قيود خارجية وداخلية على التحويلات المالية من لبنان

دور محوري لـ«هيئة التحقيق الخاصة» في الملاحقات

TT

قيود خارجية وداخلية على التحويلات المالية من لبنان

تزداد وتيرة التشديد المصرفي المحلي في إتمام عمليات تحويل الأموال إلى الخارج، ترافقاً مع تردد معلومات متزايدة عن توجهات لدى بنوك عالمية، بما يشمل تلك التي تعتمدها البنوك اللبنانية بصفة بنوك مراسلة، تقضي بتشديد التدقيق بالتحويلات من حسابات في بنوك لبنانية لصالح الأفراد والشركات، والتحقق من عدم وجود أي شبهات تتعلق بالعميل صاحب «الحق الاقتصادي»، وذلك خوفاً من تبعات لاحقة لإمكانية تسرب تحويلات قد تقع تحت شبهة غسل الأموال أو الفساد أو الاختلاس.
وبمعزل عن الالتزام المعلن للبنك المركزي والمصارف بقواعد العمل السوقية وحرية القطع والتحويل والحرص على حقوق المودعين، اعتمدت غالبية المصارف التدابير الخاصة بها في إدارة عمليات التحويل إلى الخارج، بحيث تم حصرها ضمن أضيق الحدود بالنسبة لاحتياجات الأفراد المتصلة بشؤون حياتية أو صحية أو تعليمية، بينما تم وضع قيود مشددة للغاية على عمليات التحويل العادية رغم التأكيد المستمر بالحرص على حقوق العملاء. ومع تصدر مطلبي منع تنفيذ التحويلات المشبوهة واستعادة الأموال «المنهوبة» قائمة المطالب الإصلاحية لموجات الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في لبنان للشهر الثاني على التوالي، تعددت الاجتهادات القانونية حول صلاحية القوانين السارية والمرجعيات المؤسساتية للقيام سريعا بهذه المهام، بانتظار اكتمال المنظومة القانونية وصدور حزمة قوانين جديدة تتعلق، خصوصا بإنشاء محاكم ذات اختصاص بالجرائم المالية والتعامل بمرونة كافية مع جدار الحصانة الذي يحجب عمليا مساءلة كبار المسؤولين ومحاكمتهم.

ملاحقة التجاوزات المالية
ويبرز في هذا السياق دور هيئة التحقيق الخاصة كمرجعية قانونية وتنفيذية في ملاحقة التجاوزات والانحرافات المالية المحتملة، استنادا إلى دورها المركزي في مكافحة غسل الأموال وتعريفها لهذه الجريمة المالية بأنّها «مطلق عمل يرمي إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة، أو إحداث أي تغيير فيها بهدف إضفاء مظهر شرعي عليها، أو تملك هذه الأموال أو استعمالها، أو المشاركة في أي من الأعمال السابق ذكرها، مع العلم أنها أموال غير مشروعة»، بينما يمكنها تنفيذ «تجميد الحسابات أو العمليات أو الأموال أو الموجودات عند وجود شبهة تبييض أموال، ويحال الملف إلى الجهات القضائية المختصة».
ووفقاً لمطالعات قانونية يتكامل دور النيابة العامة التمييزية مع مهام الهيئة في مكافحة غسل أو تبييض الأموال وفقاً للقوانين الوطنية المرعية الإجراء إذ تتولى درس الملفات المالية المحالة إليها من هيئة التحقيق الخاصة ودرس الملفات المحالة إليها من جهات خارجية وطلبات المساعدة القضائية. وذلك ضمن آلية التعاون القائمة بين النيابة العامة التمييزية وأجهزة الضابطة العدلية.
وتشكل هذه المعطيات تحولات إضافية ومثيرة في التعامل مع الخلفية المالية لنتائج الاحتجاجات الشعبية العارمة التي تجتاح لبنان منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) تزامنا مع تحريك النيابات العامة والأجهزة القضائية لملفات تحمل شبهات فساد وتبديد أموال عامة، واستدعاء مسؤولين كبار حاليين وسابقين للاستماع إليهم، علما بأن نادي القضاة تقدم بمذكرة إلى هيئة التحقيق الخاصة لدى البنك المركزي طلب فيها التجميد الاحترازي والمؤقت لحسابات كل السياسيين والموظفين الكبار والقضاة وكل من يتعاطى بالشأن العام وعائلاتهم.
ولاحظ مسؤول كبير في البنك المركزي «وجود تشويش كبير في المعلومات والشائعات التي تتعلق بالوضع النقدي والمالي، وثمة مبالغات في الحديث عن موجة تحويلات وخروج أموال من الجهاز المصرفي في ظل التدقيق والمتابعة من قبل مكونات السلطة النقدية، خصوصاً لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة. كما أن بعض هذه المعطيات يجافي المصداقية باعتبار أن أي عملية تحويل تفترض وجود حساب للعميل في بنك أجنبي، وهي عملية صارت صعبة للغاية بل متعذرة منذ أمد غير قصير بسبب اعتماد أغلب البنوك الأجنبية سياسات متحفظة للغاية فيما يخص الأفراد من الدول النامية، والتي تزيد تشدداً لجنسيات معينة. كما يصعب توقع تصرفات (غير عاقلة) قد تثير الشبهة من قبل من يملكون سابقاً حسابات في بنوك خارجية».
وأبلغ المسؤول الكبير «الشرق الأوسط» أنه قد يتعذر على هيئة التحقيق، ولا يقع في نطاق مهامها أصلا، المتابعة والتدقيق في كل الطلبات التي وردت أساساً في مذكرة نادي القضاة، أو ترد من مصادر متنوعة، وبعضها ينطلق من تضخيم لمعلومات معينة أو شائعات غير مستندة إلى وقائع حسية، لكنها في المقابل هي ملزمة وجاهزة لتتبع أي حساب يرد بحقه طلب من السلطات القضائية المختصة. وتم وضع هذه المعطيات بتصرف الجهات المعنية.

رفع السرية المصرفية
ووفقا للنص القانوني فإن مهمة «هيئة التحقيق الخاصة» هي إجراء التحقيقات في العمليات التي يشتبه بأنها تشكل جرائم تبييض أموال وتقرير مدى جدية الأدلة والقرائن على ارتكاب هذه الجرائم. ويحصر في الهيئة حق تقرير رفع السرية المصرفية لصالح المراجع القضائية المختصة ولصالح الهيئة المصرفية العليا ممثلة بشخص رئيسها، وذلك عن الحسابات المفتوحة لدى المصارف أو المؤسسات المالية والتي يشتبه أنها استخدمت لغاية تبييض الأموال.
وبالاستناد إلى هذه المهام، يعتبر المسؤول المصرفي، أنه ينبغي توجيه الشكاوى والمذكرات القانونية إلى النيابة العامة التمييزية بوصفها المرجعية القانونية ذات الصلاحية لدرس الملف وتحديد الحسابات التي تريد الاطلاع عليها، وبما يشمل الاطلاع على حركة التحويلات في الأسابيع الماضية ضمن المعايير القانونية السارية، والتوسع في التحقيق عند وجود أي شبهة.
أما بما يخص تعاملات البنوك مع زبائنها داخلياً، فهي تتبع منظومات عمل وتدابير خاصة بها وبإدارة السيولة. وهي ذات طابع مؤقت ولا نتدخل في هذه الخيارات ما دامت تتم تحت سقف القانون والتعاميم التنفيذية الصادرة عن مكونات السلطة النقدية، وتشمل البنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة وهيئة الأسواق المالية. ولا تستبعد مصادر مصرفية مطلعة أن تحظى المذكرات الجدية وذات المرجعية القانونية باهتمام ومتابعة مرجعيات دولية معنية بمراقبة الأصول الأجنبية ومكافحة الجرائم المالية، لا سيما نادي القضاة الذي ركز على ملاحقة أي تحويل أو نقل أو استبدال أو توظيف أو إخفاء المصدر الحقيقي للأموال الناتجة عن جرائم الفساد، بما في ذلك الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع والتهرب الضريبي، كونها تشكل جميعها جرائم غسل الأموال وفقا لقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44.
ويطلب البلاغ التجميد الاحترازي والموقت لحسابات كل السياسيين والموظفين الكبار والقضاة وكل من يتعاطى بالشأن العام وشركائهم من متعهدين وغيرهم (وعائلاتهم) التي تتجاوز قيمتها 750 مليون ليرة (نحو نصف مليون دولار).



الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يُحبط محاولة حوثية لعزل تعز عن عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

أحبطت القوات الحكومية اليمنية محاولات حوثية في جبهتَي حيفان والمقاطرة، استهدفت الاقتراب من طريق هيجة العبد، وكانت تهدف لعزل محافظة تعز عن المناطق الجنوبية وصولاً إلى عدن.

وأعلنت القوات الحكومية تأمين الطريق الحيوي، وعودة حركة المواطنين والمسافرين. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية «العمالقة»، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدّت لمحاولات التسلل، وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية.

وفي مديرية حيفان، تصدت القوات لهجوم حوثي على عزلة الأحكوم، في حين شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وبدورها، أحبطت قوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن ودمرت، أمس (الخميس)، ستة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية، في محاولة لاستهداف مدينتَي الطائف وينبع. وتوعّد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي الحوثيين، مؤكداً أن تصعيد عملياتهم الإرهابية «سيتم التعامل معه بحزم».

وتزامن هذا الاستهداف مع إطلاق الدفاع المدني السعودي صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة وجدة والطائف وينبع وتبوك، قبل إعلان زوال الخطر عن المدن الخمس.


السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.