السيسي: توجد إرادة حقيقية لتغيير الواقع في أفريقيا نحو الأفضل

قال إن الإرهاب لا يستهدف القتل فحسب بل يدمر الدول

TT

السيسي: توجد إرادة حقيقية لتغيير الواقع في أفريقيا نحو الأفضل

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «وجود إرادة حقيقية لتغيير الواقع في أفريقيا إلى الأفضل، وهي إرادة تضمن إعطاء الأمل لشباب القارة في مستقبل أكثر إشراقاً». وقال في موضع آخر، أمس، إن «الإرهاب أحد العناصر الأساسية التي عطلت مسيرة التنمية بمصر... والإرهاب لا يستهدف القتل فقط؛ لكنه يدمر الدول ومؤسساتها ويجعلها في حالة (شلل كاملة)».
وأشار السيسي خلال كلمته بالجلسة المستديرة بـ«منتدى الاستثمار في أفريقيا 2019» بالعاصمة الإدارية الجديدة، أمس، إلى أن «مصر تجابه الفساد بكل أشكاله وصوره من خلال (الرقمنة)، ودعم المؤسسات التي تكافح الفساد»، مشدداً على أن «مصر لن تسمح بالفساد والفاسدين فيها».
في حين عدّ الرئيس المصري أن «قضية التنمية حق من حقوق الإنسان؛ كونها تغير حياة الناس إلى الأفضل، وتعطي آمالاً وفرصاً حقيقية للحياة»، وقال إن «حضور الدول الأفريقية والمستثمرين العالميين والدوليين والإقليميين والمحليين والبنوك ومؤسسات التمويل في (المنتدى الرابع لأفريقيا 2019)، يعكس إرادة حقيقية للعمل في أفريقيا».
وطالب السيسي خلال المنتدى، بحسب وكالة أنباء «الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، «بضخ استثمارات، ليس فقط في مصر، وإنما في أفريقيا أيضاً»، مؤكداً أن «القارة الأفريقية تملك موارد طبيعية تمثل فرصة حقيقية».
واختتمت أمس، فعاليات اليوم الثاني من المنتدى، الذي شارك فيه على مدى يومين وفود أكثر من 35 دولة أفريقية، وممثلو المنظمات الدولية المؤسسات المالية العالمية؛ على رأسها الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وبنك التعمير الأوروبي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الإسلامي للتنمية.
وتحدث السيسي عن وجود تحديات أمام العمل في القارة السمراء، وعدّها «تحديات موجودة في العالم أجمع، وليست مقتصرة على القارة فقط»، مشيراً إلى أن «هذه التحديات ليست مصدر قلق، ولا تردد، حيث بإمكاننا التحرك بسرعة من أجل إقامة مشاريع».
في غضون ذلك، أكد الرئيس المصري «تقدير مصر للتعاون المشترك القائم مع (البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية) من خلال مساهمته في تمويل كثير من المشروعات التنموية». جاء ذلك خلال استقبال السيسي أمس، سوما تشاكرابارتي، رئيس «البنك الأوروبي»، على هامش فعاليات المنتدى، في حضور سامح شكري وزير الخارجية، وسحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي.
وأعرب الرئيس السيسي عن «تطلع مصر لاستكشاف مزيد من مجالات التعاون مع (البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية)، وذلك في ضوء عملية التنمية الشاملة والمستدامة الجاري تنفيذها في مصر على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً في مجالات تمويل مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروعات معالجة وتحلية المياه».
وقال بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أمس، إن «لقاء الرئيس السيسي ورئيس (البنك الأوروبي) تطرق إلى مناقشة تعزيز التعاون مع البنك في أفريقيا، في إطار رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، وجهود تدعيم مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي والتنموي على مستوى القارة، لا سيما من خلال دعم مبادرات التكامل الإقليمي بين الدول الأفريقية في مجالات تحقيق التنمية المستدامة».
وعلى هامش «منتدى الاستثمار»، قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، إن «حكومته اتخذت قرارات جريئة قبل 3 سنوات نتج عنها إصلاح اقتصادي حقيقي تشهد له المؤسسات الدولية»، مؤكداً «استمرار الحكومة في دعم ومشاركة القطاع الخاص، وتهيئة بيئة الأعمال له ليتولى الريادة في الاقتصاد كما كان في السابق».
وأكد مدبولي أن «مصر وضعت برنامجاً قوياً للإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، حيث اتخذت قرارات لمعالجة الأخطاء التاريخية، التي حدثت قديماً، ومنها منظومة الدعم»، مشيراً إلى أنه «كان هناك ضخ لكثير من الأموال من أجل إعادة بناء البنية التحتية، وكذلك في عدد من القطاعات الأخرى؛ منها قطاع الطاقة والمياه، بالإضافة إلى قطاع البترول والغاز الطبيعي».
في حين قال آدم بوهلر، رئيس مؤسسة التمويل الدولية DFC خلال لقاء مدبولي على هامش فعاليات المنتدى أمس، إن «هناك رغبة سياسية من جانب الإدارة الأميركية في تعزيز التعاون مع مصر، وسوف تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التعاون»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تود أن ترى مصر دوماً قوية وتمثل نموذجاً تنموياً للدول الأفريقية».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.