تركيا تبدأ التجارب على منظومة «إس 400» الروسية رغم اعتراض واشنطن

الكشف عن اسم حزب باباجان... وعزل نحو 4 آلاف قاض منذ الانقلاب

ترمب وإردوغان في نهاية مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 13 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
ترمب وإردوغان في نهاية مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 13 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

تركيا تبدأ التجارب على منظومة «إس 400» الروسية رغم اعتراض واشنطن

ترمب وإردوغان في نهاية مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 13 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)
ترمب وإردوغان في نهاية مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 13 نوفمبر الحالي (إ.ب.أ)

أطلقت تركيا أمس التجارب على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، على الرغم من الاعتراضات الأميركية ومطالبة واشنطن لأنقرة بالتخلي عنها لعدم توافقها مع النظام الدفاعي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأعلن مكتب والي أنقرة بدء التجارب، مُنبّها إلى أن طائرات حربية من طراز «إف 16» ستُحلّق فوق العاصمة التركية لمدة يومين (أمس واليوم) أثناء إجرائها.
وقالت وسائل إعلام تركية إن الطلعات الجوية تستهدف خاصّة تجربة نظام رادار منظومة «إس 400» التي بدأت تركيا تسلمها في يوليو (تموز) الماضي، لكنها لم تدخل العمليات حتى الآن. ودفعت أنباء بدء التجارب على المنظومة الروسية الليرة التركية إلى التراجع إلى مستوى 5.7380 ليرة مقابل الدولار في تعاملات أمس، مقابل 5.7140 عند إغلاق تعاملات الأسبوع الماضي يوم الجمعة الماضي.
وتسبب توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، بشكل رئيسي، في هبوط الليرة التركية بنحو 30 في المائة العام الماضي، ولا تزال العملة التركية لم تتعاف وتواصل تذبذبها حتى الآن، لا سيما مع كل حدث تكون الولايات المتحدة طرفا فيه.
وكان شراء أنقرة لمنظومة «إس 400» في نهاية العام 2017 عاملا أساسيا في توتر العلاقات مع واشنطن، التي تقول إن المنظومة لا تتوافق مع دفاعات حلف الناتو، وتشكّل تهديدا للطائرة المقاتلة الأميركية «إف 35» القادرة على التخفي عن أجهزة الرادار.
وعلّقت الولايات المتحدة مشاركة تركيا في برنامج لإنتاج وتطوير المقاتلات «إف 35» لمعاقبتها على شراء المنظومة الروسية. وهددت بفرض عقوبات بسبب الصفقة، لكنها لم تفعل حتى الآن. وأكد مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، أن تركيا في حاجة «للتخلص» من منظومة صواريخ «إس 400»، التي اشترتها من روسيا، إذا كانت ترغب في تجاوز الأزمة مع واشنطن. وأضاف أن «هناك فرصة لتعود تركيا إلى الطاولة. يعرفون أنهم، لإنجاز هذا العمل، بحاجة إما لتدمير (إس 400)، أو إعادتها، أو التخلص منها بطريقة ما».
ولفت المسؤول، الذي تحدّث لوسائل إعلام أميركية شرط عدم الكشف عن هويته، إلى أنه «على دراية بتعليقات إردوغان الأخيرة... هم (الأتراك) يعلمون أن أمامهم أحد خيارين، إما المضي قدماً، وإما التخلص من صواريخ (إس 400) بأنفسهم». وأكد أن «فرض عقوبات أميركية على تركيا لشرائها المنظومة الصاروخية الروسية ما زال أمراً قائماً».
وخلال لقاء في واشنطن، في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، إن أنقرة بحاجة للتخلص من منظومة «إس 400»، وإن الولايات المتحدة في المقابل مستعدة لبيعها صواريخ «باتريوت» الأميركية. لكن إردوغان قال لدى عودته إلى أنقرة، إنه أبلغ ترمب بأن تركيا لن تتخلى عن المنظومة الروسية، وعزا ذلك إلى العلاقات القوية مع موسكو. وأضاف أن تركيا يمكنها أيضاً اقتناء منظومة «باتريوت» الأميركية، لكن دون التخلي عن «إس 400».
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس 400» سيتم تفعيلها، رغم الاعتراضات الأميركية. وقال: «سننفذ فعالياتنا المخططة عندما تنتهي عناصرنا من تدريباتهم على استخدام المنظومة». وأشار إلى أن وزارة الدفاع التركية بدأت دراسة كيفية استخدام منظومة «إس 400» الروسية ومقاتلات «إف 35» الأميركية معاً.
ورغم التحذيرات المتكررة، وخطر التعرض لعقوبات بموجب «قانون مكافحة أعداء أميركا عبر العقوبات» (كاتسا)، الذي أقره الكونغرس في 2017، الذي يوجب فرض عقوبات على أي صفقات كبيرة لشراء الأسلحة من روسيا، واصلت أنقرة المضي قدماً في اقتناء الصواريخ الروسية. وخلال المحادثات في البيت الأبيض اتفق ترمب وإردوغان على العمل من خلال الطرق الدبلوماسية لحل الأزمة.
على صعيد آخر، كشف كمال أوزكيراز، رئيس أبحاث «أوراسيا»، عن اسم الحزب الذي بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والاقتصاد الأسبق المستقيل من حزب العدالة والتنمية الحاكم، تأسيسه. وقال أوزكيراز، عبر «تويتر» أمس، إن باباجان يواصل جهوده لتشكيل الحزب الجديد بعد مغادرة حزب العدالة والتنمية، وإن اسم الحزب سيكون «حزب العقل والعلم»، وإن برنامجه يركز بشكل أساسي على إحياء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز الحريات والحقوق والاقتصاد.
وفي الوقت ذاته، استمرت حالة الاشتباك والتراشق بين حزبي العدالة والتنمية الحاكم والشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، على خلفية ما كشف عنه الكاتب الصحافي المخضرم في صحيفة «سوزجو» رحمي توران، الأسبوع الماضي، عن لقاء إردوغان في القصر الجمهوري مع نائب بارز بالشعب الجمهوري لتكليفه بخوض الانتخابات على رئاسة الحزب مبديا استعداده لبذل جميع الجهود لدعمه لأن المرحلة الراهنة في تركيا تتطلب ذلك.
وعقد المجلس التنفيذي لحزب الشعب الجمهوري اجتماعا أمس لتدارس الموقف، على ضوء ما كتبه الصحافي توران. واتهم المتحدث باسم الحزب فايق أوزتراك، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع، إردوغان وحكومته «بالتآمر» على الشعب الجمهوري.
وقال أوزتراك إن إردوغان وحكومته يخططان لاغتيال سمعة حزبنا وإن الشائعات عن اللقاء المزعوم بين إردوغان وعضو في الحزب تهدف إلى جر البلاد بعيدا عن أجندتها الحقيقية التي تتمثل في الأزمة الاقتصادية والتستر على المشكلة الحقيقية للبلاد حاليا، وهي «البطالة».
من جانبه، قال رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو في مقابلة مع صحيفة «حرييت» التركية أمس، إنه تم تشويه ملاحظاته بشأن ما كتب عن اللقاء، ليبدو الأمر كما لو أن لدي معلومات حول الشخص الذي تقابل معه.
وكان كليتشدار أوغلو علق على ما جاء في المقال يوم الخميس الماضي بقوله: «أعتقد أنه صحيح... لست مندهشا... حزب العدالة والتنمية الحاكم لديه فريق يعمل لإثارة الخلاف داخل حزبنا قبل المؤتمر العام للحزب».
وسيتم خلال المؤتمر العام للحزب إجراء انتخابات جديدة على منصب الرئيس ونوابه ومجلسه التنفيذي.
وتابع كليتشدار أوغلو: «نحن نعلم أن إردوغان فعل الكثير من الأشياء للتدخل في الشؤون الداخلية لحزبنا، مثل التدخل في تحالف الأمة (التحالف بين الشعب الجمهوري وحزب الجيد)، وإنتاج الشائعات واستخدام مسؤولي الدولة في هذا الغرض».
في المقابل، طالب المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر تشيليك في تصريحات أمس، حزب الشعب الجمهوري بتقديم الاعتذار لإردوغان، قائلا إن المشكلة توجد لديهم، وإذا كانوا يتحدثون عن «التآمر» فيجب أن يبحثوا داخل حزبهم. أما الرئيس (إردوغان) فلا علاقة له بالأمر. وأضاف «لا يمكن أن نجد أفضل من هذه المعارضة، حتى نواصل فوزنا في كل انتخابات».
وكان إردوغان تعهد بالاستقالة من رئاسة الجمهورية على الفور إذا قدم حزب الشعب الجمهوري دليلا على أنه التقى أحد نوابه، مطالبا كمال كليتشدار أوغلو بالاستقالة من رئاسة الحزب إذا لم يتمكن من تقديم الدليل.
من ناحية أخرى، قال وزير العدل التركي عبد الحميد غل إن أكثر من 3900 قاضٍ ومدع عام تم فصلهم من وظائفهم منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في 15 يوليو 2016 التي تتهم السلطات حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن بتدبيرها.
وقال غل، خلال مناقشة ميزانية وزارة العدل للعام القادم في لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي أمس، إن «عدد القضاة ومدعي العموم الذين تم عزلهم منذ محاولة الانقلاب الفاشلة وصل إلى 3926 قاضيا ومدعيا عاما». وأضاف أن تهديد «منظمة غولن» (أعلنت السلطات حركة الخدمة منظمة إرهابية عقب محاولة الانقلاب) لم يبدأ أساساً في ليلة 15 يوليو، أو انتهى في صباح يوم 16 يوليو 2016، «فتركيا تواجه منظمة إرهابية اخترقت مؤسسات الدولة لمدة 40 عاماً... وليس صحيحا القول إننا انتهينا من القتال مع هذه المنظمة خلال 40 يوما».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.