انتقادات أوروبية في مجلس الأمن لموقف أميركا من «شرعية المستوطنات»

انتقادات أوروبية في مجلس الأمن لموقف أميركا من «شرعية المستوطنات»

الخميس - 24 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14968]
نيويورك: علي بردى
تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات شديدة من بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتغيير موقفها من عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكدت الدول الـ14 الأخرى في المنتدى المؤلف من 15 دولة أن الإعلان الأميركي لا يمنح أي مشروعية للنشاطات الاستيطانية على حساب الحقوق المعترف بها في القوانين الدولية للشعب الفلسطيني.
وعقد مجلس الأمن، الأربعاء، جلسته الشهرية لمناقشة «الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها المسألة الفلسطينية»، ولكن هذه المرة تحت وطأة قرار الولايات المتحدة تغيير سياستها بشأن عدم قانونية الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشهدت الجلسة انتقادات لاذعة من جميع المندوبين الدائمين للدول الأوروبية والآسيوية والأفريقية الأميركية الجنوبية واللاتينية لتغيير سياسة الحكومة الأميركية فيما يتعلق بالوضع القانوني للمستوطنات في الضفة الغربية. بينما بقيت الولايات المتحدة على موقفها.
وأسف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، لإعلان الولايات المتحدة عدم اعتبار الاستيطان مخالفاً للقانون الدولي، ملاحظاً أن الجلسة هذه «تأتي وسط مخاطر كبيرة على السلام في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية انتهاك صارخ للقانون الدولي. وقال إن «ممارسات إسرائيل في حصار الفلسطينيين تقوّض جهود التنمية». وطالب إسرائيل بـ«التوقف عن مصادرة أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية». وأفاد بأن الوضع في قطاع غزة يحتاج إلى حل سياسي، مؤكداً الحاجة إلى دعم التفاهمات بشأن القطاع لتخفيف الأزمة الإنسانية. وشكر لمصر «جهدها الكبير من أجل إعادة الهدوء إلى قطاع غزة»، موضحاً أنه رغم «تخفيف التصعيد الأخير بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، فإن الوضع لا يزال هشاً للغاية». وذكّر بالغارة التي قتلت 8 أفراد من عائلة واحدة في قطاع غزة إثر قصف إسرائيلي، مؤكداً أنه لا يوجد أي تبرير لقتل المدنيين. ودعا إلى إجراء انتخابات في كامل الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس «ضمن جدول زمني معروف ومعقول». ووصف «الانقسام الفلسطيني بأنه كالسرطان يأكل التطلعات لإقامة دولة فلسطينية». وقال إنه «يشعر بالقلق بشأن التصعيد المستمر والخطير، في أعقاب القتل المستهدف لأحد قادة (الجهاد) داخل غزة»، موضحاً أن «التصعيد المستمر خطير جداً، إنها محاولة أخرى لتقويض الجهود الرامية إلى تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية في غزة ومنع نشوب صراع مدمر آخر».
وتحدثت المندوبة البريطانية كارين بيرس، نيابة عنها وعن زملائها؛ الفرنسي نيكولا دو ريفيير والبلجيكي مارك بيكستين دو بيتسويرف والألماني كريستوف هيوسيغن والبولونية جوانا فرونيكا وبقية سفراء الاتحاد الأوروبي، فأكدت أن «موقفنا من سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، واضح، ولا يزال دون تغيير»، مضيفة أن كل «النشاط الاستيطاني غير قانوني بموجب القانون الدولي، ويقوّض صلاحية حلّ الدولتين واحتمالات السلام الدائم، كما أكده قرار مجلس الأمن رقم 2334». وطالبت إسرائيل «بإنهاء كل النشاط الاستيطاني بما يتمشى وواجباتها كقوة احتلال»، مؤكدة «قلقنا بشأن الدعوات إلى ضم محتمل للمناطق في الضفة الغربية». وشددت على أن هذه الدول «ستستمر في دعم استئناف عملية مجدية نحو حل الدولتين عن طريق التفاوض، وهي الطريقة الواقعية والفعالة الوحيدة لتحقيق الطموحات المشروعة لكلا الطرفين».
وتبرع المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بالدفاع عن الموقف الأميركي، موجهاً الاتهامات ذات اليمين وذات اليسار، ومركزاً بصورة خاصة على الموقف الأوروبي، معتبراً أنه «يعوق إمكانات حل النزاع». ورأى أنه «عندما يحاول المجتمع الدولي فرض الحل، فإنه يحقق التأثير المعاكس». واعتبر أن «الدعم التلقائي من بعض الدول الأوروبية للفلسطينيين أدى إلى حملة دعائية تبدأ في نيويورك وتنتهي في رام الله»، مضيفاً أنه «إذا كنتم تريدون المساعدة حقاً، فيجب عليكم تغيير مقاربتكم لأن انتقاداتكم تمنع المفاوضات المباشرة».
وقال القائم بأعمال نائب المندوب الأميركي الدائم، نورمان شاليت، إن «موقف الولايات المتحدة هو أن إنشاء المستوطنات المدنية الإسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي». وأضاف: «نعتقد أن هذه المشكلة السياسية المعقدة لا يمكن حلها إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، موضحاً أن واشنطن «لا تعالج أو تصدر الحكم على الوضع النهائي للضفة الغربية، أي للإسرائيليين والفلسطينيين أن يقرروا ذلك».
فلسطين اسرائيل الاتحاد الاوروبي النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة