«الحرس» يتحدث عن خوض حرب عالمية وطهران تواصل اعتقال المحتجين

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

«الحرس» يتحدث عن خوض حرب عالمية وطهران تواصل اعتقال المحتجين

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً في طهران أمس (إ.ب.أ)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي يلقي خطاباً في طهران أمس (إ.ب.أ)

واصلت إيران حملة اعتقالات في أنحاء البلاد أمس بعد مضي أكثر من عشرة أيام على اندلاع أعنف احتجاجات مناهضة للنظام منذ أكثر من عشر سنوات، في وقت تتعرض فيه طهران لضغوط أميركية غير مسبوقة، وقال قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي أمس أمام تجمع لآلاف من أنصار «ولاية الفقيه» في العاصمة إن بلاده «تخوض اليوم حربا عالمية كبيرة»، فيما حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» عن تبعات «انقطاع بين الأجيال» في إيران على أثر هتافات تشيد بالنظام البهلوي السابق.
وأعلنت الشرطة الإيرانية أمس أن قوات الأمن اعتقلت 34 من المحتجين في شيراز وهمدان وخرم آباد. وقال قائد الشرطة في محافظة فارس رهام بخش حبيبي إن قواته اعتقلت 15 شخصا في شيراز متهما الموقوفين بالقيام بأعمال «تخريبية» وقال قائد الشرطة في مدينة همدان غرب البلاد إن قواته اعتقلت «اثنين من عناصر الهجوم على بنوك في شهريار غرب طهران». فيما قال قائد شرطة لرستان محمد مهديان نسب أن قواته اعتقلت 17 شخصا من «العناصر الأساسية في الاضطرابات الأخيرة».
وكان آلاف الشبان وأفراد الطبقة العاملة قد خرجوا إلى الشوارع يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد رفع سعر البنزين بنسبة 50 في المائة على الأقل ووصلت إلى 300 في المائة للبنزين الحر، للتعبير عن غضبهم من ضغوط تكاليف المعيشة التي تزيد من المعاناة بسبب العقوبات الأميركية.
لكن المحتجين رفعوا بسرعة سقف مطالبهم لتشمل عزل قيادات يرون أنها فاسدة. واندلعت أعمال عنف شملت حرق 100 بنك على الأقل وعشرات المباني في أسوأ احتجاجا منذ أن قمعت السلطات احتجاجات «الحركة الخضراء» إثر رفض الإصلاحيين نتائج الانتخابات الرئاسية في عام 2009 عندما قتلت قوات الأمن العشرات. وردد المحتجون هتافات في مقاطع مصورة بثها إيرانيون في داخل البلاد تقول: «الموت للديكتاتور. حان وقت التنحي». وأظهرت لقطات بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات من رجال الشرطة يقودون دراجات نارية وسط الحشود، ويهاجمون المحتجين بالهراوات. وأظهرت لقطات أخرى رجال الشرطة وهم يطلقون النار على الناس.
وردا على الاضطرابات قطعت السلطات خدمة الإنترنت لمدة أسبوع، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني الأسبوع الماضي لدوره في «فرض رقابة على الإنترنت على نطاق واسع» في إشارة إلى قطع الخدمة.
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، إن بلاده «ستصفي الحسابات مع جميع الأعداء» واعتبر احتجاجات الإيرانيين نتيجة «سيناريو عالمي»، مشددا على أنها «تخوض حربا عالمية» متهما الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«قيادة غرفة عمليات في البيت الأبيض لهزيمة الشعب الإيراني»، وقال: «هذا المرة نزل بكل قوته، الضغط والحرب النفسية القصوى ومرتزقة بالداخل، حتى أن حاملات طائرات كانت واقفة لشهور خارج الخليج دخلت الساحة».
وهذه المرة الثانية يتحدث فيها قيادي من «الحرس الثوري» عن «حرب عالمية». الجمعة، قال نائب رئيس ميليشيا الباسيج اللواء سالار أبنوش: «لقد تم شن حرب عالمية ضد النظام والثورة ولحسن الحظ ماتت تلك الحرب في مهدها».
وأطلقت إيران حملة اعتقالات منذ اندلاع الاحتجاجات على يد قوات استخبارات «الحرس الثوري» والشرطة ووزارة الأمن، ولم يتضح عدد المعتقلين بيد أجهزة «الحرس الثوري» ووزارة الأمن بعد.
وكان مسؤول قضائي أعلن اعتقال نحو 1000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى، قبل أن تتناقل وكالات إيرانية إحصاءات متفرقة من مسؤولين حول حملة الاعتقالات التي شملت 28 محافظة إيرانية شهدت احتجاجات على قرار رفع البنزين.
وقالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها إنها رصدت اعتقال نحو 2800 محتج وقالت إن العدد الفعلي قريب من أربعة آلاف على الأرجح. فيما قالت «إذاعة فردا» الناطقة بالفارسية إن عملية إحصاء تقوم بها تشير إلى اعتقال 4800 شخص حتى أول من أمس.
ووصف حكام إيران المحتجين بعناوين مختلفة منها «الأشرار» و«مثيرو الشغب»، وألقوا باللوم على أفراد على صلة بمنفيين وأعداء في الخارج في إثارة الاحتجاجات في الشوارع التي قالت منظمة العفو الدولية إن 115 شخصا على الأقل لقوا حتفهم فيها.
وحذرت السلطات «مثيري الشغب» من عقوبات مشددة إذا استمرت الاحتجاجات. وقالت في أواخر الأسبوع الماضي إن الاحتجاجات توقفت غير أن تسجيلات مصورة لم يتم التأكد من صحتها بُثت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد عودة خدمة الإنترنت جزئيا تشير إلى استمرار احتجاجات متفرقة في مناطق من البلاد.
وانحازت واشنطن للمحتجين الإيرانيين، في حين أبدت فرنسا وألمانيا قلقهما الشديد من تقارير عن سقوط الكثير من القتلى في الاحتجاجات.
وقالت منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي إن قوات الأمن أطلقت النار على حشود المحتجين من على أسطح المباني، وفي حالة واحدة من طائرة هليكوبتر.
وعرض التلفزيون الرسمي أمس الاثنين لقطات لمتظاهرين يرددون شعارات منها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل» أثناء سيرهم لميدان الثورة في طهران لسماع كلمة قائد «الحرس الثوري» بحسب «رويترز».
ويروج التلفزيون الرسمي ووزارة الخارجية للاحتشاد الذي نظمته الحكومة منذ الأحد ردا على بيانات تأييد غربية للاحتجاجات على رفع سعر البنزين بحسب «رويترز».
وقال قائد الحرس إن المظاهرات المؤيدة للسلطة «أطلقت رصاصة الرحمة على الأعداء». وقال إن «الحرب التي بدأت في شوارعنا انتهت» واتهم المحتجين بأنهم «جنود للأعداء». وقال أيضا إن «الفتنة الأخيرة التي وقعت كانت حصيلة كل الهزائم الكبيرة التي تكبدها الأعداء في المجالات المختلفة خلال 40 عاما وخاصة خلال الشهور الثمانية الأخيرة».
وقال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية: «أوصيها (الدول الأجنبية) أن تشاهد المسيرات اليوم لكي ترى الناس الحقيقيين في إيران، وماذا يقولون».
وانتقد المتحدث باسم «الحرس الثوري» رمضان شريف ما وصفه بـ«غياب التوعية حول النظام البهلوي السابق»، وقال في إشارة إلى هتافات رددها الشباب لإعادة نظام الشاه إن «الجيل الشاب تعرض لصدمة» وفقا لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأشار شريف إلى انقطاع بين الأجيال، محذرا من «مواجهة الجيل الحالي تحديات جدية في ظل الأوضاع الحالية»، وتابع أن «ما يقارب 40 مليونا» من الإيرانيين «لم يدركوا فترات الحكم السابق»، وقال أيضا: «عدد قليل منهم أدرك الحرب بين إيران والعراق» في الثمانينات.
وقال المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي حسين نقوي حسيني، أمس بعد اجتماع مع مسؤولين من أجهزة الاستخبارات والأمن في البرلمان إن «أغلب المعتقلين من ذوي الدخل المحدود أو العاطلين عن العمل»، ومع ذلك قال إن «حضور القوات المعادية المنظمة في الأحداث الأخيرة باستراتيجيات واضحة لا يمكن إنكاره» بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.



الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.


أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

لم يتمكن سوى عدد قليل جداً من سفن الشحن وناقلات النفط - معظمها إيراني - من عبور مضيق هرمز منذ أغلقت إيران هذا الممر التجاري الحيوي خلال حرب طهران مع واشنطن وتل أبيب.

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

انخفاض 95 في المائة في حركة الشحن

خلال المدة من الأول من مارس (آذار) وحتى الساعة 04:00 (توقيت غرينيتش) من يوم 23 مارس، أجرت سفن الشحن 138 عملية عبور فقط للمضيق، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات «كيبلر»، أي بانخفاض 95 في المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

و87 عملية من عمليات العبور كانت لناقلات نفط وغاز وأكثر من نصفها كانت محملة، حسبما أفادت مؤسسة كيبلر، مضيفة أن معظم تلك الناقلات كان متجهاً شرقاً خارج المضيق.

وذكرت مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن، في آخر تحديث لها، الاثنين، أن «حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال تعاني من اضطراب شديد».

وأشار رئيس تحريرها ريتشارد ميد إلى أن غالبية حركة الملاحة تتكوّن من سفن البضائع السائبة وناقلات نفط وسفن حاويات.

وقال إن الأسبوع المنتهي، الخميس الماضي، شهد «زيادة في عدد ناقلات الغاز» التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي.

هل تم اعتماد مسار جديد؟

الاثنين، انضمت 3 سفن أخرى إلى قائمة السفن التي عبرت المضيق، وهي ناقلتان ترفعان العلم الهندي محملتان بغاز البترول المسال، وناقلة نفط متجهة إلى الصين، وذلك وفقاً لخدمة المراقبة البحرية «مارين ترافيك» التابعة لشركة «كيبلر».

وكانت كل من الناقلتين «جاغ فاسانت» و«باين غاز» اللتين ترفعان العلم الهندي، تحملان نحو 45 ألف طن متري من غاز البترول المسال عند مغادرتهما المضيق، بعد تحميلهما في الإمارات العربية المتحدة والكويت على التوالي في أواخر فبراير، بحسب وكالة «بلومبرغ» و«مارين ترافيك».

وغادرت الناقلة «برايت غولد» التي ترفع علم بنما، المضيق محملة بنحو 40 ألف طن متري من غاز الميثان، ويُفترض وصولها إلى الصين في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

ويبدو أن هذه السفن الثلاث - غير المدرجة في التحديث الإجمالي لإحصاءات كيبلر - قد استخدمت مسارا يُعتقد أنه معتمَد من طهران حول جزيرة لارك قبالة الساحل الإيراني.

وذكر ريتشارد ميد أن حكومات من بينها الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا أجرت على ما يبدو محادثات مباشرة مع طهران، و«نسقت عبور السفن» مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت لويدز ليست، الأسبوع الماضي، إلى أن 9 سفن على الأقل كانت قد عبرت بحلول ذلك الوقت «الممر» الذي يبدو أنه مُعتمَد من إيران، وذلك للخضوع لفحص من جانب سلطاتها.

وأبقت سفينتان من السفن التي عبرت الممر، الاثنين، وهما «برايت غولد» وناقلة النفط الهندية «باين غاز» - على بث إشارة التعريف الآلي (AIS)، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لسفينة غير إيرانية في ظل الظروف الراهنة.

سفن إيرانية ويونانية وصينية

أفادت المحللة في «لويدز ليست إنتليجنس» بريدجيت دياكون، الأسبوع الماضي، بأن النسبة الكبرى من السفن التي عبرت المضيق مملوكة أو مسجلة في إيران، تليها السفن اليونانية والصينية.

وأشار ميد سابقاً إلى أنه «رغم استمرار إيران في السيطرة على المضيق وتصديرها نفطها، فإن الحركة العامة لا تزال متوقفة إلى حد كبير».

51 سفينة خاضعة للعقوبات

إجمالاً، كانت أكثر من 40 في المائة من السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب خاضعة لعقوبات أميركية أو أوروبية أو بريطانية، بحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات العبور.

من بين ناقلات النفط والغاز، كانت نحو 59 في المائة منها خاضعة للعقوبات.

ومنذ 16 مارس، «كانت أي سفينة متجهة غرباً تقريباً إما من أسطول الظل أو ناقلة غاز أو ناقلة نفط... تهيمن تماماً على حركة الملاحة العابرة»، حسبما أكد دياكون في إيجاز للويدز.

النفط متجه إلى الصين

أشار محللو السلع في بنك «جي بي مورغان» إلى أن معظم النفط الذي يعبر المضيق كان متجهاً إلى آسيا، وتحديداً إلى الصين.

وقال محرر شؤون آسيا والمحيط الهادئ في «لويدز ليست» سيتشن شين، إن هناك مؤشرات على الإنترنت تفيد بأن السلطات الصينية تعمل على «خطة خروج» لناقلاتها الضخمة العالقة في المنطقة.

1.3 مليون برميل من النفط الإيراني

أوضح محللو «جي بي مورغان» أن 98 في المائة من حركة النفط الملحوظة عبر المضيق كانت إيرانية، بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً «في أوائل مارس».

ويمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.


إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تترقب اتفاقاً سريعاً أو حرباً طويلة

ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)
ترمب يتحدَّث إلى الإعلام عن مباحثات مع إيران قبل مغادرته على متن طائرة الرئاسة الأميركية في 23 مارس 2026 (رويترز)

بعد دقائق قليلة من الإعلان الدراماتيكي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بأن اتفاقاً محتملاً يمكن أن يحدث مع إيران خلال الأسبوع الحالي، مؤكداً أنه أوقف الضربات على منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات مثمرة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن إيران: «هم في الأسفل... ونحن في الأعلى»، دون أن يعلق مباشرة على إعلان ترمب، وذلك في رد يكشف عن أن إسرائيل غير متفاجئة من تصريح ترمب، وغير متحمسة له، ولكنها كالعادة لا تستطيع معارضته، وتأمل في فشل خطته الحالية كي تواصل الحرب.

وفاجأ ترمب العالم، صباح الاثنين، بقوله إنه ماضٍ في مباحثات من أجل اتفاق مع إيران، وإنه أمر بوقف الضربات على منشآت الطاقة التي كان هدَّد بها إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، تنتهي مساء يوم الاثنين.

وبعد قليل من إعلان ترمب، الذي جاء قبل دقائق من إحاطة قدَّمها نتنياهو أمام اللجنة الفرعية للاستخبارات في الكنيست (البرلمان)، خاطب رئيس اللجنة، عضو الكنيست بوعز بيسموث، نتنياهو قائلاً: «لقد حرصتم في الماضي على تحييد اتفاق سيئ، فاحرصوا على ذلك هذه المرة أيضاً»، فأجابه نتنياهو: «نحن نعمل على الارتقاء بإسرائيل إلى مستويات لم تبلغها من قبل، وإيران إلى مستويات دنيا لم تبلغها من قبل... فنحن في الأعلى وهم في الأسفل».

وجاء تصريح نتنياهو بينما رفض مكتبه التعليق على تصريحات ترمب، ولم يستجب لطلبات وسائل إعلام إسرائيلية توجَّهت إليه.

ويريد نتنياهو تجنب أي تعليق من شأنه أن يُفسَّر خطأً، أو يُغضب ترمب، بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات المرتقبة مع طهران. ويتضح من تصريحات نتنياهو أن تل أبيب كانت على علم مسبق بالمباحثات.

واشنطن تتحدث لقاليباف

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن إعلان ترمب لم يفاجئ إسرائيل التي كانت على علم بوجود هذه المباحثات، وتعرف أن واشنطن تتحدَّث مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف.

وقال مصدر إسرائيلي لموقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت» بعد تصريحات ترمب، إن إسرائيل أُبلغت بقرار ترمب تأجيل إنذاره، مضيفاً: «طلب الأميركيون أيضاً من إسرائيل وقف الهجمات على محطات الطاقة ومنشآت البنية التحتية. ولم ينتهِ الأمر تماماً بعد، لكن فكرة الإنذار قد أُسقطت مؤقتاً. لا شك أنَّ ترمب تراجع عن موقفه لأنه أدرك أن إنذاره كان يُعقّد الوضع».

وبحسب المصدر الإسرائيلي، لا يعني هذا بالضرورة أن الحرب تقترب من نهايتها، موضحاً: «لم ينسحب ترمب تماماً، حتى وإن بدا أنه بدأ بتقليص خسائره. إذا تمكَّن الوسطاء من التوصُّل إلى اتفاق مبدئي مع الإيرانيين لفتح مضيق هرمز، فقد يُنهي ذلك الحرب. لكن ليس من المؤكد قدرتهم على ذلك».

جهود الوساطة

بدر البوسعيدي خلال مشاورات سابقة مع عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

وأعادت «يديعوت» نشر تصريحات لمسؤول إسرائيلي كان تحدَّث إلى الصحيفة قبل إعلان ترمب بساعات، قال فيها إن تركيا ومصر وقطر، يقودون من وراء الكواليس جهوداً حثيثة للتوصُّل إلى اتفاق بين ترمب وإيران لإنهاء الحرب.

وعلى الرغم من أن المسؤول أكد أن إسرائيل ستنصاع لترمب إذا توصل إلى اتفاق، وليس أمامها أي خيار آخر، فإنه أكد أن هذا ليس الخيار الإسرائيلي الآن. وقال المسؤول إن إسرائيل تفضِّل الاستمرار في نهجها الهجومي، ولكن في النهاية سنفعل ما يقرِّره ترمب.

وكانت إسرائيل قد أيَّدت هجوماً واسع النطاق على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، وكانت مستعدة لدفع ثمن ذلك، إذ كان سيشمل هجوماً إيرانياً على البنية التحتية الإسرائيلية أيضاً، لكن مع خطة أن ترمب وجَّه الإنذار النهائي للإيرانيين بهدف تحقيق تقدُّم فيما يتعلق بمضيق هرمز، وبالتالي السعي لإنهاء الحرب.

وقبل تصريحات ترمب، أعلنت المستشفيات في إسرائيل أنها تستعد لاحتمال استهداف إيران شبكة الكهرباء الإسرائيلية.

ولا تعرف إسرائيل كيف تُقيِّم فرص نجاح المبادرة، وهي في كل الأحوال تستعد لفشلها. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «إذا فهمت إيران مبادرة ترمب على أنها ضعف منه، فسيكون ذلك سيئاً».

«إما اتفاق... أو حرب لأشهر»

دمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

وتعتقد إسرائيل أنها أمام خيارين، ولا يوجد حل وسط بينهما: إما اتفاق خلال الأسبوع الحالي ولو متدرجاً يبدأ بفتح مضيق هرمز، ثم التوصُّل إلى حل نهائي، أو حرب تمتد لفترة أشهر طويلة.

وقال مسؤول لـ«يديعوت»: «ترمب لا يريد إنهاء الحرب، بينما ينظر العالم إليه وكأن إيران قد أخضعته. إنه يخشى أن ينتهي الأمر بشعور أن إيران أخضعته في قضية هرمز. هو يريد تقديم رواية أخرى، لكن الإيرانيين يمثلون مشكلة. هناك احتمال للوصول إلى تسوية تدريجية: إيران تسمح بفتح المضيق، وهو يقلص الهجمات ويبدأ في الانسحاب. لكن ليس من الواضح ما إذا كان الإيرانيون سيمضون في خطوة مثل هذه».

وأضاف: «إذا لم تكن هناك تسوية، فنحن ذاهبون نحو تصعيد سيستمر لأشهر طويلة. ترمب سيسعى لتحقيق إنجاز بري والسيطرة على جزيرة خرج النفطية. في غضون ذلك، نحن نكثِّف الهجمات في إيران لإلحاق أكبر ضرر ممكن بأهداف النظام، والبرنامج النووي، ومستودعات الصواريخ».

وتعزِّز هذه التصريحات حول حرب طويلة محتملة إذا فشل الاتفاق تقريراً إسرائيلياً لـ«القناة 12» نشرته يوم الأحد، جاء فيه أن الولايات المتحدة تُخطِّط لعملية تستمر لأسابيع عدة؛ لإجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز.

ويتكوف وعراقجي

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب القناة، أبلغ مسؤولون في البيت الأبيض نظراءهم الإسرائيليين بأن الحرب ستُمدَّد لإتاحة الوقت لعملية أميركية مُخطَّطة لإعادة فتح الممر المائي، ومن المتوقع أن تستغرق أسابيع عدة.

وأفاد مسؤولون أميركيون بأنهم أبلغوا الإسرائيليين بضرورة تغيير الاستراتيجية، وأن واشنطن لن تسمح لإيران باحتجاز مضيق هرمز رهينة، وهو الممر الذي يتدفق عبره 20 في المائة من نفط العالم. ونقلت الشبكة عن هؤلاء المسؤولين قولهم: «سوف نستخدم هذا الضغط لجعلهم ينهارون من الداخل».

وبينما أكدت «يديعوت» أن المباحثات جرت بين الإيرانيين والأميركيين من خلال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر الوسطاء الثلاثة، قالت «القناة 12» إن تركيا ومصر وباكستان هي الدول التي نقلت رسائل بين الولايات المتحدة وإيران في اليومين الماضيين.

وبحسب القناة، أجرى وزراء خارجية الدول الثلاث - تركيا ومصر وباكستان - محادثات مع ويتكوف وعراقجي.

ولم يتضح فوراً ما إذا كانت سلطنة عُمان، أحد أبرز الوسطاء بين الولايات المتحدة وإيران، قد شاركت في هذه المحادثات.

وبعد دقائق من إعلان ترمب، أصدر وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بياناً قال فيه: «بغض النظر عن الرأي بشأن إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. الحرب تتسبب بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم هذه المشكلات إذا استمرَّت الحرب. وتعمل سلطنة عمان جاهدةً على تأمين ممر آمن عبر مضيق هرمز».

ولكن بغض النظر عن هوية الوسطاء، أكد مسؤولون لـ«القناة 12» أن الوساطة مستمرة وتتقدَّم، ويدور النقاش حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة المتبقية.

كما قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن محادثات تُجرى لعقد اجتماع بين كبار المسؤولين الإيرانيين والأميركيين في إسلام آباد، عاصمة باكستان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وحتى تلقي إجابات، أرجأ نتنياهو جلسةً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) كانت مقرَّرة يوم الاثنين، إلى يوم الأربعاء.