ما الذي يمكن أن يقدمه جوزيه مورينيو لتوتنهام؟

يسعى المدرب البرتغالي في مهمته الجديدة لإثبات أنه ليس صاحب أفكار بالية عفا عليها الزمن

كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
TT

ما الذي يمكن أن يقدمه جوزيه مورينيو لتوتنهام؟

كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟
كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام وخصوصاً القائد كين؟

يمكن وصف عودة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو للدوري الإنجليزي الممتاز، بأنها عودة «الطيب والشرس والقبيح»؛ لكن السؤال الآن هو: أي صفة من هذه الصفات ستغلب على شخصية مورينيو خلال رحلته القادمة مع توتنهام هوتسبير؟ قد يشعر جمهور توتنهام، وبعض اللاعبين، بالحزن بسبب رحيل المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، ويتساءلون عما يمكن لمورينيو أن يقدمه للفريق؛ خصوصاً في ظل الحديث عن أن المدير الفني البرتغالي ينتمي للمدرسة القديمة في عالم التدريب، وأن أفكاره أصبحت بالية وعفا عليها الزمن، بعدما كان مديراً فنياً بارعاً خلال الفترة بين عامي 2002 و2010.
وخلال هذه الفترة، حصل المدير الفني البرتغالي على الدوري البرتغالي الممتاز مرتين، والدوري الأوروبي، ودوري أبطال أوروبا مع بورتو البرتغالي، والدوري الإنجليزي الممتاز مرتين متتاليتين مع تشيلسي، كما قاد نادي إنتر ميلان الإيطالي للثلاثية التاريخية بالفوز بالدوري الإيطالي الممتاز وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى لقب الدوري الإيطالي الممتاز مرة أخرى.
وفي الحقيقة، كانت هذه الفترة استثنائية للمدير الفني البرتغالي، الذي كان يحقق الفوز ويحصد البطولات ويحظى بحب واحترام لاعبيه، كما أن انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» لقيادة تشيلسي عام 2004 أحدث «هزة» في مانشستر يونايتد الذي كان يسيطر على كرة القدم الإنجليزية، بقيادة السير أليكس فيرغسون، كما قاد إنتر ميلان الإيطالي في مايو (أيار) 2010 للحصول على أول بطولة أوروبية منذ عام 1965.
ومع ذلك، بدأ مورينيو يفقد بريقه عندما انتقل إلى ملعب «أولد ترافورد» لقيادة مانشستر يونايتد. وكان مورينيو قد قاد أيضاً ريال مدريد للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، كما حصل على ثالث للقب للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2014 - 2015 بعد عودته لتشيلسي. لكن الآن، أصبحت صفة «القبيح» هي السائدة في المسيرة التدريبية للمدير الفني البرتغالي.
وعندما تولى قيادة مانشستر يونايتد، بدأ مؤتمره الصحافي في يوليو (تموز) 2016 بشكل غريب، فعندما سألته وسائل الإعلام عن سجله غير الجيد مع اللاعبين الشباب، زعم أنه قام بتصعيد 49 لاعباً شاباً من صفوف الناشئين إلى صفوف الفرق الأولى في الأندية التي تولى تدريبها خلال مسيرته. من المؤكد أن هذه الأرقام ليست صحيحة؛ لكنه عاد للتأكيد على الأمر نفسه بمجرد توليه قيادة توتنهام هوتسبير؛ حيث أكد في المؤتمر الصحافي الذي عقده فور توليه مهمة تدريب الفريق بأنه «معجب للغاية بأكاديمية الناشئين بالنادي».
وفي الفترة نفسها التي تولى فيها قيادة مانشستر يونايتد، وجَّه مورينيو انتقادات إلى سلفه الهولندي لويس فان غال، عندما أكد على أنه لن يختبئ وراء «أي أمور فلسفية»، وهو المصطلح الذي دائماً ما كان يستخدمه فان غال. ومع ذلك، فإن ما تكشف خلال الموسم الثالث له مع مانشستر يونايتد – ودائماً ما يعاني مورينيو خلال الموسم الثالث مع أي فريق يتولى تدريبه – كان يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مورينيو كان مختبئاً خلف سيرته الذاتية المميزة!
وعلاوة على ذلك، طالب مورينيو جماهير مانشستر يونايتد باحترام تاريخه في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد خسارته أمام توتنهام هوتسبير بثلاثية نظيفة في أغسطس (آب) 2018، وقال غاضباً: «الاحترام، الاحترام، الاحترام»، وكرر الكلمة ثلاث مرات في إشارة إلى ألقابه الثلاثة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال التصريحات نفسها، أشار مورينيو بثلاث أصابع من يده، في إشارة إلى الألقاب الثلاثة للدوري الإنجليزي الممتاز، مشيراً إلى أن عدد البطولات التي فاز بها يفوق عدد بطولات الدوري التي «فاز بها 19 مديراً فنياً مجتمعين».
وبالإضافة إلى ذلك، وصلت الأمور إلى مستوى سيئ للغاية، عندما دخل مورينيو في خلافات مع إيد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، ومع اللاعبين. وتجب الإشارة إلى أن هذه هي العلاقة الرئيسية والأكثر أهمية في عالم كرة القدم – العلاقة بين المدير الفني ومجلس إدارة النادي، والعلاقة بين المدير الفني ولاعبيه – وبالتالي فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف سيدير مورينيو هذه العلاقة في توتنهام هوتسبير؟
وكيف ستكون العلاقة بين مورينيو ورئيس توتنهام هوتسبير، دانيل ليفي، الذي يتمتع بشخصية قوية؟ ومن المؤكد أن هذه العلاقة ستكون مسؤولة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة عن النجاحات التي يمكن أن يحققها المدير الفني البرتغالي مع الفريق. كما يتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف ستكون العلاقة بين مورينيو ولاعبي توتنهام هوتسبير، الذين عملوا لفترة طويلة تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، ويمتلكون فنيات وإمكانات كبيرة.
لقد مرت أربع سنوات على آخر فوز لمورينيو بالدوري الإنجليزي الممتاز. فعندما كان يتولى قيادة مانشستر يونايتد، قاد الفريق للحصول على كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدوري الأوروبي في موسم 2016 - 2017. وكان الحصول على لقب الدوري الأوروبي يعني تأهل مانشستر يونايتد للنسخة التالية من دوري أبطال أوروبا، لذا فقد كانت هذه بداية جيدة لمورينيو مع «الشياطين الحمر»، كما قاد مانشستر يونايتد للحصول على المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم التالي.
ومع ذلك، أنهى مانشستر يونايتد الموسم بفارق 19 نقطة كاملة خلف مانشستر سيتي، ووصف مورينيو ذلك بأنه أحد أكبر إنجازاته خلال مسيرته التدريبية! ويشير هذا بكل وضوح إلى أن مانشستر يونايتد كان بعيداً كل البعد عن مستوى بطل المسابقة مانشستر سيتي بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. كما يوضح هذا أيضاً أن المدير الفني البرتغالي قد فقد كثيراً من البريق الذي كان عليه عندما توهج على الساحة العالمية عندما قاد بورتو البرتغالي للمرة الأولى.
ومن المؤكد أن توتنهام هوتسبير يضم مجموعة من اللاعبين الموهوبين، والأفضل كثيراً من اللاعبين الذين كان مورينيو يتولى تدريبهم في مانشستر يونايتد؛ حيث يمتلك توتنهام كثيراً من اللاعبين الرائعين، مثل هاري كين، وديلي آلي، وكريستيان إريكسين، وسون هيونغ مين، وهاري وينكس، وداني روز، وتوبي ألدرفيريلد، وبين ديفيز، وهوغو لوريس، ولوكاس مورا، وإيريك داير، وموسى سيسوكو.
لكن ما هو رأي هؤلاء اللاعبين في مديرهم الفني الجديد؟ ومن المعروف أن مورينيو يفضل الاعتماد على رأس حربة قوي، مثل ديديه دروغبا، وروميلو لوكاكو، لذا فمن المؤكد أن يكون هاري كين هو النقطة المحورية للفريق. لكن كيف سيوظف مورينيو لاعبين مثل إريكسن وديلي آلي ووينكس؟
ويعرف الجميع أن مورينيو كان يقدم كرة قدم مملة مع مانشستر يونايتد، كما أن المدير الفني الحالي لـ«الشياطين الحمر»، أولي غونار سولسكاير، أكد على أنه تولى قيادة الفريق وهو في حالة غير لائقة. وعلى الجانب الآخر، تطور أداء توتنهام هوتسبير بشكل كبير تحت قيادة بوكيتينو، بفضل الاعتماد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتمرير السريع والركض المتواصل منذ انطلاق المباراة وحتى صافرة النهاية، وبالتالي ينتظر الجميع ليروا كيف سيلعب الفريق تحت قيادة مورينيو.
وسيلعب توتنهام هوتسبير أول مباراة له تحت قيادة مورينيو غداً السبت، أمام وستهام يونايتد، الذي يقوده مانويل بيليغريني، وهو مدير فني آخر اصطدم به مورينيو من قبل.
وبالنظر إلى أن توتنهام هوتسبير لم يفز بأي بطولة منذ 11 عاماً، فإن ليفي يرى أن خبرة مورينيو في الحصول على البطولات والألقاب هي التي تشفع له في مقابل الصفات السيئة والقبيحة الأخرى الموجودة في شخصيته. وما يتعين علينا القيام به الآن هو أن ننتظر لنرى ما إذا كان ليفي محقاً في قرار إقالة بوكيتينو وتعيين مورينيو بدلاً منه أم لا.


مقالات ذات صلة


«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
TT

«دورة ويمبلدون»: كروغر تحتفل بـ«عيد الاستقلال» بانتصار جديد

الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)
الأميركية أشلين كروغر تتقدم في «ويمبلدون» (أ.ب)

احتفلت الأميركية أشلين كروغر، المتأهلة من التصفيات، بعيد الاستقلال الأميركي، السبت، بفوزها الساحق 6 - 3، و6 - 2 على الأوكرانية داريا سنيغور في الدور الثالث من بطولة ويمبلدون للتنس. وكانت كروغر، المصنفة 102 عالمياً، واحدة من مجموعة من اللاعبين واللاعبات الأميركيين الذين خاضوا منافسات الفردي في البطولة المقامة بجنوب غربي لندن، في وقت احتفل فيه أبناء بلدهم بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال. وفي المقابل، لم يحالف الحظ مواطنتها إيما نافارو، المصنفة 23، في مواجهتها أمام الأوكرانية مارتا كوستيوك، المصنفة 12؛ إذ خسرت بنتيجة 6 - 2، و4 - 6، و6 - 1. وفي منافسات الرجال، نجح الأميركي زاكاري سفايدا (23 عاماً)، في أول مشاركة له في ويمبلدون، في انتزاع مجموعة واحدة من الأسترالي أليكس دي مينو، المصنف الخامس، قبل أن يودع البطولة بالخسارة 6 - 2، و5-7، و6 - 2، و6 - 4.


حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
TT

حديث مدرب منتخب مصرعن فلسطين يثير تفاعلاً ويستحضر تاريخاً من التضامن المصري

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)
المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (صفحته على فيسبوك)

لاقى إهداء مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، تأهل منتخب بلاده إلى دور الـ16 من كأس العالم، للشعب الفلسطيني، تفاعلاً «سوشيالياً» واسعاً، أعاد جملة من المواقف المصرية المتضامنة كروياً ورياضياً مع الحق الفلسطيني.

ولم يتوقف حسام حسن عند حدود التصريح، بل قام برفع العلم الفلسطيني عقب المباراة، وهو ما يراه سفير فلسطين السابق لدى مصر بركات الفرا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تعبيراً صادقاً عن تاريخ مصري كبير من التضامن مع الفلسطينيين، مؤكداً أن «الانتقادات الإسرائيلية التي تلت هذا المشهد، هي بمنزلة إرهاب فكري يكشف عن الوجه الحقيقي للكيان الذي لا يريد أي وجود دولي لفلسطين».

وبينما كانت شوارع ومقاهي مصر تضج بالاحتفالات، كان قطاع غزة رغم الظروف الإنسانية الصعبة، يطلق الهتافات السعيدة بفوز «الفراعنة».

وفي مقابلة مع قناة «بي إن سبورتس» الرياضية التي تنقل مباريات كأس العالم حصرياً، قال مدرب منتخب مصر: «أهدي الفوز لطرف آخر بجانب الشعب المصري، أهدي الفوز للشعب الفلسطيني الذي لم يخذلنا قط في مؤازرته، قلبي وروحي مع الشعب الفلسطيني، وأنا أشكرهم من كل قلبي؛ لأنهم فرحون جداً من أجلنا، ربنا ينصرهم، وربنا يرحم شهداءهم».

كما رفع حسن العلم الفلسطيني عقب المباراة، ولفه حول جسده، وسط تفاعل واسع بمنصات التواصل بهذه المواقف المصرية ضد إسرائيل التي وقَّعت معها مصر معاهدة سلام عام 1979.

وعلق اللاعب المصري الدولي السابق والمحلل الرياضي حالياً محمد أبو تريكة، مشيداً بموقف حسن، مؤكداً أن هذا الشعب المصري تربى على دعم القضية الفلسطينية.

وكان أبو تريكة أحد أبرز النجوم الرياضيين في مصر، الذين قدموا دعماً لفلسطين في الملاعب والمحافل الرياضية، كما شهدت العديد من البطولات حوادث رفض أو انسحاب عربية في أكثر من لعبة ضد الإسرائيليين زادت وتيرتها منذ حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويشير الفرا إلى أن «ما قاله حسام حسن بشأن إهداء الفوز للشعب الفلسطيني ورفعه العلم الفلسطيني، تأكيد على أن شعب مصر أصيل من حيث انتمائه القومي والعروبي»، مؤكداً أن هذا الموقف «أسعد الفلسطينيين والأمة العربية خصوصاً أنه جاء من مصر العظيمة».

وأشار إلى أن «موقف حسام حسن امتداد لتاريخ من التضامن المصري الكروي والرياضي المصري، مع فلسطين، وكلها تحمل دعماً صادقاً للشعب الفلسطيني الذي يكن كل الحب والتقدير للمصريين».

احتفالات في قطاع غزة بعد فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم (رويترز)

وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو من قطاع غزة تظهر مشجعين يتابعون مباراة مصر وأستراليا، وسط أنقاض المباني، وداخل مخيمات النزوح، وعقب فوز «الفراعنة» عمّت الاحتفالات مناطق عدة بالقطاع.

وعقب المباراة، تقدمت سفارة فلسطين بالقاهرة، بخالص التهاني لمصر ومنتخبها بمناسبة الفوز والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم، مؤكدة أن «المنتخب المصري كان مصدر فرحة وأمل لملايين العرب».

وأضافت: «كان الشعب الفلسطيني حاضراً في هذا المشهد بقلبه ومشاعره، يشجع ويهتف من بين ركام الحرب في غزة، ومن القدس العاصمة، ومن سائر مدن وقرى ومخيمات فلسطين، مؤمناً بأن انتصار مصر هو فرحة لكل عربي».

وكتب الكاتب الفلسطيني، سعيد محمد الكحلوت، عبر صفحته بـ«فيسبوك»، قائلاً: «أصرّ طفلاي، محمد وصبا، على شحن بطارية هاتفي مبكراً، وتوسلا لي ألا أستخدمه، وأن أبقيه مغلقاً حتى لا تنفد البطارية من أجل متابعة مباراة مصر مع أستراليا».

وأضاف: «طوال النهار لم يتوقفا عن الحديث عن بطولات المنتخب المصري، وعن إعجابهما بأداء اللاعبين، وكان محمد يتحدث بلغة كروية خاصة به، يحفظ أسماء لاعبي المنتخب المصري واحداً واحداً، ويتحدث عنهم كأنه واحد من المحللين الرياضيين، أما صبا، فقد اختارت أن تعبّر بطريقتها؛ رسمت العلم المصري، ثم وضعت كأس العالم مكان النسر».

وأضاف: «عند موعد المباراة، عمّ الصمت أرجاء البيت، وتسمّرا خلف شاشة الهاتف المكسورة يتابعان دقائق اللقاء كأنهما يجلسان في مدرجات الملعب»، مستطرداً: «حين انطلقت صافرة النهاية، قفز محمد عالياً وهو يصرخ معلناً فوز المنتخب المصري، فازت مصر، فاز حسام حسن، بينما أخذت صبا تغني بفرح: يا مصر... بتعمليها إزاي (كيف تحققين ذلك)؟».

احتفالات صاخبة في شوارع مصر بعد التأهل لدور الــ16 بكأس العالم (إ.ب.أ)

وأثار موقف مدرب منتخب مصر موجة انتقادات في إسرائيل، ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن «استغل منصة كأس العالم» للتعبير عن تضامنه مع فلسطين.

وكتب البرلماني مصطفى بكري، تغريدة عبر صفحته الرسمية بمنصة «إكس»، السبت: قائلاً: «الصهاينة يتطاولون على حسام حسن؛ لأنه رفع علم فلسطين، وترحم على الشهداء»، مضيفاً: «فلسطين في قلب كل مصري، شاء من شاء، وأبى من أبى. وسيبقى الصهاينة أعداءنا حتى تعود الحقوق الفلسطينية والسورية واللبنانية. أقول للصهاينة والمتصهينين: موتوا بغيظكم».

وعن الانتقادات الإسرائيلية لهذا الموقف المصري، أكد السفير الفرا، أن هذا التوجه «جزء من حملات عبرية مستمرة ضد الشعب الفلسطيني وضد المواقف المصرية، تستغل أي شيء وتصوره كفزاعة للإسرائيليين».

وأشار إلى أن رفض تل أبيب عبر أبواقها الإعلامية رفع علم فلسطين في كأس العالم من جانب حسام حسن، «إرهاب فكري... لا يريدون لفلسطين أي حضور أو وجود في المحافل الدولية».


«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال
TT

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

«الفراعنة» يتحدّون هيبة «التانغو» في ليلة صلاح وميسي التاريخية بالمونديال

تتجه أنظار الملايين من عشاق المستديرة حول العالم، يوم الثلاثاء المقبل، إلى ملعب مرسيدس-بنز في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، لمتابعة واحدة من أكثر المواجهات إثارة وترقباً في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026.

اللقاء لا يمثل فحسب صراعاً كروياً بين قارتين، بل يجسد مواجهة استثنائية طال انتظارها بين أسطورتين حفرتا اسميهما بحروف من ذهب في ملاعب أوروبا والعالم، محمد صلاح، ملهم النهضة الكروية المصرية الحديثة، وليونيل ميسي، الساحر الأرجنتيني الذي يبحث عن مواصلة المجد مع حامل اللقب لتأكيد زعامته المطلقة لقرية كرة القدم العالمية.

منتخب مصر (د.ب.أ)

ميسي يتوهج في بلاد العم سام: 5 مباريات على التوالي شباكها تهتز

بينما يترقب الجميع صافرة البداية، يدخل قائد الأرجنتين ليونيل ميسي المواجهة وهو يعيش حالة من التوهج الفني والبدني الاستثنائي في الملاعب الأميركية. البرغوث الأرجنتيني نجح في التسجيل خلال 5 مباريات متتالية مع منتخب بلاده مسجلاً 7 أهداف، حيث قاد خط الهجوم بفاعلية مطلقة ليؤكد رغبته في الحفاظ على العرش المونديالي.

ولم تكن هذه الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل إن ميسي حطم في هذه النسخة الرقم القياسي ليصبح الهداف التاريخي لبطولات كأس العالم متجاوزاً الألماني ميروسلاف كلوزه، وهو ما يضع عبئاً ثقيلاً على كاهل المنظومة الدفاعية المصرية التي يقودها حسام حسن.

طريق «التانغو» إلى ثمن النهائي: هيمنة الأبطال وثقة سكالوني

لم يكن طريق المنتخب الأرجنتيني، المتصدر للتصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مفروشاً بالورود في هذا المونديال، ولكنه اتسم بالهيبة المعتادة لكتيبة المدرب ليونيل سكالوني في المواعيد الكبرى، حيث استهل «التانغو» مشواره في دور المجموعات بقوة ضاربة محققاً العلامة الكاملة برصيد 9 نقاط، بعد أن تجاوز عقبة منتخب النمسا بهدفين نظيفين (2-0)، ثم أمطر شباك النشامى الأردني بنتيجة عريضة قوامها ثلاثة أهداف لهدف (3-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار تكتيكي صعب أمام محاربي الصحراء الجزائريين بثلاثية نظيفة (0-3) ليؤكد صدارته المطلقة.

منتخب الأرجنتين (أسوشييتد برس)

ومع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية الحرجة، كان على أبطال العالم إثبات جدارتهم فوق الميدان، حيث واجه رفاق ميسي اختباراً تكتيكياً عنيداً حبس الأنفاس أمام مفاجأة البطولة منتخب الرأس الأخضر في دور الـ32، ونجح سكالوني في فك التكتل الدفاعي العنيف للمنتخب الأفريقي في مباراته المائة على رأس الجهاز الفني، لتنتهي المواجهة بفوز أرجنتيني صريح بثلاثة أهداف مقابل اثنين (3-2) عبر بالتانغو بثقة وخبرة عريضة إلى دور الستة عشر لمواصلة رحلة الدفاع عن اللقب المونديالي الغالي.

طريق «الفراعنة»: عرق وضغط وركلات ترجيح حبست الأنفاس

على الجانب الآخر، حجز المنتخب المصري مكانه في ثمن النهائي عابراً من بوابة التاريخ العريضة، حيث يمثل هذا التأهل الإنجاز الأكبر والأبرز لـ«الفراعنة» في تاريخ مشاركاتهم الأربع ببطولات كأس العالم بدأت عام 1934 كأول مشاركة أفريقية وعربية، تلتها نسخة إيطاليا 1990، ثم مونديال روسيا 2018، وصولاً إلى النسخة الحالية 2026، وقد بدأت هذه الملحمة الكروية من منافسات المجموعة السابعة التي تأهلت منها مصر كوصيف للمنتخب البلجيكي ودون تجرع مرارة أي هزيمة، حيث استهل الفراعنة المشوار بتعادل تكتيكي ثمين أمام الشياطين الحمر البلجيكيين بنتيجة هدف لمثله (1-1)، قبل أن ينتفض أبناء النيل في الجولة الثانية ويحققوا فوزاً مستحقاً على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد (3-1)، ليختتموا الدور الأول بتعادل مثير أمام المنتخب الإيراني بهدف لكل فريق (1-1) ضمن صعودهم الرسمي.

منتخب مصر (إ.ب.أ)

وفي دور الـ32 بمدينة أرلينغتون، عاش الجمهور العربي والمصري ليلة دراماتيكية حبست الأنفاس أمام الكنغرو الأسترالي، حيث تقدم النجم إمام عاشور لمصر برأسية متقنة في الدقيقة 13، قبل أن يعادل الأستراليون الكفة بهدف عكسي سجله المدافع محمد هاني بالخطأ في مرماه عند الدقيقة 55.

وبعد ماراثون بدني شاق استمر لـ120 دقيقة بالوقتين الأصلي والإضافي بنتيجة التعادل الإيجابي (1-1)، امتدت المباراة إلى ركلات الحظ الترجيعية التي ابتسمت للفراعنة بنتيجة (4-2)، بعد تألق لافت ولمسة ساحرة من الأسطورة محمد صلاح الذي سجل ركلة على طريقة بانينكا في شباك الحارس الأسترالي البديل ماثيو رايان، قبل أن يوقع المدافع حسام عبد المجيد على ركلة الحسم وإعلان التأهل التاريخي لمواجهة راقصي التانغو.

محمد صلاح يسدد خلال ركلات الترجيح في مباراة دور الـ32 لكأس العالم لكرة القدم 2026 بين أستراليا ومصر (د.ب.أ)

ودية القاهرة 2008: المواجهة الوحيدة بين جيل الفراعنة الذهبي ونجوم التانغو

على الرغم من غياب المواجهات المونديالية السابقة بين المنتخبين الكبيرين، فإن الذاكرة الكروية تحتفظ بمواجهة ودية دولية وحيدة جمعت بينهما على مستوى المنتخبات الأولى.

واحتضن ملعب القاهرة الدولي هذه الموقعة التاريخية في السادس والعشرين من مارس (آذار) عام 2008، حيث دخلت مصر اللقاء منتشية بتتويجها بطلاً للقارة الأفريقية تحت قيادة المدرب حسن شحاتة، بينما خاضت الأرجنتين المباراة بغياب ميسي وخوان رومان ريكيلمي وقادها النجم الشاب آنذاك سيرخيو أغويرو، الذي نجح في خطف الأضواء وتسجيل الهدف الأول في شباك الحارس عصام الحضري، وأضاف زميله المدافع نيكولاس بورديسو الهدف الثاني.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أبطال أميركا الجنوبية بهدفين دون رد (2-0)، لتبقى تلك المباراة الشاهد الودي الوحيد بين الكرة المصرية ونظيرتها الأرجنتينية على صعيد الكبار.

بالأرقام: لغة الحسابات ترجّح كفة البطل والتاريخ يحفز الفراعنة

عند قراءة أرقام المواجهة الفنية والبدنية عبر الأجهزة الحسابية المتطورة وشبكات الإحصاء العالمية، تظهر الفوارق الرقمية بشكل واضح لصالح الأرجنتين؛ حيث تمنح شبكة «أوبتا» للمعلومات الرياضية نسبة ترشيح لتأهل الأرجنتين تصل إلى نحو 79.72 في المائة، مقابل 20.28 في المائة للمنتخب المصري. ويعزز هذه الأرقام تفوق التانغو التاريخي كونه حامل اللقب وصاحب الصدارة العالمية في تصنيف «فيفا»، فضلاً عن معدل تهديفي يبلغ أكثر من هدفين في المباراة الواحدة خلال البطولة الحالية مقارنة بمعدل هدف ونصف الهدف للمنتخب المصري. ورغم هذه الفجوة الرقمية، يظل التاريخ محفزاً للمصريين الذين اعتادوا مقارعة الكبار وتقديم المفاجآت عندما تسلط الأضواء العالمية عليهم.

ليلة الأحلام بين صلاح وميسي

محمد صلاح (أسوشييتد برس)

تُعدّ هذه الموقعة المونديالية المرتقبة بمنزلة فصل تاريخي خاص للغاية، وصراع استثنائي لتصفية الحسابات الفنية الممتعة بين الأسطورتين صلاح وميسي، لا سيما أنهما يسيران في الأمتار الأخيرة من مسيرتهما الدولية الأسطورية؛ ما يضفي صبغة عاطفية وجماهيرية جارفة على اللقاء.

يدخل «الملك المصري» المواجهة بروح معنوية هائلة وعزيمة حديدية بعدما تعافى من إصابة عضلية سابقة أبعدته مدة عن الملاعب، ليعود ويقود بلاده بكفاءة بدنية وفنية عالية، حيث يدرك صلاح (ابن الـ34 عاماً الهداف التاريخي للفراعنة) جيداً أن مواجهة ميسي على هذا المستوى الدولي الرفيع وفي الأدوار الإقصائية للمونديال هي «مباراة العمر» التي لن تتكرر، وفرصة ذهبية لقيادة جيل مصري واعد نحو ربع النهائي، وكتابة مجد شخصي ووطني غير مسبوق في مسيرته المرصعة بالألقاب مع ليفربول.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

في المقابل، يمر الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي (صاحب الـ39 عاماً) بفترة توهج مرعبة ببلاد العم سام، حيث يخوض اللقاء متسلحاً برقم قياسي فريد متربعاً على عرش الهداف التاريخي للمونديال عبر العصور؛ إذ يطمح «البرغوث» في استغلال أسلحته الهجومية الفتاكة وخبرته المونديالية الهائلة لإنهاء أحلام الفراعنة مبكراً، ومواصلة رحلة الحفاظ على كأسه الذهبية الغالية، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأرجنتين لفرض إيقاعها الهجومي السريع والمستحوذ معتمدة على حيوية أليكسيس ماكاليستر، وعبقرية إنزو فرنانديز في ضبط الإيقاع، وتحركات لاوتارو مارتينيز المزعجة، سيعتمد المدير الفني المصري حسام حسن على إغلاق المساحات والتكتل الدفاعي المحكم أمام ميسي، مع التعويل بالكامل على سلاح الارتداد الهجومي السريع مستغلاً سرعات محمد صلاح وعمر مرموش، وقوة إمام عاشور البدنية في افتكاك الكرة وبناء المرتدات، لتصبح الموقعة صراعاً مفتوحاً ومثيراً بين سحر وعبقرية ميسي الفردية وواقعية وخطورة صلاح الجماعية التي تحبس أنفاس الجماهير العربية والعالمية بشغف غير مسبوق.