بكين تنفي صحة «وثائق مسرّبة» حول إدارتها لمراكز الاحتجاز

بكين تنفي صحة «وثائق مسرّبة» حول إدارتها لمراكز الاحتجاز

الثلاثاء - 29 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 26 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14973]
مركز احتجاز في منطقة شينجيانغ
لندن - بكين: «الشرق الأوسط»
نفت الصين ما ورد في وثائق مسرّبة، تزعم كشف تفاصيل عن كيفية إدارتها لمراكز احتجاز في منطقة شينجيانغ، عبر إحكام إقفال الأبواب، وفرض رقابة مستمرة، ما أثار شكوكاً جدية في دفاع بكين عما تصفها بـ«مراكز تدريب» للمسلمين في تلك المنطقة.

وتظهر الوثائق، التي حصل عليها «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين»، ونشرتها 17 وسيلة إعلامية في أنحاء العالم، أمس وأول من أمس، النظام المعتمد في مراكز الاحتجاز في شينجيانغ، والتحكم بكل تفاصيل الحياة في المخيمات؛ حيث يتم احتجاز نحو مليون من الأويغور وأبناء أقليات أخرى، غالبيتهم من المسلمين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إحدى الوثائق، يُطلب من المسؤولين المحليين مراقبة المحتجزين على مدار الساعة، ومنها عندما يذهبون إلى المراحيض، لمنعهم من الهرب. كما يُمنع على الموظفين مصادقة المحتجزين والانخراط في «مبادلات شخصية»، لمنع «التآمر»، وفق الوثيقة.

ويأتي التسريب بعد أسبوع من نشر صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية معلومات تستند إلى أكثر من 400 صفحة من الوثائق الداخلية الصينية، تفيد بأن الرئيس شي جينبينغ أمر المسؤولين بالتحرّك «بلا أي رحمة» ضد النزعات الانفصالية والتطرف، في خطاب ألقاه عام 2014 في أعقاب هجوم شنّه مسلحون من الأويغور على محطة قطارات.

وبعدما نفت وجودها في البدء، أقرت الصين بأنها فتحت «مراكز تدريب مهني» في شينجيانغ بهدف منع التطرف، بتعليم لغة المندرين (إحدى اللغات الصينية) ومهارات حرفية. وفي ضوء التحقيق الذي أجراه «الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين»، تمسكت وزارة الخارجية الصينية برفضها الوثائق. واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ، «بعض وسائل الإعلام»، بـ«تشويه جهود الصين في مكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ». ونفت سفارة الصين في لندن وجود مثل تلك الوثائق، وقالت لصحيفة «ذي غارديان»، التي نشرت المذكرات، إنها «محض افتراء وتضليل إعلامي».

وتتضمن التسريبات الأخيرة لائحة توجيهات أطلقها المسؤول الأمني في شينجيانغ في عام 2017 لإدارة مراكز الاحتجاز، كما ومحاضر اجتماعات استخبارية تكشف كيفية استخدام الشرطة جمع البيانات والذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص الذين تعتبر أنه يجب احتجازهم في هذه المراكز.

وطُلب من المسؤولين الحفاظ بشكل صارم على سرية المراكز «البالغة الحساسية»، مع منع الموظفين من إحضار هواتف نقالة أو كاميرات تصوير إلى «مناطق التعليم والإدارة»، وفق إحدى الوثائق. وتحدّد التوجيهات التي تشير إلى المحتجزين على أنهم «طلاب» يجب أن «يتخرجوا» من المراكز، أطر إدارة تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء، بما في ذلك «قص الشعر والحلاقة»، ومنعهم من حيازة هواتف خلوية، وفق النسخة المترجمة للإنجليزية من المذكرة التي نشرها «اتحاد الصحافيين الاستقصائيين». وورد في المذكرة أن «الطلاب (...) لا يحق لهم الاتصال بالعالم الخارجي، إلا خلال أنشطة مقررة». وتضيف المذكرة أنه إذا اقتضت الضرورة على الطلاب «الذين يحتاجون بالفعل للخروج من مركز التدريب بسبب المرض أو ظروف خاصة أخرى أن يرافقهم خصيصاً شخص يراقبهم ويسيطر عليهم».

وحسب المذكرة، فإن المحتجزين يتمّ تقييمهم بناءً على نظام نقاط لقياس «تحولّهم العقائدي ودراستهم وتدريبهم وامتثالهم للانضباط». وتضيف المذكرة: «يجب أن تكون هناك مراقبة كاملة عبر الفيديو تغطي المهاجع وقاعات الدراسة، من دون أي استثناء، لضمان مراقبة الحراس المناوبين لحظة بلحظة، وتسجيل كل الأمور بالتفاصيل والإفادة فوراً عن أمور مشبوهة».

وتعزز الوثائق المسربة تقارير عن «منصة العملية المشتركة الموحدة»، وهي تطبيق مراقبة سبق أن أفادت عنه منظمة «هيومن رايتس ووتش». وحسب مذكرة مسربة، تحمل تاريخ يونيو (حزيران) 2017، فإن أكثر من 15 ألف شخص في شينجيانغ أرسلوا إلى «التدريب والتعليم» بموجب منصة العملية المشتركة الموحدة، فيما وضع نحو ألفين تحت «المراقبة الوقائية». وحتى أهالي شينجيانغ المقيمين في الخارج كانوا عرضة للمراقبة، وفق الوثائق.
الصين أخبار الصين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة