بورصة اليونان... «عنقاء» تستعيد أمجاد «أيام الدراخما»

تتجه لأفضل أداء عالمي في 2019 مع عودة الثقة والمستثمرين

رجل ينظر إلى لوحة أسعار الأسهم داخل مبنى في بورصة أثينا (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة أسعار الأسهم داخل مبنى في بورصة أثينا (رويترز)
TT

بورصة اليونان... «عنقاء» تستعيد أمجاد «أيام الدراخما»

رجل ينظر إلى لوحة أسعار الأسهم داخل مبنى في بورصة أثينا (رويترز)
رجل ينظر إلى لوحة أسعار الأسهم داخل مبنى في بورصة أثينا (رويترز)

حقق مؤشر بورصة أثينا ارتفاعاً بنسبة 45 في المائة منذ بداية عام 2019، مقارنة بارتفاع موازٍ بلغ 24 في المائة للمؤشر الأوروبي «يورو ستوكس 50» و26 في المائة للمؤشر الأميركي «إس آند بي 500».
ويعدّ ذلك أكبر قفزة لأسعار الأسهم اليونانية منذ 20 عاماً، علماً بأن بورصة أثينا لا تتمتع بسيولة عالية والقيمة السوقية للأسهم المدرجة في مؤشر «إيه إس إي» اليوناني لا تتجاوز 55 مليار يورو (60.5 مليار دولار).
ويربط المحللون الماليون بين هذا الارتفاع القياسي للأسهم والعودة «الميمونة» للسندات اليونانية إلى الأسواق المالية. ويضيف المحللون: «إن كثيراً من المستثمرين يلومون أنفسهم هذه الأيام لأنهم لم يركبوا موجة المخاطرة للاستثمار في الأسهم الأوروبية والأميركية هذه السنة، لأن الحذر كان غالباً أو مسيطراً عليهم، ويلومون أنفسهم أكثر لأنهم بالغوا في الحذر من الأسهم اليونانية التي حققت ما لم تحققه بورصات كثيرة أخرى حول العالم. لا بل تتجه بورصة أثينا لتسجيل أفضل أداء عالمي مع نهاية 2019، إذا استمر الاتجاه فيها على النحو الذي ساد منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي بذلك تحقق ارتفاعاً غير مسبوق منذ 1999، أي السنة التي كانت فيها الأسهم اليونانية مسعرة بالـ(دراخما) وليس اليورو. وهذا الأداء سيدفع المستثمرين العالميين إلى إعادة تقييم نظرتهم للسوق اليونانية، بحيث يعودون إليها بعدما هجروها سنين طويلة، وتحديداً منذ وقوع أزمة الدين الكارثية وخروج بورصة أثينا من مؤشر (إم إس سي آي) للدول المتقدمة في 2013».
ويؤكد محللو الأسواق أن بورصة أثينا كانت منذ ذلك الحين مرتعاً لمضاربات ومراهنات صناديق التحوط، رغم صغر حجم هذه السوق التي لا تساوي قيمة إجمالي الأسهم فيها قيمة سهم عالمي واحد من أسهم الشركات العملاقة».
ويشير محلل في شركة استثمار يونانية إلى أن بورصة أثينا تعود كـ«العنقاء» من بعيد، أي من الهاوية السحيقة، حسب تعبيره. فبعد عام 2009، وانهيار الأسهم المصرفية، تبخر من إجمالي القيمة السوقية ما نسبته 80 في المائة في أقل من 3 سنوات. أما القيمة حالياً، وبعد الانتعاش، فتساوي ضعف ما كانت عليه في 2016. لكن ورغم ذلك تبقى أقل بنسبة 70 في المائة من القيمة التي كانت عليها قبل 2009.
وعادت، منذ الشهر الماضي، الشركات والصناديق الاستثمارية الدولية إلى متابعة الأسهم اليونانية، كما عاد المحللون الدوليون إلى مراقبة بورصة أثينا عن قرب. وللمثال، قررت فرق عمل «بنك أوف أميركا» الشهر الماضي زيادة الاهتمام بتغطية أسهم المصارف اليونانية بالتحليل والمتابعة والتصنيف والتوصية.
ويؤكد محللو الأسواق أن الفضل في ارتفاع بورصة أثينا يعود بالدرجة الأولى إلى الأسهم المصرفية. فالمؤشر الفرعي الخاص بالبنوك تضاعفت نقاطه منذ بداية العام. وحققت أسهم أكبر 4 مصارف قفزات خيالية، إذ ارتفع سعر سهم «بيريوس بنك» بنسبة 275 في المائة، وسهم «ناشيونال بنك أوف غريس» 180 في المائة، وسهم «يوروبانك» 75 في المائة، وسهم «ألفا بنك» 70 في المائة. ويتوقع المصرفيون استمرار صعود الأسهم البنكية في 2020 أيضاً.
محللون آخرون يربطون بين الصعود الإضافي الممكن واستمرار الإصلاحات التي تعهدت الحكومة بتنفيذها، كما ربطوا صعود الأسهم المصرفية أكثر باستمرار المصارف في تخفيض نسب الديون المشكوك في تحصيلها.
إلى ذلك، يربط المصرفيون التفاؤل الذي أدى إلى صعود البورصة بعودة السندات اليونانية السيادية إلى التداول في الأسواق المالية بعوائد تنخفض مع زيادة إقبال المستثمرين على اقتنائها بثقة أكبر، ويعني ذلك بالنسبة للمستثمرين أن اليونان لم تعد دولة فاشلة مالياً، خصوصاً أن معدلات الفائدة على السندات باتت الآن قريبة من نظيرتها الإيطالية.
على صعيد متصل، يشير المحللون إلى الأثر الإيجابي الذي خلفته نتائج انتخابات الصيف الماضي التي فاز بها الحزب اليميني المحافظ، والتي زادت من جرعة التفاؤل عند المستثمرين لأن برنامج ذلك الحزب يقوم على خفض الضرائب وتحسين بيئة الأعمال.
ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، فإن ذلك دفع بالمستثمرين والمحللين إلى إعادة تقييم الأسهم لجهة رفعها باتجاه قيم عادلة أكثر، في موازاة تحسن اقتصادي نسبي ملموس، وعودة المستثمرين الأجانب تدريجياً. فعدد هؤلاء المستثمرين تضاعف 3 مرات بين 2015 و2019. ومنذ السنة الماضية، زاد عدد الشركات المؤسسة حديثاً على تلك التي تفلس أو تقفل وتوقف نشاطها، وثقة المستهلكين كما الشركات تتحسن، ومؤشر نشاط القطاع الصناعي عاد ليرتفع فوق مستوى 50 نقطة، ما يعني أن الأنشطة الصناعية تتوسع نسبياً.
وبالعودة إلى سوق السندات اليونانية، فإن العوائد تنخفض، أي أن الثقة بتلك الأوراق المالية ترتفع، في موازاة تنفيذ الحكومة التزاماتها بالسداد، إذ سددت الأسبوع الماضي 2.7 مليار يورو (3 مليارات دولار) لصندوق النقد الدولي. ومع توالي الالتزام بالدفع تنخفض الفوائد التي تدفعها الحكومة لخدمة دينها العام. وتشير معطيات الأسواق إلى أن عوائد سندات استحقاق 10 سنوات انخفضت إلى 1.3 في المائة، وسندات استحقاق 5 سنوات إلى 0.36 في المائة. وهذه المعدلات هي بين الأدنى تاريخياً، ما يعني أن «الانهيار المالي ليس نهاية العالم، وبالإصلاحات الجدية تعود الثقة بالدول مهما كانت درجة تعثرها كارثية»؛ وفقاً لمحلل يعمل مع وزارة المالية اليونانية.



النفط يرتفع وسط غموض حرب إيران وتعليق التحميل بميناء عماني

ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع وسط غموض حرب إيران وتعليق التحميل بميناء عماني

ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية روسية قرب ميناء دوارنينز غرب فرنسا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة عقب الانخفاضات الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك بعد تعليق التحميل بمحطة ميناء الفحل بسلطة عمان، إثر حدوث انفجار وانحسار الآمال في انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قريباً بعد أن رفضت جماعة «حزب الله» وقفاً جديداً لإطلاق النار في لبنان.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 33 سنتاً أو 0.35 في المائة إلى 95.36 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:08 بتوقيت غرينيتش بعد أن تراجعت 2.84 في المائة عند التسوية في الجلسة السابقة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 80 دولاراً ‌للبرميل بارتفاع سِنتين أو ‌0.02 في المائة بعد هبوط 3.1 في المائة ‌يوم ⁠الخميس.

ويتجه الخامان لتسجيل ⁠أول مكاسب أسبوعية في ثلاثة أسابيع، مع زيادة خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من ستة في المائة بعد اندلاع أعمال قتالية في الشرق الأوسط واستمرار تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ومحدودية حركة المرور عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط.

وأفادت «رويترز»، يوم الجمعة، بأن محطة ⁠ميناء الفحل في سلطنة عمان أوقفت تحميل النفط ‌بعد انفجار وقع بالقرب من ‌أرصفة لعوامات الإرساء بسبب ما يشتبه في أنه هجوم بمسيّرة.

وعبر محللون ‌عن مخاوف من انخفاض مخزونات النفط العالمية مما يمكن أن ‌يتسبب في ارتفاع الأسعار في الربع الثالث. ورفض أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، يوم الخميس، اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال. وتتمسك إيران بوقف إطلاق النار في لبنان ‌بوصفه شرطاً في أي اتفاق سلام مع واشنطن.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، إنه يعتقد ⁠أن تقدماً يتم ⁠إحرازه بين إسرائيل ولبنان، وإن لبنان يستحق أن ينعم بالسلام.

وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى «آي جي» في مذكرة: «لا يزال التفاؤل ضئيلاً في ظل تشابك الأخبار المتضاربة». وأضاف أنه «من الناحية الفنية، ما دام خام غرب تكساس الوسيط أعلى من مستوى الدعم عند مستوى 80 دولاراً تقريباً، فإن المخاطر تميل نحو الصعود».

وذكر الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، يوم الخميس، أن المنظمة تتمسك بتوقعاتها لنمو الطلب على النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام، على الرغم من الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الإيرانية انخفضت إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الحصار البحري الأميركي.


«نيكي» يتراجع مع انحسار حماس الذكاء الاصطناعي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع انحسار حماس الذكاء الاصطناعي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الجمعة للجلسة الثانية على التوالي بعد إغلاقه عند مستوى قياسي مرتفع في وقت سابق من هذا الأسبوع، مع تباطؤ الزخم في قطاع التكنولوجيا المزدهر.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.3 في المائة ليغلق عند 66.588.12 نقطة، محققاً مكاسب طفيفة بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.07 في المائة إلى 3.949.09 نقطة.

وأغلق مؤشر «نيكي» عند أعلى مستوى له على الإطلاق عند 68.402.13 نقطة، يوم الأربعاء، محققاً مكاسب بنسبة 34 في المائة منذ بداية العام. وأغلق مؤشر «ناسداك»، الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي، على انخفاض في الولايات المتحدة ليلة أمس بعد أن جاءت إيرادات شركة «برودكوم»، المتخصصة في صناعة الرقائق، أقل من التوقعات، مما أدى إلى فتور التفاؤل بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، دعمت البيانات التي أظهرت ارتفاع الأجور الحقيقية في اليابان بنسبة 1.9 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلةً مكاسب للشهر الرابع على التوالي، السوق بشكل عام.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «على الرغم من انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي وأسهم شركات أشباه الموصلات اليوم، فإننا نشهد مكاسب في مجموعة واسعة من القطاعات والأسهم الأخرى. ويؤدي نمو الأجور إلى زيادة الاستهلاك، مما يُحسّن بدوره أداء الشركات، ويُعتقد أن هذا يُسهم في تعزيز مرونة سوق الأسهم اليابانية بشكل عام».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 129 شركة مقابل انخفاض أسهم 96 شركة. وكانت أكبر الشركات تراجعاً في المؤشر هي شركات توريد قطاع التكنولوجيا، حيث انخفض سهم شركة «سومكو» بنسبة 7.4 في المائة، تلتها شركة «إيبيدن» بنسبة 6.9 في المائة، ثم شركة «طوكيو إلكترون» بنسبة 6.6 في المائة. أما أكبر الشركات الرابحة فكانت شركة «جابان ستيل ووركس»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 9 في المائة، تلتها شركة «تريند مايكرو» بنسبة 7.3 في المائة، ثم شركة «تي آند دي هولدينغز» بنسبة 6.4 في المائة.

• ارتفاع العوائد

من جانبها، استقرت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة، بينما اتجهت عوائدها قصيرة الأجل نحو مكاسب أسبوعية مع ترسيخ توقعات السوق بتشديد السياسة النقدية من قبل البنك المركزي. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.660 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.405 في المائة، ولكنه لا يزال متجهاً نحو ارتفاع قدره 4 نقاط أساس خلال الأسبوع. وانخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.920 في المائة.

وأشار كازو أويدا، محافظ بنك اليابان، في خطاب ألقاه يوم الأربعاء، إلى استعداده لرفع سعر الفائدة الرئيسي للبنك، حيث تعكس الأسواق الآن احتمالاً بنسبة 80 في المائة لرفع سعر الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران).

وسلطت تصريحات حديثة لمسؤولين في بنك اليابان الضوء على خطر استمرار تداعيات صدمات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، التي قد تؤثر على الأجور والتوقعات. وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة: «إن رفع سعر الفائدة في اجتماع يونيو بات متوقعاً إلى حد كبير. وقد تحول اهتمام السوق إلى وتيرة رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، ويُنظر إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة النقدية على أنها مصدر ضغط تصاعدي على أسعار الفائدة طويلة الأجل».

وخلال الشهر الماضي، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مدفوعةً بمخاوف التضخم والضغوط المالية.

واستقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً عند 3.575 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.890 في المائة، مسجلاً بذلك ثالث مكسب يومي متتالٍ. وبقي عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، دون تغيير عند 3.750 في المائة.


صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

صندوق النقد يحثّ «الفيدرالي» على الحذر ويتوقع تأجيل تراجع التضخم لـ2027

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن العاصمة (رويترز)

حثّ صندوق النقد الدولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على تبنّي نهج حذر في إدارة السياسة النقدية، في ظل استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بصدمات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية، وذلك قبيل أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، برئاسة الرئيس الجديد كيفين وارش.

وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المؤسسة الدولية تتوقع الآن تأجيل عودة التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة حتى نهاية عام 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة كانت تشير إلى منتصف العام نفسه، وفق «رويترز».

وأضافت كوزاك: «لقد أرجأنا مسار العودة إلى الهدف لفترة أطول»، مشيرة إلى أن المخاطر تميل حالياً نحو ارتفاع التضخم، وهو ما يستدعي (بحسب الصندوق) اعتماد سياسة نقدية «حذرة ومُعايرة بدقة» وفق تطورات البيانات الاقتصادية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش خلال حفل أداء اليمين الدستورية في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

يأتي هذا التقييم في وقت يستعد فيه الاحتياطي الفيدرالي لعقد اجتماعه المقبل للجنة السياسة النقدية في الفترة بين 16 و17 يونيو (حزيران)، وسط ترقب واسع لمدى استمرار التشدد النقدي أو البدء في تقييم مسار التيسير لاحقاً.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال مدفوعة بعوامل خارجية، أبرزها تقلبات أسواق الطاقة وتداعيات السياسات التجارية وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يزيد من تعقيد مهمة صانعي السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يرى الصندوق أن أي تحرك نقدي في المرحلة المقبلة يجب أن يوازن بدقة بين مخاطر استمرار التضخم من جهة، واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية لا تزال تتسم بعدم اليقين.

ضغوط تضخمية

في سياق متصل، أظهر مسح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أن رئيسه الجديد يتسلم قيادة اقتصاد لا يزال مدعوماً بزخم استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطاً تضخمية متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما يضعه أمام اختبار مبكر وصعب قبيل أول اجتماع له.

ووفقاً لتقرير «الكتاب البيج»، الذي يستند إلى بيانات نوعية من البنوك الإقليمية الاثني عشر التابعة للاحتياطي الفيدرالي، شهدت معظم المناطق الأميركية ارتفاعاً في الضغوط التضخمية بين أواخر أبريل (نيسان) وأواخر مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف الطاقة، وما ترتب عليها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتغليف والمواد الغذائية والأسمدة.

وأشار التقرير إلى مؤشرات تدعو للحذر، من بينها تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان، وتراجع الإقبال على متاجر التجزئة، وارتفاع الطلب على السلع الأساسية، وهو ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلك الأميركي الذي يشكل إنفاقه المحرك الرئيسي للاقتصاد.

مخاوف من ركود تضخمي

يعكس التقرير ملامح بيئة اقتصادية أقرب إلى «الركود التضخمي»؛ حيث يتزامن تباطؤ الطلب الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع التكاليف والأسعار، وهو سيناريو يُعد من أكثر التحديات تعقيداً أمام أي رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي؛ خصوصاً في ظل توقعات سياسية سابقة بخفض أسعار الفائدة.

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وفي إشارة إلى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر الأميركية، نقل التقرير عن أحد المشاركين في استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي، في كانساس سيتي، قوله إن «الأسر متوسطة الدخل أصبحت تدقق في كل دولار قبل اتخاذ قرار الإنفاق».

ورأت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في اتحاد الائتمان الفيدرالي البحري، أن نتائج التقرير تمثل «إشارة تحذير جديدة» على تحول التضخم إلى مشكلة أكثر رسوخاً، معتبرة أن على وارش تأكيد التزامه القوي بمكافحة التضخم، خلال اجتماع يونيو المقبل.

وتتزايد الدعوات داخل الاحتياطي الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية؛ إذ أعربت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، عن قلقها من استمرار الضغوط السعرية، مشيرة إلى أن التضخم لا يزال مرتفعاً رغم ازدهار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتُظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة أن الأسواق تتوقع بنسبة تقارب 75 في المائة رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، مقابل احتمال يبلغ نحو 25 في المائة للإبقاء على المعدلات الحالية دون تغيير.

في المقابل، واصل الذكاء الاصطناعي لعب دور الداعم الرئيس للنشاط الاقتصادي الأميركي، إذ أشار تسعة من أصل اثني عشر بنكاً إقليمياً إلى أن التوسع في بناء مراكز البيانات يدعم الاستثمارات والتوظيف، ويسهم في الحفاظ على وتيرة نمو اقتصادي وُصفت بأنها «معتدلة».

إلا أن التقرير سلط الضوء أيضاً على آثار سلبية متزايدة في قطاعات أخرى؛ حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى تحول المستهلكين نحو السيارات الهجينة وتقليص مشتريات السيارات الجديدة، كما ارتفعت تكاليف الأسمدة، ما دفع بعض المزارعين إلى توقع تراجع الإنتاج الزراعي خلال الموسم المقبل.

وأفادت شركات تصنيع في مناطق عدة بتراجع الطلب نتيجة حذر المستهلكين، فيما أرجأت بعض الشركات خطط الإنفاق الرأسمالي بسبب المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة وإمدادات النفط.

وفي سوق العمل، أشار التقرير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأ يؤثر على فرص التوظيف للمبتدئين والموظفين في المراحل المهنية الأولى، فيما قد يمثل تحولاً هيكلياً طويل الأمد لا تمكن معالجته عبر خفض أسعار الفائدة فقط.

الذكاء الاصطناعي يدعم النمو

في المقابل، استفادت قطاعات الدفاع ومراكز البيانات من زيادة الطلب، ما ساهم في دعم التوظيف الصناعي. ومع ذلك، ظلت بيئة العمل بشكل عام تتسم بضعف التوظيف وانخفاض معدلات التنقل الوظيفي، بينما استمر نمو الأجور عند مستويات وُصفت بأنها متواضعة إلى معتدلة.

كما حذر التقرير من ضغوط تضخمية إضافية محتملة، مع لجوء عدد متزايد من الشركات إلى تعديل الأجور ورفع بدلات غلاء المعيشة بوتيرة أكثر تكراراً، لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة الأخرى.

يأتي ذلك في وقت ارتفع فيه معدل التضخم، وفق المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.8 في المائة في أبريل مقارنة مع 3.5 في المائة، في مارس (آذار)، بينما تشير التوقعات إلى استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة في بيانات الوظائف المرتقبة لشهر مايو.