محاولة لفرض حكومة «تكنو ـ باسيلية» و«الثنائي الشيعي» ضد «اللون الواحد»

بهيج طبارة يرفض تقييد صلاحياته الدستورية بشروط

TT

محاولة لفرض حكومة «تكنو ـ باسيلية» و«الثنائي الشيعي» ضد «اللون الواحد»

كشف مصدر وزاري وثيق الصلة بالاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة بأن رئيس الجمهورية ميشال عون اصطدم بمعارضة «الثنائي الشيعي» المجيء بحكومة من لون واحد بعد أن قال رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري كلمته وأخرج نفسه من المشاورات إفساحاً في المجال أمام المجيء بتشكيلة وزارية قادرة على وقف التدهور المالي والاقتصادي الذي بلغ ذروته.
وقال المصدر الوزاري إن الرئيس عون أُحيط علماً بموقف الثنائي الشيعي المعترض على تشكيل حكومة من لون واحد لكنه لا يزال يراهن على إمكانية تعديل موقفه، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة «حزب الله» لا يحبّذان إقحام البلد في مواجهة سياسية لأنهما يدركان تداعياتها السياسية والأمنية في ظل الظروف الراهنة التي لا تحتمل انجرار هذا الطرف أو ذاك إلى مغامرة من العيار الثقيل.
ولفت إلى أن تشكيل الحكومة العتيدة يجب ألا يقوم على الثأر السياسي من خصومه لأن البلد لا يحتمل إقحامه في انقسام عمودي، وسأل عن الأسباب الكامنة وراء الحملات السياسية والإعلامية التي ينظمها «التيار الوطني الحر» ضد الرئيس الحريري مع أن الأخير كان بادر إلى تحديد المواصفات الواجب الالتزام بها لإنقاذ البلد من أزماته والتي تقوم على تشكيل حكومة من اختصاصيين لمرحلة انتقالية تعمل على استعادة الثقة كأساس لتوفير الحلول لها.
كما سأل عن الدوافع التي أملت على الرئيس عون وتياره السياسي التركيز مجدداّ على مكافحة الفساد ووقف هدر المال العام، ورأى أن الحديث عن إحالة رئيس الجمهورية 18 قضية تتعلق بأشخاص على علاقة بملفات من هذا القبيل وينتمون إلى طائفة معينة، خصوصا أنه لا يوجد ملف يتعلق بالكهرباء، وكأن هذا القطاع فوق الشبهات مع أنه مضى نحو 11 عاماً على تسلّم وزراء من «التيار الوطني» وزارة الطاقة، أنفقوا عشرات المليارات من الدولارات بغياب الهيئة الناظمة ومجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.
وقال المصدر الوزاري إنه من غير الجائز القول إنه لا مكان للهدر في قطاع الكهرباء مع أن تبادل الحملات حول سوء إدارته بين الوزراء لم تتوقف.
واعتبر أن للحملة على الحريري أكثر من سبب أبرزها عدم موافقته على أن يشكّل حكومة تكنوسياسية يراد منها تعويم الحكومة المستقيلة من جهة ويُطلب منه بأن يوفر لها الغطاء السياسي لتسويقها لدى المجتمع الدولي. وأكد أن ما يهم رئيس الجمهورية تعويم الوزير جبران باسيل وتقديمه على أن وجوده في الحكومة أكثر من ضرورة رغم أن توزيره يلقى معارضة باعتباره من الوجوه النافرة التي لا تسهم في تبريد الأجواء السياسية وتستفز «الحراك الشعبي».
ورأى المصدر الوزاري أن الإصرار من قبل الفريق الوزاري لرئيس الجمهورية وباسيل على تشكيل حكومة تكنوسياسية ما هو إلا غطاء للمجيء بحكومة «تكنو - باسيلية» أي أن يكون لباسيل الدور الأساسي في اختيار الوزراء واسم رئيس الحكومة.
ومع أن المصدر الوزاري لا يتفق والرئيس بري على ما نُسب إليه بأن اسم رئيس الحكومة لم يعد مهماً، أكد في المقابل رفضه تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة من دون التشاور مع الحريري والوقوف على رأيه، وبالتالي اختيار اسم يُطلب منه أن يرأس الحكومة من دون أن يؤخذ برأيه في اختيار الوزراء.
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية أن اسم الوزير السابق بهيج طبارة طُرح كواحد من أبرز المرشحين لتولّي رئاسة الحكومة على أن تكون التشكيلة الوزارية مختلطة تجمع ما بين الاختصاصيين والسياسيين بعد أن سُحب من التداول اسم نائب بيروتي من الوجوه الجديدة حاول الفريق الوزاري التابع لباسيل تسويقه، لكن دون جدوى.
وأكدت المصادر نفسها أن طبارة أجرى مروحة واسعة من الاتصالات شملت الرؤساء الثلاثة وقيادة «حزب الله» وباسيل، وأبدى موافقة مبدئية وإنما مشروطة لترؤس حكومة لمرحلة انتقالية تعمل على إنقاذ البلد من الانهيار الاقتصادي، وقالت إنه أعد لائحة تضمّنت أكثر من 30 اسما مرشحين للدخول في الحكومة وينتمون إلى القوى السياسية الرئيسة، إضافة إلى ممثلين لـ«الحراك الشعبي» لديهم القدرة والمواصفات لمحاكاته تلبية لمعظم المطالب التي طرحها.
وأوضحت أن طبارة لا يقف ضد تطعيم الوزارة بوجوه سياسية لكنه يفضّلها بأن تكون قليلة الدسم ومقبولة شعبياً ولا تشكل استفزازاً للشارع والمجتمع الدولي في آن معاً.
لكن طبارة اصطدم - كما تقول هذه المصادر - بشروط مضادة من شأنها في حال موافقته عليها أن تؤدي إلى تقييده وتكبيل صلاحياته المنصوص عليها في الدستور اللبناني، والتي تعطيه حرية اختيار الوزراء بالتشاور مع رئيس الجمهورية من دون أن يدير ظهره للقوى السياسية، شرط أن لا تقف حاجزاً يحول دون المجيء بحكومة منسجمة قادرة على أن تنقل البلد من مرحلة ما قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) إلى مرحلة ما بعدها في ضوء المفاعيل السياسية التي فرضها «الحراك الشعبي».
وكانت العقدة الأولى التي واجهها طبارة تكمن في أن باسيل اشترط عليه أن يسمي هو الوزراء المسيحيين في مقابل حصر دور طبارة في اختيار الوزراء من الطائفة السنية.
لكن طبارة رفض هذا الشرط، كما أن الرئيس بري أبدى تعاونه معه وأبلغه أنه يسلّمه أسماء من يمثّل حركة «أمل» في الحكومة قبل الإعلان عن التشكيلة الوزارية، وهذا ما لم يوافق عليه طبارة الذي رأى أن من صلاحيته تسمية وزير المال.
وهكذا كرّت سبحة الشروط التي من شأنها أن تُحرج طبارة، خصوصا أنه تردّد بأن باسيل يصر على أن يكون من بين الوزراء لأنه من غير الجائز استبعاده بعد أن أمضى من دون انقطاع ولمدة 11 عاماً وزيراً في جميع الحكومات التي شُكّلت منذ العام 2008.
وتردّد أن باسيل يتعامل مع إبعاده من الوزارة - على ذمة المصادر الوزارية - على أن هناك محاولة لتقليص حظوظه في خوض الانتخابات الرئاسية، فيما هو يراهن على أنه لا يزال الأقوى ويحظى بدعم غير مشروط من حليفه «حزب الله»، وبالتالي لا يعترف بالخسائر السياسية والمعنوية التي ألحقها به «الحراك الشعبي».
وبالنسبة إلى موقف الحريري، قالت المصادر الوزارية إن خصومه يحاولون عن سابق تصور وتصميم تحميله مسؤولية افتعال العراقيل في وجه وصول طبارة إلى رئاسة الحكومة بذريعة أنه لا يزال يطمح للعودة إلى رئاسة الحكومة. واعتبرت أن تحميل الحريري هذه المسؤولية ما هو إلا محاولة للهروب إلى الأمام لرفعها عن خصومه الذين اشترطوا على طبارة جملة من الشروط.
ونفت ما تردد أن طبارة اشترط على الحريري أن يرشحه هو شخصياً بموافقة رؤساء الحكومة السابقين ودار الفتوى، وقالت إنه أبدى دعمه له وأبقى الباب مفتوحاً لمزيد من التشاور ريثما ينتهي من عقد لقاءاته مع الآخرين.
لذلك، هناك من يحاول أن يرمي الكرة في مرمى الحريري مع أنه نأى بنفسه عن وضع الشروط، وأن غيره من وضعها، لكن أمر العمليات استهدفه لإبعاد الشبهة عن خصومه، وصولاً إلى البحث عن مرشح آخر يتناغم مع طموحات باسيل الرئاسية ويكون هو الآمر الناهي في الحكومة.



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.