خامنئي اطلع على خطة «الحرس الثوري» للهجوم على السعودية

قياديون ناقشوا مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية بما فيها قواعد أميركية رداً على ضغوط واشنطن

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا صواريخ إيرانية استهدفت السعودية في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا صواريخ إيرانية استهدفت السعودية في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

خامنئي اطلع على خطة «الحرس الثوري» للهجوم على السعودية

الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا صواريخ إيرانية استهدفت السعودية في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
الناطق باسم وزارة الدفاع السعودية العقيد تركي المالكي يعرض بقايا صواريخ إيرانية استهدفت السعودية في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

كشفت وكالة «رويترز»؛ بناءً على معلومات من مصادر إيرانية مسؤولة، عن تفاصيل جديدة حول تورط طهران في الهجوم على منشآت «أرامكو» جنوب السعودية منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي؛ بما فيها 5 اجتماعات حضر أحدها المرشد الإيراني علي خامنئي وناقش فيها خطة الهجوم على منشآت نفطية بالخليج رداً على استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إجبار إيران على اتفاق يحتوي دورها الإقليمي وتطويرها الصواريخ الباليستية.
وقالت الوكالة في تقرير نشرته أمس إن مسؤولين أمنيين إيرانيين اجتمعوا خلال مايو (أيار) الماضي في مجمع شديد التحصين بطهران لمناقشة خطة الهجوم. وكان بين الحاضرين قيادات عليا في «الحرس الثوري»؛ الجهاز الموازي للجيش الإيراني وفق هيكلة المؤسسات العسكرية الإيرانية وهو مسؤول عن تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والعمليات السرية خارج الحدود الإيرانية عبر ذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وكان الموضوع الرئيسي في اجتماع مايو الماضي هو كيفية معاقبة الولايات المتحدة على انسحابها من الاتفاق النووي وعودتها إلى فرض عقوبات اقتصادية على إيران ومنعها من تصدير النفط، وهما الخطوتان اللتان سددتا ضربة شديدة لإيران.
ووقف أحد كبار القادة يخاطب الحاضرين في حضور قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي الذي كان قد تولى منصب قيادة «الحرس الثوري» بعد أيام من تصنيف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية في منتصف أبريل (نيسان). ونقلت «رويترز» عن 4 مصادر مطلعين على ما دار في الاجتماع، أن هذا القائد قال: «آن أوان لإشهار سيوفنا وتلقينهم درساً».
وبحسب مصادر «رويترز»، فإن «أصحاب الآراء المتشددة تحدثوا في الاجتماع عن مهاجمة أهداف ذات قيمة عالية؛ بما في ذلك القواعد العسكرية الأميركية». ومع ذلك، فقد كان ما تمخض عنه الاجتماع في النهاية خطة لا تصل إلى حد المواجهة الصريحة التي يمكن أن تسفر عن رد أميركي مدمر.
اختارت إيران بدلاً من ذلك استهداف منشآت نفطية في الخليج، خصوصاً في السعودية، وهو اقتراح ناقشه كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين في ذلك الاجتماع في شهر مايو، وفي 4 اجتماعات على الأقل تلته.
وتمثل هذه الرواية للأحداث كما ذكرت «رويترز» 3 من المسؤولين المطلعين على الاجتماعات ومسؤولاً رابعاً مطلعاً على عملية صنع القرار في إيران، وهي أول وصف للدور الذي لعبته قيادات إيرانية في التخطيط لشن هجوم في 14 سبتمبر الماضي على شركة «أرامكو السعودية».
وقال هؤلاء المسؤولون إن المرشد علي خامنئي «وافق على العملية بشروط مشددة؛ أن تتجنب القوات الإيرانية إصابة أي مدنيين أو أميركيين».
وكانت السعودية والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا حمّلت إيران مسؤولية الهجوم، في وقت أصرت فيه طهران على أنها لم تتورط في الهجوم.
ونقلت «رويترز» عن المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة في نيويورك علي رضا مير يوسفي، رفضه «هذه الرواية للأحداث». وقال: «إيران لم تلعب دوراً في الهجمات، ولم تنعقد أي اجتماعات لكبار المسؤولين الأمنيين لبحث مثل تلك العملية، وخامنئي لم يصدر تفويضاً بأي هجوم». وقال عن تلك الاجتماعات وما قيل عن دور خامنئي: «لا، لا، لا، لا، لا، وكلا».
ولم يعلق مسؤول كبير بإدارة ترمب مباشرة على ما توصلت إليه «رويترز»، لكنه قال إن مسلك طهران «وتاريخها من الهجمات المدمرة على مدى عشرات السنين ودعم الإرهاب هو السبب في أن اقتصادها في حالة فوضى».
ودفع الهجوم بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اتهام إيران بشن «عمل من أعمال الحرب». وتلا ذلك فرض عقوبات أميركية إضافية على طهران. كما قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة شنت هجمات إلكترونية على إيران.
وقال المسؤول المطلع على عملية صنع القرار في إيران إن الخطة التي وضعها القادة العسكريون الإيرانيون لضرب منشآت النفط السعودية تطورت على مدار أشهر عدة، مضيفاً أن «التفاصيل نوقشت باستفاضة في 5 اجتماعات على الأقل وصدرت الموافقة النهائية» بحلول سبتمبر الماضي.
وقال 3 من المسؤولين إن هذه الاجتماعات انعقدت في موقع مؤمّن داخل المجمع الواقع في جنوب طهران. وقالوا إن المرشد علي خامنئي حضر أحد هذه الاجتماعات في مقر إقامته الواقع أيضاً داخل المجمع. وقال المسؤولون الثلاثة إن من بين من حضروا بعضاً من هذه الاجتماعات يحيى رحيم صفوي أكبر مستشاري خامنئي العسكريين ونائب لقاسم سليماني الذي يقود العمليات العسكرية الخارجية والسرية لـ«الحرس الثوري».
وأوضح المسؤول المطلع على عملية صنع القرار أن من بين الأهداف المحتملة التي نوقشت في البداية مرفأً بحرياً في السعودية. ولم يشأ المصدر أن يذكر تفاصيل إضافية.
وقال المسؤولون الأربعة إنه تم استبعاد هذه الأفكار في نهاية المطاف بسبب مخاوف من وقوع خسائر بشرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى رد قاسٍ من الولايات المتحدة وتشجع إسرائيل بما قد يدفع بالمنطقة إلى الحرب.
وقال المسؤول المطلع على صنع القرار إن المجموعة استقرت على خطة مهاجمة المنشأتين النفطيتين بالسعودية «لأنها يمكن أن تحتل عناوين الصحف وتلحق ضرراً اقتصادياً بخصم، وتوصل في الوقت نفسه رسالة قوية لواشنطن».
وقال المسؤول: «جرى التوصل إلى الاتفاق على (أرامكو) بالإجماع تقريباً. الفكرة كانت استعراض قدرة إيران على الوصول للعمق وقدراتها العسكرية».
وكان الهجوم هو الأسوأ على منشآت نفطية في الشرق الأوسط منذ أضرم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين النار في حقول نفط كويتية خلال أزمة الخليج في 1991.
وقالت مارثا ماكسالي عضو مجلس الشيوخ الأميركي، وهي جمهورية سبق لها العمل في القوات الجوية وأطلعها مسؤولون أميركيون وسعوديون على الوضع وزارت منشأة بقيق عقب الهجوم، إن منفذي العملية كانوا يعرفون بدقة أين ينبغي أن يضربوا لإحداث أكبر ضرر ممكن. وأضافت أن الهجوم «كشف عن شخص يفهم جيداً عمليات منشأة مماثلة لما لديه؛ وليس مجرد قصف أهداف بناء على صور أقمار صناعية». وذكرت أن الطائرات المسيرة والصواريخ «جاءت من أرض إيرانية... من قاعدة إيرانية».
بدوره، قال مصدر شرق أوسطي أطلعته دولة تحقق في الهجوم على مجرياته، إن موقع انطلاق الهجوم هو قاعدة الأحواز الجوية في جنوب غربي إيران.
ويماثل هذا التقييم ما نقلته وكالة «رويترز» سابقاً عن 3 مسؤولين أميركيين وشخصين آخرين وهما مسؤول مخابرات غربي ومصدر غربي يعمل في الشرق الأوسط. وقال هؤلاء إنه بدلاً من الطيران مباشرة من إيران إلى السعودية فوق الخليج، أخذت الصواريخ والطائرات المسيرة مسارات مختلفة غير مباشرة إلى المنشآت النفطية في إطار مسعى إيران لإخفاء تورطها في الهجوم.
ووفقاً لمصدر المخابرات الغربي، فقد طارت بعض الطائرات المسيرة فوق العراق والكويت قبل أن تصل إلى السعودية، وهو ما منح إيران فرصة «الإنكار المعقول» لتورطها في الأمر. وأضاف قائلاً: «كان الأمر سيصبح مختلفاً لو أن الصواريخ والطائرات المسيرة شوهدت أو سُمعت وهي تطير في طريقها للسعودية فوق الخليج من مسار طيران جنوبي».
وأطلع قادة «الحرس الثوري» خامنئي على «العملية الناجحة» بعد ساعات من الهجوم، وفقاً للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيراني.
ولا يخضع «الحرس الثوري» للحكومة الإيرانية، ولا يرفع تقاريره سوى إلى خامنئي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. واتسم رد فعل خامنئي بالتحدي لتخلي ترمب العام الماضي عن الاتفاق النووي.
وأدى ذلك الاتفاق مع الأعضاء الخمسة الدائمين لدى مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا) بالإضافة إلى ألمانيا، إلى رفع عقوبات بمليارات الدولارات على إيران مقابل تقييد طهران برنامجها النووي.
ودفعت مطالبة ترمب باتفاق أفضل، إلى شروع إيران في استراتيجية على مسارين لتخفيف آثار إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات عليها تسببت في شلّ حركة صادراتها النفطية وعزلت إيران عن النظام المصرفي العالمي بالكامل تقريباً.
وأبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني استعداداً لمقابلة المسؤولين الأميركيين بشرط رفع كل العقوبات. وبشكل متزامن تتباهى إيران بقدراتها العسكرية والتقنية.
وفي الأشهر الأخيرة أسقطت إيران طائرة استطلاع مسيّرة أميركية، واحتجزت ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من حركة النفط العالمية. وأعلنت طهران عن تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب انتهاكاً للاتفاق النووي وذلك في إطار تعهدها باستئناف برنامجها النووي.
وكانت هجمات «أرامكو» تصعيداً جاء في وقت يعكف فيه ترمب على تنفيذ هدفه المعلن منذ وقت طويل بسحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط.
وبعد أيام فقط من إعلان سحب مفاجئ للقوات الأميركية من شمال سوريا قالت إدارة ترمب في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إنها سترسل مقاتلات وأسلحة للدفاع الصاروخي وقوات إضافية قوامها 2800 جندي إلى السعودية لتعزيز دفاعات المملكة.
وحذر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر طهران في لقاء مع الصحافيين قائلاً: «لا تهاجموا دولة أخرى ذات سيادة، ولا تهددوا المصالح الأميركية أو القوات الأميركية، وإلا فسنرد».
ودحض مسؤول رفيع بإدارة ترمب فكرة أن عملية إيران عززت قدرتها في التوصل إلى اتفاق لتخفيف العقوبات الأميركية عليها. وقال: «إيران تعرف تماماً ما الذي يتعين عليها عمله لرفع العقوبات».
وتقول الإدارة الأميركية إن على إيران إنهاء الدعم للجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، والخضوع لشروط أشد صرامة تقضي تماماً على طموحاتها النووية. وترفض إيران الاستجابة لـ12 شرطاً أميركياً، وفي المقابل، تطالب طهران القوات الأميركية بمغادرة المنطقة.
وأشارت «رويترز» إلى تفاصيل آخر الاجتماعات التي عقدت قبيل الهجوم على منشأتي النفط السعوديتين، وأفادت: «قائد آخر في (الحرس الثوري) الإيراني يتطلع للمستقبل بالفعل» وفقاً للمسؤول المقرب من دوائر صنع القرار الإيرانية والذي جرى إطلاعه على ما دار في ذلك اللقاء. وقال القائد لكبار المسؤولين الأمنيين: «ابدأوا التخطيط للهجوم التالي».



قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».