الوسواس القهري ينهي حياة طالبة مصرية بالغرق

الوسواس القهري ينهي حياة طالبة مصرية بالغرق

أثارت ملابسات الوفاة جدلاً لحين ثبوت عدم وجود شبهة جنائية
الاثنين - 28 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 25 نوفمبر 2019 مـ
الطالبة المصرية المتوفاة شهد أحمد (تويتر)
القاهرة: سارة ربيع

أثارت ملابسات وفاة طالبة مصرية تدعى شهد أحمد، جدلاً في الأوساط المصرية، بعد أن عثر على جثتها منذ أسبوعين غارقة في مياه النيل بالقاهرة، دون معرفة تفاصيل أكثر عن حياتها ووفاتها.
وكشف النائب العام المصري، المستشار حمادة الصاوي، أمس (الأحد) عدم وجود مبرر لإقامة الدعوى الجنائية في واقعة وفاة الطالبة؛ بعد انتفاء الشبهة الجنائية في وفاتها.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن معاناة الطالبة شهد أحمد كمال، (19 عاماً)، من أزمة نفسية خلال أوقات متقطعة بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، وبعد التحاقها بكلية الصيدلة جامعة قناة السويس انتقلت من محل إقامتها بمدينة العريش (شمال سيناء)؛ للإقامة مؤقتاً بوحدة سكنية استأجرها والدها بمدينة الإسماعيلية (شرق مصر)، أقامت فيها مع صديقة لها، وذلك لتكون قريبة من جامعتها، ومنذ شهر سابق على وفاتها عادت إليها الأزمة النفسية التي سببت لها أرقاً منعها من النوم أكثر من ساعتين يومياً.
وأضافت التحقيقات أن الطالبة اتصلت بوالدتها قبل وفاتها بأسبوع واحد، وطلبت منها الحضور إليها، فانتقلت والدتها للإقامة معها، ثم عرضتها على أحد الأطباء النفسيين بمدينة الإسماعيلية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وخلال كشفه عليها أخبرته بأن أفكاراً سيئة تراودها، وأن من بين تلك الأفكار أنها ستموت، وانتهى الأمر إلى معاناتها من الوَسوَاس القهري.
وتبعاً لدلالة تسمية مرض الوَسوَاس القهري، فإنها تفيد بأن هناك فكرة معينة تشغل عقل المصاب بشكل مرضي يمنعه من استكمال حياته بشكل طبيعي حتى لو حاول ذلك، وهذه الفكرة ربما تحمل بعض المنطق مثل الخوف من العدوى من الأمراض ولكن درجة التفاعل معها هي السلوك المرضي. وتبلغ نسبة الإصابة لدى الأطفال نحو 2 في المائة.
وكانت النيابة العامة تلقت إخطاراً بانتشال الإنقاذ النهري لجثمان فتاة فانتقلت لمناظرته، وأمرت باتخاذ إجراءات النشر لصورة الفتاة، وبإجراء الصفة التشريحية للجثمان؛ حيث أكد أطباء مصلحة الطب الشرعي أن وفاتها تعزى إلى إسفكسيا الغرق وأنها بكرٌ خلا جسدها من أي علامات لحدوث عنف جنائي أو مقاومة، كما أمرت النيابة العامة بتفريغ تسجيلات آلات المراقبة بمحيط الواقعة والتي شاهدتها ووقفت منها على ظهور الفتاة بمفردها يوم اختفائها؛ وظهرت تسير بشارع لا يؤدي إلا إلى مياه النيل حتى اختفت دون عودة.
وكان والد شهد في تلك الأثناء يبحث عنها بالأماكن التي تتردد عليها بمحافظة الإسماعيلية، قبل أن يبلغ عن واقعة غيابها في صباح اليوم التالي، ووجد خيطاً للحقيقة فيما نُشر على صفحة جامعة قناة السويس على موقع «فيسبوك» من العثور على حقيبة يد شهد ومتعلقاتها والتي لم يكن من بينها هاتفها المحمول، فانتقل والدها إلى مكان العثور على الحقيبة وعلم من موجودين بالمكان بمشاهدة جثمان فتاة طافياً على مياه النيل، وأنه نُقل إلى المشرحة؛ فانتقل إليه وتيقن أنه جثمان ابنته شهد.
وسألت النيابة العامة والد المتوفاة، فأكد محاولته الاتصال بها يوم اختفائها وتَعَذُّرَ وصوله إليها لغلق هاتفها، وسألت خالها وصديقتها المقيمة معها والطبيب الذي ذهبت إليه ووالدتها والتي أكدت ظهور أعراض المرض على كريمتها منذ المرحلة الإعدادية وتغاضيها عن الأمر ظناً أنه أثر من آثار ضغوط الدراسة.
كما سألت النيابة العامة من جلست إليهما شهد قبل وفاتها ومن عثر على متعلقاتها، كما اطلعت على ما نشره الأخير على صفحة جامعة قناة السويس من عثوره على الحقيبة، واستعلمت النيابة العامة عن سجلات خطها الهاتفي والتي قطعت بأن المتوفاة لم تستخدم خطها الهاتفي منذ الرابع من نوفمبر الجاري، كما لم تُسْتَخدَم أي خطوط هاتفية أخرى على هاتفها.
وفي سياق متصل، ناشد تقرير النيابة العامة جميع أطياف المجتمع أن يضعوا الأمر في نصابه، وأن ينظروا إلى المرض النفسي كما ينظرون إلى سائر الأمراض، وذكر البيان «وتهيب النيابة العامة بأولياء الأمور أن يرفُقوا بالقوارير، أن يمنحوا بناتهم قسطاً من أوقاتهم، أنصتوا إليهن، وشاركوهن آلامَهن وآمالَهن، اطمئنوا وطمئنوهنَّ، وإن وجدتم من فتياتكم أو فتيانكم مرضاً فعالجوهم، فإن المرض النفسي داءٌ كأي داء، لا خجل فيه ولا حياء، والاعتراف به أول أسباب الشفاء، فأغيثوهم بالعلاج والدواء، قبل أن ينقطع فيهم الرجاء».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نشرت منظمة الصحة العالمية تقريراً عن ظاهرة الانتحار حول العالم. وجاء في التقرير أن شخصاً واحداً ينتحر كل 40 ثانية، وتصدرت مصر قائمة البلدان العربية من حيث أعداد المنتحرين لعام 2016. حيث شهدت 3799 حالة انتحار.


مصر حادث

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة