الميليشيات تستهدف عقارات اليمنيين بالضرائب والمصادرة

حملات بطش وابتزاز حوثية بحثاً عن مصادر جديدة لتمويل الجبهات

حركة سير في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
حركة سير في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تستهدف عقارات اليمنيين بالضرائب والمصادرة

حركة سير في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)
حركة سير في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

في إطار مواصلة مسلسل انتهاكاتها ضد اليمنيين في مناطق سيطرتها، جددت الميليشيات الحوثية حملات البطش والابتزاز والنهب المنظم ليشمل هذه المرة قطاع العقارات والتجار المحليين في العاصمة صنعاء تحت مسميات وذرائع واهية.
وشكا عدد من ملاك العقارات بمناطق متفرقة في صنعاء من حملات ابتزاز ونهب حوثية واسعة لا تزال تطالهم وتستهدف عقاراتهم دون أي مبررات قانونية تسمح أو تبرر لتلك الجماعة القيام بذلك.
وأكد ملاك العقارات أن الميليشيات الحوثية تواصل منذ مطلع الشهر الجاري تنفيذ حملات بطش وتخويف وابتزاز وفرض إتاوات تحت قوة السلاح والترهيب، ضحيتها عدد كبير من ملاك العقارات في العاصمة صنعاء. وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت قبل يومين نزولاً ميدانياً في أحياء متفرقة من صنعاء، وأجبر عناصرها المسلحون شريحة واسعة من ملاك العقارات على دفع مبالغ مالية تتراوح بين 100 دولار و400 دولار، حسب عدد العقارات وحجمها، تحت مسمى دعم جهود حكومة الانقلابيين في صنعاء والمجهود الحربي للميليشيات.
وأمهل عناصر الجماعة الانقلابية ملاك العقارات أسبوعاً واحداً لدفع المبالغ المفروضة عليهم، وهددوا بالحجز على العقارات ومصادرتها في حال عدم الانصياع لتوجيهاتهم والرضوخ لأوامر الجماعة.
وأكد ملاك عقارات في صنعاء أن المبالغ التي ستجنيها الميليشيات من وراء تلك التعسفات والابتزازات ستذهب إلى جيوب الميليشيات ولصالح مواصلة حربها العبثية ضد اليمنيين.
وبيّنوا أن استهداف الجماعة لمالكي العقارات في هذا الظرف بالذات، سيزيد من العبء والمعاناة على المواطنين البسطاء من شريحة الموظفين والعاملين وغيرهم، خصوصاً ممن هم غير قادرين حتى اليوم، نتيجة نهب الميليشيات للرواتب، وانعدام فرص العمل وتفشي البطالة، على الإيفاء بسداد ما عليهم من إيجارات سابقة متراكمة لملاك العقارات. وبيّنت مصادر محلية وحزبية في صنعاء أن الميليشيات تسعى إلى تضييق الخناق وتطبيق سياسة التطفيش الممنهجة على ملاك العقارات وأيضاً التجار وغيرهم في صنعاء بهدف بيع ممتلكاتهم مجبرين وبعد أن يضيق بهم الحال، لصالح سماسرة ومعاونين يتبعون قيادات حوثية بارزة.
ومع عودة الجماعة الحوثية لاستكمال ما تبقى من فرض سيطرتها على معظم الأراضي والعقارات المملوكة للدولة والمواطنين ومسؤولين مناوئين لها في العاصمة صنعاء من خلال المصادرة وحملات الابتزاز وفرض الجبايات على أصحابها، صرح قادة بارزون في الجماعة بما تخطط له من خلال الحملات الأخيرة في صنعاء وغيرها من مناطق سيطرتها.
وزعم القيادي في الجماعة وهو رئيس ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» محمد علي الحوثي، أن بيوت صنعاء بُنيت من قِبل مسؤولين سابقين وصفهم بـالفاسدين، بغرض الاستفادة من الإيجار وغسل الأموال. وقال في تغريدات على «تويتر» إن المنازل التي بُنيت قبل انقلاب جماعته على السلطة الشرعية في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، بُنيت من قِبل المسؤولين الفاسدين والتجار والضباط وناهبي أراضي الدولة، زاعماً أنه من الضروري تطبيق القانون على أصحاب المنازل بصنعاء. وحرض الحوثي عناصر الجماعة ومسؤوليها في صنعاء على التضييق على ملاك العقارات. وقال: «أنت تمر بأي حي تعرف أن هذا بيت مسؤول. لكن تطبيق القانون ملزم». وأضاف: «نرجو موافاة الجهات الرقابية بأسماء مالكي المنازل المؤجرة من المسؤولين للفحص والتأكد». في تلميح إلى نية الجماعة مصادرة آلاف العقارات في صنعاء بذريعة أنها مملوكة لمسؤولين سابقين أو موالين للحكومة الشرعية.
وكردّ فعل على تلك الجبايات الحوثية أعلن عدد من التجار في العاصمة اليمنية صنعاء إفلاسهم، وأغلق البعض متاجرهم وشركاتهم، في حين رضخ عدد من ملاك العقارات، لبيع عقاراتهم ومنازلهم لأشخاص يتعبون قيادة الميليشيات، نتيجة تعرضهم لعمليات استنزاف وابتزاز ونهب غير مسبوقة.
ويقدر خبراء اقتصاديون أن حجم الإتاوات والجبايات التي تجمعها الميليشيات الحوثية شهرياً من التجار وملاك العقارات وغيرهم يصل إلى نحو 30 مليار ريال (الدولار نحو 560 ريالاً). ويرى الخبراء أن الجماعة تتبع منذ بداية الحرب سياسة ممنهجة للسيطرة على النشاط الاقتصادي وتمكين أذرعها التجارية والعقارية في العاصمة صنعاء من خلال شراء منازل المواطنين بعد تطفيشهم، بمبالغ مالية باهظة وفتح عدة شركات تجارية وغيرها. وعدّ الخبراء أن تلك الممارسات الحوثية تندرج في إطار مسلسل غسل الأموال المنهوبة والتوسع والاستيطان الحوثي في أماكن ومناطق حساسة ومهمة في العاصمة صنعاء.
وشهدت سوق العقارات في العاصمة اليمنية صنعاء ومدن يمنية أخرى خاضعة للميليشيات ارتفاعاً قياسياً خلال العامين الأخيرين، في وقت تعاني فيه تلك المناطق من تدهور حاد وركود اقتصادي كبير وأوضاع معيشية صعبة، كانت نتاجاً للانقلاب الحوثي وحربه الهمجية منذ خمسة أعوام ضد الشعب اليمني.
وحسب معلومات وأرقام محلية، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، ارتفعت أسعار العقارات خصوصاً المنازل والعمارات السكنية في العاصمة صنعاء خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بنسبة تصل إلى أكثر من 150%، بعدما سجلت هبوطاً حاداً في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الانقلاب الحوثي. وأكدت المعلومات تزايد عمليات شراء المنازل والمباني السكنية والتجارية خلال السنوات الأخيرة وظهور طبقة جديدة من قيادات ومشرفين تابعين لميليشيات الحوثي، في عملية استيطان وتمركز ممنهجة من الميليشيات، مستغلة في ذلك سيطرتها على العاصمة صنعاء، ونهبها لكل مقدرات وأموال وممتلكات الدولة.
وذكرت المصادر أن جماعة الحوثي المدعومة إيرانياً تواصل منذ اقتحامها العاصمة ومدناً يمنية أخرى، وبشكل مخيف، شراء مئات المنازل في أحياء متفرقة من العاصمة صنعاء، وتدفع مبالغ هائلة أكبر مما تستحقه تلك المنازل.
وكشف سكان في حي الدائري في صنعاء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن أحد القيادات الحوثية في صنعاء أقدم في يوليو (تموز) الماضي على شراء منزل بنحو 400 مليون ريال (نحو 700 ألف دولار) في حين أن القيمة الحقيقية للمنزل لا تتجاوز نصف المبلغ المدفوع. وأكد السكان أن القيادي الحوثي قام بعد شراء المنزل وطرد المستأجرين بهدمه من أجل بنائه من جديد، دون مراعاة لحال ومعاناة المستأجرين المعيشية الصعبة التي يعيشونها.
كذلك، ذكر شهود في حي الحصبة شمال العاصمة أن قيادياً حوثياً بارزاً اشترى قبل أشهر فيلا كبيرة وقام بأعمال حفريات واستحداثات جديدة داخلها، كما ذكروا أنهم شاهدوا شاحنات كبيرة تدخل إلى المبنى بشكل متكرر، في تأكيد لما تقوم به الميليشيات من اتخاذ هذه المنازل مخازن للأسلحة ومعامل لصناعة الألغام والمتفجرات.
وكانت مصادر اقتصادية في صنعاء، في سبتمبر الماضي، قد أعلنت عن قيام ميليشيات الحوثي بتحويل الأموال التي تنهبها من موارد الدولة إلى عقارات، خصوصاً أنها تخشى إيداعها في البنوك أو اكتنازها في البيوت. وقالت المصادر إن الميليشيات تتسابق في استثمار معظم الأموال المنهوبة في العديد من القطاعات أهمها العقاري والخدمي والمصرفي وتجارة الوقود والأدوية، وتجني من ورائها أرباحاً طائلة بعد تحييد القطاع الخاص الحقيقي وتمزيقه واستئثارها بالسوق لصالح شركاتها على حساب أسماء تجارية كبيرة في السوق اليمنية.
وعلى ذات الصعيد، أكد مراقبون محليون أن العاصمة صنعاء ومدناً يمنية أخرى مثل إب وذمار وعمران وغيرها شهدت خلال السنوات الأخيرة ظهور تجار ورجال أعمال ومستثمرين جدد، أغلبهم قيادات حوثية. وأشار هؤلاء إلى قيام الميليشيات وبصورة غير معهودة بشراء العقارات والمنازل، وإنشاء وافتتاح شركات ومراكز تجارية، في عملية غسل للأموال المنهوبة المملوكة للشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.