التأزم السياسي ينعكس فتوراً في علاقة الحريري مع عون وبري

العرض العسكري بعيد الاستقلال كشف عمق الخلافات... وسجال بين «المستقبل» وأبو صعب

الرؤساء عون وبري والحريري ووزيرا الدفاع والداخلية في العرض العسكري أمس  - من العرض الشعبي في وسط بيروت (تصوير نبيل اسماعيل)
الرؤساء عون وبري والحريري ووزيرا الدفاع والداخلية في العرض العسكري أمس - من العرض الشعبي في وسط بيروت (تصوير نبيل اسماعيل)
TT

التأزم السياسي ينعكس فتوراً في علاقة الحريري مع عون وبري

الرؤساء عون وبري والحريري ووزيرا الدفاع والداخلية في العرض العسكري أمس  - من العرض الشعبي في وسط بيروت (تصوير نبيل اسماعيل)
الرؤساء عون وبري والحريري ووزيرا الدفاع والداخلية في العرض العسكري أمس - من العرض الشعبي في وسط بيروت (تصوير نبيل اسماعيل)

أظهر الفتور في علاقة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس البرلمان نبيه بري، في الاحتفال المصغر بعيد الاستقلال في وزارة الدفاع، أمس، تأزماً إضافياً ينسحب من العلاقة السياسية إلى العلاقة الشخصية، في ظل انغلاق مساعي الحل، واندلاع سجال بين وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال إلياس بوصعب وتيار «المستقبل».
ووسط هذا المشهد، جاء تحذير المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبتش، من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إذ غرد عبر حسابه في «تويتر»، داعياً إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. وقال: «هناك افتقار لحسن إدارة الموقف»، مشدداً على أن حاجة ماسة لتشكيل حكومة ذات مصداقية في نظر الشعب اللبناني». وأعلن أن هناك مخاوف كبيرة بشأن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
وترأس الرئيس عون، أمس، العرض العسكري الرمزي الذي أقامته قيادة الجيش في وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، لمناسبة عيد الاستقلال السادس والسبعين، وكان إلى جانب عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، وعدد من المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية، وتخلله عرض عسكري محدود. وأعلنت المديرية العامة للمراسم والعلاقات العامة في رئاسة الجمهورية عن إلغاء حفل الاستقبال التقليدي في القصر الجمهوري، نظراً إلى الأوضاع الراهنة في البلاد.
ورغم تصريحات المسؤولين بأن الاتصالات لا تزال قائمة بين القوى السياسية لتفعيل المشاورات والتوصل إلى حل للأزمة، أظهرت الصور في احتفال اليرزة فتوراً في العلاقة بين الرؤساء، وهو ما لم تخفه مصادر قيادية في «تيار المستقبل»، قائلة إن الأمور «مقفلة بالجانب السياسي، وتقريباً في الجانب الشخصي»، وذلك على خلفية تبادل الرسائل بين الأطراف في الفترة الماضية، وإصرار الحريري على عدم الاستجابة لمطالب عون وبري بترؤس حكومة مختلطة من سياسيين واختصاصيين.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «الأفق مسدود، كانت هناك أنباء عن انفراجات أول من أمس، لكن الفتور الذي ظهر في علاقة الرؤساء اليوم (أمس) أظهر أن لا انفراجات سياسية»، لافتة إلى أن الحريري «ليس مضطراً لتغطية أي شخصية سياسية يتم توليتها رئاسة الحكومة»، في إشارة إلى المقترحات التي تقدم بها عون والثنائي الشيعي حول ترشيح شخصية أخرى غير الحريري، في حال لم يوافق على ترؤس الحكومة مرة أخرى، على أن تحظى هذه الشخصية بدعم الحريري ويوفر لها غطاءً سياسياً.
ولم تنكر المصادر «أننا دخلنا في الأزمة المالية والسياسية»، قائلة إنه «لولا الدعم الخارجي الذي لا يزال موجوداً للبنان، لكان التدهور أكبر»، موضحة أن ارتفاع سعر السندات السيادية بشكل طفيف أول من أمس، أبرز هذا الدعم الدولي «الذي يحمي لبنان من ضرر إضافي». وإذ جددت تأكيدها أن هناك انغلاقاً بالمشهد: «شددت المصادر على أن الحل هو الذهاب إلى استشارات نيابية وتكليف رئيس جديد للحكومة»، في وقت لا يزال فريق عون والثنائي الشيعي يرى أن الحل الإنقاذي يتمثل بوجود الحريري في رئاسة الحكومة، أو تغطية أي شخصية تحظى بدعمه، وسط تهيب من تأليف حكومة مواجهة لا تحظى بغطاء الحريري بسبب انعكاساتها على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تصيب البلاد.
وفي سياق مرتبط بالمواقف لتأليف الحكومة، أكد وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال إلياس بوصعب، «إننا قدمنا كلّ التسهيلات من أجل تشكيل الحكومة على أمل أن يتلقفها الفرقاء الآخرون»، مضيفاً: «لا شيء مؤكد بعد فيما يخص قبول الرئيس سعد الحريري، أو رفضه التكليف، وهذا ما يؤخر التشكيل، وعاجلاً أم آجلاً سيتم تشكيل الحكومة على أمل أن تلبي مطالب الشعب وتحل الأزمة الاقتصادية». وشدد على أنه «لا نريد أن نأتي بحكومة، وتفشل بعد شهر أو شهرين، ولا علاقات مقطوعة، فالاتصالات جارية مع كل الفرقاء»، ورأى أنه «حان الوقت لنفهم أننا لا نستطيع الاستماع إلى ما يريده الخارج، وماذا تعني حكومة تكنوقراط أو اختصاصيين، فهناك اختصاصيون موجودون في الحكومة الحالية مثل وزير العمل كميل أبو سليمان المحسوب على حزب (القوات اللبنانية)».
وتابع بو صعب: «من سيعطي الثقة لحكومة مستقلة؟ ولا أعلم على ما يصر الرئيس الحريري، وهناك تشاور ومفاوضات معه، وكل الأمور مطروحة لتسهيل تشكيل الحكومة». وأشار إلى أن «الاختصاصيين قادرون على القيام بالفرق، ولكن لا يمكن لشخص أن يسمي أسماء من المستقلين من خارج الحكومة، فمن سيعطيها الثقة؟ الحل هو بالذهاب إلى دولة مدنية»، لافتاً إلى أن «الاستشارات ملزمة بنتيجتها، ويُعمل عليها كي تؤدي إلى تشكيل حكومة بشكل سريع، والحريري هو الأقوى في الطائفة السنية، ولكنه ليس الأوحد، ولذلك يجب التشاور معه».
وتعليقاً على تصريحات بوصعب، قال مصدر قيادي في تيار «المستقبل»، لـ«مستقبل ويب»، القريب من تيار «المستقبل»، إن «ما يؤخر التكليف والتأليف هو التمادي في إنكار المتغيرات التي استجدت على الساحة الوطنية». وأضاف المصدر: «موقف الرئيس سعد الحريري معروف، وتعلمه كافة القيادات، ولا يحتاج لتفسير أو تأويل، ويبدو أن الوزير أبو صعب خارج دائرة المعلومات، لكن يمكنه للاطلاع على حقيقة الموقف العودة إلى رئيس تياره».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».