الاحتجاجات الإيرانية... خصائص وشعارات

TT

الاحتجاجات الإيرانية... خصائص وشعارات

امتدت الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة بسرعة أكبر من احتجاجات 2017 إلى العنف. ووجد المحتجون الغاضبون أنفسهم في مواجهة رصاص قوات الأمن وبالوتيرة نفسها انتقلت الشعارات من الاحتجاج على تردي الوضع المعيشي والاقتصادي إلى السياسة الإقليمية الإيرانية قبل أن يردد المتظاهرون شعارات شديدة اللهجة تطالب بطرد ولاية الفقيه من إيران والموت لرأس النظام.
وأعلنت الحكومة في وقت متأخر الخميس زيادة أسعار حصة البنزين ورفعت أسعار البنزين الحر إلى نحو 300 في المائة. وكان سعر البنزين المدعوم من الحكومة ألف تومان وتختلف حصة البنزين المدعوم من سيارة لأخرى لكنه زاد بنسبة 50 في المائة.
وانتقلت الاحتجاجات إلى مناطق متعددة من طهران السبت بعد إطلاق شرارتها الأولى في مدن وبلدات بمحافظة الأحواز التي كانت أول منطقة قطعت فيها السلطات الإنترنت بداية من اليوم الثاني على الاحتجاجات.
لكن اليوم الثاني من الاحتجاجات أخذت قطع الطرق أشكالا أكثر جدية، وأقدم المحتجون على قطع الطرق في أكثر من منطقة بطهران العاصمة، وبدأ حراك مماثل في أصفهان وشيراز وتبريز ومشهد ومدن بمحافظات زنجان وكردستان وجيلان ومازندران.

- شعارات متنوعة في الاحتجاجات
امتدت الاحتجاجات قبل نهاية اليوم الثاني إلى أكثر من 70 في المائة من المحافظات الإيرانية. مقاطع التسجيلات التي تناقلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الساعات الأولى نقلت صورة هادئة من الاحتجاجات السلمية. ردد الإيرانيون في اليوم الثاني شعارات مثل «البنزين يزداد غلاء والفقير يزداد فقرا» و«ضاعت أموال النفط وأنفقت على فلسطين» و«لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران» و«ما هو ذنب أمتنا في سوريا» و«لا بنزين لنا ولا مال... ما شأننا بفلسطين»، لكن الشعارات أصبحت أكثر سياسية مع تداول تسجيلات بإطلاق الغاز المسيل للدموع ونزول القوات الخاصة بدراجات نارية لترهيب المتظاهرين على غرار احتجاجات 2009 و2017.
في هذ الصدد أشارت «إذاعة فردا» الأميركية في تحليل نشرته الاثنين إلى نقاط الاشتراك بين احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 واحتجاجات هذا الأسبوع. ومن بين نقاط الاشتراك، الدوافع الاقتصادية والفساد وغلاء الأسعار. ورصدت في هذا الصدد شعارات مثل «لا نريد، لا نريد، الجمهورية الإسلامية» و«عارنا عارنا قائدنا الوغد» و«الموت للديكتاتور» و«يا ديكتاتور اترك البلاد» و«الموت لخامنئي». كما ردد المتظاهرون هتافات ضد من وصفهم بـ«الأوباش» مطالبين بإعادة أسعار البنزين.
والجزء الآخر من الشعارات يشدد على التلاحم والتآزر بين الإيرانيين مقابل السلطة ومنها ما يطالب المواطنين بترك اللامبالاة والوحدة. كما أن جزءا من الشعارات التي رددها عدد من المتظاهرين في شيراز وطهران وأصفهان تشيد برضا خان بهلوي والد مؤسس النظام السابق ووالد الشاه وتطالب بعودة النظام.
وفشلت الحكومة السبت في تهدئة الشارع. في البداية حاولت الحكومة التركيز على إعلان أن القرار اتخذ بإجماع من القضاء والبرلمان. ووعدت الحكومة في الوقت نفسه بأن يكون الـ60 ميلون إيراني المستفيد من خطوة رفع أسعار الوقود. وحاولت المنابر المحسوبة على الحكومة توجيه رسالة مفادها أن البنزين والوقود بإيران هو الأرخص في العالم، لكن على المستوى الداخلي فإن نظرة خاطفة إلى موجات الغلاء وارتفاع الأسعار تشير إلى ارتباط جوهري ومباشر بين ارتفاع أسعار الوقود وأسعار السلع والخدمات وغير ذلك والتي تحدث بشكل تقليدي في بداية السنة وبإعلان مسبق من الحكومة.

- تصنيف المحتجين
مع بداية اليوم الثالث، الذي تزامن مع أول تعليق من المرشد الإيراني علي خامنئي، لجأت قوات الأمن إلى قوة مفرطة في منع توسع رقعة الاحتجاجات. ودعم خامنئي الأحد قرار رؤساء البرلمان والقضاء والحكومة، في الوقت نفسه وصف المحتجين بـ«الأشرار»، ما اعتبر الضوء الأخضر للقضاء على الاحتجاجات.
وقبل أن يعلن خامنئي دعمه للقرار كانت وسائل الإعلام أثارت تكهنات حول احتمال إعادة النظر في قرار رفع أسعار الوقود، خاصة أن نواب البرلمان أبدوا قلقا من تأثير القرار على حملاتهم الانتخابية مع بدء تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية المقررة في 21 فبراير (شباط).
على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الاحتجاجات استخدم كبار المسؤولين الإيرانيين عدة أسماء لوصف من نزلوا للشارع ضد قرار رفع أسعار البنزين بحسب مواقف نقلتها المواقع الرسمية.
في ثالث أيام الاحتجاجات، أقر المرشد علي خامنئي بالقلق والاستياء الشعبي من القرار المفاجئ لرفع البنزين، لكن حرق البنوك ليس من عمل الناس إنما عمل الأشرار. وقال أيضا إن مثل هذه الأحداث تشهد حضور «الحاقدين والأشرار وغير الصالحين ويرافقهم الشباب المتحمس».
على خلاف احتجاجات 2017، خامنئي لم يوجه الاتهامات، في تعليقه الأول على الاحتجاجات الجديدة، إلى الولايات المتحدة أو أطراف إقليمية، وإنما استهدف بالدرجة الأولى وسائل الإعلام الأجنبية ووصفها بمراكز «الشر»، وبالدرجة الثانية هاجم أسرة شاه إيران السابق ومنظمة مجاهدين خلق بسبب دعمهما الاحتجاجات.
جاء موقف خامنئي غداة تعليق الرئيس الإيراني حسن روحاني على الاحتجاجات والذي اعتبرها من «قلة»، ووجه تهديدا صريحا إلى من احتجوا على قرار رفع البنزين عبر إطفاء السيارات وإغلاق الطرق وقال: «السيارات للاستخدامات الشخصية وليست لعرقلة الطريق. لحسن الحظ نملك ما يكفي من الكاميرات وأجهزة المراقبة لمعرفة السيارة ورقمها وسائقها».
بدوره، قال رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الاثنين إن السلطات «تعزل الناس عن الأشرار والمخلين بالأمن»، وقال إن «الأشخاص الذين يحرضون من خارج البلاد لا يعلمون هشاشتهم ولا قوة النظام» ومع ذلك انتقد رئيسي طريقة تطبيق القرار وعدم إطلاع الرأي العام على القرار مسبقا واعتبر ذلك من دلائل «الشفافية»، وذلك في طعنة ضمنية للرئيس الإيراني الذي انتقد غياب الشفافية في خطابات نارية قبل أيام قليلة من الاحتجاجات.
الاثنين، نقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن محافظ طهران انوشيروان محسني بندبي قوله إن «حكمة المرشد فصلت صفوف الناس عن المخلين بالأمن»، مشيرا إلى عودة الهدوء إلى طهران، وقال إن «البعض تحت ذريعة الاحتجاج أحرقوا وخربوا الأموال العامة ورددوا شعارات في اليوم الأول من الاحتجاجات ضد الحكومة لكن في اليوم الثاني رددوا شعارات ضد النظام»، وتابع أن «هؤلاء لم يكونوا من الناس وإنما من المخلين بالأمن الذين تلقوا أوامر من خارج البلاد».
وأشار محافظ طهران إلى عدم حدوث مشكلات في العاصمة وضاحيتها الشرقية لكنه قال إن المدن الواقعة في الضاحية الغربية لطهران «حدث بها مشكلات بسبب أشخاص وافدين»، لافتا إلى أن «الأوضاع تحت السيطرة ووجهنا إنذارات لهؤلاء الذين تركوا المدينة».
لم تكن هناك مشكلة في مدينة طهران، ففي الشرق والجنوب الشرقي من المقاطعة لم تكن هناك مشكلة، فقط في المدن الغربية كانت هناك مشاكل لم تكن من السكان الأصليين والآن أصبح الوضع تحت السيطرة وتم تحذير هؤلاء الأشخاص من مغادرة المدينة.
على خلاف ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» عن مساعد شؤون الطلاب في جامعة طهران سعيد حبيبا، الأحد، أن «عددا من الطلاب اعتقلوا بعد تجمعات احتجاجية» أمام الجامعة في شارع انقلاب وسط طهران.
إضافة إلى الأشرار استخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «من يمارسون العنف» و«الخصوم» و«الأعداء» و«الانتهازيين» و«مثيري الشغب» و«المخلين» و«الأراذل والأوباش» و«خدم أميركا» و«المعادين للثورة».
بدوره، رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي أثار غضب نواب البرلمان بسبب موافقته على مشروع زيادة البنزين دون أن يناقشه البرلمان، وصف المحتجين بـ«مثيري الشغب والفوضويين»، ودعا إلى مواجهة «مؤامرة متعددة الأطراف». كما شدد على ضرورة تبعية النواب من خامنئي ومتابعة ما وصفها بـ«هواجس الناس» في القضايا الاقتصادية.
بات من الواضح أن المحتجزين يواجهون اتهامات مثل إثارة الفوضى، وقتل الأبرياء وحرق الكتب الدينية وتخريب الأموال العامة والإخلال بالنظام العام.
في هذا الصدد، نسبت وكالة إيسنا الحكومية إلى ممثل خامنئي في ساوه، إبراهيم حسيني قوله أمس إن «الناس ابتعدوا عن صفوف مثيري الشغب والفوضويين عندما شعروا أن عددا من مثيري الشغب يريدون استغلال مطالبهم». هذا المسؤول أشار إلى أن المحتجين يواجهون أربع تهم «إجرامية»؛ وهي «المحاربة» وترهيب الناس والقتل وتخريب أموال العامة وهي تهم تصل عقوبتها للإعدام.

- قراءة «الحرس الثوري» للاحتجاجات
لكن صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» خصصت مقالها الافتتاحي أمس لبحث مواصفات الاحتجاجات. وانتقدت الإعلان المفاجئ للحكومة وطالبت بالاعتذار. كذلك أشارت إلى «ظاهرة جديدة» وهي «إنتاج الكراهية»، وذلك في إشارة إلى خروج احتجاجات غاضبة في بلدات الضاحية الغربية لطهران. وقالت إن هذه البلدات «كانت محور الفوضى في طهران»، وشدد على أهمية دراسة أوضاع سكان الصفيح وبلدات محيط طهران وقالت إن «هؤلاء الذين يتوجهون في النهار إلى العاصمة يقدمون خدمات لأصحاب الحياة الراقية للحصول على مقابل زهيد» و«الأشخاص الذين اختاروا مهنة نقل بسياراتهم الخاصة بسبب البطالة والآن (بعد ارتفاع أسعار البنزين) يشعرون بأنهم وصلوا للنهاية»، وخلصت أنهم «محتجون واقعيون».
واتفقت الصحيفة مع مواقف المسؤولين الإيرانيين بالمطالبة بتخصيص أماكن للاحتجاجات وضرورة التفريق بينها وبين الاضطرابات وهو المطلب الذي ورد على لسان أكثر من مسؤول إيراني منذ احتجاجات 2017.
ومع ذلك، قالت إن «من المهم أن الطبقة الوسطى لم تشارك في الاحتجاجات»، وذلك في إشارة إلى احتجاجات شهدتها إيران قبل عامين في أكثر من ثمانين مدينة.
وعن الخصائص قالت الصحيفة إن:
- أولا: العنف كان غير مسبوق في «الاضطرابات». وأشارت إلى حجم الدمار والخسائر الإنسانية، وقالت إن «نسبة الدمار لا يتناسب مع نسبة المحتجين».
وجاءت إشارة الصحيفة في وقت تمتنع السلطات عن نشر إحصائية شاملة للخسائر الإنسانية. ولم تعترف سوى بمقتل أقل من عشرة أشخاص، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت مقتل 106 أشخاص، فيما رجحت أن يكون العدد أكثر في ظل ما يتردد عن مقتل أكثر من 200.
- ثانيا: قالت الصحيفة إنه «لم يكن إصرارا على حراك مكثف ومزدحم في الاضطرابات»، وذلك في حين أظهرت تسجيلات أن السلطات استخدمت الغاز المسيل للدموع ضد تجمهر المواطنين في شيراز وأصفهان وكرج ... كما أن هناك تعتيما واسعا حول مجريات الاحتجاجات نتيجة قطع الإنترنت.
- ثالثا: اعتبرت الصحيفة أن الشعارات «لم تردد مطالب يجب أن يسمعها المسؤولون». ومن هنا، اتهمت الاحتجاجات بالسعي وراء «التخريب». ولكن الشعارات أظهرت استياء واضحا من الوضع الاقتصادي والحكومة وتأثير الدور الإقليمي على معيشية الإيرانيين.
- رابعا: أقرت افتتاحية الصحيفة بأن المراكز العسكرية والأمنية ومنها مخافر الشرطة ومقرات «الحرس الثوري» والباسيج هدف للمحتجين. واعتبرت أن «محور الهجمات» دليل على مستوى «العنف وإثارة الفوضى».
- خامسا: اتهمت الصحيفة المحتجين بأنهم تلقوا «تدريبات» وهو اتهام ورد على لسان قادة «الحرس الثوري» وممثلي خامنئي خلال الأيام الأخيرة. ولكن الصحيفة اتهمت المحتجين بالسعي وراء «النهب وكسر أقفال المحلات وحرق البنوك» فضلا عن الكر والفر بهدف إرهاق الشرطة.
- سادسا: قالت إن سلوك من وصفهم بـ«الفوضويين» تبع نموذجا واحدا وهو «العنف من دون شعار ومن دون مطالب وحملوا أدوات للتخريب وتحركوا بمجموعات صغيرة».
وأشارت إلى خسائر في صفوف قوات الأمن بأسلحة نارية وأخرى باردة في بلدات ضاحية طهران وكرج وفي الأحواز.
- سابعا: أشارت إلى اعتقال أتباع دولة جارة في طهران وفي محافظات أخرى من دون الإشارة إلى اسم الدولة. كما اتهمت «حزبا انفصاليا مسلحا» بقطع الطرق بين بلدتي برديس وفيروزكوه في شمال شرقي طهران.
- ثامنا: اتهمت الصحيفة كلا من منظمة مجاهدين خلق والمطالبين بإعادة التيار الملكي للعب دور في «نقل الاحتجاجات إلى اضطرابات». ومع ذلك قالت إنهما «يفتقران للقاعدة الشعبية ويعتبران الأوضاع فرصة للاستعراض»، واعتبر أن لجوء المجموعتين إلى العنف «كان سببا في انفصال المحتجين عن الفوضى».
- تاسعا: أشارت الصحيفة إلى مشاركة المرأة في الاحتجاجات. وقالت إن «المرأة قامت بدور خاص فيها سواء في الهجوم على مراكز الباسيج النسوي أو إثارة الشباب» واعتبرت أسلوب مشاركة النساء على غرار «المناورات المشابهة لمنظمة مجاهدين خلق».



إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.


تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.