مصر: «إعلان ياوندي» يخلق منصة أفريقية لتعزيز التعاون الضريبي

جانب من اجتماع التوقيع على وثيقة «إعلان ياوندي» المنعقد بفرنسا (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع التوقيع على وثيقة «إعلان ياوندي» المنعقد بفرنسا (الشرق الأوسط)
TT

مصر: «إعلان ياوندي» يخلق منصة أفريقية لتعزيز التعاون الضريبي

جانب من اجتماع التوقيع على وثيقة «إعلان ياوندي» المنعقد بفرنسا (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع التوقيع على وثيقة «إعلان ياوندي» المنعقد بفرنسا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية المصري، محمد معيط، أن مبادئ «إعلان ياوندي» تتوافق مع ما تنتهجه بلاده من إجراءات وإصلاحات هيكلية وتشريعية لتحديث المنظومة الضريبية، وتوطين الخبرات الدولية، وفق برنامج طموح يستهدف توحيد الإجراءات وتبسيطها وميكنتها، على النحو الذي يُسهم في ضبط المجتمع الضريبي بشكل أكثر دقة.
وأضاف الوزير، في بيان، أمس (السبت)، تعقيباً على انضمام مصر إلى إعلان ياوندي: «إن مصر تسعى إلى تعظيم دورها في محيطها الأفريقي، من خلال إرساء دعائم التعاون القاري في شتي المجالات».
وقال أحمد كجوك، نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، إن انضمام مصر إلى «إعلان ياوندي» يدعم دور وزارة المالية في بناء القدرات البشرية بالمصالح الإيرادية، ومواكبة أفضل الممارسات العالمية، من خلال تبادل الاستشارات الفنية الضريبية والخبرات مع المنظمات الدولية، مثل «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». وأضاف أن «إعلان ياوندي» يضمن الاستغلال الأمثل لفرص التعاون الأفريقي والدولي في تعظيم الإيرادات المحلية للدول الأعضاء، بما يحقق التنمية المستدامة، لافتاً إلى أنه يجري حالياً اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخضاع التجارة الإلكترونية، والإعلانات بشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، للمنظومة الضريبية، لتحصيل حق الدولة، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية التي ترتكز على التحول الرقمي، ويُسهم في دمج الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد الرسمي.
وكان كجوك قد وقَّع على وثيقة «إعلان ياوندي» خلال مشاركته، نيابة عن وزير المالية، في الجلسة الثالثة من الاجتماع العاشر للمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات في المجال الضريبي، المنعقد بفرنسا، تحت عنوان: «الشفافية الضريبية وتعزيز الإيرادات المحلية».
وتنص مبادئ «إعلان ياوندي» على تعزيز الشفافية المالية، ومكافحة التهرب والازدواج الضريبي، والتدفقات المالية غير المشروعة بالدول الأفريقية الأعضاء.
وعلى صعيدٍ موازٍ، قال معيط إنه وفقاً لقرار رئيس الوزراء الذي وافق عليه مجلس الوزراء، سيتم تشكيل لجنة مشتركة دائمة أو أكثر في ساحات الكشف والمعاينة بكل منفذ جمركي، وساحات الفحص بالموانئ البحرية والجوية والبرية والجافة، تختص بوضع آلية واضحة، وجدول زمني مُحدد لفتح الحاويات أو الطرود التي تتضمن البضائع المستوردة أو المزمع تصديرها، مرة واحدة فقط لجميع الجهات الرقابية، لأغراض المعاينة الجمركية لهذه البضائع، وفحصها والرقابة عليها، وسحب العينات إذا لزم الأمر، بما يُسهم في تقليل زمن الإفراج وتكاليف التخليص الجمركي، موضحاً أن اللجنة المشتركة الدائمة تضم ممثلاً أو أكثر لمصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، وباقي الجهات الأخرى المختصة بمُعاينة وفحص البضائع المستوردة أو المصدرة، والرقابة عليها طبقاً للقوانين والقواعد المقررة.
وأضاف أنه سيتم الانتهاء من إجراءات المعاينة والفحص والرقابة للبضائع المستوردة أو المُصدرة، وسحب العينات في وقت واحد، خلال مدة لا تتجاوز 3 أيام عمل من تاريخ تسجيل البيان الجمركي، وفي حضور جميع أعضاء اللجنة المشتركة الدائمة، والتحقق من نوعها وقيمتها ومنشأها، ومدى مطابقتها للبيان والمستندات، واستيفائها للمواصفات والاشتراطات المُقررة للإفراج عنها، أو تصديرها بالتنسيق مع كل الجهات العاملة في الموانئ والمطارات والمنافذ، بما يضمن تيسير الإجراءات دون الإخلال بمقتضيات إحكام الرقابة، واستيفاء مستحقات الخزانة العامة.
وأوضح أن ممثلي مصلحة الجمارك والهيئات والجهات المُشاركة في عضوية اللجان الدائمة سوف توجد في المنفذ الجمركي، وساحات الكشف والمعاينة، خلال ساعات العمل اليومية المقررة، وكلما اقتضت ذلك عمليات فتح الحاويات والطرود، والمعاينة والفحص والرقابة على ما بها من بضائع، وسحب ما يلزم من عينات.
وأشار إلى أنه يُحظر على مصلحة الجمارك، وغيرها من الهيئات والجهات المنوط بها المعاينة والفحص والرقابة على البضائع المستوردة أو المصدرة، فتح حاويات البضائع والطرود المستوردة أو المصدرة منفردة، كما يُحظر على اللجان الدائمة معاودة فتح هذه الحاويات والطرود السابق فتحها ومعاينة وفحص ما بها من بضائع، ما لم يطرأ من المستجدات ما يُبرر ذلك، بغرض حماية مصالح البلاد أو أمنها القومي أو المحافظة على حقوقها المالية عند تظلم صاحب الشأن. وفي هذه الحالة، يتضمن محضر إعادة الفتح مبررات ذلك، ويجوز أن تقتصر المشاركة في عضوية إعادة لجنة المعاينة والفحص والرقابة على الجهات المعنية بذلك.
وأوضح أن اللجان الدائمة سوف تُحرر محضراً مشتركاً بنتيجة المعاينة والفحص والرقابة، وسحب العينات اللازمة، طبقاً للقوانين واللوائح والقرارات والنماذج والإجراءات المُنظمة لذلك في كل جهة، ويقوم جميع أعضاء اللجنة بالتوقيع على هذا المحضر، وإثبات أي ملاحظات، لافتاً إلى أن أعضاء اللجنة الدائمة التي شاركت في فتح الحاوية أو الطرد أو إعادة فتحه يقومون بالتوقيع على محضر مشترك لإعادة غلقه بعد الانتهاء من المعاينة والفحص والرقابة، وسحب ما يلزم من عينات، طبقاً للقواعد والإجراءات المقررة.


مقالات ذات صلة

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

شمال افريقيا مصر وأميركا لمزيد من التعاون في مجالات متعددة (الخارجية المصرية)

مصر وأميركا توقِّعان اتفاق «الأهداف الاستراتيجية» بهدف توسيع التعاون

في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وقَّعت مصر والولايات المتحدة، الأربعاء، «الاتفاقية الإطارية للأهداف الاستراتيجية بشأن تعزيز الازدهار المتبادل».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد شروق الشمس في القاهرة (رويترز)

ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يضغطان على نشاط القطاع الخاص المصري

تسارع انكماش نشاط القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة في 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك، بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) عبر مناقصة أجريت مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أنابيب السعودية» ترفع أرباحها 3.8 % إلى 7.2 مليون دولار في الربع الثالث

أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)
أحد مصانع «الشركة السعودية لأنابيب الصلب» (موقع الشركة الإلكتروني)

نما صافي ربح الشركة السعودية لأنابيب الصلب «أنابيب السعودية» بنسبة 3.85 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 27 مليون ريال (7.20 مليون دولار)، مقارنة بـ26 مليون ريال (6.93 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي الربح بنسبة 10 في المائة، مقارنة بأرباح بلغت 30 مليون ريال (8 ملايين دولار) في الربع الثاني من عام 2026.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية «تداول» اليوم الخميس، إن ارتفاع الأرباح على أساس سنوي يعود بشكل رئيسي إلى تحسن المزيج البيعي وارتفاع حجم المبيعات، مما انعكس إيجاباً على إجمالي الربح، إلى جانب انخفاض المصاريف التمويلية نتيجة تراجع القروض.

وفي المقابل، تأثرت النتائج بانخفاض الدخل الآخر وارتفاع مصاريف الزكاة وضريبة الدخل.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 9.13 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 263 مليون ريال (70.13 مليون دولار)، مقارنة بـ241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق، مدعومة بتحسن المزيج البيعي وارتفاع حجم المبيعات.

وعلى مستوى نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 25.85 في المائة، ليبلغ 109 ملايين ريال (29.07 مليون دولار)، مقابل 147 مليون ريال (39.20 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وأرجعت الشركة انخفاض صافي الأرباح خلال الفترة إلى تسجيل تعويض تسوية أراضٍ بقيمة 54 مليون ريال (14.40 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق، وهو ما لم يتكرر خلال الفترة الحالية، بينما حدّ من التراجع انخفاض مصاريف البيع والتسويق والتوزيع نتيجة عدم تكرار بعض التكاليف غير المتكررة المسجلة في فترة المقارنة.

وارتفع سعر سهم الشركة بنسبة 0.50 في المائة ليصل إلى 48.02 ريال عقب إعلان النتائج.


روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
TT

روسيا ترفع عائداتها الضريبية من النفط والغاز 9.3 % في أكتوبر

مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)
مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة المالية الروسية، الخميس، ارتفاع العائدات الضريبية من مبيعات النفط والغاز بنسبة 9.3 في المائة لتصل إلى 971.2 مليار روبل (11.83 مليار دولار) في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران.

وتعتمد روسيا بصورة كبيرة على مبيعات النفط والغاز، التي تسهم في تمويل حملتها العسكرية في أوكرانيا. ومع ذلك، تراجعت هذه الإيرادات، التي تشكل نحو خُمس إجمالي الإيرادات الضريبية للموازنة الاتحادية، بنسبة 14 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر، على أساس سنوي، لتبلغ 6.44 تريليون روبل، وفق «رويترز».

وتتوقع الموازنة الروسية لعام 2026 أن تبلغ إيرادات النفط والغاز 7.58 تريليون روبل، مقارنة بتقدير أولي بلغ 8.92 تريليون روبل. كما يُتوقع أن يصل إجمالي إيرادات الموازنة خلال العام الحالي إلى 41.182 تريليون روبل.

وكانت إيرادات الموازنة الاتحادية الروسية من النفط والغاز قد تراجعت بنسبة 24 في المائة العام الماضي إلى 8.48 تريليون روبل، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2020، عندما أدت جائحة «كوفيد-19» إلى تراجع مبيعات الطاقة.


فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

يفتح فوز الديمقراطيين الواسع في انتخابات التجديد النصفي الأميركية الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي، مع تراجع قدرة الرئيس دونالد ترمب على التأثير في تعيينات البنك المركزي وتعزيز الضوابط المؤسسية المحيطة بقراراته. وفي خضم هذا التحول، تتجدد التساؤلات بشأن مستقبل جيروم باول، الرئيس السابق لـ«الفيدرالي» الذي لا يزال عضواً في مجلس المحافظين، وما إذا كانت المتغيرات السياسية الجديدة قد تدفعه إلى مغادرة المجلس قبل انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2028.

لم تكن العلاقة بين ترمب وباول على هذا القدر من التوتر منذ بدايتها؛ فالرئيس الأميركي هو من اختار باول لرئاسة «الفيدرالي» خلال ولايته الأولى في عام 2017، قبل أن يعيد الرئيس السابق جو بايدن تعيينه لولاية ثانية في 2022. لكن الخلاف تصاعد مع إصرار ترمب على خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستويات أكبر، مقابل تمسك باول بأن قرارات السياسة النقدية يجب أن تستند إلى البيانات الاقتصادية، لا إلى رغبات البيت الأبيض. ووصلت المواجهة إلى حد وصف ترمب له مراراً بأنه «متأخر جداً»، ومطالبته بالاستقالة، فيما هدد بإقالته.

وتجاوز الخلاف مسألة أسعار الفائدة إلى مواجهة قانونية، بعدما فتحت وزارة العدل تحقيقاً جنائياً بشأن تكاليف تجديد مقر «الفيدرالي» في واشنطن، وهو ملف استخدمته إدارة ترمب للضغط على باول. واعتبر الأخير التحقيق محاولة لترهيب البنك المركزي والتأثير في استقلاليته، قبل أن يوقف قاضٍ مذكرات الاستدعاء المرتبطة به، ثم أُغلق التحقيق في أبريل (نيسان) الماضي. وفي ظل هذه التطورات، قرر باول البقاء عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء رئاسته في مايو (أيار)، قائلاً إن الهجمات القانونية على المؤسسة تهدد استقلاليتها.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (أ.ف.ب)

ملفات أكثر تعقيداً لوارش

وفي المقابل، تفتح التَّحوُّلات السياسية في الكونغرس مرحلةً أكثر تعقيداً أمام رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش، إذ يُتوقَّع أن تنتقل رئاسة لجان رقابية رئيسية إلى الديمقراطيين، وفي مقدمتها لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، التي يُرجَّح أن تتولاها السيناتورة إليزابيث وارن، المعروفة بانتقاداتها الحادة لوارش، خلفاً للجمهوري تيم سكوت، أحد أبرز داعميه.

ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على اللجنة قد تضع توجهات وارش بشأن إدارة البنك المركزي تحت تدقيق أكبر، خصوصاً أنه يسعى إلى تبني نهج أقل ظهوراً وشفافية في التواصل مع الجمهور. وكتب اقتصاديون في مؤسسة «مونيتاري بوليسي أناليتيكس»، التي أسسها محافظ «الفيدرالي» السابق لاري ماير، أن وارش لم يحصل على دعم أي من الديمقراطيين لتولي رئاسة البنك المركزي، محذِّرين من أنَّ الاستجوابات الحادة في الكونغرس قد تضع تصريحاته وتوجهاته موضع اختبار.

ولا تقتصر تداعيات التَّحوُّل في قيادة مجلس الشيوخ على الرقابة على قرارات البنك المركزي، بل قد تمتد إلى مستقبل وارش نفسه. وقال مايكل فيرولي، الاقتصادي في «جي بي مورغان»، إن تغيُّر القيادة في المجلس يحمل تداعيات مهمة على المدة التي قد يستمر خلالها وارش في رئاسة «الفيدرالي».

وأشار فيرولي إلى أن ولاية وارش تنتهي في عام 2030، وأن نتائج الانتخابات رفعت احتمالات انتهاء ولايته في ظلِّ سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ. وأضاف أن وارش، إذا أراد الحصول على ولاية جديدة، على غرار ما فعله رؤساء سابقون للبنك المركزي، سيحتاج إلى تكريس وقت أكبر للتواصل مع أعضاء الكونغرس وكسب دعمهم، بدلاً من الاكتفاء بمتابعة التطورات من خارج أروقة المؤسسة التشريعية.

وكان مجلس الشيوخ قد صادق على تعيين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي» في مايو (أيار) الماضي، بأغلبية 54 صوتاً مقابل 45، ولم يحظَ بدعم سوى عضو ديمقراطي واحد. ومن المتوقع أن تضع الأغلبية الديمقراطية الجديدة وارش أمام مساءلة أكثر صرامة بشأن أداء البنك المركزي، لا سيما أن الحزب ركَّز حملته الانتخابية على تكاليف المعيشة، ما يمنحه حافزاً للضغط من أجل التزام «الفيدرالي» بمهمته الأساسية في كبح التضخم.

ويمكن للجنة الخدمات المصرفية أيضاً فتح تحقيقات في ملفات تتعلق بوارش، من بينها طريقة تصرفه في أصول مالية تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، وسط تساؤلات أثارتها وارن بشأن مدى وضوح هذه الإجراءات قبل توليه رئاسة البنك المركزي.

تقييد قدرة ترمب على إعادة تشكيل المجلس

وتكتسب السيطرة الديمقراطية على مجلس الشيوخ أهميةً خاصةً بالنسبة إلى ترمب، إذ تحدّ من قدرته على تعزيز نفوذ حلفائه داخل مجلس محافظي «الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء. ويضم المجلس حالياً 3 محافظين عيّنهم الرئيس السابق جو بايدن، إلى جانب جيروم باول، الرئيس السابق للبنك المركزي، الذي عيّنه ترمب أول مرة ثم أعاد بايدن تعيينه، والذي لا يزال عضواً في المجلس رغم خلافه مع الرئيس الحالي.

وكان ترمب قد وصف تركيبة المجلس بأنها «معادية» و«حزبية»، منتقداً عدم استجابته لمطالب البيت الأبيض بخفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة. غير أن صانعي السياسة النقدية، ومن بينهم وارش، اتجهوا بدلاً من ذلك إلى رفع الفائدة لمواجهة ارتفاع التضخم.

وتتجلَّى إحدى أبرز ساحات المواجهة في مساعي ترمب لإقالة محافظة «الفيدرالي» ليزا كوك، وهي محاولة لا تزال مستمرة. ومن المتوقع أن تبدأ الإدارة الأميركية خلال الأسابيع المقبلة إجراءً إدارياً يمهِّد لإعلان ترمب توافر «سبب» لإقالتها، استناداً إلى أخطاء في طلبات للحصول على قروض عقارية تعود إلى ما قبل تعيينها في البنك المركزي.

ومن المرجَّح أن تواجه أي خطوة لإقالة كوك تحدياً قضائياً جديداً، بعدما سبق للمحكمة العليا أن أصدرت حكماً ضد مسعى ترمب لإبعادها. وحتى إذا نجح الرئيس في إقالتها، فإنَّ فرص تمرير مرشح يختاره لشغل مقعدها ستكون محدودة في ظلِّ مجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون.

ولم تكن محاولات التأثير في تعيينات «الفيدرالي» حكراً على الخلاف بين الحزبين؛ إذ سبق أن عرقل أعضاء جمهوريون أنفسهم بعض الترشيحات التي عدّوها متطرفةً خلال ولاية ترمب الأولى. وفي وقت سابق من العام الحالي، استخدم السيناتور الجمهوري توم تيليس نفوذه لتعطيل المصادقة على ترشيح وارش، إلى أن تخلت الإدارة عن تحقيق جنائي كانت تجريه بحق باول. وكان تيليس قد قرَّر عدم التَّرشُّح مجدداً في ولاية كارولاينا الشمالية، بعدما هدَّد ترمب بمواجهته انتخابياً، قبل أن يفوز الديمقراطي روي كوبر بالمقعد يوم الثلاثاء.

وقال مارك سبيندل، الشريك في شركة «بايلوت ويف هولدينغز» ومؤلف كتاب عن السياسة داخل «الفيدرالي»، إن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين سيغيِّر البيئة التي تُعرض فيها الترشيحات للمصادقة، وقد يوفِّر للبنك المركزي مستوى مختلفاً من الدعم السياسي.

وأضاف أن استقلالية «الفيدرالي» اعتمدت دائماً، جزئياً، على الكونغرس، وأن الدعم المؤسسي من مجلس الشيوخ يؤثر في المساحة المتاحة لصانعي السياسة النقدية لاتخاذ قرارات تستند إلى التضخم والتوظيف، بدلاً من الضغوط السياسية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدَّث إلى الصحافيين عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

الرقابة تمتد إلى الإصلاحات التنظيمية

ولا تتوقَّف التداعيات عند السياسة النقدية والتعيينات، إذ قد تؤدي سيطرة الديمقراطيين على لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ، وكذلك لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، إلى تعقيد الإصلاحات التنظيمية التي تدفع بها إدارة ترمب ونائبة رئيس «الفيدرالي» للإشراف ميشيل بومان.

وتشمل هذه الملفات القواعد التي يعمل البنك المركزي على إعدادها لتنظيم العملات المستقرة بموجب قانون «جينيوس»، إلى جانب خطة لإعادة هيكلة نظام الإشراف المصرفي داخل «الفيدرالي». وقد تصبح هذه الإصلاحات، في ظلِّ الرقابة الديمقراطية الجديدة، موضع نقاش ومراجعة أكثر تشدداً في الكونغرس.