحات المثيرة للجدل لرئيس الأركان الأميركي مارتن ديمبسي بشأن إنقاذ طائرات الأباتشي الأميركية مطار بغداد من السقوط بيد التنظيم، فإن مصادر رسمية وعشائرية أكدت أن التنظيم المتطرف يحاصر منذ أول من أمس ناحية البغدادي في محافظة الأنبار (240 كلم غرب بغداد) حيث قاعدة «عين الأسد» الجوية المهمة.
وقال مدير ناحية البغدادي، ناجي عراك، في تصريح صحافي أمس إن «عناصر تنظيم داعش الإرهابي تطوق ناحية البغدادي من جميع الاتجاهات، وفرضت عليها حصارا خانقا»، مبينا أن «التنظيم قطع جميع طرق الإمداد عن الناحية». وأضاف عراك أن «الخضراوات نفدت من جميع أسواق الناحية، إضافة إلى قلة وجود المواد الغذائية في المحلات التجارية»، لافتا إلى أن «أهالي القضاء بدأوا يعتمدون على ما هو مخزون لديهم من المواد الغذائية».
من جهته، أكد عضو مجلس عشائر الأنبار المنتفضة ضد تنظيم داعش فارس إبراهيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة التي نواجهها اليوم هي التراجع غير المبرر للقوات الأمنية أمام تقدم (داعش)، علما بأن هذا التنظيم لم يضف أسلحة أو إمكانات جديدة إلى ما كان عليه الأمر». وأضاف إبراهيم أن «المعارك عندما بدأت مع هذا التنظيم قبل نحو 10 شهور عندما سيطر أول الأمر على مناطق في محافظة الأنبار، تمكنا من تحييده إلى حد كبير، بل ومطاردته، وذلك من خلال التنسيق بين العشائر والصحوات ومجالس الإنقاذ وبين القوات الأمنية، غير أن المشكلة هي أنه لا يوجد مسك للأرض من قبل القوات العسكرية، كما أن العشائر لم يجر تسليحها بشكل جيد حتى تتمكن من مسك الأرض». وأوضح إبراهيم أن «(داعش) أصبح اليوم هو صاحب المبادرة بينما نحن نتراجع، وبالتالي، فإن المطلوب اليوم حلول سريعة وعاجلة من أجل فك الحصار عن العديد من المناطق والمدن المحاصرة ومن أبرزها منطقة البونمر قرب حديثة والآن ناحية البغدادي»، محذرا من أن «سقوط البغدادي بيد (داعش) يعني تمكنه من السيطرة على واحدة من أهم القواعد العسكرية في المنطقة الغربية وهي قاعدة (عين الأسد) التي لا تبعد عن مركز الناحية سوى 10 كيلومترات». وطالب إبراهيم بـ«البدء بتسليح فوري للعشائر والقوات المسلحة أو السماح بالتدخل البري لأن سقوط الأنبار يهدد أمن العاصمة بغداد بصورة مباشرة»، مبينا أنه «إذا كان ما يجري الحديث عنه الآن بشأن اقتراب (داعش) من تخوم بغداد يدخل في إطار الشائعات، فإن سقوط الأنبار يجعل من هذه الشائعات حقيقة يصعب تجاوزها».
بدورها، فندت السلطات العراقية ما عدته «حرب إشاعات» قالت إنها تصور الأوضاع في مدينة بغداد كأنها على حافة الهاوية. وكان عدد من وسائل الإعلام تحدث أمس عن أن عناصر «داعش» اشتبكوا مع قوات الأمن العراقية قرب مطار بغداد الدولي، وأن الوضع الأمني في بغداد «متدهور جدا»، وأن القوات الأمنية قطعت الطرق الرابطة بين جانبي العاصمة الكرخ والرصافة، بينما نشرت القوات الأمنية المدرعات والمصفحات في شوارع العاصمة.
وفي السياق ذاته، كشف مسؤول أمني عراقي كبير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، عن أن «من المتوقع بدء عملية عسكرية كبرى في مناطق أطراف بغداد، وهي المناطق التي تلي ما يسمى (حزام بغداد) من أجل طرد عناصر تنظيم داعش والخلايا النائمة في تلك المناطق التي تتحين بالفعل الفرصة لاقتراب هذه العناصر لبدء عمليات تخريب». وأضاف المسؤول الأمني أن «القطعات العسكرية التي تحيط ببغداد وكذلك قوات الحشد الشعبي هي الآن مهيأة لساعة الصفر، بينما تمتع قسم من طواقهما بإجازات اعتيادية لأخذ قسط من الراحة قبل بدء المعركة التي نتوقع أن تكون فاصلة»، مبينا أنه «بعد تأمين مناطق حزام بغداد إلى حد مطمئن تماما، فإن الخطة الآن هي تأمين مناطق أطراف بغداد، وبالتالي نبعد خطر (داعش) تماما تمهيدا لبدء مطاردتهم في حواضنهم في مختلف المحافظات بعد أن يجري استكمال مستلزمات الحشد الدولي من معدات وطيران وأسلحة». وبالعودة إلى الوضع داخل بغداد، أكدت وزارة الداخلية أن العاصمة «آمنة مؤمنة بدرعها الحصين وبالقوات الأمنية، وهذه القوات تطارد وكل يوم عصابات (داعش) في حواضنها وأوكارها وتحقق النصر عليهم».
من ناحية ثانية، قتل 15 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 20 آخرين في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف حاجز تفتيش بمنطقة الكاظمية (شمال بغداد)، بحسب مصادر أمنية وأخرى طبية.
وقال عقيد في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «انتحاريا يقود سيارة ملغومة فجر نفسه بين السيارات المدنية الواقفة في طابور التفتيش بحاجز مدينة الكاظمية». وأضاف أن «التفجير أسفر عن مقتل 15 وإصابة 32 آخرين بجروح».
وورد أن بين القتلى أحمد الخفاجي, النائب في البرلمان عن كتلتة بدر .



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.