العلماء والمواطنون يطالبون الموقعين على «اتفاق باريس» بالتحرك

العلماء والمواطنون يطالبون الموقعين على «اتفاق باريس» بالتحرك

الآلاف يتظاهرون في برلين من أجل حماية المناخ
السبت - 3 شهر ربيع الثاني 1441 هـ - 30 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14977]
تجمع عشرات آلاف المتظاهرين أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في برلين أمس (إ.ب.أ)
باريس ـ برلين: «الشرق الأوسط»

وضع الاجتماع السنوي المقبل الـ25 للأمم المتحدة حول المناخ، تحت عنوان «حان الوقت للتحرك»، وذلك بعد أن باتت الكوارث المناخية أكثر ظهوراً للعيان، والدعوات إلى التحرك أكثر صخباً. وقالت وزيرة البيئة التشيلية كارولينا شميت التي تتولى بلادها رئاسة الاجتماع من 2 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول): «علينا تسريع الوتيرة عبر تدابير ملموسة».

ويقول الخبير ألدن ميير من «يونيون أوف كونسورند ساينتيست»: «نسير نحو الكارثة المناخية غير مدركين. علينا أن نستيقظ ونتحرك بسرعة»، مطالباً بأن تعتمد القمة إجراء «الأزمة المناخية». ومع رئاسة تشيلية ضعيفة، قد تكون بعض المفاوضات أكثر تعقيداً. ونص «اتفاق باريس» حول المناخ الذي تمّ التوصل إليه في 2015، على أن تراجع الدول الـ200 الموقعة، بحلول نهاية 2020، تعهداتها بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وبالتالي، فإن الوقت المحدد لذلك سيكون خلال عام. لكن الموقعين على «اتفاق باريس» الذين يجتمعون في مدريد اعتباراً من الاثنين لا يبدون مستعجلين، في حين أن الوقت أصبح داهماً. لكن التحذير الذي وجهته الأمم المتحدة، الثلاثاء الماضي، لم يكن يوماً بهذا الوضوح، ولم يرسم قَطّ مثل هذه الصورة «القاتمة». وبمناسبة الاحتجاجات العالمية، تجمع آلاف المتظاهرين، أمس (الجمعة)، أمام بوابة براندنبورغ التاريخية في برلين. وشارك نحو 300 ألف أسترالي في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في المسيرات التي انطلقت تزامناً مع الذكرى السنوية ليوم إضراب الطلاب العالمي من أجل حماية المناخ.

ويلبي المتظاهرون بذلك دعوة لحركة «أيام الجمعة من أجل المستقبل»، التي تطالب بـ«بداية جديدة» في سياسة المناخ. وترى الحركة أن الإجراءات التي تم اتخاذها حتى الآن لا تكفي لتحقيق الهدف العالمي بالحد من زيادة احترار الأرض عند 5.‏1 درجة مئوية، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية. ولكيلا يتبخّر الأمل بالحد من ظاهرة الاحتباس إلى 1.5 درجة مئوية، يجب خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بـ7.6 في المائة سنويا كل عام، اعتباراً من العام المقبل وحتى 2030. لكن حتى الآن، «لا مؤشر» على أن هذه الانبعاثات الناجمة خصوصاً عن الطاقة الأحفورية التي تزداد سنوياً، ستنخفض في السنوات المقبلة. حالياً تعهدت 68 دولة بزيادة التزاماتها بحلول 2020. لكن هذه الدول لا تمثل سوى 8 في المائة من انبعاثات العالم، بحسب الخبراء الذين يشككون في أن تكشف الصين أو الاتحاد الأوروبي النيات قبل منتصف العام المقبل. ناهيك بالولايات المتحدة التي أكدت للتو انسحابها من «اتفاق باريس»، السنة المقبلة.

ونظراً إلى ضخامة المهمة التي ستمر عبر تغيير جذري في عادات المجتمعات «لا يمكننا الانتظار حتى موعد القمة المقبلة»، بحسب ما يقول كارلوس فولر، كبير المفاوضين في مجموعة الدول الجزر التي تتأثر أكثر من سواها بالتقلبات المناخية.

وسلطت تقارير أممية عدة الضوء في الأشهر الأخيرة على الآثار المدمرة لأنشطة الإنسان على الأرض، مع ارتفاع في مستوى البحار وذوبان جليد وأعاصير أكثر عنفاً، ومليون نوع من الكائنات المهدّة بالانقراض.

فهل يصغي المفاوضون إلى صرخة الشباب الذين نزلوا إلى الشارع بالملايين في الأشهر الماضية؟ يخشى عدد من المراقبين ألا يرقى اللقاء الذي نقل إلى مدريد في اللحظات الأخيرة، بسبب حركة الاحتجاج في تشيلي، إلى مستوى الحالة الطارئة.

وتقول المحللة في معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية لولا فالييو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه القمة قد لا تكون بمستوى التوقعات، لأن الجواب على الطموحات سيكون العام المقبل».

وارتفعت درجة حرارة الأرض درجة مئوية واحدة منذ حقبة ما قبل الصناعة. وكل درجة إضافية ستساهم في زيادة حجم التقلبات المناخية. وبالوتيرة الحالية قد ترتفع درجة الحرارة حتى 4 أو 5 درجات مئوية، بحلول نهاية القرن. وحتى إن احترمت الدول تعهداتها الحالية، فإن ارتفاع درجة الحرارة قد يتجاوز ثلاث درجات مئوية.

والعام الماضي، وضع المؤتمر الدولي الـ24 حول المناخ الذي انعقد في بولندا القواعد اللازمة لتطبيق «اتفاق باريس»، باستثناء ملف أسواق الكربون المعقد والمثير للجدل. والموضوع الآخر المثير للخلاف الذي سيطرح مجدداً على الطاولة هو مساعدة الدول النامية على خفض انبعاثاتها. ووعدت دول الشمال برفع التمويل إلى 100 مليار دولار سنوياً، بحلول 2020. لكن دول الجنوب تطالب بتسريع المفاوضات حول تمويل «الخسائر والأضرار» التي قدرتها مجموعة من المنظمات غير الحكومية مؤخراً بـ300 مليار دولار سنوياً في 2030. وتطالب بعض الدول بتطبيق آلية تمويل محددة قد تتم تغذيتها مثلا بضريبة على بطاقات السفر للرحلات الدولية، بحسب مراقبين.

وصادق مجلس الولايات الألماني (بوندسرات)، أمس (الجمعة)، على قانون للقواعد المستقبلية لحماية المناخ في ألمانيا. وينص القانون، الذي طرحته الحكومة الاتحادية، على لوائح ثابتة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في النقل والمنشآت والزراعة بحلول عام 2030. تجدر الإشارة إلى أن هذا القانون يمثل جزءاً مهماً من حزمة إجراءات المناخ التي طرحتها الحكومة الاتحادية. كما وافق الـ«بوندسرات» على قانون لتطبيق تسعير للكربون في النقل والتدفئة بحلول عام 2021.

تجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الخبراء يرون أن التسعير الذي يبدأ من 10 يوروات لطن ثاني أكسيد الكربون منخفضاً للغاية، ولن يؤثر في عملية خفض الانبعاثات. وفي المقابل، رفض المجلس عدة قوانين ضريبية متعلقة بحزمة إجراءات المناخ، ودعا المجلس بالإجماع لجنة الوساطة للتدخل بينه وبين البرلمان الاتحادي (بوندستاج) للوصول إلى حل وسط في هذا الأمر.


المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة