اجتماع بعبدا المالي إعلامي بلا مفاعيل اقتصادية

هدفه صرف الأنظار عن تأخير الاستشارات... والحريري غاب عنه بعد دعوته كضيف

من الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
من الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
TT

اجتماع بعبدا المالي إعلامي بلا مفاعيل اقتصادية

من الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)
من الاجتماع المالي برئاسة الرئيس ميشال عون أمس (دالاتي ونهرا)

استبعد مصدر وزاري بارز أن يشكل الاجتماع المالي - الاقتصادي، الذي عُقد أمس بدعوة من الرئيس ميشال عون، رافعة تدفع باتجاه خفض منسوب التأزم الذي يحاصر البلد على المستويات كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون نسخة طبق الأصل عن الاجتماع السابق الذي رعاه عون في بعبدا، ولم يوقف التدهور، وإنما زاد من وطأة الأزمة المالية.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن اجتماع بعبدا إعلامي لجهة البيان الذي صدر عنه، حتى لو تضمن مجموعة من القرارات، وعزا السبب إلى خلوه من المفاعيل الإيجابية المطلوبة التي يُفترض أن تُسهم في توفير الحد الأدنى من الحلول للأزمة المالية - الاقتصادية التي بلغت ذروتها. وسأل عن الجدوى من الحضور الفضفاض الذي شارك في الاجتماع، من دون أن يتم التحضير له، على الأقل مع رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، والتنسيق بما يكفل وضع جدول أعمال، بدلاً من أن يبقى مفتوحاً على جملة من المواضيع.
وكشف المصدر نفسه أن الرئيس الحريري دُعي لحضور الاجتماع كسائر المدعوين، وقال إن التعامل معه على أنه ضيف يطرح أكثر من سؤال حول الأسباب الكامنة وراء القفز فوق صلاحياته، ودور السلطة التنفيذية في هذا المجال.
وقال إن الحريري انتدب الوزير عادل أفيوني ومستشاره المالي والاقتصادي لتمثيله في الاجتماع لأنه يرغب في الإبقاء على التواصل مع رئيس الجمهورية، بدلاً من أن يبادر إلى القيام برد فعل احتجاجاً، ليس على الشكل وإنما على المضمون، لأن تفاقم الأزمة الاقتصادية - المالية بات يستدعي تشكيل خلية أزمة تتولى التحضير للاجتماع، بدءاً بإعداد جدول أعماله، وانتهاءً بوضع تصور حول الحلول المرحلية الواجب اتخاذها لوقف التدهور.
واعتبر المصدر الوزاري أن أول مشكلة واجهت الاجتماع تتعلق بتوسيع دعوات الحضور، بدلاً من أن تقتصر المشاركة على المعنيين مباشرة، إفساحاً في الجال أمام اختصار المداولات لئلا يغرق في سيل من المواقف الإعلامية.
وفي هذا السياق، سأل المصدر الوزاري ما إذا كان رئيس الجمهورية يهدف من خلال رعايته للاجتماع لتمرير رسالة إلى الرأي العام اللبناني، مفادها أن الحريري يستنكف عن القيام بتصريف الأعمال، وقرر الاعتكاف رغم التأزم غير المسبوق للوضعين المالي والاقتصادي، وبالتالي فإن عون «ينوب» عنه في تصريف الأعمال؟
وقال إن امتناع رئيس الجمهورية عن التنسيق مع الحريري يصب في خانة الحملة التي بدأت تستهدف الأخير بذريعة امتناعه عن تصريف الأعمال، وهذا ما دفع بمصدر مقرب منه للرد على سؤال حول استغراب رئيس المجلس النيابي نبيه بري عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها.
وإذ شدد المصدر نفسه على أن حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها بمتابعة الملفات الأمنية والاقتصادية، رأى في المقابل أن ما هو أهم من كل ذلك عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء إلى ما لا نهاية، وبدء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من أجل أن تتصدى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
لكن ما لم يوافق عليه الحريري - بحسب المصدر الوزاري - يتعلق بدعوة المجلس الأعلى للدفاع للنظر في الوضع الأمني، في ضوء اتساع الاحتجاجات من قبل «الحراك الشعبي».
وعلمت «الشرق الأوسط» بأنه لم يكن ثمة مبرر لعقد مثل هذا الاجتماع في ظل حكومة مستقيلة، خصوصاً أن القوى الأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، تقوم بواجباتها في حفظ الأمن، وفي استيعاب الاعتصامات، بعدما رسمت للذين يقومون بها مجموعة من الخطوط الحمر، تحظر عليهم اللجوء إلى قطع الطرقات، وعدم الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، مع حقهم في التعبير عن رأيهم، والتجمع في الساحات العامة.
وتردد أن الهدف من الاجتماع نقل المشكلة من الشارع إلى داخل المجلس الأعلى للدفاع، في محاولة مكشوفة لدى البعض لتصفية حساباته مع قيادة الجيش، وكأن الأخيرة مسؤولة عن الأزمة السياسية، وأن حلها في اتخاذ تدابير «رادعة» ضد «الحراك الشعبي».
وبكلام آخر، رأى المصدر الوزاري أن الجيش نجح في استخدامه «القوة الناعمة» لاستيعاب الشارع الذي تحول لاحقاً إلى شوارع، مع نزول محازبين ينتمون إلى «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، مما أدى إلى صدامات، فيما تدخلت القوى الأمنية في الوقت المناسب، ونجحت في السيطرة على الوضع.
وسأل لماذا يحمل بعض الأطراف على قيادة الجيش التي قوبلت التدابير التي اتخذتها بترحيب محلي ودولي، تجلى في المواقف التي صدرت عن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وهل كان مطلوباً من الوحدات العسكرية التعامل مع المشاركين في «الحراك الشعبي» على الطريقة المتبعة في بغداد وطهران لوقف الاحتجاجات الشعبية، وما ترتب عليها من صدامات أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى؟
وأكد المصدر الوزاري أن دور القوى الأمنية، وأولها الجيش، الحفاظ على الأمن، وحماية الوفاق السياسي، وليس من صلاحياتها تحقيق هذا الوفاق الذي هو من صلاحية القوى السياسية التي يبدو أنها عاجزة حتى إشعار آخر عن إيجاد تسوية تُخرج البلد من أزماته العاتية.
واعتبر أن من يتهم الحريري بالتلكؤ في تصريف الأعمال يتوخى من اتهامه الالتفاف على الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية، على خلفية تأخره في الدعوة لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة. وقال إن هناك من يريد أن يصرف الأنظار عن التلكؤ في إتمامها اليوم قبل الغد، وتصوير المشكلة بأنها محصورة بامتناع الحريري عن تصريف الأعمال.
لذلك لم يعد من الجائز ربط التكليف بعملية تأليف الحكومة، لأن ربطهما يشكل مصادرة لصلاحيات الرئيس المكلف الذي وحده يجري المشاورات مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وعليه، فإن الاتصالات التي جرت أخيراً شهدت محاولة لإعادة تعويم سمير الخطيب كمرشح لرئاسة الحكومة، استباقاً لتكليفه بموجب ما ستؤدي إليه الاستشارات المُلزمة، وهو تابع لقاءاته، والتقى أول من أمس الرئيس الحريري، والوزير علي حسن خليل، وآخرين، من بينهم مقربون من رئيس الجمهورية، ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل.
وبصرف النظر عما آلت إليه هذه اللقاءات، فإن مصادر نيابية بارزة تضعها في خانة ممارسة الضغوط على الحريري من قبل «الثنائي الشيعي» لانتزاع موافقته على التكليف والتأليف، باعتبار أنها تحبّذ وجود الأصيل لا الوكيل على رأس الحكومة الجديدة، مع أن الحريري قال كلمته بضرورة تأليف حكومة من تكنوقراط واختصاصيين لمرحلة انتقالية، وإلا يمكن الالتفات إلى مرشح آخر يرأس حكومة تكنو-سياسية.



اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.


وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.