حقوق سكان أميركا اللاتينية الأصليين... قنبلة سياسية ـ اقتصادية موقوتة

في ضوء تداعيات النهاية الدرامية لتجربة موراليس في بوليفيا

حقوق سكان أميركا اللاتينية الأصليين... قنبلة سياسية ـ اقتصادية موقوتة
TT

حقوق سكان أميركا اللاتينية الأصليين... قنبلة سياسية ـ اقتصادية موقوتة

حقوق سكان أميركا اللاتينية الأصليين... قنبلة سياسية ـ اقتصادية موقوتة

بعد أسبوع من المظاهرات الشعبية التي هزت جمهورية الإكوادور، احتجاجاً على حزمة من التدابير الاقتصادية، والمواجهات العنيفة بين المحتجين والأجهزة الأمنية، لجأت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر التجوّل، ونقل دور العاصمة كيتو إلى مدينة غواياكيل الساحلية. وهذا، قبل أن يتراجع الرئيس الإكوادوري لينين مورينو عن جميع القرارات التي تسببت في تلك الاحتجاجات التي قادتها مجموعات السكان الأصليين، وشلّت حركة النقل، وأوقفت إنتاج النفط في البلاد. وبينما كانت الحكومة تعلن عن خطة لتحسين الأوضاع المعيشية للسكان الأصليين، وتعزيز الأنشطة الإنتاجية في المناطق التي يعيشون فيها، كان مورينو يخاطبهم معتذراً بقوله: «أنا لم أقصد أبداً إهانة الإخوة من السكان الأصليين الذين عاملتهم دائماً باحترام ومودة»، مدركاً أنهم كانوا وراء إزاحة الرئيس الأسبق جميل معوض في ثمانينات القرن الماضي.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، خرج السكان الأصليون في بوليفيا للتظاهر احتجاجاً على إزاحة إيفو موراليس، أول رئيس من السكان الأصليين في أميركا اللاتينية، واضطراره إلى طلب اللجوء في المكسيك، بينما كانت الرئيسة الجديدة المؤقتة جانين آنييز، التي نُصِّبت في جلسة برلمانية لم يكتمل نصابها، تعلن تشكيل حكومة لا تضم أي ممثل عن السكان الأصليين الذين يشكلون 62 في المائة من مجموع سكان بوليفيا. ولقد أدت تلك الخطوة إلى إشعال نار الاحتجاجات والمواجهات العنيفة التي أوقعت حتى الآن عشرات القتلى ومئات الجرحى، ودفعت بالسكان الأصليين الذين يشكلون القاعدة الشعبية لموراليس إلى قطع خطوط الإمدادات والتموين عن العاصمة لاباز، في أجواء تنذر بحرب أهلية مفتوحة.
في الثاني عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1492، أي بعد سبعة أشهر على سقوط آخر الممالك العربية الأندلسية في غرناطة، وصل البحار كريستوف كولومبوس إلى شواطئ جزيرة غواناهاني، ونزل في الأراضي التي أصبحت تعرف فيما بعد بـ«أميركا».
كان كولومبوس يهدف في تلك الرحلة الأولى إلى بلوغ آسيا من دون الاضطرار إلى عبور البحر الأبيض المتوسط، الذي كان شرقه يومذاك تحت سيطرة أسطول السلطنة العثمانية، إلا أنه أخطأ في حساباته عندما ظن أن الطريق الغربي أقصر بكثير مما هو في الواقع.
وهكذا، عندما وصل كولومبوس إلى أميركا، بعد رحلة استغرقت شهرين وتسعة أيام، هي الفترة التي كان قد قدر أن رحلته إلى آسيا ستستغرقها، ظن أنه وصل إلى «بلاد الهند»، وهذا هو الاسم الذي كان يطلق على منطقة الشرق الأقصى في القارة الآسيوية. واستمر كولومبوس على اعتقاده بأن تلك الأراضي هي «بلاد الهند»، إلى أن جاء بحار إيطالي آخر هو آميريكو فسبوتشي - كان مثل كولومبوس يحمل الجنسية الإسبانية - وأظهر أن تلك البلاد هي قارة جديدة، أطلق عليها اسمه بدءاً من عام 1507.
ولكن رغم أن اكتشافات فسبوتشي أدت إلى تصويب الخرائط الجغرافية، بقي الخطأ اللغوي ثابتاً في الاسم الذي أطلق على سكان تلك البلاد باللغات الأوروبية، الذين صاروا يعرفون بـ«الهنود»، مثل سكان الهند الحاليين. إلا أنه في أواسط النصف الثاني من القرن الماضي، ومع بداية الاهتمام بدراسة أوضاع هؤلاء السكان في معاهد البحوث الاجتماعية والمنظمات الدولية، أصبحت تسمية «الهنود» مرفوضة في الاصطلاحات السياسية السليمة. ومن ثم، ظهرت تسميات جديدة، ثبت منها مصطلح «الشعوب الأصلية» (Indigenous People) الذي يستخدم اليوم للدلالة على السكان المنحدرين من المواطنين الأوائل الذين كانوا يعيشون في تلك الأصقاع، عندما وصلها المستعمرون الأوروبيون.

نسب السكان الأصليين
معظم بلدان القارة الأميركية تعيش فيها اليوم مجموعات من السكان الأصليين، لكن هؤلاء لا يشكلون أكثرية السكان سوى في غواتيمالا وبوليفيا. وهم يشكلون أقلية كبيرة في كل من المكسيك والبيرو والإكوادور، حيث توجد مجموعات كبيرة من السكان المولدين «الميستيزو» (من عرقين مختلفين)، والخلاسيين «المولاتو» (من أب أبيض وأم سوداء)، إضافة إلى «الأفرو أميركيين» المنحدرين من أصول أفريقية في كوبا وهاييتي والجمهورية الدومينيكية، وطبعاً في الولايات المتحدة. وللعلم، في جمهورية الباراغواي أصبحت لغة السكان الأصليين (الغواراني) اللغة الرسمية الثانية، إلى جانب الإسبانية، منذ عام 1992. وفي بلدان أخرى، مثل البيرو وبوليفيا والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا، بلغت لغات السكان الأصليين مرتبة «اللغة الوطنية» التي تخصص برامج لتعليمها والحفاظ عليها من الاندثار.
وخلال مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي، شكل «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» التابع للأمم المتحدة فريق عمل مخصصاً لدراسة أوضاع الشعوب الأصلية، وكذلك كلف «منظمة العمل الدولية» بوضع اتفاقية دولية لحماية حقوقهم. وبعد سنوات من المفاوضات الصعبة، أقرت «المنظمة» الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الشعوب الأصلية والقبلية في عام 1989، التي لم تصدق عليها حتى اليوم سوى 23 دولة. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت في عام 2007 «الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية»، بعد إقراره في «المجلس العالمي لحقوق الإنسان».

حالة موراليس الخاصة
ومن ناحية ثانية، شهدت معظم بلدان أميركا اللاتينية تعبئة غير مسبوقة في صفوف السكان الأصليين خلال العقدين المنصرمين، غير أن حضورهم في المشهد السياسي وفي مراكز القرار بقي محدوداً جداً، باستثناء بوليفيا، التي شكل فيها ظهور إيفو موراليس حالة خاصة.
وصل موراليس، المنتمي لشعب الأيمارا، إلى رئاسة بوليفيا في نهاية عام 2005. وكان وصوله حدثاً تاريخياً بحد ذاته، إذ كانت تلك المرة الأولى التي يتولى فيها أحد السكـان الأصليين منصب رئاسة الجمهورية في عموم أميركا اللاتينية. وكما سبقت الإشارة، فإن بوليفيا هي إحدى دولتين أميركيتين لاتينيتين، بجانب غواتيمالا، يشكل فيها السكان الأصليون غالبية السكان، وذلك بنسبة تتجاوز 62 في المائة.
وبدأ موراليس مسيرته السياسية في منطقة تشاباريه المعروفة بزراعة نبتة الكوكا التي كان يزاولها مع أسرته. وكانت المناطق الريفية التي يقطنها السكان الأصليون بكثافة الخزان الرئيسي لشعبيته التي كانت - وما تزال - ضعيفة في المدن الكبرى.
ولكن في أعقاب ما يطلق عليه «حرب الغاز»، وهي سلسلة من الاضطرابات الاجتماعية العنيفة التي اندلعت في عام 2003، إثر اكتشاف ثاني أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في أميركا اللاتينية في إقليم كوتشابامبا، وما نجم عنها من فقدان الثقة في الأحزاب التقليدية، حانت الفرصة لـ«رجل المرحلة» موراليس، الذي كان قد بدأ يلمع نجمه في الأوساط النقابية. وبالفعل، قرر الناخبون في المدن الكبرى إعطاء فرصة لموراليس، ابن أحد الشعوب الأصلية، لعله يُنهِض البلاد من الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي كانت ذاهبة إليه.
ونجح موراليس، فأعادوا انتخابه لولاية ثانية في عام 2009، ثم لولاية ثالثة في عام 2014، حين نال غالبية ساحقة في المناطق الصناعية - المنجمية المحسوبة تقليدياً على اليمين، مثل سانتا كروز وبوتوسي.

فصام في الشخصية السياسية
يقول مراقبون واكبوا موراليس منذ بداية مسيرته إن المشكلة الأساسية التي يعاني منها هي نوع من الانفصام في الشخصية السياسية: من ناحية أولى الزعيم النقابي الطالع من صفوف المحرومين بين السكان الأصليين، القادر على إنهاض بوليفيا من صراعاتها العميقة، ومن ناحية أخرى الرئيس الدستوري الذي يفترض به أن يحترم القوانين والتشريعات المرعية. وبفضل شعبيته وتمايزه العرقي، استطاع أن يتجاوز قاعدة راسخة في النظام السياسي البوليفي منذ الاستقلال ضد تجديد الولايات الرئاسية.
غير أن شعبية موراليس أخذت تتراجع، مع اهتزاز قوي في صدقيته، عندما انهزم في الاستفتاء الذي دعا إليه لرفع القيود على عدد الولايات الرئاسية، ثم عادت المحكمة الدستورية وقررت إبطال نتيجة الاستفتاء، وسمحت له بالترشح لولاية ثالثة. وبعد ذلك، جاءت سلسلة من فضائح الفساد التي طالت عدداً من معاونيه وبعض الزعماء الأصليين، وهي ما أفقده كثيراً من البريق الذي كان يتمتع به، رغم الأداء الاقتصادي الجيد والتحسن الملحوظ الذي طرأ على مستوى المعيشة والخدمات الأساسية في البلاد.
ومع اتساع رقعة التململ الشعبي من إدارة موراليس، الذي راح يجنح نحو تشديد قبضة الأجهزة الأمنية لاحتواء المعارضة اليمينية التي كانت تنمو حتى بعض المناطق الريفية الموالية له، دخلت الأوساط الاقتصادية النافذة على خط معارضته، وبدأت بإرساء قاعدة عريضة بين القوى المناهضة له وفي أجهزة الدولة تمهيداً لإسقاطه.
ومع ظهور النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التي أجريت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومسارعة موراليس إلى إعلان فوزه من الجولة الأولى، قبل صدور النتائج النهائية عن المحكمة الانتخابية، خرجت مظاهرات حاشدة في معظم المدن الكبرى تحتج على التلاعب بنتيجة الانتخابات، وتطلق هتافات ضد «الديكتاتورية» و«الشيوعية» و«غياب الله عن القصر»، من غير أن تقابلها في المرحلة الأولى مظاهرات مضادة من الأوساط المؤيدة له التي تسيطر على ثلثي مقاعد البرلمان. ومع انضمام الشرطة والأجهزة الأمنية إلى المتظاهرين، وتطويق القوات المسلحة لمناطق السكان الأصليين التي كانت تخشى أن تخرج منها مظاهرات مؤيدة لموراليس، تبدى بوضوح أنه فقد دعم المؤسسات الوازنة التي كان يعتمد عليها، فقرر الذهاب إلى مسقط رأسه، حيث أعلن استقالته، على الأرجح، بإيعاز من القوات المسلحة. ومن ثم، بدأت المفاوضات لنقله إلى المكسيك التي كانت قد أعلنت قبولها طلب اللجوء السياسي الذي تقدم به.
وفي غضون ذلك، كان البرلمان يعقد جلسة طارئة، من دون حضور ثلثي أعضائه الذين ينتمون إلى حزب «التيار نحو الاشتراكية» الذي يدعم موراليس، وينتخب النائبة الثانية لرئيسة مجلس الشيوخ رئيسة جديدة مؤقتة، أعلنت على الفور تشكيلة الحكومة اليمينية الجديدة التي - لأول مرة منذ 16 سنة - ليس بين أعضائها أي ممثل عن السكان الأصليين. تلك كانت نهاية التجربة التاريخية التي قادها موراليس، وأيقظت آمالاً كبيرة في أوساط الشعوب الأصلية التي تعاني منذ قرون إجحافاً متجذراً في النظم السياسية والاجتماعية في أميركا اللاتينية.

التداعيات المحتملة للنكسة
الباحثون في أوضاع الشعوب الأصلية يخشون الآن أن تؤدي هذه الانتكاسة للتجربة البوليفية إلى تراجع في المكتسبات التي حققتها هذه الشعوب خلال العقدين الماضيين: أولاً بفضل زيادة عدد الحركات التي تدافع عن حقوقهم، واستفادتها من وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، واستحداث وكالات ومؤسسات وطنية وإقليمية تهتم بأوضاعهم؛ وثانياً بفعل إبرام اتفاقيات وصكوك دولية تحدد حقوقهم وتضمن حمايتها.
ويبلغ العدد الإجمالي (التعداد السكاني) للسكان الأصليين في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي نحو 50 مليون نسمة، أي ما يقارب 10 في المائة من مجموع السكان. وتفيد دراسة وضعها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن السكان الأصليين يملكون مساحات ضئيلة نسبياً من أراضي البلدان التي يعيشون فيها، وهي غالباً ضعيفة الإنتاجية. وهم يواجهون صعوبة كبيرة للانخراط في الحياة السياسية بسبب من مستويات الفقر المرتفعة التي يعانون منها، والتي لم يطرأ عليها تحسن يذكر، رغم التقدم الهائل الذي حققته دول أميركا اللاتينية في خفض معدلات الفقر خلال العقود الثلاثة المنصرمة. وتشير الدراسة إلى أن «السكان البيض والمولدين هم الذين يستفيدون من مكاسب التطور الاجتماعي، وليس السكان الأصليون الذين لا تصلهم منافعه، كما لو كانوا يعيشون على كوكب آخر». وتقول ميرنا كونينغهام، وهي من شعب الميسكيتو في نيكاراغوا ورئيسة «منتدى الأمم المتحدة لقضايا الشعوب الأصلية»، معلقة: «شهدنا في غضون العقود الأخيرة تحولات قانونية وسياسية وثقافية مهمة ساهمت في رفع قدر كبير من الحيف التاريخي الذي تعرضت له شعوبنا، لكن هذه التحولات لم تقترن بعد بنتائج عملية لعدم توفر الإرادة السياسية اللازمة».

سكان مدن
من جهة أخرى، تفيد دراسة وضعها البنك الدولي بأنه، خلافاً للاعتقاد السائد، يعيش أكثر من نصف مجموع السكان الأصليين في أميركا اللاتينية في المدن، وليس في المناطق الريفية. وهم يواجهون صعوبات هيكلية تحول دون اندماجهم الكامل في النسيج الاجتماعي والاقتصادي، ويشكلون 18 في المائة من مجموع الفقراء، رغم أنهم في بعض البلدان لا يتجاوز عددهم 5 في المائة من مجموع السكان.
وتقول ماريتشوي باتريسيو، الناطقة بلسان «المؤتمر الوطني للشعوب الأصلية في المكسيك»، موضحة: «إن وصول الأوروبيين إلى القارة الأميركية كان بداية إبادة تاريخية، وتمزق اجتماعي وثقافي لا نظير له، وشكل احتقاراً لحضارات الشعوب الأصلية، ونهباً لثرواتها ما زال مستمراً إلى اليوم».
وتضيف: «يحاولون إقناعنا بأن أوضاع الشعوب الأصلية قد تحسنت، وأن مطالبنا تحققت، لكن الواقع هو أن الحرب ضدنا ما زالت متواصلة، بأشكال شتى يسعون إلى تمويهها بإنجازات سطحية أو وهمية لا تمت إلى الواقع بصلة».
وتحذر ماريتشوي من مغبة الإصرار على هذه السياسات، قائلة: «كل الحكومات في أميركا اللاتينية تخضع لمشيئة الشركات الكبرى التي تفرض علينا مشاريعها، وهذه مشاريع تدمر البيئة والطبيعة ومواردنا المقدسة... غير أن الشعوب الأصلية أصبحت تعرف حقوقها، وهي مستعدة للدفاع عنها، ولن تتراجع أمام القمع الذي تتعرض له، ويهدّد بانفجار اجتماعي كبير، كما بدأت تدل على ذلك مؤشرات عدة». ويسعى «المؤتمر الوطني للشعوب الأصلية في المكسيك» إلى تنظيم مؤتمرات مماثلة له في بلدان أخرى من أميركا اللاتينية، ويطالب بتطبيق الأحكام الذاتية في المناطق التي يعيش فيها السكان الأصليون الذين يرفضون هيكلية السلطة في الحكومات التي يخضعون لها، لكونها غريبة عن ثقافتهم وعاداتهم.
وأخيراً، يحذر آخر تقرير وضعه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» عن أوضاع الشعوب الأصلية في أميركا اللاتينية، أواخر العام الماضي، من أن «الامتناع عن معالجة مشكلات هذه الشعوب بشكل جدي، في عصر التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، قنبلة موقوتة تهدد بالانفجار من دون سابق إنذار في أي لحظة».

معلومات عن الشعوب الأصلية في أميركا اللاتينية
> > تعيش في دول أميركا اللاتينية حالياً 522 مجموعة من السكان الأصليين، تنتشر من أقاصي تشيلي جنوباً إلى حدود المكسيك الشمالية مع الولايات المتحدة الأميركية شمالاً.
> البرازيل تضم أكبر عدد من هذه المجموعات (241) التي تعد 734 ألف نسمة، تليها كولومبيا (83) بعدد إجمالي يتجاوز 1.4 مليون نسمة، ثم المكسيك (67) حيث يعيش نحو 9.5 مليون من السكان الأصليين، والبيرو (43) بعدد إجمالي يناهز 4 ملايين نسمة. أما في بوليفيا، فإن عدد السكان الأصليين يتجاوز 62 في المائة، وفي غواتيمالا يشكلون أكثر بقليل من نصف عدد السكان تقريباً.
>87 في المائة من السكان الأصليين في دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي يعيشون في 5 بلدان فقط، هي: المكسيك وبوليفيا وغواتيمالا والبيرو وكولومبيا، بينما تعيش البقية في 20 دولة مختلفة.
> الشعوب الأصلية الأكبر عدداً، إذ يتراوح تعدادها السكاني بين مليون وثلاثة ملايين نسمة، هي: الكيتشوا، والناهوا، والأيمارا، والمايا يوكاتيكو، والكيتشيه.



انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
TT

انتشار مقلق لـ«كورونا» في أميركا اللاتينية وتنكيس الأعلام في الولايات المتحدة

مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)
مستشفي في البرازيل تستقبل مصابي كورونا (أ.ب)

ينتشر فيروس «كورونا المستجد» الذي أصيب به أكثر من خمسة ملايين شخص في العالم، بسرعة مقلقة في أميركا اللاتينية، وخصوصاً في البرازيل، حيث تجاوز عدد الوفيات عتبة العشرين ألفاً، وكذلك في البيرو وتشيلي والأرجنتين.
وفي الولايات المتحدة حيث توفي أكثر من 94 ألف شخص بسبب الفيروس حسب الأرقام الرسمية، تنكس الأعلام من الجمعة إلى الأحد تكريماً لذكرى الأموات.
وأعلنت الصين حيث ظهر المرض في ديسمبر (كانون الأول)، والمتهمة من قبل واشنطن بأنها مسؤولة «عن مجزرة جماعية عالمية»، أنها حققت «نجاحاً استراتيجياً كبيراً» في مكافحة الفيروس.
وبينما تتقدم أوروبا حيث حصد «كوفيد - 19» أكثر من 170 ألف شخص، على طريق تطبيع الوضع ببطء، تواجه أميركا اللاتينية انتشاراً متسارعاً للوباء بما يحمله ذلك من عواقب وخيمة على الاقتصاد والوظائف.
وتجاوز عدد الوفيات في البرازيل، أمس (الخميس) العشرين ألفاً، بعد ارتفاع قياسي بلغ 1188 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، كما تفيد معطيات وزارة الصحة التي تؤكد تسارع انتشار الوباء.
والبرازيل التي سجل فيها 57 في المائة من الوفيات في القارة، هي الدولة الأكثر تضرراً، بفارق كبير عن البلدان الأخرى. وتفيد أرقام وزارة الصحة البرازيلية بأن عدد الوفيات تضاعف خلال 11 يوماً فقط. وفي مقابر المدن الكبرى مثل ساو باولو، يعمل حفارو القبور بوتيرة سريعة.
وأثار إصرار الرئيس جايير بولسونارو على استئناف العمل وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد منذ بداية الأزمة الصحية، خلافات كبيرة مع حكام الولايات البرازيلية. لكن الرئيس وحكام الولايات الذين عقدوا اجتماعاً بالفيديو، خففوا من لهجتهم وقاموا بتقريب مواقفهم.
وفي مواجهة التقدم السريع للوباء في أميركا الجنوبية، عقد رؤساء البيرو وكولومبيا وتشيلي والأوروغواي اجتماعا بالفيديو ناقشوا خلاله الإجراءات التي يجب اتخاذها في مواجهة انتشار الوباء.
ورسم تقرير للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية والكاريبي ومنظمة العمل الدولية صورة قاتمة جداً لعواقب الأزمة الصحية في القارة.
وقال التقرير الذي نشر الخميس في سانتياغو إن عدد العاطلين عن العمل سيرتفع 11.5 مليون شخص بسبب الوباء في أميركا اللاتينية. وسيبلغ الانكماش في اقتصاد المنطقة هذه السنة 5.3 في المائة وهو الأسوأ منذ 1930.
وتواجه دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى، ارتفاعا في العدد اليومي للوفيات.
في البيرو باتت معظم المستشفيات على وشك الانهيار حسبما أعلن أمس (الخميس) مكتب «المدافع عن الشعب» المكلف السهر على احترام حقوق الإنسان.
وقالت هذه الهيئة إن «المؤسسات الصحية تعاني من نقص في الكثير من المجالات مثل معدات السلامة الحيوية للطواقم وفي أسرّة الإنعاش وأجهزة التنفس والأكسجين ومعدات الفحوص والمواد الطبية».
وسجلت في البيرو التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة نحو 110 آلاف إصابة، وأكثر من 3100 وفاة.
روى الممرض في مستشفى «إيبوليتو أونانوي» في ليما ميغيل أرماس للوكالة الفرنسية للأنباء أن الوضع «يشبه فيلم رعب، داخل المستشفى يشبه مقبرة للجثث، المرضى يموتون على الكراسي وعلى الكراسي المتحركة».
وفي تشيلي التي تضم 18 مليون نسمة وسجلت فيها أكثر من 57 ألف إصابة، ارتفع عدد الوفيات بنسبة 29 في المائة في الساعات الـ24 الأخيرة ليبلغ 589. وشبه وزير الصحة خايمي مانياليش الأزمة الصحية بـ«معركة هائلة».
وتحدى بعض سكان العزل في الأيام الأخيرة للتظاهر والمطالبة بمساعدات غذائية بعدما أدى الوباء إلى انفجار البطالة والجوع في الأحياء الأكثر فقراً.
وتشهد الأرجنتين أيضاً ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات. وسجل تسعون في المائة من هذه الإصابات في بوينس آيرس وضاحيتها المكتظة حيث يبلغ مجموع السكان 14 مليون نسمة. وبلغ عدد الوفيات 416.
وفي الولايات المتحدة اقتربت حصيلة الوفيات من 95 ألفاً بينما ما زالت الأرقام اليومية مرتفعة (1255 وفاة خلال 24 ساعة)، حسب أرقام نشرتها الخميس جامعة جونز هوبكنز.


ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
TT

ترمب سعيد بزيادة إنفاق أعضاء «الناتو» على شؤون الدفاع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الثلاثاء) عن سروره إزاء زيادة إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شؤون الدفاع، مثنيا على الارتفاع الهائل في هذا الإنفاق منذ توليه منصبه.
وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله في واشنطن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قبل الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الحلف: «تم تحقيق تقدم هائل، وحلف شمال الأطلسي بات أقوى».
ووصف الزيادة في الإنفاق بأنها «صاروخية. أنا سعيد للغاية». ولطالما عبر ترمب عن شكوكه إزاء الحلف، متهماً الدول الأعضاء بأن إنفاقهم العسكري أقل بكثير مما يجب.
وتشدد إدارة ترمب بشكل خاص على ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا، التي لا يبدو أنها تلتزم بتعهد قطع عام 2014 من قبل أعضاء الحلف بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
ودعم ستولتنبرغ، رئيس الوزراء النرويجي السابق، مواقف ترمب فيما يتعلق بالإنفاق، وقال في وقت سابق هذا العام، إنه بين عام 2016 ونهاية العام المقبل، فإن أعضاء حلف شمال الأطلسي الـ28 عدا الولايات المتحدة سيكونون قد زادوا الإنفاق العسكري بمقدار 100 مليار دولار.
ويجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في واشنطن اليوم (الأربعاء) في لقاء يستمر يومين بمناسبة الذكرى الـ70 لتأسيس الحلف، وسيجرون مفاوضات لإصلاح الحلف لمواجهة التحديات الحديثة.
ومن المقرر أن يناقش الوزراء ما يراه الكثير من الأعضاء بأنه تهديد من جانب روسيا، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان؛ حيث تنتشر قوات الناتو منذ عام 2001.


«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
TT

«فيسبوك» لا تستطيع ضمان «عدم استغلالها» في انتخابات البرلمان الأوروبي

مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)
مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك» (أ.ب)

أكد مارك زوكربرغ الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» أن الشركة أصبحت أفضل مما كانت عليه في عام 2016 فيما يتعلق بالتصدي للتدخل في العمليات الانتخابية، لكنها لا تستطيع ضمان عدم استغلال موقعها لتقويض انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو (أيار).
وأوضحت «فيسبوك» أنها ضخت موارد وموظفين لحماية انتخابات الاتحاد الأوروبي التي تجري يوم 26 مايو (أيار) المقبل.
وأضاف زوكربرغ أن هناك الكثير من الانتخابات المهمة أُجريت منذ عام 2016 والتي كانت نظيفة نسبياً وأظهرت إجراءات الحماية التي اتخذتها الشركة.
وقال زوكربرغ في مقابلة مع التلفزيون الآيرلندي الرسمي أمس (الثلاثاء): «أحرزنا بالتأكيد الكثير من التقدم... لكن لا، لا أعتقد أنه بإمكان أي شخص أن يضمن ذلك في عالم توجد فيه دول تحاول التدخل في الانتخابات. لا يوجد شيء واحد يمكننا القيام به ونقول بعدها حسناً لقد حللنا المشكلة الآن». وأضاف: «هذا سباق تسلح مستمر، حيث نبني دفاعاتنا باستمرار وتطور هذه الحكومات المتقدمة أساليبها».
وتحت وطأة ضغوط من الهيئات الرقابية في الاتحاد الأوروبي لبذل المزيد من الجهد لتوفير حماية من التدخلات الأجنبية في الانتخابات التشريعية المقبلة للتكتل، شددت «فيسبوك» قواعدها الخاصة بالإعلانات السياسية في أوروبا الأسبوع الماضي.
كما أعلنت عن خطط لتكثيف جهود مكافحة المعلومات المضللة قبل التصويت، وستشارك مع وكالة الأنباء الألمانية لتعزيز عمليات التحقق من المعلومات.