نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

خبراء يطرحون أفكارا غير تقليدية للخروج من الأزمة

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة
TT

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

نمو الدين العام للناتج المحلي الإجمالي في دول الربيع العربي يتجاوز النسب الآمنة

أظهر تحليل اقتصادي لـ«الشرق الأوسط» نمو نسبة الدين المحلي لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية بعد ثورات الربيع العربي في عامي 2011 و2012، لثلاث من دول الربيع العربي، والتي توفرت عنها بيانات مالية ببنوكها المركزية ووزارات المالية، ثم تباطأت تلك النسبة لكل من تونس واليمن، وما زالت ترتفع في مصر.
وطرح الخبراء أفكارا غير تقليدية للخروج من أزمة الدين العام التي تواجه الدول العربية، عن طريق زيادة الإيرادات من خلال دمج القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، وتطبيق نظام موازنة البرامج والأداء بالإضافة لتشجيع المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم ومحاربة الفساد الإداري واستخدام بدائل تمويلية جديدة مثل الصكوك.
والدين العام (public debt) هو مصدر من مصادر الإيرادات العامة، تلجأ الدولة إليه لتمويل نفقاتها العامة عندما تعجز عن توفير إيرادات أخرى، ولا سيما من الضرائب ومصادر الدخل الحكومية الأخرى، فتقترض إما من الأفراد أو من هيئات داخلية أو دولية أو من دول أجنبية.
وهذا العجز الذي يواجه الدول لا بد من تسويته، لأنه عبارة عن مرتبات لموظفين حكوميين لا بد من دفعها، وفواتير لمستلزمات أساسية مثل الأدوية في المستشفيات، أو مشاريع عامة مثل شق الطرق، وإنشاء المدارس، وخدمات لمصالح حكومية، لذا تلجأ الدول للاقتراض مع قيامها بزيادة الإنتاج لتخفيض هذا الاقتراض بشكل تدريجي.
ومع هذه الزيادة الكبيرة، ليس في الدول العربية فقط بل لمعظم الدول الفقيرة، حاول صندوق النقد الدولي حل تلك الأزمة عن طريق تدشين سياسة جديدة لسقوف الدين في العام المقبل، ستعطي الدول الأكثر فقرا قدرا أكبر من المرونة لإنفاق الأموال على أولوية التنمية من دون تقويض قدرتها على الوفاء بديونها، وذلك عن طريق تقديم منح لا ترد من المانحين وبذلك لن تؤثر على قدرتها على الوفاء بديونها.
وأظهرت البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» نمو نسبة الدين المحلي لإجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الحالية لتونس بنسبة 43.9 في المائة مع نهاية عام 2011، مقارنة مع 40.2 في المائة خلال عام 2010، ومواصلة الارتفاع إلى 46.4 في المائة بنهاية 2012، ثم تباطأت تلك النسبة إلى 44.38 في المائة خلال عام 2013.
وكذلك كان اليمن الذي قفزت فيه النسبة إلى 43.8 في المائة خلال عام 2011، من 38 في المائة خلال عام 2010، ثم إلى 51.7 في المائة مع نهاية عام 2012، إلا أنها تباطأت إلى 49.95 في المائة خلال عام 2013.
واتفقت مصر مع تونس واليمن في نمو ذلك المؤشر، إلا أنها اختلفت معهما خلال عام 2013 الذي واصلت فيه النمو إلى 87.1 في المائة، مقارنة مع 80.3 في المائة مع نهاية السنة المالية 2012.
وقابل هذا الارتفاع في نسبة الدين المحلي بعد ثورات الربيع العربي، تباطؤ في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في مصر، وانخفاض في كل من تونس واليمن خلال عام 2011، ثم عاد للنمو مرة أخرى بمعدل أسرع في عام 2012.
وهذا التباطؤ والتراجع في النمو الاقتصادي لدول الربيع العربي يعود لتوقف اقتصادات تلك الدول خلال عام 2011، عام ثورات الربيع العربي، مع بحث حكوماتها عن موارد لتمويل عجز الموازنة العامة، مما دفعها لزيادة مديونياتها الأمر الذي أظهر ارتفاع نسبة الدين العام للناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير في عام 2011، ثم عام 2012، وتباطؤها في كل من تونس واليمن اللذين شهدا استقرارا نسبيا في عام 2013.
ولا يمكن قياس نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلا بعد مقارنتها بمقياس عالمي، وهو الحد الدولي الفاصل الذي يشير لاستقرار الدين العام للدول، والذي تبنته بلدان مجلس التعاون الخليجي في عام 2005، والذي سمى بـ«معاهدة ماسترخت» حول التقارب النقدي.
وتعد تلك المعاهدة هي الاتفاقية المؤسسة للاتحاد الأوروبي وجرى الاتفاق عليها في مدينة ماسترخت الهولندية ودخلت حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1993، ومن شروطها المالية عدم زيادة الدين العام على 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت أكثر الدول العربية إفصاحا عن بياناتها المالية هي مصر، حيث أظهرت البيانات الصادرة من البنك المركزي ووزارة المالية تخطي هذا الحاجز وتسارع معدل نموه على مدار الثلاث سنوات التالية لثورة يناير (كانون الثاني)، حيث ارتفعت تلك النسبة إلى 91 في المائة حتى نهاية يونيو (حزيران) 2011، ثم إلى 92 في المائة حتى نهاية يونيو 2012. وقفزت تلك النسبة إلى 104 في المائة مع نهاية يونيو 2013، ثم ارتفعت إلى 105 في المائة في يونيو 2014، ليصل إجمالي الدين العام إلى 2.13 تريليون جنيه مصري (الدولار الأميركي يساوي نحو 7 جنيهات مصرية). واعتمدت الحكومة المصرية في تمويل عجز ميزانيتها على الدين العام المحلي، حيث بلغت نسبته من إجمالي الدين العام 85 في المائة ليصل إلى 1.82 تريلون جنيه بنهاية يونيو 2014، مقابل 15 في المائة للدين العام الخارجي والذي بلغ 45.3 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) 2014، مقارنة مع 38.4 ملیار دولار في مارس 2013، وأغلب الزیادة جاءت في صورة مساعدات من دول الخلیج بشروط ميسرة.
وارتفاع نصيب الفرد من الدين العام 16 في المائة إلى 25 ألف جنيه مصري في نهاية يونيو 2014، مقارنة مع 21.56 ألف جنيه في نهاية يونيو 2013، قافزا من 17.53 ألف جنيه في نهاية يونيو 2012.
ويتمثل الدين العام المحلى في الدين الحكومي ومديونية الهيئات العامة الاقتصادية وبنك الاستثمار القومي، ويعني ما اقترضته الجهات الثلاث بالعملة المحلية الجنيه المصري، والخزانة العامة بوزارة المالية هي المسؤولة عن الدين المطلوب لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
أما الدين الخارجي بمفهومه الشامل، فهو ديون مصر في الالتزامات القائمة بالعملة الأجنبية على الأفراد أو الجهات المقيمة في مصر، وغير المقيمين الأجانب مؤسسات أو حكومات أو أفرادا. ويعد من الديون طويلة الأجل من المصادر الرسمية والخاصة والديون قصيرة الأجل وتسهيلات صندوق النقد الدولي والديون الخاصة غير المضمونة.
وأكد خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، أن ارتفاع الدين العام لدى الدول العربية بهذا الشكل الكبير يرجع إلى اعتماد تلك الدول على الديون في ظل توقف الإنتاج خلال فترات الاضطرابات، مع استمرار ذات القوانين التي لا تشجع على الاستثمار في هذه الدول، وارتفاع مؤشرات الفساد.
وعزا الدكتور بهجت أبو النصر، رئيس قسم البحوث بجامعة الدول العربية، ارتفاع الدين بهذا الشكل الضخم إلى الفساد المستشري في عدد من الدول العربية إلى الأنظمة المعقدة في التعامل مع الاستثمار، أحد الروافد الهامة والذي يخفض من الاستدانة. وقال أبو النصر إن التضارب الواسع بين الرؤية النظرية والتطبيق الفعلي يدفع الاقتصاد بشكل عام للركود في الدول العربية، وعلى سبيل المثال مصر تواجه تعقيدات شديدة في تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تستطيع دفع عجلة الاقتصاد.
وأضاف أبو النصر أن التجربة الصينية في المشاريع الصغيرة والمتوسطة تظهر أهميتها لدفع الاقتصاد، حيث بلغت نسبة صادرات تلك المشاريع 84 في المائة من إجمالي الصادرات الصينية، حيث ألزمت الصين البنوك بتقديم حصة معينة من إقراضها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة أقل مما تقدمه لكبار المستثمرين، وأنشأت مدنا كاملة لها.
وتخوف أبو النصر من اعتماد الدول العربية على الدين الداخلي الذي يواجه مخاطر أقل من الدين الخارجي إلا أنه يؤدي لتشدد البنوك في تقديم الإقراض للأفراد والشركات مما يعيق دفع عجلة الاستثمار.
وأكد أبو النصر على أن الدين أصبح مثل كرة الثلج يكبر مع الوقت والحل هو تقديم بدائل تمويلية للموازنة العامة للدولة تختلف عن الأدوات الموجودة حاليا، مثل طرح فكرة الصكوك التي مولت بها مطارات ومدن كاملة في الخارج، وتبني مشروع قومي لمحاربة الفساد.
وقالت الدكتورة يمنى الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إنه ينبغي على الدول التوجه نحو الإنتاج وزيادة الإيرادات لمجابهة المصروفات المرتفعة؛ وإلا فستواصل اقتصادات تلك الدول الاعتماد على سياسة الاقتراض. ونوهت لمعاناة الاقتصاد المصري من ركود وعجز متزايد في عدم وجود إيرادات تكافئ هذا العجز، مما يدفع الحكومات المتعاقبة للاستدانة بشكل متزايد لتلبية متطلباتها من النفقات.
وأضافت الحماقي أن «الحكومة المصرية اتخذت إجراءات مثل كف غول الدعم، وخاصة في مجال الطاقة، وزيادة الإيرادات عن طريق الضرائب من ضريبة عقارية وضريبة القيمة المضافة، وذلك لإيجاد مصادر أخرى تواجه بها العجز المتزايد». كما أكدت على أهمية قيام الحكومة المصرية بدمج القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي، وهو الذي يمثل حسب التقديرات 60 في المائة من حجم الاقتصاد المصري.
وترى الحماقي أن تطبيق موازنة البرامج والأداء سيؤدى لبث الطمأنينة لكفاءة النفقات في ظل عدم كفاءة الجهاز الحكومي في إداراتها مما يؤدي في النهاية لرضا المواطنين.
وشددت على أن ارتفاع الدين الخارجي يحمل في طياته الكثير من المخاطر، ويجب عند اللجوء إليه استخدام أساليب التحوط التي تحمي تلك الأموال والقيام بإنفاقها على مشاريع مدروسة بشكل جيد جدا يضمن سدادها.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).