ضغوط تستهدف الحريري للتسليم بحكومة مختلطة

الرسالة الرئاسية بلا مفاعيل سياسية

مصافحة «باردة» بين الرئيسين عون والحريري خلال الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال أول من أمس (أ.ف.ب)
مصافحة «باردة» بين الرئيسين عون والحريري خلال الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ضغوط تستهدف الحريري للتسليم بحكومة مختلطة

مصافحة «باردة» بين الرئيسين عون والحريري خلال الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال أول من أمس (أ.ف.ب)
مصافحة «باردة» بين الرئيسين عون والحريري خلال الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال أول من أمس (أ.ف.ب)

قال وزير بارز إنه لم يكن من مفاعيل سياسية إيجابية لمضامين الرسالة التي وجّهها رئيس الجمهورية ميشال عون، إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السادسة والسبعين للاستقلال من شأنها أن تدفع باتجاه إحداث بداية خرق في الحائط المسدود الذي وصلت إليه أزمة تشكيل الحكومة الجديدة، وعزا السبب إلى الإكثار من الإنشائية والشعارات بدلاً من استجابة عون لمطالب «الحراك الشعبي» بدءاً بتحديد موعد لإجراء الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف تأليف الحكومة الجديدة.
ولفت الوزير البارز لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرسالة الرئاسية لم تحمل أي جديد، وقال إنه لم يعد من الجائز التنكر للمستجدات الإيجابية التي فرضها «الحراك الشعبي» والاكتفاء فقط بتكرار دعوته للحوار، فيما بات يتمتع بحيثية سياسية غير مسبوقة، وبالتالي لا يمكن استيعاب هذا «المولود» السياسي بشعارات وقف الهدر ومكافحة الفساد التي لم تغب عن خطب رئيس الجمهورية منذ انتخابه رئيساً.
ورأى أن جميع اللبنانيين كانوا ينتظرون منه دعوته الكتل النيابية للاستشارات المُلزمة، وإذا به يُسقطها من رسالته وكأنه باقٍ على موقفه بربط التكليف بالتوافق على تأليف الحكومة، وسأل: أين تُصرف مضامين رسالته في وقف التدهور المالي والاقتصادي؟ خصوصاً أن الاجتماع الذي كان قد رعاه في هذا الخصوص أصبح في خبر كان ولم يبدّل من واقع الحال المأزوم الذي بلغ ذروته.
وأكد الوزير البارز أن الرهان على مؤتمر «سيدر» والمقررات التي صدرت عنه كأنه سيوقف الانهيار فوراً ليس في محله لأن لبنان بات في حاجة قصوى لتزويده بجرعة مالية تقطع الطريق على اقتراب هذا الانهيار من الهاوية، وقال إن «سيدر» يوفّر الدعم للنهوض اقتصادياً ومالياً في المدى المتوسط وصولاً إلى المدى البعيد.
وقال إن الرؤساء الثلاثة حسناً فعلوا بعدم اللقاء فور انتهاء العرض العسكري الرمزي الذي أقامته قيادة الجيش في وزارة الدفاع، وعزا السبب إلى تعذّر التوافق على قواسم مشتركة تُنهي الأزمة الحكومية وتتجاوز برودة العلاقة بين رئيسي الجمهورية والبرلمان من جهة وبين رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري.
واعتبر الوزير البارز أن مجرد اجتماع الرؤساء في ظل تراجع «الكيمياء السياسية» بينهم سيزيد من إحباط اللبنانيين، وتحديداً أولئك الذين يشاركون في «الحراك الشعبي» والذين يرون أن الأزمة الحكومية غير قابلة للانفراج ما دامت «عدة الشغل» بالمعنى السياسي للكلمة والمتبعة حالياً لتوفير الحلول لها باتت من الماضي بعد أن استهلكت لأكثر من أربعة عقود من الزمن.
وفي هذا السياق، سأل عن الجدوى من الرهان على تدخّل الدول الكبرى للضغط على المعنيين للإسراع من أجل التغلّب على الأزمة الحكومية، وقال إنه لا نية للتوافق الدولي مع أنه ليس في متناول اليد ما لم تقرر الأطراف المعنية الدخول في تسوية غير تلك الرئاسية التي لم تعد قابلة للحياة تؤدي إلى حد أدنى من التوافق يضطر المجتمع الدولي إلى احتضانها لتطويرها شرط أن يؤخذ بعين الاعتبار بطروحات «الحراك الشعبي» الذي أسقط كل الرهانات، على أن عامل الوقت سيؤدي حتماً إلى إطفاء شعلة الانتفاضة التي تشغل حالياً معظم الساحات على امتداد الوطن.
كما سأل المصدر الوزاري عن صحة ما أخذ يُشيعه البعض حول تمكّن فرنسا من تسجيل خرق دولي، ودعا إلى الكف عن المكابرة والهروب إلى الأمام لأن الاتصالات الدولية لم تحقق حتى الساعة أي تقدم يؤسس للانتقال بلبنان إلى مرحلة سياسية جديدة تفتح الباب أمام الولوج إلى مخارج للأزمة.
أما لجوء البعض -كما يقول المصدر نفسه- إلى تحميل الإدارة الأميركية مسؤولية ضرب الجهود الدولية الرامية لإقامة تكتل دولي لإنقاذ لبنان، فإن الركون إلى موقف السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، واستخدام ما قاله في محاضرة كوثيقة لاتهام واشنطن بأنها تعيق توفير إجماع دولي يمكن توظيفه للتغلب على الأزمة الحكومية ليس في محله من دون أن يعني أنها تؤيد المجيء بحكومة نسخة طبق الأصل عن السابقة مع تغيير بعض الوجوه.
وأكد المصدر الوزاري أن المجتمع الدولي لا يحبّذ أن تكون الحكومة العتيدة بمثابة ستارة لتعويم المستقيلة، وقال إن «الحراك الشعبي» سيكون بالمرصاد لمن يصر على تعويم الحكومة السابقة، وهو يتمتع الآن بتأييد شعبي ليس عابراً للطوائف فحسب، وإنما لقدرته على تسجيل خروق كبيرة في الأحزاب والتيارات التقليدية التي باتت محرجة أمام جمهورها ومحازبيها الذين افترقوا عنها وتوزّعوا على الساحات.
وتوقّف المصدر الوزاري أمام إصرار الفريق الذي يَدين بالولاء لرئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» على تسريب مجموعة من الأسماء كمرشحين لتشكيل الحكومة الجديدة رغم أنها تنتمي إلى تيار «المستقبل»، وعلى سبيل المثال لا الحصر يجري حالياً تداول أسماء وزيرة الداخلية ريا الحسن، والنائبين بهية الحريري وسمير الجسر، وقال إن مثل هذه التسريبات مكشوفة الأهداف ويراد منها رمي الكرة في حضن الرئيس الحريري.
وأكد أنه لا غبار على موقف الرئيس الحريري وهو لا يمانع في تسمية غيره لرئاسة الحكومة، لكن إذا أصرت الكتل النيابية على تسميته في الاستشارات المُلزمة التي ما زالت عالقة فإن موقفه معروف ولا يقبل الجدل ويقوم على تشكيل حكومة من اختصاصيين.
ولفت إلى أن إصرار هذا الفريق في معرض تبريره لتأخير إجراء الاستشارات المُلزمة على أنه ينتظر من الحريري أن يقول كلمته فإنه كلام حق يراد به باطل، مع أن القوى الرافضة لحكومة من اختصاصيين ما زالت تتهيّب الموقف وتشن كل أشكال الحروب النفسية والإعلامية على الحريري لدفعه إلى التسليم بشروطها.
ورأى المصدر الوزاري أن القوى التي تصر على حكومة تكنوسياسية ليست حتى إشعار آخر في وارد البحث عن بديل للحريري من دون الحصول على موافقته، لأن أي حكومة من نوع آخر ستبقى عاجزة عن التوجّه إلى المجتمع الدولي طلباً للمساعدة المالية، إضافةً إلى أنها كنايةً عن تشكيلة وزارية من لون واحد يغلب عليها التمثيل الأحادي. وعليه لا يتوقع المصدر الوزاري حصول أي انفراج على الأقل في الأسبوع المقبل يمهّد للبدء بالاستشارات المُلزمة إلا إذا حصل تطور ليس في الحسبان ينهي تمديد التكليف رغم أن رئيس البرلمان نبيه بري يتوقّع حلحلة على هذا الصعيد، لكنها ليست خلال الأيام المقبلة.



عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.