الرئيس الإسرائيلي موبخاً قادة الأحزاب: تخلوا عن أنانيتكم لتشكلوا الحكومة

الرئيس الإسرائيلي موبخاً قادة الأحزاب: تخلوا عن أنانيتكم لتشكلوا الحكومة

الجمعة - 25 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 22 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14969]
تل أبيب: نظير مجلي
دخلت الحلبة الحزبية الإسرائيلية، أمس (الخميس)، مرحلة جديدة من الأزمة، لم يسبق لها مثيل؛ حيث ستلجأ للمرة الأولى إلى تجربة تكليف 120 نائباً في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بتشكيل الحكومة، وذلك بعد أن فشل بنيامين نتنياهو وبيني غانتس في تشكيلها. واستدعى الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين رفلين، أمس، رئيس الكنيست، يولي أدلشتاين، وسلّمه كتاب التفويض، ومنحه مهلة 21 يوماً لإنجاز المهمة. وألقى رفلين كلمة بهذه المناسبة وبّخ فيها قادة الأحزاب الذين أفشلوا إقامة الحكومة بدوافع أنانية ومصالح ضيقة.
وقال رفلين: «هذه هي المرة الأولى في تاريخ دولة إسرائيل التي نصل فيها إلى هذا الوضع». وأضاف: «أود أن أذكر أن هذه النتيجة السياسية الكئيبة تأتي بعد انتخابات ثانية فرضت على المواطنين الإسرائيليين، وهناك خطر بأن نصل إلى انتخابات ثالثة في غضون سنة واحدة. وكما ينص القانون، فإنه ابتداءً من اليوم ولمدة 21 يوماً سيكون قرار تشكيل الحكومة بأيدي أعضاء الكنيست. وأنا أناشد أعضاء الكنيست أجمعين؛ أطالبكم بإلقاء حراب الانتخابات وتنظيف الأوساخ. فالاعتبارات السياسية الحزبية لا يمكن أن تكون البوصلة الوحيدة، وليس الحكم هو المطلوب في هذه المرحلة، وإنما إدراك معنى السيادة والتعامل الرسمي والوطني المسؤول».
وحسب القانون الإسرائيلي، سيكون على النواب أن يتفقوا على شخص ذي تأييد أغلبية 61 نائباً لتشكيل حكومة، ويوقعوا على رسالة خطية بهذا المضمون، موجهة إلى رئيس الدولة. فإن نجحوا، سيعطى هذا النائب 14 يوماً لتشكيل الحكومة. وإن لم ينجحوا في ذلك، يحلّ الكنيست نفسه، وتعين انتخابات جديدة بعد 3 أشهر، أي في أوائل شهر مارس (آذار) المقبل.
لكن قادة الأحزاب الإسرائيلية يدركون أن احتمالات نجاح الليكود أو «كحول لفان» في توفير أكثرية 61 نائباً شبه مستحيلة. ولذلك بدأت الأحزاب تستعد لخوض المعركة الانتخابية بكل قوتها، بل إن المراقبين يرون أن الخطابات الأخيرة التي ألقاها كل من بنيامين نتنياهو، رئيس معسكر اليمين، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس، الذي كان لسان الميزان، وهو الذي أجهض محاولات نتنياهو وغانتس لتشكيل حكومة، كانت عملياً خطابات انتخابية. وقام عدد من قادة الأحزاب، بمحاولة قمع معارضيهم ومنعهم من خوض انتخابات داخلية. فقررت قيادة حزب «يوجد مستقل» إبقاء يائير لبيد، رئيساً للحزب بلا منافسة لمدة 8 سنوات أخرى مقبلة. وقرّر نتنياهو الإبقاء على لائحة المرشحين في حزبه، وسعى أيضاً إلى منع المنافسة على رئاسة الليكود، لكن منافسه، الوزير الإسرائيلي السابق، والنائب الحالي جدعون ساعر، تمرد على نتنياهو وأعلن، أمس، إصراره على إجراء انتخابات داخلية في الليكود. وخلال ندوة له في مؤتمر صحيفة «جيروزلم بوست»، قال متحدياً: «نتنياهو حاول مرتين تشكيل حكومة وفشل. فلماذا يجب أن يعطى فرصة ثالثة». وأضاف موجهاً كلماته إلى نتنياهو مباشرة: «أنا أعتقد أنني قادر على تشكيل حكومة الوحدة التي فشلت أنت في تشكيلها يا بيبي».
ولكي يعطي مضموناً سياسياً جدياً لشخصيته، كرئيس حكومة قادم، لمح ساعر إلى أنه لا يوافق على سياسة نتنياهو التي تتعاون مع حركة «حماس» في قطاع غزة، وقال: «إذا أجلنا التعامل مع (حماس)، لبضع سنوات أخرى، ستكون لديهم قدرات مثل (حزب الله). لهذا السبب أؤيد إنشاء حكومة وحدة وطنية تتمتع بأكبر قدر ممكن من التمثيل لجميع شرائح المجتمع في إسرائيل، تعرف كيف تخوض التحديات الأمنية بشكل ناجع».
وقد أثارت تصريحات ساعر هذه غضباً في محيط نتنياهو، فخرجت وزيرة العلوم والرياضة، ميري ريغف، المقربة من نتنياهو تهاجم ساعر من دون ذكر اسمه، فقالت: «من يعمل على إضعاف البيت من الداخل، لا يمكنه الفوز في الخارج. فمثل معظم الأحزاب التي قررت عدم إجراء انتخابات تمهيدية، لأن الجميع يفهمون أن هذه هي نفس الانتخابات ولكن يتم دحرجتها، نحن أيضاً في الليكود يجب أن نتحد حول نتنياهو». وتابعت: «علينا ألا نفكر في انتخابات تمهيدية، ما علينا فعله هو أن نتحد لمهمة واحدة فقط، الفوز في الانتخابات».
وتلاها مقرب آخر من نتنياهو، هو وزير الاتصالات، ديفيد أمسالم، فهاجم ساعر مباشرة وقال: «نحن في حالة طوارئ وطنية، وليس في وقت مناسب للصراعات الداخلية القائمة على الأنانية والتطلعات الشخصية. إنني أتمنى أن يتعلم ساعر من دروس الإخلاص والولاء التي أظهرها أعضاء الكتلة (في إشارة إلى أحزاب اليمين والمتدينين الذين رفضوا التفاوض مع غانتس، وأبلغوه أنهم جزء من معسكر اليمين، ومن يفاوضهم يجب أن يفعل ذلك من خلال الليكود)».
وينصّ دستور الليكود على إجراء انتخابات لعضوية القائمة ورئاستها في كل مرّة تجري فيها انتخابات عامة، إلا أن نتنياهو لم يخض انتخابات على الرئاسة منذ سنة 2015. وحسب مصادر سياسية مقربة منه، فإنه ينوي الدعوة لاجتماع المجلس المركزي لحزب الليكود، الذي يحدّد إن كان يجب الذهاب إلى انتخابات داخلية أم لا.
اسرائيل فلسطين israel politics النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة