الاحتجاجات الإيرانية... خصائص وشعارات

TT

الاحتجاجات الإيرانية... خصائص وشعارات

امتدت الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة بسرعة أكبر من احتجاجات 2017 إلى العنف. ووجد المحتجون الغاضبون أنفسهم في مواجهة رصاص قوات الأمن وبالوتيرة نفسها انتقلت الشعارات من الاحتجاج على تردي الوضع المعيشي والاقتصادي إلى السياسة الإقليمية الإيرانية قبل أن يردد المتظاهرون شعارات شديدة اللهجة تطالب بطرد ولاية الفقيه من إيران والموت لرأس النظام.
وأعلنت الحكومة في وقت متأخر الخميس زيادة أسعار حصة البنزين ورفعت أسعار البنزين الحر إلى نحو 300 في المائة. وكان سعر البنزين المدعوم من الحكومة ألف تومان وتختلف حصة البنزين المدعوم من سيارة لأخرى لكنه زاد بنسبة 50 في المائة.
وانتقلت الاحتجاجات إلى مناطق متعددة من طهران السبت بعد إطلاق شرارتها الأولى في مدن وبلدات بمحافظة الأحواز التي كانت أول منطقة قطعت فيها السلطات الإنترنت بداية من اليوم الثاني على الاحتجاجات.
لكن اليوم الثاني من الاحتجاجات أخذت قطع الطرق أشكالا أكثر جدية، وأقدم المحتجون على قطع الطرق في أكثر من منطقة بطهران العاصمة، وبدأ حراك مماثل في أصفهان وشيراز وتبريز ومشهد ومدن بمحافظات زنجان وكردستان وجيلان ومازندران.

- شعارات متنوعة في الاحتجاجات
امتدت الاحتجاجات قبل نهاية اليوم الثاني إلى أكثر من 70 في المائة من المحافظات الإيرانية. مقاطع التسجيلات التي تناقلت عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الساعات الأولى نقلت صورة هادئة من الاحتجاجات السلمية. ردد الإيرانيون في اليوم الثاني شعارات مثل «البنزين يزداد غلاء والفقير يزداد فقرا» و«ضاعت أموال النفط وأنفقت على فلسطين» و«لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران» و«ما هو ذنب أمتنا في سوريا» و«لا بنزين لنا ولا مال... ما شأننا بفلسطين»، لكن الشعارات أصبحت أكثر سياسية مع تداول تسجيلات بإطلاق الغاز المسيل للدموع ونزول القوات الخاصة بدراجات نارية لترهيب المتظاهرين على غرار احتجاجات 2009 و2017.
في هذ الصدد أشارت «إذاعة فردا» الأميركية في تحليل نشرته الاثنين إلى نقاط الاشتراك بين احتجاجات نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 واحتجاجات هذا الأسبوع. ومن بين نقاط الاشتراك، الدوافع الاقتصادية والفساد وغلاء الأسعار. ورصدت في هذا الصدد شعارات مثل «لا نريد، لا نريد، الجمهورية الإسلامية» و«عارنا عارنا قائدنا الوغد» و«الموت للديكتاتور» و«يا ديكتاتور اترك البلاد» و«الموت لخامنئي». كما ردد المتظاهرون هتافات ضد من وصفهم بـ«الأوباش» مطالبين بإعادة أسعار البنزين.
والجزء الآخر من الشعارات يشدد على التلاحم والتآزر بين الإيرانيين مقابل السلطة ومنها ما يطالب المواطنين بترك اللامبالاة والوحدة. كما أن جزءا من الشعارات التي رددها عدد من المتظاهرين في شيراز وطهران وأصفهان تشيد برضا خان بهلوي والد مؤسس النظام السابق ووالد الشاه وتطالب بعودة النظام.
وفشلت الحكومة السبت في تهدئة الشارع. في البداية حاولت الحكومة التركيز على إعلان أن القرار اتخذ بإجماع من القضاء والبرلمان. ووعدت الحكومة في الوقت نفسه بأن يكون الـ60 ميلون إيراني المستفيد من خطوة رفع أسعار الوقود. وحاولت المنابر المحسوبة على الحكومة توجيه رسالة مفادها أن البنزين والوقود بإيران هو الأرخص في العالم، لكن على المستوى الداخلي فإن نظرة خاطفة إلى موجات الغلاء وارتفاع الأسعار تشير إلى ارتباط جوهري ومباشر بين ارتفاع أسعار الوقود وأسعار السلع والخدمات وغير ذلك والتي تحدث بشكل تقليدي في بداية السنة وبإعلان مسبق من الحكومة.

- تصنيف المحتجين
مع بداية اليوم الثالث، الذي تزامن مع أول تعليق من المرشد الإيراني علي خامنئي، لجأت قوات الأمن إلى قوة مفرطة في منع توسع رقعة الاحتجاجات. ودعم خامنئي الأحد قرار رؤساء البرلمان والقضاء والحكومة، في الوقت نفسه وصف المحتجين بـ«الأشرار»، ما اعتبر الضوء الأخضر للقضاء على الاحتجاجات.
وقبل أن يعلن خامنئي دعمه للقرار كانت وسائل الإعلام أثارت تكهنات حول احتمال إعادة النظر في قرار رفع أسعار الوقود، خاصة أن نواب البرلمان أبدوا قلقا من تأثير القرار على حملاتهم الانتخابية مع بدء تسجيل المرشحين للانتخابات البرلمانية المقررة في 21 فبراير (شباط).
على مدى الأيام الثلاثة الأولى من الاحتجاجات استخدم كبار المسؤولين الإيرانيين عدة أسماء لوصف من نزلوا للشارع ضد قرار رفع أسعار البنزين بحسب مواقف نقلتها المواقع الرسمية.
في ثالث أيام الاحتجاجات، أقر المرشد علي خامنئي بالقلق والاستياء الشعبي من القرار المفاجئ لرفع البنزين، لكن حرق البنوك ليس من عمل الناس إنما عمل الأشرار. وقال أيضا إن مثل هذه الأحداث تشهد حضور «الحاقدين والأشرار وغير الصالحين ويرافقهم الشباب المتحمس».
على خلاف احتجاجات 2017، خامنئي لم يوجه الاتهامات، في تعليقه الأول على الاحتجاجات الجديدة، إلى الولايات المتحدة أو أطراف إقليمية، وإنما استهدف بالدرجة الأولى وسائل الإعلام الأجنبية ووصفها بمراكز «الشر»، وبالدرجة الثانية هاجم أسرة شاه إيران السابق ومنظمة مجاهدين خلق بسبب دعمهما الاحتجاجات.
جاء موقف خامنئي غداة تعليق الرئيس الإيراني حسن روحاني على الاحتجاجات والذي اعتبرها من «قلة»، ووجه تهديدا صريحا إلى من احتجوا على قرار رفع البنزين عبر إطفاء السيارات وإغلاق الطرق وقال: «السيارات للاستخدامات الشخصية وليست لعرقلة الطريق. لحسن الحظ نملك ما يكفي من الكاميرات وأجهزة المراقبة لمعرفة السيارة ورقمها وسائقها».
بدوره، قال رئيس القضاء إبراهيم رئيسي الاثنين إن السلطات «تعزل الناس عن الأشرار والمخلين بالأمن»، وقال إن «الأشخاص الذين يحرضون من خارج البلاد لا يعلمون هشاشتهم ولا قوة النظام» ومع ذلك انتقد رئيسي طريقة تطبيق القرار وعدم إطلاع الرأي العام على القرار مسبقا واعتبر ذلك من دلائل «الشفافية»، وذلك في طعنة ضمنية للرئيس الإيراني الذي انتقد غياب الشفافية في خطابات نارية قبل أيام قليلة من الاحتجاجات.
الاثنين، نقلت وكالة «ايسنا» الحكومية عن محافظ طهران انوشيروان محسني بندبي قوله إن «حكمة المرشد فصلت صفوف الناس عن المخلين بالأمن»، مشيرا إلى عودة الهدوء إلى طهران، وقال إن «البعض تحت ذريعة الاحتجاج أحرقوا وخربوا الأموال العامة ورددوا شعارات في اليوم الأول من الاحتجاجات ضد الحكومة لكن في اليوم الثاني رددوا شعارات ضد النظام»، وتابع أن «هؤلاء لم يكونوا من الناس وإنما من المخلين بالأمن الذين تلقوا أوامر من خارج البلاد».
وأشار محافظ طهران إلى عدم حدوث مشكلات في العاصمة وضاحيتها الشرقية لكنه قال إن المدن الواقعة في الضاحية الغربية لطهران «حدث بها مشكلات بسبب أشخاص وافدين»، لافتا إلى أن «الأوضاع تحت السيطرة ووجهنا إنذارات لهؤلاء الذين تركوا المدينة».
لم تكن هناك مشكلة في مدينة طهران، ففي الشرق والجنوب الشرقي من المقاطعة لم تكن هناك مشكلة، فقط في المدن الغربية كانت هناك مشاكل لم تكن من السكان الأصليين والآن أصبح الوضع تحت السيطرة وتم تحذير هؤلاء الأشخاص من مغادرة المدينة.
على خلاف ذلك، نقلت وكالة «إيسنا» عن مساعد شؤون الطلاب في جامعة طهران سعيد حبيبا، الأحد، أن «عددا من الطلاب اعتقلوا بعد تجمعات احتجاجية» أمام الجامعة في شارع انقلاب وسط طهران.
إضافة إلى الأشرار استخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «من يمارسون العنف» و«الخصوم» و«الأعداء» و«الانتهازيين» و«مثيري الشغب» و«المخلين» و«الأراذل والأوباش» و«خدم أميركا» و«المعادين للثورة».
بدوره، رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي أثار غضب نواب البرلمان بسبب موافقته على مشروع زيادة البنزين دون أن يناقشه البرلمان، وصف المحتجين بـ«مثيري الشغب والفوضويين»، ودعا إلى مواجهة «مؤامرة متعددة الأطراف». كما شدد على ضرورة تبعية النواب من خامنئي ومتابعة ما وصفها بـ«هواجس الناس» في القضايا الاقتصادية.
بات من الواضح أن المحتجزين يواجهون اتهامات مثل إثارة الفوضى، وقتل الأبرياء وحرق الكتب الدينية وتخريب الأموال العامة والإخلال بالنظام العام.
في هذا الصدد، نسبت وكالة إيسنا الحكومية إلى ممثل خامنئي في ساوه، إبراهيم حسيني قوله أمس إن «الناس ابتعدوا عن صفوف مثيري الشغب والفوضويين عندما شعروا أن عددا من مثيري الشغب يريدون استغلال مطالبهم». هذا المسؤول أشار إلى أن المحتجين يواجهون أربع تهم «إجرامية»؛ وهي «المحاربة» وترهيب الناس والقتل وتخريب أموال العامة وهي تهم تصل عقوبتها للإعدام.

- قراءة «الحرس الثوري» للاحتجاجات
لكن صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» خصصت مقالها الافتتاحي أمس لبحث مواصفات الاحتجاجات. وانتقدت الإعلان المفاجئ للحكومة وطالبت بالاعتذار. كذلك أشارت إلى «ظاهرة جديدة» وهي «إنتاج الكراهية»، وذلك في إشارة إلى خروج احتجاجات غاضبة في بلدات الضاحية الغربية لطهران. وقالت إن هذه البلدات «كانت محور الفوضى في طهران»، وشدد على أهمية دراسة أوضاع سكان الصفيح وبلدات محيط طهران وقالت إن «هؤلاء الذين يتوجهون في النهار إلى العاصمة يقدمون خدمات لأصحاب الحياة الراقية للحصول على مقابل زهيد» و«الأشخاص الذين اختاروا مهنة نقل بسياراتهم الخاصة بسبب البطالة والآن (بعد ارتفاع أسعار البنزين) يشعرون بأنهم وصلوا للنهاية»، وخلصت أنهم «محتجون واقعيون».
واتفقت الصحيفة مع مواقف المسؤولين الإيرانيين بالمطالبة بتخصيص أماكن للاحتجاجات وضرورة التفريق بينها وبين الاضطرابات وهو المطلب الذي ورد على لسان أكثر من مسؤول إيراني منذ احتجاجات 2017.
ومع ذلك، قالت إن «من المهم أن الطبقة الوسطى لم تشارك في الاحتجاجات»، وذلك في إشارة إلى احتجاجات شهدتها إيران قبل عامين في أكثر من ثمانين مدينة.
وعن الخصائص قالت الصحيفة إن:
- أولا: العنف كان غير مسبوق في «الاضطرابات». وأشارت إلى حجم الدمار والخسائر الإنسانية، وقالت إن «نسبة الدمار لا يتناسب مع نسبة المحتجين».
وجاءت إشارة الصحيفة في وقت تمتنع السلطات عن نشر إحصائية شاملة للخسائر الإنسانية. ولم تعترف سوى بمقتل أقل من عشرة أشخاص، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنها وثقت مقتل 106 أشخاص، فيما رجحت أن يكون العدد أكثر في ظل ما يتردد عن مقتل أكثر من 200.
- ثانيا: قالت الصحيفة إنه «لم يكن إصرارا على حراك مكثف ومزدحم في الاضطرابات»، وذلك في حين أظهرت تسجيلات أن السلطات استخدمت الغاز المسيل للدموع ضد تجمهر المواطنين في شيراز وأصفهان وكرج ... كما أن هناك تعتيما واسعا حول مجريات الاحتجاجات نتيجة قطع الإنترنت.
- ثالثا: اعتبرت الصحيفة أن الشعارات «لم تردد مطالب يجب أن يسمعها المسؤولون». ومن هنا، اتهمت الاحتجاجات بالسعي وراء «التخريب». ولكن الشعارات أظهرت استياء واضحا من الوضع الاقتصادي والحكومة وتأثير الدور الإقليمي على معيشية الإيرانيين.
- رابعا: أقرت افتتاحية الصحيفة بأن المراكز العسكرية والأمنية ومنها مخافر الشرطة ومقرات «الحرس الثوري» والباسيج هدف للمحتجين. واعتبرت أن «محور الهجمات» دليل على مستوى «العنف وإثارة الفوضى».
- خامسا: اتهمت الصحيفة المحتجين بأنهم تلقوا «تدريبات» وهو اتهام ورد على لسان قادة «الحرس الثوري» وممثلي خامنئي خلال الأيام الأخيرة. ولكن الصحيفة اتهمت المحتجين بالسعي وراء «النهب وكسر أقفال المحلات وحرق البنوك» فضلا عن الكر والفر بهدف إرهاق الشرطة.
- سادسا: قالت إن سلوك من وصفهم بـ«الفوضويين» تبع نموذجا واحدا وهو «العنف من دون شعار ومن دون مطالب وحملوا أدوات للتخريب وتحركوا بمجموعات صغيرة».
وأشارت إلى خسائر في صفوف قوات الأمن بأسلحة نارية وأخرى باردة في بلدات ضاحية طهران وكرج وفي الأحواز.
- سابعا: أشارت إلى اعتقال أتباع دولة جارة في طهران وفي محافظات أخرى من دون الإشارة إلى اسم الدولة. كما اتهمت «حزبا انفصاليا مسلحا» بقطع الطرق بين بلدتي برديس وفيروزكوه في شمال شرقي طهران.
- ثامنا: اتهمت الصحيفة كلا من منظمة مجاهدين خلق والمطالبين بإعادة التيار الملكي للعب دور في «نقل الاحتجاجات إلى اضطرابات». ومع ذلك قالت إنهما «يفتقران للقاعدة الشعبية ويعتبران الأوضاع فرصة للاستعراض»، واعتبر أن لجوء المجموعتين إلى العنف «كان سببا في انفصال المحتجين عن الفوضى».
- تاسعا: أشارت الصحيفة إلى مشاركة المرأة في الاحتجاجات. وقالت إن «المرأة قامت بدور خاص فيها سواء في الهجوم على مراكز الباسيج النسوي أو إثارة الشباب» واعتبرت أسلوب مشاركة النساء على غرار «المناورات المشابهة لمنظمة مجاهدين خلق».



ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ضباط إسرائيليون يمارسون التعذيب السادي على جنودهم

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)
جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية مخيماً قرب نابلس بالضفة الغربية (أرشيفية - د.ب.أ)

تسلم وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الاثنين، تقريراً داخلياً من مديرية شكاوى الجنود، يلخص أحداث سنة 2025، ويتضح منه أن 34 في المائة من الشكاوى تتعلق بأعمال تنكيل من الضباط بالجنود، والتي تصل في حالات غير قليلة إلى حد التعذيب السادي.

وبحسب مأمورة المديرية، العميد رحيلي تابت- فيزل، فإن عدد الشكاوى ارتفع هذه السنة بنسبة 40 في المائة، وبعد فحصها تبين أن 58 في المائة منها صحيحة. وكان 35 في المائة من الشكاوى يتناول تعامل الضباط السيئ مع الجنود، وفيها تجلت عمليات التنكيل. وقد أحيل بعض هؤلاء الضباط إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وتقديمهم إلى محاكمة جنائية، ولكن عدداً آخر من الشكاوى تم دفنها بإجراء صلح.

ومن قراءة التقرير وتفاصيل الشكاوى الواردة فيه، يبدو لافتاً بشكل خاص أن عادات كثيرة يمارسها ضباط الجيش الإسرائيلي ضد جنودهم، جاءت من تعاملهم «التقليدي» مع الفلسطينيين. وبحسب منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» والعديد من الأخصائيين النفسيين، تحول التنكيل ضد الفلسطينيين إلى طبع لدى هؤلاء الضباط، فعندما لا يكون من حولهم فلسطينيين، يفرزون هذا الطبع ضد الجنود الإسرائيليين، على طريقة «القوي يأكل الضعيف».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (إ.ب.أ)

ومن هذه الشكاوى التي وُجدت صحيحة خلال التحقيق، أن العديد من الضباط عاقبوا جنودهم بمنعهم من الوصول إلى عيادة طبية في المعسكر، عندما احتاجوا ذلك. وعدد من الضباط استخفوا بحديث جنود عن الرغبة في الانتحار. وآخرون أرسلوا جنودهم إلى مبانٍ خطرة من دون آليات وقاية.

ومن الشكاوى الفردية، ذكر التقرير أن ضابطاً قرر معاقبة جندي على احتذاء نعل مربوط بشكل مهمل، خلال القيام بعملية حربية داخل لبنان، فهجم عليه بالسكين وقطع قطعة من سرواله وجرحه. وقام ضابط آخر من تلك القوات في لبنان بمعاقبة جندي بإرساله إلى مكان بعيد في الأراضي اللبنانية ليبقى وحده، ومن دون هاتف. وفي شكوى أخرى، غضب ضابط من شاويش فأمسك به من قميصه وراح يهزه بقوة، ثم لكمه في وجهه. وفي شكاوى أخرى: ضابطة اعتادت تقييد جندياتها بالأغلال وإيلامهن، وعدة جنود وجنديات من أصول إثيوبية اشتكوا من التمييز، بل والاستهتار بهم بسبب لون بشرتهم، وضابط اعتدى بالضرب المبرح على جندي وهو منبطح على فراشه لأكثر من عشر دقائق بشكل متواصل غير آبه لصراخه من الألم، وضابطة قالت لجندي: «خذ البندقية وأطلق الرصاص على نفسك، أنت لا تستحق الحياة».

وجاء هذا النشر متزامناً مع نشر تقرير آخر صادر عن مركز المعلومات والبحوث التابع للكنيست (البرلمان)، يشير إلى الفوضى والانفلات في عمل ما يسمى بـ«الحرس القومي»، الذي أقامه وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ضمن جهاز الشرطة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والذي «يعمل من دون أي إجراءات أو لوائح تنظيمية رسمية». وأشار التقرير إلى أن الوضع ذاته ينطبق على «مديرية الدفاع المدني»، وهي هيئة أخرى أسسها بن غفير ضمن جهاز الشرطة، وتضم ستة أفراد شرطة فقط.

وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الأقصى مع حراسه (أرشيفية - إعلام إسرائيلي)

وبحسب صحيفة «هآرتس»، كان من المفترض أن يمثل «الحرس القومي» أبرز إنجازات بن غفير؛ إذ وعد في الأشهر الأولى من تعيينه بأن هذه الهيئة الجديدة ستساهم في خفض الحوادث الأمنية والجريمة في البلدات العربية، واستعادة الحكم، وصُممت لـ«التعامل مع الحوادث الإرهابية والجرائم الخطيرة وحالات الطوارئ»، لكنها في الواقع تعاملت مع مظاهرات مناهضة للحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى اعتقال أنصار فريق «هبوعيل تل أبيب» لكرة القدم بالبطش والعنف الشديدين، وشاركت في الاعتداءات على قرية ترابين الصانع في النقب.

وأشار التقرير الذي أعدته الدكتورة نوريت ياخيموفيتش-كوهين إلى أنه «لم نجد أي تنظيم أو إجراءات لأنشطة (الحرس القومي)». وقال عضو الكنيست غلعاد كاريف، الذي طلب إعداد التقرير، إن «إقامة وحدة شرطية شبه عسكرية بعيداً عن أعين الجمهور من دون مرسوم، ومن دون إجراءات، ومن دون قرار حكومة منتظم، هي وصفة لكارثة. وعندما يتم إيداع هيئة كهذه بأيدي مجرم وعنصري بلا كرامة (أي بن غفير)، فإن الخطر على القيم الديمقراطية يرتفع بشكل كبير جداً. ولن نتنازل عن كشف كافة تفاصيل (الحرس القومي) أمام الجمهور»، وفق ما نقلت عنه الصحيفة.

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» مقالاً الاثنين، بقلم المفتش العام الأسبق للشرطة الإسرائيلية بين عامَي 2004 و2007، موشي كرادي، قال فيه إن وزير الشرطة بن غفير يشجع القتل في المجتمع العربي. وحمّل المسؤولية عن ذلك لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بشكل شخصي.

وقالت منظمة «ننظر إلى الاحتلال في عينيه» إن «الاحتلال يفسد المجتمع الإسرائيلي. فكل الموبقات التي تمارس هناك، تنتقل بسرعة إلى ممارسات داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه».


مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية في أوروبا والشرق الأوسط، في حال أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على توجيه ضربات عسكرية واسعة ضد طهران.

وأفاد المسؤولون، الذين تحدثوا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأنهم لم يرصدوا حتى الآن أي مخططات محددة قيد الإعداد. لكنهم أشاروا إلى أن ازدياد «الثرثرة» الاستخباراتية - وهو مصطلح استخباراتي يُستخدم للإشارة إلى اعتراض الاتصالات الإلكترونية للإرهابيين ومنفذي الهجمات - يدل على وجود مستوى من التخطيط والتنسيق للهجوم.

ويساور مسؤولي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب قلقٌ من احتمال لجوء طهران إلى الحوثيين في اليمن لاستئناف هجماتهم على السفن الغربية في البحر الأحمر. كما يساور أوروبا قلقٌ من إمكانية إصدار أوامر لخلايا «حزب الله» النائمة، أو حتى تنظيم «القاعدة» أو فروعه، بمهاجمة القواعد أو السفارات الأميركية.

وصرّح مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن محللي الحكومة يتابعون «كثيراً» من الأنشطة والتخطيطات، لكن من غير الواضح ما الذي قد يُشعل فتيل الهجوم.

وقال كولن ب. كلارك، المدير التنفيذي لمركز سوفان، وهو مركز استخباراتي واستشاري في نيويورك: «بإمكان إيران استخدام وكلائها لتنفيذ هجمات إرهابية ستزيد من تكلفة أي حملة عسكرية أميركية».

تهديد وجودي

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن الغموض المحيط بأهداف ترمب غير المعلنة بعد تجاه إيران - والتي تتراوح بين ضربات محدودة ضد أهداف عسكرية إلى الإطاحة بالمرشد الإيراني، علي خامنئي - قد يدفع الحكومة الإيرانية إلى عدّ أي هجوم تقوده الولايات المتحدة تهديداً وجودياً.

ونتيجة لذلك، قد تُصعّد إيران الصراع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بطرق لم تفعلها خلال هجمات في يونيو (حزيران)، أو بعد اغتيال الجيش الأميركي للجنرال قاسم سليماني، قائد «الحرس الثوري» الإيراني، عام 2020.

وفي إطار تعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، سارع البنتاغون إلى نشر منظومات «باتريوت» إضافية وأنظمة دفاع صاروخي أخرى للمساعدة في حماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، التي يتراوح عددها بين 30 و40 ألف جندي. لكن من المرجح أن يستهدف أي هجوم أهدافاً أقل تحصيناً.

وقال كلارك: «إذا كانت الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران مسألة وجودية بالنسبة للمرشد وكبار قادة الحرس الثوري الإيراني، فأتوقع تماماً أن تُصدر طهران أوامر بشن هجمات إرهابية في الخارج، بما في ذلك في أوروبا».

تحذيرات من حرب إقليمية واسعة

صرّح مسؤول غربي رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة وحلفاءها في أوروبا والشرق الأوسط يدركون تماماً خطر «الردود الهجينة» المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية، وأن الحكومات الغربية «تُراجع باستمرار» التقارير الاستخباراتية المتعلقة بهذه التهديدات.

ويوم الجمعة، حذّر كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إدارة ترمب من مخاطر شن هجوم على إيران في الأيام المقبلة.

وقال السيناتور جاك ريد، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، في بيان: «توجيه ضربات عسكرية على إيران من شأنه أن يُشعل حرباً إقليمية أوسع نطاقاً، ويُعرّض القوات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط للخطر، ويُزعزع استقرار الأسواق العالمية بطرق من شأنها أن تُلحق الضرر بالمواطنين الأميركيين العاديين».

وأضاف ريد، خريج أكاديمية ويست بوينت العسكرية وضابط سابق في الفرقة 82 المحمولة جواً: «قبل النظر في أي عمل عسكري، يجب على الرئيس ترمب أن يُخاطب الشعب الأميركي، ويُوضح أسباب ضرورة أي صراع، وأن يكون صادقاً بشأن المخاطر والتكاليف، وأن يُقدم استراتيجية واضحة ذات هدف نهائي محدد».

ويحذر خبراء أمن أيضاً من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) الماضي للقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وقد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.

وقال مسؤولون أميركيون وغربيون إنه «على الرغم من أن وكلاء إيران في المنطقة - (حماس)، و(حزب الله)، والحوثيين، وحكومة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد - قد مُنيوا بهزيمة نكراء أو أُطيح بهم خلال العام الماضي، فإن ما تبقى منهم لا يزال يٌشكّل تهديداً محتملاً كبيراً للأميركيين ومصالحهم، لا سيما في الشرق الأوسط».

وقال ويليام ف. ويكسلر، المدير الأول لبرامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، والمسؤول السابق رفيع المستوى في البنتاغون والمتخصص في سياسات مكافحة الإرهاب: «(محور المقاومة) العالمي الذي تقوده إيران قد تضاءل بشكل كبير في المناطق المتاخمة لإسرائيل مباشرة، ولكنه لا يزال قادراً على القيام بهجمات خارج نطاقها في أماكن مثل العراق واليمن، وحتى في مناطق أبعد حيث كان وجوده أصغر حجماً ولكنه لا يزال مؤثراً».

مخاوف من هجوم ينفذه تنظيم «القاعدة»

وتأتي المخاطر الكثيرة من إيران ووكلائها في وقتٍ يشعر فيه المسؤولون العسكريون ومسؤولو مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة والغرب بقلق بالغ إزاء ما تردد خلال الأشهر الماضية من احتمال وقوع هجوم إرهابي واسع النطاق ينفذه تنظيم «القاعدة» في أوروبا.

ويرى محللون استخباراتيون غربيون أن تنظيم «القاعدة» يسعى إلى شنّ هجوم للحفاظ على نفوذه واستقطاب مزيد من الأنصار. وخلص تقييمٌ لمكافحة الإرهاب صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هذا الشهر إلى أن «طموح (القاعدة) في تنفيذ عمليات خارجية لا يزال مرتفعاً، بل وربما يزداد».

وقد نشر مكتب التحقيقات الفيدرالي صورةً لسيف العدل، الزعيم الفعلي لتنظيم «القاعدة»، في إيران. وفي حال نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة، يعتقد بعض المحللين أنه قد يتم توجيه عناصر القاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وفي العام الماضي، ازدادت المخاوف من تخطيط التنظيم لهجوم، وفقاً لما صرّح به مسؤولٌ فيدرالي في مجال إنفاذ القانون.

وخلص تقرير صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب في يوليو (تموز) الماضي إلى أن العدل قد أمر اثنين من كبار مساعديه «بإعادة تنشيط خلايا في العراق وسوريا وليبيا وأوروبا».

وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تدل على «استمرار نية تنظيم (القاعدة) على المدى الطويل في تنفيذ عمليات خارجية».


الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
TT

الهند تطلب من رعاياها مغادرة إيران

تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على طهران في يونيو الماضي (أرشيفية- رويترز)

طلبت وزارة الخارجية الهندية، اليوم (الاثنين)، من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، وسط تصاعد المخاوف من ضربات أميركية محتملة على طهران.

وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل: «نظراً إلى تطور الوضع في إيران، ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران... بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية».

وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وحذَّرت إيران، اليوم، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».