مير حسين موسوي يحمّل «ولي الفقيه» مسؤولية قمع الاحتجاجات

دعوات برلمانية إلى «لجنة تقصي حقائق» > القضاء يرفض صحة إحصائيات القتلى> نقابة العمال تلوّح بإضرابات بلا هوادة

مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
TT

مير حسين موسوي يحمّل «ولي الفقيه» مسؤولية قمع الاحتجاجات

مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)
مشادة بين نواب البرلمان الإيراني في اجتماع الثلاثاء (مهر)

لم تهدأ إيران منذ أكثر من أسبوعين رغم إعلان «الحرس الثوري» تمكنه من إخماد احتجاجات بعد قرار رفع سعر البنزين. ودخل الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، أمس، على خط السجال الدائر بشأن القبضة الحديدية ضد المحتجين، محذراً من تبعات حملة القمع التي وصفها بـ«الجريمة الواضحة»، وحمّل «ممثلي الحكومة الدينية» بـ«قيادة ولي الفقيه صاحب الصلاحيات المطلقة»، مسؤولية إطلاق النار على «الناس الغاضبين والفقراء الذين سئموا الأوضاع».
وانضم موسوي المقيم تحت الإقامة الجبرية منذ نحو عشر سنوات، إلى حليفه الإصلاحي مهدي كروبي، المحتجز بدوره منذ إخماد الحركة الخضراء في 2011، ونشر موقع «كلمة» الإصلاحي، رسالة من موسوي شبّه فيها أحداث الأيام الأخيرة في إيران، بقمع مظاهرات في سبتمبر (أيلول) 1979 على يد النظام البهلوي السابق قبل الثورة الإيرانية. وقال تحديداً إن «قتلة 1979 كانوا يمثلون نظاماً غير ديني، وإن مطلقي النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 يمثلون الحكومة الدينية. هناك كان الشاه القائد العام، واليوم هنا ولي فقيه بصلاحيات مطلعة».
وكان موسوي يشير إلى إطلاق النار على متظاهرين بميدان «جاله» وسط طهران في 8 سبتمبر 1979، وهي من بين أحداث ساهمت في تقدم الثورة الإيرانية وإنهاء حكم الشاه بعد 6 أشهر من سقوط عشرات الأشخاص في «الجمعة السوداء».
وانتقد موسوي «المواجهة العنيفة والدموية» مع الناس والفقراء و«المتضررين من السياسات الهدامة» الذين نزلوا للشارع، بعد قرار حسن روحاني المدعومة من التيارات الإصلاحية، لزيادة أسعار البنزين، عادا القرار بأنه «غير معقول وربحي وضد مصالح الفئات الفقيرة».
وقال موسوي في رسالته إن «التفكير في نطاق الاحتجاجات في طهران والمناطق الأخرى يظهر تذمراً عاماً بين الفئات التي سئمت أوضاع البلاد»، معرباً عن تضامنه مع أسر القتلى، ودعا إلى «ملاحقة المسؤولين عن توجيه الأوامر والمتورطين في عمليات القتل ومحاكمتهم علنا، وشرح أسباب الجريمة الواضحة من دون تلعثم».
وشغل موسوي منصب رئيس الوزراء لـ8 سنوات في زمن المرشد الإيراني الأول (الخميني)، لكنه اعتزل المناصب الكبيرة على مدى عقدين بعد تولي خصمه حينذاك، علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى. وعاد للسياسة من جديد بعد الترشح للانتخابات الرئاسية في 2009، التي فاز فيها الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، لكن موسوي والمرشح الإصلاحي الآخر رفضا الاعتراف بنتائج الانتخابات وقادا احتجاجات غير مسبوقة تحت عنوان «الحركة الخضراء»، استمرت 8 أشهر وانتقلت مطالب المتظاهرين من إعادة الانتخابات إلى إسقاط النظام، ما أدى إلى مواجهات عنيفة بين قوات الأمن والمحتجين.
وعاد كل من موسوي وكروبي لتجديد دعوات التظاهر مع انطلاق الربيع العربي، ولكن هذه المرة أمر المجلس الأعلى للأمن القومي بفرض الإقامة الجبرية عليهما ومنعهما من التواصل مع العالم الخارجي.
وكان رفع الإقامة الجبرية من بين أبرز الوعود للرئيس الحالي حسن روحاني الذي نجح في كسب ود الإصلاحيين في انتخابات 2013، بعد دعم مؤثر من الرئيسين السابقين علي أكبر هاشمي رفسنجاني والإصلاحي محمد خاتمي. وجدد روحاني إطلاق تلك الوعود في انتخابات 2017 لكنها عمليا بقيت ضمن الوعود المعطلة.
وقبل موسوي بيومين وجه حليفه مهدي كروبي رسالة احتج فيها على قمع المتظاهرين، ووصف فيها تصريحات قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي عن خوض حرب عالمية بـ«الغبية»، لافتاً إلى «ضرورة البحث عن جذور وأرضية الاحتجاجات الأخيرة في الفساد والإذلال والتمييز وعدم المساواة المسيطرة وليس ما وراء الحدود».
واندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران في 15 نوفمبر، بعد أن رفعت السلطات سعر البنزين بشكل مفاجئ بنسبة تصل إلى 300 في المائة.
وقال يد الله جواني المساعد السياسي لقائد «الحرس الثوري» إن محافظتين من أصل 31 محافظة إيرانية لم تشهد احتجاجات، مشيراً إلى أن محافظات أصفهان وفارس وطهران، شهدت أوسع احتجاجات على صعيد عدد النقاط التي شهدت احتجاجات.
ولم يعلن المسؤولون في إيران حصيلة ضحايا الاحتجاجات التي شهدت إغلاق طرق سريعة وإضرام النار في مصارف ومراكز شرطة. لكنّ منظمة العفو الدولية ومقرها لندن قالت الجمعة على «تويتر» إنّ حملة قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات أودت بحياة 161 متظاهراً.
ورد القضاء الإيراني رسمياً على إحصائية نشرتها منظمة العفو الدولية حول سقوط 161 محتجاً بنيران قوات الأمن الإيرانية. وقال المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري إن «إحصائيات وسائل الإعلام الأجنبية عن الاضطرابات، كاذبة»، مضيفاً أن «المقيمين في الخارج لا يمكنهم الوصول إلى المعلومات والإحصائيات، ويقدمون إحصائيات مختلفة، أيا منها غير معتبر».
ومع ذلك، لم يقدم المدعي العام إحصائية عن عدد القتلى والمعتقلين.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية في البرلمان، حسين نقوي حسيني، الاثنين، إن 7 آلاف اعتقلوا.
وكان نقوي حسيني يتحدث لوسائل الإعلام عقب اجتماع مع ممثلين من المجلس الأعلى للأمن القومي و«الحرس الثوري» وأجهزة الاستخبارات حول الأحداث.
لكن منتظري وجه لوماً مباشراً للنائب، وقال إنه لن يؤكد ذلك فحسب، بل أعلن أن «أي مسؤول غير مرخص له بتقديم إحصائيات من دون أن يملك إحصائية ومعلومات دقيقة».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن نائب وزير الداخلية الإيراني جمال عرف، شكك في هذه الأرقام.
وقال عرف في مؤتمر صحافي بطهران إن «إحصائيات المنظمات الدولية حول القتلى في الأحداث الأخيرة غير موثوق بها». واتهم أورف المصادر التي نقلت الأرقام للمنظمة الحقوقية بـ«المبالغة».
وأضاف أنه من المقرر أن تعلن النيابة العامة عن أعداد الضحايا استناداً إلى الأرقام التي تتلقاها من مكاتب الطبيب الشرعي.
وقبل تغريدة الجمعة، قالت المنظمة إنّ عدد القتلى بلغ 143 شخصا على الأقل «وفقا لتقارير موثوق بها». وذكرت أن «جميع الوفيات تقريبا نجمت عن استخدام الأسلحة النارية». وبحسب الإحصائية فإن محافظة الأحواز بلغ عدد الوفيات بها 40 قتيلاً ومحافظة كرمانشاه 34 قتيلاً، سجلتا أكبر عدد للقتلى في الاحتجاجات.
كما نقل موقع «كلمة» الإصلاحي عن مصدر مطلع أن 366 على الأقل قتلوا في الاحتجاجات.
وأدانت حكومات الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، إيران، بسبب قمعها الشديد للاحتجاجات.
في المقابل، طالب عضو هيئة الرئاسة في البرلمان الإيراني علي رضا رحيمي بتشكيل لجنة «تقصي حقائق»، مشيراً إلى سقوط عدد كبير من القتلى.
وأفادت وكالة أيسنا الحكومية بأن «أغلب المصابين من بين المحتجين ومن الفئات الفقيرة في المجتمع»، منتقداً عدم التعاطف مع المتضررين، و«عدم تقديم تقارير موثوقة عن أوضاع المعتقلين». وحذر في الوقت نفسه من اتساع الاستياء الشعبي.
وقال النائب بهرام بارسايي الناطق باسم لجنة المادة 90 من الدستور الإيراني، التي تنص على أداء السلطات الثلاث (البرلمان والقضاء والحكومة)، إن اللجنة تدرس مقترحاً من ثلاث كتل برلمانية لمتابعة أبعاد الاحتجاجات.
وأوضح بارسايي أن نواباً تقدموا بطلب لتشكيل لجنة برلمانية خاصة بأحداث ما بعد زيادة أسعار البنزين، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
في شأن متصل، استمرت الانتقادات لتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس في الصحف المؤيدة للحكومة، وذلك بعدما نفى درايته بموعد تنفيذ زيادة البنزين، بعدما ترك الأمر للمجلس الأعلى للأمن القومي ووزارة الداخلية، وقال إنه مثل غيره من الإيرانيين، اطلع في اليوم التالي على زيادة الأسعار.
وانتقدت النائبة بروانة سلحشوري، عضو قائمة «الأمل» الإصلاحية تصريحات روحاني. ونقلت صحيفة «آرمان» في عنوان الصفحة الأولى عن النائبة أن «الداعمين للحكومية يشعرون بخجل من الناس».
وردت سلحشوري عبر حسابها على شبكة «تويتر» على تغريدة لقائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري قال فيها: «عدم دراية المسؤولين على توقيت زيادة أسعار البنزين واطلاعهم في اليوم التالي ليس خبراً جديداً للناس لكنه مستغرب». وأضاف: «أكثر من 6 سنوات يرى الناس معيشتهم معروضة للعبث، لكن لا يعرفون كيفية توصيل احتجاجهم حتى لا تستغل من الكارهين».
وردت النائبة بقولها إن «ذلك برفع الناس صوت احتجاجاتهم، لكن الإجابة على الرصاص والاعتقال كان الرد على الصغير والكبير». وأضافت: «وضعوا عدداً من المخربين إلى جانب الناس الذين كانوا يحتجون على وضعهم المعيشي»، وأشارت أيضاً إلى تشبيه قمع الناس بالحرب العالمية ومعارك خاضها الإيرانيون في حرب الخليج الأولى، وقالت: «صدر في التلفزيون أوامر بالذبح وتعذيب الناس باسم الدين».
بدوره حاول محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أمس، تفسير التصريح المثير للجدل، وقال إن روحاني «لم يكن يقصد التخلي عن المسؤولية» في قضية إصلاح البنزين، وقال إن «إحالة الأمر إلى المجلس الأعلى للأمن القومي وهو معمول به في الحكومات السابقة».
في سياق متصل، أعربت نقابة المعلمين في بيان عن قلقها من «العنف غير المقبول تجاه طلاب المدارس» في الاحتجاجات، لافتا إلى وجود طلاب بين المعتقلين، لم يحدد مصيرهم بعد.
ولوحت النقابة «الحرة» للعمال الإيرانيين في بيان أمس بتنظيم إضرابات بلا هوادة في الفترة المقبلة. وقالت إن «الإضرابات الواسعة ستؤدي إلى تغيير التوازن الحالي»، مشيرة إلى أن الفئات العمالية «لا سبيل أمامها سوى التغييرات الجذرية وتغيير كل الوضع الحالي، نظراً لتراكم المطالب، وغياب أدنى تحرك من السلطة الإيرانية». وانتقد البيان الزيادة المفاجئة لأسعار البنزين والأجواء الأمنية وقمع المحتجين وقطع الإنترنت.
وعن اندلاع الاحتجاجات قال البيان إن «الحركة الاحتجاجية الكبيرة للإيرانيين أدركت أن زيادة سعر البنزين سيفرض موجهة جديدة من الغلاء والفقر والمحن على الإيرانيين».
وقالت النقابة إن «الحركة العمالية كنقطة ثقل في الحراك الشعبي الإيراني ستعمل على تغيير التوازن الاجتماعي الحالي عبر الدخول إلى الإضرابات الواسعة إلى جانب السيطرة على الشارع».
وكانت إيران شهدت أكبر موجة إضرابات عمالية على مدى 40 عاما في 2018، بعد احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، التي أدت إلى سقوط 21 شخصاً في أكثر من 8 مدن إيرانية.



اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.


ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
TT

ترمب يرفع الضغط في هرمز… والحرب تتسع داخل إيران

وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)
وهج انفجار ضخم في ضواحي أصفهان فجر الثلاثاء (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران عبر مضيق هرمز، متمسكاً بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة، ومطالباً حلفاء واشنطن بتحمل دور أكبر في هذه المعركة، في وقت اتسعت فيه رقعة الحرب داخل إيران مع موجة جديدة من الضربات الأميركية - الإسرائيلية طالت منشآت عسكرية في طهران وأصفهان.

وتزامن هذا التصعيد مع تكثيف الحديث الأميركي عن خيارات عسكرية أوسع وانتشار إضافي للقوات في المنطقة، بينما واصلت إسرائيل توسيع بنك أهدافها داخل إيران، في وقت ردت فيه طهران بتهديدات جديدة، وأكدت تمسكها بالرد ومواصلة إدارة الحرب من دون إظهار أي انقسام داخلي.

وقال ترمب إنه ليس مستعداً بعد للتخلي عن مساعيه لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز، رغم تلويحه أخيراً بإمكان ترك هذه المهمة لدول أخرى تعتمد بصورة أكبر على نفط الخليج. وأضاف، في حديث لشبكة «سي بي إس نيوز»، أنه سيفعل ذلك «في وقت ما، لكن ليس الآن»، وأن على الدول الأخرى أن «تتدخل وتتعامل مع الأمر».

وترافق ذلك مع استمرار الغارات على إيران؛ إذ استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة طهران في ساعات الصباح الباكر، بينما لم تظهر مؤشرات على تراجع الهجمات من الجانبين. وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن الدول المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود يجب أن «تذهب وتجلب نفطها بنفسها»، مكرراً انتقاده للحلفاء الذين لا يشاركون في الضغط لفتح الممر الحيوي.

كتلة دخان تتصاعد من قاعدة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة جنوب شرقي طهران صباح الثلاثاء (شبكات التواصل)

كما صعّد ترمب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن فرنسا منعت طائرات تحمل إمدادات عسكرية من التحليق فوق أراضيها باتجاه إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستتذكر ذلك». كما أشار إلى أن إسبانيا أبقت مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات العسكرية الأميركية المرتبطة بالحرب، وأن إيطاليا رفضت استخدام قاعدة جوية في صقلية لقاذفات متجهة إلى الشرق الأوسط.

هرمز في صلب المعركة

ومرة أخرى، أعاد ترمب ومساعدوه ربط مسار الحرب بمضيق هرمز، مع حديث متكرر عن أن فتحه لا ينبغي أن يكون عبئاً أميركياً حصراً. وقال ترمب إنه، رغم استمرار الهجمات الإيرانية على السفن والبنية التحتية في الخليج، لا يرى «تهديداً حقيقياً» في المضيق، مضيفاً أن على الدول الأخرى أن تأتي «وتأخذه» إذا كانت تحتاج النفط.

وفي الاتجاه نفسه، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن على بريطانيا والحلفاء الآخرين «التدخل» لفتح مضيق هرمز، مضيفاً في مؤتمر صحافي في البنتاغون أن الأمر «لا يتعلق بالبحرية الأميركية فقط». ورفض الإفصاح عما إذا كان الجيش الأميركي سينشر قوات برية ضد إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخوض حرباً وتربحها إذا أخبرت خصمها بما هي مستعدة لفعله أو عدم فعله.

ومع تصاعد التكهنات بشأن عملية برية محتملة، أعلنت القيادة المركزية الأميركية وجود سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس تريبولي» في المحيط الهندي، وهي تحمل نحو 1800 من مشاة البحرية، كما أفادت تقارير بأن الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي تضم ما يصل إلى 2200 جندي، تلقت أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 1000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وقدم رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عرضاً مكثفاً لطبيعة العمليات الأميركية، قائلاً إن الجهد العسكري يركز على «استهداف قدراتهم في زرع الألغام، وأصولهم البحرية». وأضاف أن القوات الأميركية «دمرت مرة أخرى أكثر من 150 سفينة»، وأن المروحيات الهجومية انضمت إلى العمليات ضد الأهداف البحرية الإيرانية.

ومساء الاثنين، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن ترمب يريد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل انتهاء مهلة ثانية في السادس من أبريل (نيسان) حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأضافت أن المحادثات تشهد تقدماً، وأن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تقوله للمسؤولين الأميركيين في الأحاديث الخاصة.

أصفهان تحت النار

وفجر الثلاثاء، نشر ترمب مقطع فيديو على «تروث سوشيال»، من تفجيرات ضخمة في ضواحي أصفهان وسط إيران. وقال مسؤول أميركي إن الفيديو يوثق ضربة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، أي نحو 907 كيلوغرامات.

وقال المسؤول إن القوات الأميركية استخدمت عدداً كبيراً من هذا النوع من الذخائر، مضيفاً أن الضربة جاءت ضمن حملة استهدفت أكثر من 11 ألف هدف خلال الحرب المستمرة منذ شهر.

أعضاء «الهلال الأحمر» الإيراني يعملون في موقع ضربة جوية بالقرب من «الحسينية العظمى» في زنجان(رويترز)

وعلى امتداد الأيام الماضية، برزت أصفهان بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات في الجولة الأحدث من الحرب. وتقاطعت الروايات المحلية ومقاطع متداولة على امتداد ساعات الليل والفجر حول موجة قصف كثيفة اتسمت بتعدد الانفجارات واستمرارها، واندلاع حرائق وانفجارات ثانوية أوحت بأن بعض الأهداف كانت تضم ذخائر أو مواد قابلة للاشتعال والانفجار. وأظهرت المقاطع المتداولة كرات نار كبيرة وألسنة لهب متصاعدة في أكثر من محور، بينما تحدثت إفادات محلية عن دوي متواصل لعدة دقائق واهتزازات قوية شعر بها السكان على نطاق واسع، مع تحليق طائرات على علو منخفض في بعض الفترات. كما أظهرت بعض المشاهد توهجاً أحمر في السماء وأعمدة دخان كثيفة تواصلت بعد الضربات الأولى.

ورجحت روايات محلية أن تكون الأهداف مرتبطة بمخازن ذخيرة أو مواقع عسكرية ولوجيستية ومنشآت إنتاج أو دعم عسكري. وتزامن ذلك مع تقارير عن انقطاع محدود للكهرباء في بعض المحاور داخل المدينة، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن شظايا أصابت محطة فرعية للطاقة قبل أن يعود التيار لاحقاً. وجاء ذلك متسقاً مع ما قاله المسؤول الأميركي.

وفي طهران، استمرت الغارات على أكثر من موجة، مع انفجارات في شرق العاصمة وغربها وشمالها الشرقي، وانقطاع للكهرباء في بعض الأحياء بعد إصابة محطة فرعية، وكانت أشد الضربات على منشأة بارشين للصناعات العسكرية الحساسة في شمال شرقي طهران، كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في شيراز استهدفت مواقع عسكرية قرب المطار وقاعدة جوية، وفي بندر عباس قرب المطار والقاعدة الجوية.

دخان يتصاعد من موقع للذخائر في ضواحي أصفهان بعد ساعات من قصفه (شبكات التواصل)

وفي مضيق هرمز، قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة جوية أميركية أو إسرائيلية أدت إلى توقف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم عن العمل. ونُقل عن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية قوله إن جميع مياه الشرب في الجزيرة تُوفر عبر محطات التحلية، وإن المحطة المتضررة خرجت من الخدمة بالكامل، ولا يمكن إصلاحها على المدى القصير.

كما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على رصيف بهمان في قشم، من دون تسجيل إصابات، بحسب وكالة «إيسنا» الحكومية. وتزامن ذلك مع تحذير سابق من ترمب بأنه، إذا لم تبرم طهران اتفاقاً قريباً، فقد تستهدف الولايات المتحدة محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما أيضاً محطات تحلية المياه.

وفي زنجان، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة استهدفت المبنى الإداري لـ«الحسينية العظمى»؛ ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 12 آخرين، مع أضرار طالت أجزاءً من المجمع ومباني مجاورة.

إسرائيل ترفع الوتيرة

أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 230 ضربة داخل إيران، قال إنها استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني، في إطار عمليات ركزت على منظومات النيران والدفاع الجوي في أنحاء مختلفة من البلاد. وقال إن الضربات شملت منصات إطلاق صواريخ باليستية كانت جاهزة للإطلاق، إلى جانب مواقع لإنتاج الأسلحة.

وأضاف الجيش أنه نشر للمرة الأولى مشاهد قال إنها توثق ضربات دقيقة استهدفت منظومات دفاع جوي في مناطق مختلفة من طهران، كما قال إنه أنهى فجراً موجة إضافية من الضربات على أهداف تابعة للنظام الإيراني في طهران، قبل أن يعلن لاحقاً أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ خلال الليل موجة أخرى استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة في العاصمة الإيرانية.

وذكر الجيش أن هذه الضربات شملت منشأة تُستخدم في سبك وتعبئة الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية المعدة للإطلاق نحو إسرائيل، وموقعاً للبحث والتطوير في مكونات الصواريخ الباليستية، وموقعاً لإنتاج وبحث وتطوير مكونات تُستخدم في الصواريخ المضادة للدبابات، والصواريخ المضادة للطائرات، وأسلحة أخرى. وقال أيضاً إن الضربات ترافقت مع مواصلة استهداف منظومات النيران في طهران.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي 3 مرات خلال اليوم رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه إسرائيل. وقال إن دفاعاته الجوية تصدت لها، بينما أفادت الشرطة الإسرائيلية بوقوع أضرار في منطقة تل أبيب، وتحدثت خدمة الإسعاف عن 6 مصابين، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، الاثنين، إن الحرب مع إيران تجاوزت «بالتأكيد» منتصف الطريق، موضحاً أن ذلك «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت». وأضاف أن إسرائيل والولايات المتحدة تستهدفان القدرات النووية الإيرانية، وأنهما دمرتا بالفعل منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، لكن طهران لا تزال تحتفظ بـ«مخزون» من اليورانيوم المخصب.

الدخان والنار يتصاعدان عقب انفجار في أصفهان (رويترز)

وعند سؤاله عن خطة فتح مضيق هرمز، قال نتنياهو إن هناك حلولاً عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن سترسل قوات لمحاولة الاستيلاء على جزيرة خرج. وفي حديثه عن ترتيبات ما بعد الحرب، طرح فكرة تحويل مسارات الطاقة من الخليج عبر السعودية إلى البحر الأحمر، ثم إلى مواني إسرائيل على المتوسط.

شراكة الحرب المفتوحة

أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان منفصل، أن رئيس الأركان إيال زامير استضاف خلال الأيام الماضية قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في زيارة تناولت العمليات ضد إيران والخطوات التالية بين الجانبين. وقال إن زامير وكوبر بحثا التعاون بين القوات الإسرائيلية والأميركية في العملية ضد إيران، ونسقا الخطوات التالية.

وأضاف البيان أن زامير عبَّر عن تقديره لما وصفه بإنجازات العمليات المشتركة، وقال إن التعاون بين الجيشين في هذه العملية «غير مسبوق» و«أساسي». ونقل عنه قوله إن الجيش الإسرائيلي والقوات المسلحة الأميركية يعملان «كتفاً إلى كتف»، وإن التنسيق بينهما يستهدف ضرب النظام الإيراني، وجعله «أضعف من أي وقت مضى».

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي من لقاء زامير وكوبر

وقال زامير أيضاً إن وحدات الاستخبارات والدفاع الجوي واللوجيستيات تعمل مع نظيراتها في القوات الأميركية، وإن سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي يعملان معاً. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي «لن يتوقف»، وأنه سيواصل في الأيام المقبلة توسيع إنجازاته وإضعاف النظام الإيراني. وكان الأدميرال براد كوبر قد زار خلال عطلة نهاية الأسبوع القوات الأميركية في قواعدها المنتشرة في أنحاء المنطقة، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل.

طهران تصعد التهديد

وفي إيران، أقيم، الثلاثاء، موكب تشييع وجنازة قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في بندر عباس. وكانت طهران قد اعترفت بوفاته، الاثنين، بعد 4 أيام من إعلان إسرائيل أنها قتلته. وأظهرت الصور نعشه على شاحنة مسطحة تسير في شوارع المدينة الساحلية الواقعة على مضيق هرمز، ومن المقرر نقله إلى طهران، الخميس.

وقال علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الدفاع، في رسالة تعزية بمقتل تنغسيري، إن لدى «بحرية (الحرس الثوري) مئات من أمثال تنغسيري» ممن وصفهم بأنهم متمكنون من الحرب غير المتكافئة، مضيفاً أنهم سيواصلون طريقه. وقال أيضاً إن تنغسيري «نال ما كان يتمناه وإن طريقه سيستمر».

في هذه الأثناء، حذر «الحرس الثوري» ما وصفها بـ«الشركات التجسسية التابعة» للولايات المتحدة، وقال إن المؤسسات الرئيسية التي يرى أنها تؤدي دوراً في «العمليات الإرهابية» ستصبح «أهدافاً مشروعة». واتهم البيان شركات أميركية في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي بالمساهمة في تصميم أهداف الاغتيال وتعقبها.

كما دعا البيان العاملين في هذه المؤسسات إلى الابتعاد فوراً عن مقار عملهم، ودعا سكان المناطق المحيطة بها في دول المنطقة إلى مغادرة محيط كيلومتر واحد. وأضاف أن الشركات التي «تشارك مشاركة نشطة» في هذه العمليات ستواجه «إجراءً مقابلاً» عن كل عملية اغتيال تقع في إيران، مشيراً إلى أن ذلك يبدأ من الساعة الثامنة مساء الأربعاء 1 أبريل بتوقيت طهران. ونقلت تقارير أن قائمة التهديد شملت 18 شركة، بينها «مايكروسوفت» و«غوغل» و«أبل» و«إنتل» و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وفي موازاة ذلك، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن التقديرات الأميركية والإسرائيلية الخاطئة جعلت خصوم إيران يسيئون تقدير موقف الشعب الإيراني والقوات المسلحة، معتبراً أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز «حلم سيدفن إلى الأبد».

واتهم المتحدث الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى إخضاع إيران عبر «الحرب الدعائية» و«عرض الأسلحة» واغتيال أطفال ونساء ورجال وعلماء وقادة عسكريين.

كما أعلنت الحكومة الإيرانية أن ضربات أميركية - إسرائيلية استهدفت شركة دوائية كبرى تنتج أدوية التخدير وعلاج السرطان، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، قائلاً إن إسرائيل تقصف شركات أدوية «بلا خجل».

وقال عراقجي، في منشور على «إكس»، إن «نواياهم واضحة»، مضيفاً: «لكن ما أخطأوا في تقديره هو أنهم لا يواجهون مدنيين فلسطينيين عزلاً. قواتنا المسلحة القوية ستعاقب المعتدين بشدة».

ومن جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران لديها الإرادة اللازمة «لإنهاء» الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تشترط توافر «الضمانات اللازمة» لمنع تكرار الهجوم. وأضاف، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن إنهاء النزاع، الذي دخل أسبوعه الخامس، يظل مشروطاً بتلبية «الشروط الأساسية»، وفي مقدمها ضمانات تحول دون تكرار «العدوان».

وفي الداخل، نفى مسؤول في الرئاسة الإيرانية وجود تصدعات داخلية، قائلاً إنه «لا ازدواجية» في إدارة البلاد، وإن الرئيس بزشكيان، ونائبه محمد رضا عارف، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، وأمين مجلس الأمن القومي الجديد، محمد باقر ذو القدر، وغيرهم، يعملون «في صف واحد» تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي.

وفي موازاة الجدل بشأن وضع المرشد الجديد، نقل عن السفير الروسي لدى إيران قوله إن مجتبى موجود داخل البلاد، لكنه يمتنع عن الظهور العلني «لأسباب مفهومة». وجاء هذا الموقف بعدما قالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن مجتبى أصيب بجروح، ويرجح أنه تعرض لتشوهات.


بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

وقال خلال مكالمة هاتفية مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا: "لدينا الإرادة اللازمة لإنهاء الصراع الذي دخل أسبوعه الخامس، شرط استيفاء الشروط الأساسية، ولا سيما الضمانات اللازمة لمنع تكرار العدوان".