إيران «تتستر» على أعداد قتلى الاحتجاجات... وروحاني ينفي علمه بـ«تنفيذ» زيادة البنزين

نائب يتحدث عن 7 آلاف معتقل > خامنئي يندد بمؤامرة «عميقة وواسعة وخطيرة جداً»

المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
TT

إيران «تتستر» على أعداد قتلى الاحتجاجات... وروحاني ينفي علمه بـ«تنفيذ» زيادة البنزين

المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)
المرشد الإيراني علي خامئني ينظر إلى قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في طهران أمس (موقع خامئني)

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» السلطات الإيرانية، أمس (الأربعاء)، «بالتستر المتعمد» على أعداد القتلى والمعتقلين خلال قمع المظاهرات، التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد، بعد قرار رفع أسعار البنزين.
ونفى الرئيس الإيراني حسن روحاني علمه بموعد تنفيذ القرار، فيما وصف المرشد الإيراني علي خامنئي الاحتجاجات بـ«مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً»، وذلك غداة إعلان وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أن نحو 731 مصرفاً و140 مقراً حكومياً أُضرمت فيها النار، وأفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس، نقلاً عن متحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بأن حملة الاعتقالات بلغت 7 آلاف شخص.
ونقل موقع خامنئي قوله، خلال لقاء حشد من ميليشيا «الباسيج»، التي شاركت في قمع الاحتجاجات، أن «الشعب الإيراني أحبط مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً وظف الأعداء أموالاً طائلة لها»، وأشاد في الوقت نفسه بدور «(قوات الحرس الثوري) وذراعه (الباسيج) وقوات الشرطة».
وبدأت الاضطرابات يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد الإعلان عن رفع أسعار البنزين، لكن سرعان ما أصبحت ذات طابع سياسي، حيث دعا محتجون كبار قادة البلاد للتنحي. وكانت هذه أسوأ اضطرابات مناهضة للحكومة، منذ أخمدت السلطات مظاهرات اندلعت احتجاجاً على التلاعب بالانتخابات في 2009، وهي الاحتجاجات الثانية للإيرانيين لأسباب اقتصادية، في غضون عامين، بعد الاحتجاجات شهدتها أكثر من مائة مدينة إيرانية نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017.
ونسب المسؤولون الإيرانيون العنف خلال المظاهرات إلى تدخل «مثيري شغب» يدعمهم أنصار عودة نظام الشاه، وجماعة «مجاهدي خلق»، وأحزاب انفصالية عربية وكردية في محافظات حدودية.
ونُشرت أنباء عن حالات وفاة واعتقالات مع نشر قوات الأمن لكبح جماح المظاهرات التي تحولت إلى أعمال عنف في بعض المناطق، حيث أُحرقت عشرات المصارف ومحطات الوقود ومراكز الشرطة. ومع ذلك، لم يتضح حجم الحملة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى انقطاع شبكة الإنترنت، حيث حُجبت خلال الاضطرابات، في خطوة يُعد الهدف منها الحد من انتشار أشرطة فيديو لأعمال العنف.
تضارب إحصائيات القتلى
وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن السلطات «تعمدت التستر على حجم القمع الجماعي ضد المتظاهرين»، ودعتها إلى «الإعلان فوراً عن عدد الوفيات والتوقيفات وحالات الاحتجاز (...)، والسماح بإجراء تحقيق مستقل فيما تردد عن حدوث تجاوزات».
وانتقد نائب مدير المنظمة في الشرق الأوسط مايكل بيج إيران لأنها «رفضت تقديم العدد الدقيق للقتلى، وبدلاً من ذلك هددت المعتقلين بالموت».
وتعود آخر إحصائية أعلنت عنها مصادر رسمية إيرانية إلى الاثنين، 18 نوفمبر، حيث قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن قوات الأمن اعتقلت ألف شخص، من بين 87 ألف و400 شخص، نزلوا في 100 منطقة شهدت احتجاجات بأنحاء البلاد. وكان حاكم طهران أعلن حينها اندلاع احتجاجات في 70 محافظة إيرانية.
وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن خامنئي بأن «الشعب الإيراني أحبط مؤامرة عميقة وواسعة وخطيرة جداً وظف الأعداء أموالاً طائلة لها، وبذلوا جهوداً كبيرة ليقوموا بمثل هذه الممارسات، أي التخريب والأعمال الشريرة والقتل». وأعرب عن «تقديره العميق وشكره» للأمة الإيرانية، في تغريدة أرفقها موقعه الرسمي بصور لتجمع كبير مؤيد للحكومة نُظّم في طهران، الاثنين. وقال: «أوجه شكري وتقديري العميق للشعب الإيراني العظيم للتحرك الرائع جداً الذي قام خلال الأيام الأخيرة، إذ أثبت في الواقع مرة أخرى أنه شعب قوي وعظيم». وحملت التغريدة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»... «الاستكبار العالمي والصهيونية» مسؤولية أعمال العنف، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتخوف المراكز المعنية بحقوق الإنسان من زيادة عدد المعتقلين، وتدهور أوضاع السجون، في ظل حملة الاعتقالات التي تشارك فيها ثلاثة أجهزة، هي وزارة الاستخبارات (اطلاعات) والجهاز الموازي لها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» والشرطة الإيرانية.
وقالت «هيومن رايتس ووتش» في بيان إن جماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك «منظمة العفو الدولية»، قدرت عدد القتلى بما لا يقل عن 140 شخصاً، وعدد المعتقلين بنحو سبعة آلاف شخص خلال الاحتجاجات.
وقال بيج إن «إبقاء العائلات بلا أنباء حول مصير أحبائها، مع إشاعة جو الخوف والعقاب استراتيجية حكومية متعمدة لخنق المعارضة».
وبحسب إحصائية «العفو الدولية»، فمن بين 143 شخصاً، قُتل 40 شخصاً في الأحواز، فيما بلغ عدد القتلى بمحافظة كرمانشاه الكردية 34 شخصاً، وفي طهران قتل 20 شخصاً فيما سقط 15 شخصاً في محافظة فارس وفي أصفهان قُتل 7 أشخاص فيما في محافظة البرز (ضاحية غرب طهران) قُتل 9 أشخاص، وقتل 4 آخرون في آذربايجان الغربية، وفي كل من محافظة آذربإيجان الشرقية وكرمان سقط محتج واحد على الأقل.
في سياق مواز، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية حسين نقوي حسيني، أول من أمس، عن اعتقال نحو 7 آلاف معتقل خلال الاحتجاجات، ونقل عن مسؤولين أمنيين بعد اجتماع جرى في البرلمان، مساء الاثنين، أن «النواب منعوا من نقل أجهزة الجوال للاجتماع».
وكان «مركز حقوق الإنسان الإيراني»، ومقره نيويورك، قال، على موقعه الإلكتروني، الأحد، إن بيانات تستند إلى أرقام رسمية وتقارير يُعتد بها تشير إلى أن «ما لا يقل عن 2755 شخصاً اعتُقِلوا، وأن العدد الفعلي من المرجح أن يكون قريباً من أربعة آلاف».
وكانت صحيفة «اعتماد» الإيرانية قد أفادت، في عددها الصادر الثلاثاء، بأنه «تم منع نواب البرلمان من نقل أجهزة موبايل» داخل الاجتماع.
وأعلن الجهاز القضائي، أول من أمس، أنه «سيتخذ إجراءات سريعة» لدراسة الاتهامات الموجهة للمعتقلين، من دون الكشف عن عددهم.
وأفاد موقع «نتبلوكس» الذي يراقب اضطرابات الإنترنت، بأن الاتصال بالإنترنت عاد إلى معظم أنحاء البلاد في الأيام الأخيرة، باستثناء شبكات الهاتف الجوال.
وقالت الولايات المتحدة، أول من أمس، إنها تلقت آلاف الرسائل من إيران حول الاحتجاجات، بعد مناشدة المتظاهرين تحدي القيود المفروضة على الإنترنت. وصرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لصحافيين: «تلقينا حتى الآن ما يقرب من 20 ألف رسالة ومقاطع فيديو وصور وملاحظات عن انتهاكات النظام من خلال خدمة (تلغرام) للمراسلة»، وهو تطبيق مشفَّر.
أول إحصائية حكومية عن الخسائر
وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي في تصريح للتلفزيون الإيراني إن 731 بنكاً و140 مقراً حكومياً و50 مقراً لقوات الشرطة والباسيج تقريباً هوجمت، بينما أُحرقت 70 محطة للوقود، و9 مراكز دينية، وأشار في السياق ذاته إلى حرق وتدمير 183 سيارة عسكرية و34 سيارة إسعاف و307 سيارات خاصة (غير حكومية) و1076 دراجة دون تحديد مواقع هذه الهجمات.
ونوه بأن ما يصل إلى 200 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، مشيراً إلى أن العاصمة طهران وحدها شهدت احتجاجات في 100 نقطة.
وجاءت الاحتجاجات بينما تسببت عقوبات جديدة فرضتها الولايات المتحدة على طهران هذا العام في توقف جميع صادرات النفط الإيرانية تقريباً، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والبطالة في البلاد.
في هذه الأثناء، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن أجهزة الأمن الإيرانية «اعتقلت ثمانية أشخاص على الأقل على صلة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية أثناء الاحتجاجات» من دون أن تحدد مكان وتوقيت الاعتقال.
وأفادت «رويترز» بأن وزارة الاستخبارات قالت في البيان إن «هذه العناصر تلقت تدريباً مولته (سي آي إيه) في عدة دول، تحت ستار أن يصبحوا صحافيين... تم اعتقال ستة أثناء مشاركتهم في أعمال الشغب وتنفيذ أوامر المخابرات الأميركية، في حين تم اعتقال الاثنين الآخرين أثناء محاولتهما إرسال معلومات إلى الخارج».
من جانبه، قال وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن هناك تراجعاً بنحو 20 مليون لتر في الاستهلاك اليومي للبنزين منذ رفع الأسعار.
وقال الرئيس حسن روحاني إنه «علم» مثل غيره من المواطنين الإيرانيين بتنفيذ قرار زيادة رفع البنزين. وقال: «لقد سلمت هذا المشروع منذ نحو شهر أو 40 يوماً إلى وزير الداخلية والمجلس الأعلى للأمن القومي، وطلبت منهما التنسيق مع (هيئة الإذاعة والتلفزيون)، ولا تعلموني بموعد تنفيذه، وابدأوا تنفيذه عندما يقرر المجلس الأعلى للأمن القومي». وقال أيضاً: «لم أكن أعلم بالليلة التي أُعلِنَ فيها تقنين البنزين، ولم أكن أعرف أن تنفيذه هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل».
وتوجه روحاني، أمس، إلى تبريز التي شهدت احتجاجات. وأشاد في خطاب منفصل، بما وصفه بـ«وحدة كل القوى في الدفاع عن النظام»، وقال: «كلنا مع بعضنا في الدفاع عن النظام».
وبدأ روحاني يوظف مفردات هتاف «لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا مع بعضنا»، وردده المحتجون خلال احتجاجات 2017 والاحتجاجات الأخيرة.
وقال إن «الأعداء كانت لديهم آمالهم، واعتقدوا أنه في حال حدوث شيء سينتهي أمر النظام»، وأضاف: «بحوزتنا معلومات تظهر أن الأعداء منذ عامين استثمروا في هذا المجال، وأرسلوا أموالاً ومعدات، وقاموا بقصف دعائي من جهة، ومن جهة أخرى مارسوا ضغوطاً اقتصادية لتنفيذ خطتهم».
وزادت معيشة المواطن الإيراني العادي صعوبة منذ انسحب الرئيس الأمیركي دونالد ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية، وعاود فرض عقوبات عليها.
وبالإضافة إلى ارتفاع التضخم وزيادة البطالة وانخفاض الريال واستشراء الفساد، أدت أيضاً سياسة «الضغوط القصوى» التي تنتهجها واشنطن لتدهور الاقتصاد الإيراني.
وقالت الحكومة إن قرار رفع أسعار البنزين بما يصل إلى 50 في المائة يهدف لتحصيل نحو 2.55 مليار دولار سنوياً من أجل توفير مزيد من الدعم لنحو 18 مليون أسرة محدودة الدخل. والمدفوعات النقدية الشهرية محددة بمبلغ 550 ألف ريال (4.44 دولار) فقط للفرد.
ونقل موقع صحيفة «اعتماد» الإيرانية عن النائب شهاب نادري أن «بعض النواب يريدون الإطاحة بحكومة روحاني»، وذلك في إشارة إلى استدعاء عدد من الوزراء إلى البرلمان بهدف المساءلة، ومن بينهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير النفط بيجن زنغنه، ووزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، ووزير التعليم محسن حاجي میرزایي. وقال نادري إنه «في حال نجاح سحب الثقة المطروحة، سيؤدي إلى إسقاط الحكومة من حد النصاب، وبعد ذلك سيتوجهون لطرح الثقة بالرئيس».
وحذر المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، أمس، من أن مساءلة وزير النفط والتعليم «لا تخدم المصلحة»، مضيفاً أنه «يحق للبرلمان مساءلة الوزراء، لكن توقيت استخدامه قضية مهمة»، معرباً عن أمله بـ«حكمة جماعية» في البرلمان من أجل معالجة «آلام المجتمع».



أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».